Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المتشابه

الكاتب

أ. د/ إبراهيم عبد الرحمن محمد خليفة

المتشابه

 يُشير مصطلح المحكم والمتشابه في القرآن إلى نوعين من الآيات: المحكم واضح المعنى، بينما المتشابه يحتمل أكثر من تأويل. تكمن الحكمة من وجود المتشابه في اختبار إيمان المؤمنين ودفعهم للبحث والتأمل، وقد اختلف العلماء حول تأويله، فالبعض يرى أنه مقصور على الله، بينما يرى آخرون أن الراسخين في العلم يمكنهم تأويله.

تعريف المحكم والمتشابه

المتشابه لغة: أشبه الشيء الشيء: ماثله، وشابهه: أشبهه، تشابه الشيئان: أشبه كل منهما الآخر حتى التبسا،

 والمتشابه: النص القرآني يحتمل عدة معاني كما في الوسيط [المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، دار المعارف، ط٣، ٤٩٠/١].

واصطلاحًا: يطلق المتشابه، ويراد به عدة إطلاقات:

 أحدها: وهو ما لم يأت في القرآن بلفظه البتة؛ وما يقصده علماء القرآن من وقوع النظم الواحد على صور شتى، ويتشابه في أمور، ويختلف في أخرى، ومن ثم يطلقون عليه متشابه النظم، أو متشابه اللفظ، قال الزركشي: «ويكثر في إيراد القصص والأنباء، وحكمته التصرف في الكلام، وإتيانه على ضروب؛ ليعلمهم عجزهم عن جميع طرق ذلك مبتدأ به ومتكررًا (البرهان في علوم القرآن، الزركشي، ١١٢/١)

ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ} [البقرة: ٤٨] مع قوله {وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ} [البقرة: ١٢٣] 

وقد عني بتوجيه هذا اللون من نظم القرآن قلة من المفسرين في تفاسيرهم، ومنهم: شهاب الدين محمود الألوسي في تفسيره المعروف بروح المعاني، وعلامة المغرب الطاهر بن عاشور في تفسيره الموسوم بالتحرير والتنوير.

كما أفرده بعض العلماء بالتصنيف، يقول السيوطي رحمه الله - أفرده بالتصنيف، خلق: أولهم. فيما أحسب الكسائي، ونظمه على بن عبد الصمد السخاوى المتوفي سنة ٦٤٣ هـ في كتابه هداية المرتاب في المتشابه من الكتاب: وهى منظومة تعرف بالسخاوية، وألف في توجيهه الكرماني في كتابه "البرهان في متشابه القرآن، وأحسن منه "درة التنزيل وغرة التأويل" لأبى عبد الله الرازي وفي "كتاب أسرار التنزيل المسمى: قطف الأزهار في كشف الأسرار" الجم الغفير. [الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ٣٩٠/٣].

ثانيهما: أن يطلق المتشابه صفة مدح لجميع القرآن، ولفظ المتشابه بهذا المعنى هو الوارد في قوله تعالى: {ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا} [الزمر: ٢٣] أما تبيان كيف أن المتشابه بهذا الإطلاق نعت كمال لجميع القرآن، فإنه من الجلي أن صوغ مادة التشابه في هذه الآية على صورة التفاعل يقضي بأن الكتاب الكريم ذو أجزاء كلها يشبه بعضه بعضا على ما هو الكثير الغالب في صورة التفاعل.

 وقد بين المفسرون الكمالات التي تتشابه فيها أبعاض الكتاب العزيز، ومن خير وأسدِّ ما في المقام من عبارات عبارة الزمخشري، فقد قال في تفسير الآية "و(متشابها): مطلق في مشابهة بعضه بعضا، فكان متناولا لتشابه معانيه في الصحة والإحكام والبناء على الحق والصدق ومنفعته الخلق، وتناسب ألفاظه وتناسقهما في التخيير والإصابة، وتجاوب نظمه، وتأليفه في الإعجاز والتبكيت. [الكشاف للزمخشري ٩٥/٤].

