Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

خط المصحف الشريف

الكاتب

أ/ حمــــــــــادة الربــــــــع

خط المصحف الشريف

علم الخط العربي له مكانة سامية في خدمة المصحف الشريف، حيث شهد تطورًا ملحوظًا عبر العصور، هذه الجهود أسهمت بشكل كبير في الحفاظ على جمال ودقة الخط العربي المستخدم في كتابة المصاحف.

قدسية المصحف الشريف وجمع القرآن الكريم

المصحف الشريف له مكانة مقدّسة في نفوس المسلمين لما يتضمنه من كلام الله تعالى؛ لهذا فقد لقي رعاية بالغة منهم - عبر التاريخ - من ناحية الشكل والخَطّ والتزيين، فضلًا عن المواد المستخدمة في ذلك، من صُحف، وعُسب، وَوَرَق، ولِخاف - بعض أنواع الحجارة - وغير ذلك من مواد الكتابة وفنون التجليد، ورحلة الخطّ العربي في أرقى مستوياتها عَكَسَهَا وأشَعّها المصحف الشريف عبر العصور، من خلال تنافس وتبارى الخطّاطين في كتابته ونسخه وإجادة خطّه، وهي تُخلّد ذكراهم وتقربهم إلى الله تعالى.

يرجع الفضل إلى الخليفة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في جمع المصحف الشريف من صدور الحفظة بعد استشهاد عدد كبير منهم في معركة اليمامة، واستجابة لاقتراح من عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حيث قال له: إن القتل قد استحرّ بقُرّاء القرآن يوم اليمامة، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقُرّاء في المواطن كلها، وأرى أن نأمر بجمع القرآن؛ ولكن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- تردد في البداية خشية أن يفعل شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد فترة شرح الله صدره لما اقترحه عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- فكلّف زيد بن ثابت وقال له: إنك شاب عاقل لا نتهمك؛ قد كنت تكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- الوحي فتتبع القرآن.

يقول زيد بن ثابت: "فتتبعت القرآن أنسخه من الصُحُف والعُسْب واللِّخاف وصدور الرجال، فوالله لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علىّ من ذلك"، ومن هنا جمع المصحف على صحائف من الرقّ، متشابهة في الطول والعرض، متفقة في النوع، مرتبة بين دفتين بعد أن كان مُدوَّنًا على قطع كبيرة وصغيرة من العَظْم، والعُسْب، والألواح، واللِّخاف.

كان شكل كتابة زيد بن ثابت، بأن يترك فراغًا بين كل آية وأخري أوسع قليلًا من الفراغ الذي كان يتركه بين كل كلمة وأخرى، كذلك كان يترك فراغًا أوسع قليلًا من الفراغ الذي كان يتركه بين كل سطرين متتاليين في حالة الفصل بين السور، وكان يستخدم الخط الجاف الذي يميل إلى التربيع.

أو الخط ذا الزوايا والخط اللين الذي يميل إلى الاستدارة، وكان الخط الأول (الجاف) يُستعمل عادة في الشئون الهامة، بينما يستعمل الخط الثاني في الشنون اليومية العادية، وقد استخدمه الصحابة حينما كان يمليهم الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا من القرآن لسهولته ويسره، والراجح أن الخط الذي كَتَب به زيد ابن ثابت صحائف أبي بكر كان من النوع الجاف الذي يمتاز بجلالته وفخامته، والذي تمثله المصاحف المكتوبة بالخط المعروف بالخط الحجازي، والتي وصلت إلينا في شكل المصاحف المعروفة.

المصحف العثماني وتوحيد المصاحف

بعد الفتوحات تعددت اللهجات، وحدثت مشكلات من خلال تعدد المصاحف، الأمر الذي جعل الخليفة عثمان بن عفان-رضي الله عنه- يوحِّد المصحف، ويكتب المصحف العثماني المتداول حتى الآن، وقد حسم عثمان بن عفان -رضي الله عنه- هذه القضية بعد استشارة الصحابة، فأجمعوا على ضرورة نسخ القرآن نسخة موحدة، منطلقة من صحف أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- مكتوبة بلسان قريش، تكون مرجعًا، ونَسَخَ منها عدة نُسَخ وأرسل منها إلى الأمصار.