 والتشابه بهذا المعنى الذى يعم جميع القرآن على نحو ما رأينا لا يتنافى بحال مع وصف الإحكام المذكور في قوله تعالى: {كِتَٰبٌ ‌أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ} [هود: ١]  والذى يعم هو الآخر القرآن لكريم بأسره بل يجب الأخذ بكلا الوصفين جميعا في كتاب الله عز وجل دون أن يأتي كلام الحق في ذلك باطل من بين يديه أو من خلفه؛ ذلك بأن التناقض إنما يلزم إذا كان بين المادتين في هاتين الآيتين تقابل التضاد، وكيف وكل منهم صفة مدح لا يمكن أن تدل على ما يضاد الأخرى، وإنما على ما يؤاتيهما ويشد من أزرهما وبانطوائهم معا في صفته شاهد صدقه وآية تنزيل رب العالمين.

 وأما الإحكام فمعناه: أن آى القرآن كلها قد نظمت نظما محكما لا يعتريه إخلال من جهة اللفظ، ولا من جهة المعنى، ولا من جهة الهدف والغاية، أو أنها أحكمت بالحجج والدلائل، أو جعلت حكمة فنقول حكم إذا صار حكمًا: لأنها مشتملة على أمهات الحكم النظرية والعملية [تفسير البيضاوي ص٢٤٧]

وإذن فالقرآن بهذا المعنى محكم في تشابهه، متشابه في إحكامه على نحو ما ألمحت إليه عبارة الزمخشري السابقة.

ثالثهما: أن يرد لفظ المتشابه في القرآن مقولا على بعض منه مخصوص، مقابلا وقسيما للبعض الآخر الذي يقال عليه وصف المحكم، وبحيث لا يجتمع هذان الوصفان المتقابلان في شيء واحد ألبتة وذلك هو ما جاء في قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ} [آل عمران: ٧] .

وهذا المعنى هو الذي ينصرف إليه لفظ المتشابه عند الإطلاق والتجرد من القرينة.

وإن الناظر في هذين الوصفين المتقابلين واللذين لا يصدق واحد منهم على ما يصدق عليه الآخر من الكتاب المجيد، ليرى اختلافا عظيما بين العلماء في تبيان هذا المعنى.

وأمثل ما اختاره المحققون في شرح حقيقة القسمين الكريمين ما أفصحت عنه عبارة الفخر الرازي، إذ يقول: اللفظ الذي جعل موضوعا لمعنى: إما أن يكون محتملا لغير ذلك المعنى، وإما أن لا يكون.

 فإذا كان اللفظ موضوعا لمعنى ولا يكون محتملا لغيره فهذا هو النص.

وأما إن كان محتملا لغيره فلا يخلو: إما أن يكون احتماله لأحدهما راجحا على الآخر، وإما أن لا يكون كذلك، بل يكون احتماله لهما على السواء، فإن كان احتماله لأحدهما راجحا على الآخر سمى ذلك اللفظ بالنسبة إلى الراجح ظاهرا، وبالنسبة إلى المرجوح مؤولا، وأما إن كان احتماله لهما على السوية كان اللفظ بالنسبة إليهما معا مشتركا، وبالنسبة لكل واحد منهما على التعيين مجملا.

 فقد خرج من التقسيم الذي ذكرناه أن اللفظ إما أن يكون نصا أو ظاهرا أو مؤولا أو مشتركا أو مجملا.

 أما النص والظاهر فيشتركان في حصول الترجيح إلا أن النص راجح مانع من الغير، والظاهر راجح غير مانع من الغير، فهذا القدر المشترك هو المسمى بالمحكم.

وأما المجمل والمؤول فهما مشتركان في أن دلالة اللفظ عليه غير راجحة، فالمجمل إن لم يكن راجحا لكنه غير مرجوح، والمؤول مع أنه غير راجح فهو مرجوح لا بحسب الدليل المنفرد، فهذا القدر المشترك هو المسمى بالمتشابه؛ إما لأن الذي لا يعلم يكون النفي فيه مشابها للإثبات في الذهن، وإما لأجل أن الذي يحصل فيه التشابه يصير غير معلوم، فأطلق لفظ المتشابه على ما لا يعلم إطلاقا لاسم السبب على المسبب، فهذا هو الكلام المحصل في المحكم والمتشابه. [مفاتيح الغيب للفخر الرازي ١٦٨/٧].

الفرق بين المحكم والمتشابه

وخلاصة هذا القول إن المحكم ما كان راجح الدلالة على معناه بنفسه (هذا القيد لإخراج المؤول فإنه راجح الدلالة على معناه، ولكن ذلك ليس بنفسه، بل بسبب الموجب للحمل على المعنى المؤول إليه.)، احتمل مرجوحا كالظاهر أو لم يحتمل كالنص، والمتشابه ما ليس كذلك - أي ما كان غير راجح الدلالة بنفسه مرجوحا كان كالمؤول، أو مستوى الدلالة كالمجمل.

وهو كلام سديد، لأن مدار الإحكام - على ما تفهمه الآية الكريمة نفسها [الكشاف، ٢٥٩/١] _ إنما هو على الوضوح والتعاصي على الزائغ، وكذلك شأن النص والظاهر اللذين جعل المحكم هو القدر المشترك بينهما، وأن مدار التشابه - حسبما صرحت - على عود الكلام خفيا ومتبعا للزائغ يبتغى به الفتنة، وإنما يظفر الزائغ بهذه الطلبة في المجمل والمؤول اللذين جعل المتشابه هو القدر المشترك بينهما كذلك.

تأويل المتشابه هل هو مقصور على الله تعالى، أم هو يتأتى للراسخين في العلم أيضًا؟

 ثم إن الناس اختلفت اختلافا عظيما كذلك في قضية العلم بتأويل المتشابه بهذا الإطلاق هل مقصور على الله تعالى، أو هو بحيث يتأتى للراسخين في العلم أيضا، والصواب الثاني.

 ومن أبرز المتشابه بهذا الإطلاق في القرآن ما يعرف لدى العلماء بآيات الصفات الخبرية، أو متشابه الصفات كالآيات التي جاء فيها ذكر الوجه واليد والجنب والروح والنفس والاستواء والفوقية والرضا والغضب وما إلى ذلك من كل ما فيه نسبة البعض أو العرض إليه تعالى جسمانيا كان ذلك أو نفسانيا.

الحكمة من ورود المتشابه في القرآن

 ومن حكمة ورود المتشابه بهذا الإطلاق في القرآن والسنة ما ذكره صاحب الكشاف فقال: لو كان كله (يعنى القرآن) محكما لتعلق الناس به لسهولة مأخذه ولأعرضوا عما يحتاجون فيه إلى الفحص والتأمل من النظر والاستدلال. ولو فعلوا ذلك لعطلوا الطريق الذي لا يتوصل إلى معرفة الله وتوحيده إلا به، ولما في المتشابه من الابتلاء والتمييز بين الثابت على الحق والمتزلزل فيه، ولما في تقادح العلماء، وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه، ورده إلى المحكم من الفوائد الجلية والعلوم الجمة ونيل الدرجات عند الله.

ولأن المؤمن المعتقد ألا مناقضة في كلام الله ولا اختلاف إذا رأى فيه ما يتناقض في ظاهره وأهمه طلب ما يوفق بينه ويجريه على سنن واحد ففكر وراجع نفسه وغيره ففتح الله عليه، وتبين مطابقة المتشابه المحكم ازداد طمأنينة إلى معتقده وقوة في إيقانه.

مراجع للاستزادة:

١ - رسالة للدكتوراه "المحكم والمتشابه في القرآن" إبراهيم عبد الرحمن محمد خليفة

٢ - مباحث في علوم القرآن، مناع القطان.  

الخلاصة

مفهوم المحكم والمتشابه في القرآن الكريم، مختلف وله صور متعددة: كتكرار الألفاظ في القصص، أو أنه وصف عقلًا جامعًا لكمال القرآن وتناغمه، أو كآيات خصوصية تتطلب التأويل في مقابل المحكم الواضح الدلالة، وتكمن الحكمة من وجود المتشابه في اختبار الإيمان، وتحفيز العلماء على التقدم في البحث، وتوليد قناعات المؤمنين.

موضوعات ذات صلة

القرآن الكريم كتاب هدايةٍ ومنهج حياةٍ، منه آيات محكمات وأخر متشابهات

علم التجويد هو علم يُعرف به مخرج كل حرف، وحقه من الصفات اللازمة كالجهر والاستعلاء

الإيجاز هو التقصير أو تقليل الكلام، وأداء المقصود من الكلام   بأقل عبارات من متعارف الأوساط

موضوعات مختارة