أهل الشام ومصر والبصرة والكوفة ومكة واليمن، وأقرّ بالمدينة مُصْحفًا، وهذه المصاحف يقال لها: المصاحف الأئمة، وكلها بخط زيد بن ثابت، ويقال لها: المصاحف العثمانية، برغم أنها ليست بخط عثمان -رضي الله عنه- لكنّ ذلك نسبة إلى أمره وعهده.

وقد أرسل عثمان بن عفان مع كل مصحف من المصاحف المرسلة إلى الأمصار إمامًا قارئًا، فكان زيد بن ثابت مقرئ المصحف المدني، وعبد الله بن السائب مقرئ المصحف المكي.

 والمغيرة بن شهاب مقرئ المصحف الشامي، وأبو عبد الرحمن مقرئ المصحف الكوفي، وماهر بن عبد قيس مقرئ المصحف البصري، ويرجح أن هذه المصاحف كتبت بالخط المدني الذي كان في المدينة على الرقوق المصنوعة من الجلد، حيث أجمع الصحابة على كتابة القرآن على الرق لطول بقائه؛ ولأنه الموجود عندهم حينئذ.

يروى ابن كثير أن أشهر هذه المصاحف بجامع دمشق شرقي المقصورة، وقد كان بمدينة طبرية ثم نقل إلى دمشق سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وقد رآه ابن كثير (كتابًا عزيزًا جليلًا ضخمًا بخطٍّ حسن مبين قوي بحبرٍ محكم في ورق يظنه من جلود الإبل).

أما بالنسبة للمصحف الذي كان يقرأ فيه عثمان -رضي الله عنه- عندما قتل عام ٣٥ هـ فقد كان موجودًا في مطلع القرن الثالث الهجري كما يقول أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة ٢٢٢ هـ: "رأيت المصحف الذي يقال له الإمام، مصحف عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، اُسْتُخرِج لي من بعض خزائن الأمراء، وهو المصحف الذي كان في حجره حين أصيب.   

علوم الخطّ المتعلقة بالمصحف

وقد ظهرت عدة علوم متعلقة بعلم الخط لخدمة المصحف الشريف، من أهم هذه العلوم: علم ضبط المصحف الشريف الذي هو مجمع اهتمام الخطّاطين جميعًا؛ فللمصحف خط خاص، حسبما اصطلح عليه الصحابة رضوان الله عليهم عند جمع القرآن، على ما اختاره زيد بن ثابت، وفي هذا العلم قصيدة العقيلة الرائية للشاطبي، قال في (الكشاف)، وقد اتفقت في خط المصحف أشياء خارجة عن القياس، ثم ما عاد ذلك بضير ولا نقصان، لاستقامة اللفظ وبقاء الخط، وكان اتباع المصحف سُنَّة لا تُخالف.

وقال ابن درستويه في كتاب (الكُتّاب): خطّان لا يقاسان: خطّ المصحف لأنه سُنَّة، وخطّ العروض لأنه يثبت فيه ما أثبته اللفظ ويسقط عنه ما أسقطه، ومنها: علم أدوات الخط من القلم وطريقة بريه، وأحوال الشق والقط، ومن الدواة والمداد؛ وقد ذكر أن ابن البواب نظم في هذا العلم قصيدة رائية بليغة استقصى فيها أدوات الكتابة، أي معرفة كيفية نقش صور الحروف والبسائط، وكيف يوضع القلم، ومن أي جانب يبدأ في الكتابة، وكيف يسهل تصوير تلك الحروف، ومن المصنفات في علم أدوات الخط (الباب الواحد) من كتاب صبح الأعشى.

 ومن ذلك: علم تحسين الحروف الذي قيل عنه في كتاب (مدينة العلوم): هو علم يعرف منه تحسين تلك النقوش، وما يتعلق به من كيفية استعمال أدوات الكتابة، وتمييز حَسَنِها من رديئها، وأسباب الحُسن في الحروف آلةً واستعمالًا وترتيبًا، ومبنى هذا الفن الاستحسانات الناشئة عن مقتضى الطباع السليمة، وتختلف صورتها بحسب الإِلف والعادة والمزاج، بل بحسب كل شخص، ولهذا لا يكاد يوجد خطان متماثلان من كل الوجوه، ومنها أيضًا: علم كيفية تولّد الخطوط عن أصولها بالاختصار والزيادة، وغير ذلك من أنواع التغييرات.

الخَطَّاطُون البارزون في التاريخ الإسلامي

وقد ذكر ابن النديم في كتابه الفهرست أن أول من كتب المصاحف في الصدر الأول للإسلام ووصف بحسن الخط هو (خالد بن أبي الهياج)، حيث رأى ابن النديم مُصحفا بخطه، وكذلك أيضًا شخص يدعى (سعد) كان يكتب المصاحف للخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك ٨٦ - ٩٦هـ /٧٠٥-٧١٥م، ويُذكر أنه هو الذي كتب الآيات القرآنية الموجودة في قبلة المسجد النبوي في المدينة بالذهب من {وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا} [الشمس: ١] إلى آخر القرآن.

أما المصحف المعروف ب (مصحف أماجور) في العصر العباسي بين سنتي (٢٥٦-٢٦٤هـ) فيُعدُّ أقدم المصاحف التي تحمل تاريخًا محددًا، ويتعرف الخبراء على المصاحف الحجازية أو الكوفية المبكرة من خلال طريقة شكل كلماتها، وغياب الإعجام عن أغلب حروفها المتشابهة، كما تتميز كذلك بأن عرضها أكثر طولا من ارتفاعها.

وقد نشأ الخط العربي متأثرًا بالخطّ النبطي، وكان التطور الأول للخط العربي في الحجاز في القرن الأول متمثلا فيما يطلق عليه الخط الحجازي، وهو خط مائل إلى طرف اليد اليمنى، وفي القرن الثاني أصبح الخط الكوفي - نسبة إلى الكوفة - هو الخط الذي كتبت به المصاحف، وهو خط جاف، ولما بدأت حركة التأليف والترجمة لجأ الورَّاقون إلى ابتكار أسلوب جديد للكتابة أطلق عليه الخط الوراقى أو الخط المحقق، وهذا الخط هو الذي أدخل عليه بعد ذلك إصلاحات مهمة كل من "ابن مقلة" في القرن الرابع الهجري، و"ابن البواب" في القرن الخامس الهجري، فقد جعل "ابن مقلة" للخط العربي نسبًا هندسية بالقياس إلى حرف الألف، ثم أضفى "ابن البواب" مسحة جمالية على الخط، طورها بعد ذلك "ياقوت المستعصمي" حيث بلغ الخط العربي في مدرسة بغداد قمة ازدهاره، وبعد سقوط بغداد ورثت القاهرة عملية تطوير الخط العربي مع ابن الوحيد، وابن الصائغ، والطيبي، حتى ظهور المدرسة العثمانية التي أدخلت تطورًا مهما على الخط النسخ والثلث، وأصبح خط النسخ يعرف بخادم المصحف، بحيث أصبح المصحف لا يُكتب إلا بالنسخ، توجد أكبر وأروع مجموعات من المصاحف في العالم دون شك في مكتبة متحف بإستانبول.

 وهي المصاحف التي كانت في الخزانة الخاصة بالسلاطين من آل عثمان، كما توجد مجموعات أخرى في إيران بقبة الإمام الرضى، ومجموعة ثالثة بدار الكتب المصرية بالقاهرة، وكذلك في الهند والقيروان، ومع الأسف توجد مجموعات خارج العالم الإسلامي في المكتبة البريطانية بلندن، والمكتبة الوطنية بباريس، ومكتبة الفاتيكان بروما، ومكتبة شيستربتى بدبلن، ومع الأسف الشديد أيضًا فإنه باستثناء مجموعة مكتبة شيستربتى التي جمعت بعناية فائقة، فإن اقتناء بقية المكتبات خارج العالم الإسلامي لهذه المصاحف لم يكن بشكل منظم ودقيق، مثل مخطوطات الأدب والتاريخ والعلوم.

انتقال الخط العربي إلي الأتراك

وبعد سقوط دولة المماليك في مصر في مطلع القرن العاشر الهجري، أصبحت إستانبول عاصمة الخلافة الإسلامية، بمقر الخلفاء العثمانيين، هي مركز الفكر والفن في العالم الإسلامي؛ الأمر الذي ساعد على انتشار أسلوب الخط الجديد الذي طوره الخطاط التركي الشيخ حمد الله الأماسي.

ومن ثم أصبح خط النسخ منذ هذا التاريخ هو الخط المفضل لكتابة المصاحف، ووصفَتْه المصادر العثمانية بأنه خادم القرآن، فقد كانت المصاحف قبل ذلك تكتب بخطوط المحقق والريحان وأحيانا الثلث، بالإضافة إلى النسخ، فكتب ياقوت على سبيل المثال المصاحف بخط النسخ وخط الريحان، كما أنه استخدم جميع هذه الخطوط في الصحيفة الواحدة في المصاحف ذات الحجم الكبير، وقد أطلق العثمانيون على المصاحف المكتوبة بهذا الشكل - طريقة ياقوت.

واستمرت نفس الأساليب عند التيموريين بالإضافة إلى المدرسة المصرية، ولم يستمر من هذه الخطوط سوى الخط المحقق فقط، الذي استخدم في كتابة البسملة، ثم هجر استعماله نتيجة لعدم قبوله للتراكيب، لقلة حروفه المقوسة والمستديرة، هذه اللمحات عن حياة أبرز الخطاطين في العصرين الأموي والعباسي توضح حالة الابتكار لديهم، وفي نفس الوقت تفتح الطريق للكشف عن إبداعات خطاطين آخرين تم الكشف عنهم والإشارة إليهم، وهم من أزمان مختلفة وأماكن متعددة، انفردوا بابتكارات نادرة ميّزت أساليبهم عن بعضها، وكان تأثيرهم واضحا في الحياة الفنية التي تواجدوا فيها، مع قدراتهم العالية في ضبط الحروف والوعي بأشكاله المبتكرة.

 ولقد كان احتفاء الأتراك وتقديرهم للفنون أعظم مشجع للأساتذة الخطاطين على بذل طاقتهم ومواصلة جهدهم لخدمة الخط والتفنن فيه، وتشير المصادر التاريخية إلى أن أول انتقال للخط من العرب إلى الأتراك كان عن طريق الخطاط الشيخ حمد الله الأماسي، وقد تخرج على يد هذا الخطاط جيل من الخطاطين المبدعين الذين وصلوا هم وتلامذتهم ذروة الإبداع في مجال الخط العربي، وبرز منهم خطاطون كبار ذاع صيتهم في العالم الإسلامي: لقد ابتكر هؤلاء الخطاطون أشكال وأنماطا جديدة تنبض بالجمال والإبداع، واستطاعوا أن يخترعوا خطوطًا لم تكن معروفة سابقا، وكانت تلك الإبداعات من أمهات أفكارهم وعبقرياتهم.

ولم تنطفئ شعلة الخط العربي في الأتراك إلا عند استبدال الحرف العربي بالحرف اللاتيني سنة ٤٧ ١٣ للهجرة، ورغما عن ذلك فلا يزال للخط العربي مكانته، ولايزال يتخرج فيه خطاطون مبدعون، وبهذا يكون الخط العربي قد عاش بين الأتراك أكثر من خمسة قرون؛ وعلى الرغم من كل ما حدث لهذا الفن فلا بد من الإشارة إلى أولنك الخطاطين المبدعين الذين لازالت آثارهم خالدة على مرّ التاريخ وشاهدة على عظمة إبداعهم.


مراجع للاستزادة:

- مصور الخط العربي - مهندس ناجي زين الدين - مطبعة الحكومة - بغداد.

- كتاب المصاحف - الحافظ أبي بكر بن أبي داود السجستاني - طبع مصر ١٩٣٦م.

- رسالة في علم الخط والقلم - الوزير ابن مقلة - مخطوطة بدار الكتب بمصر.

- مقال - مجلة المعلم - الصادرة عن جامعة دمشق - إسراء محمد قصي رمضان

- صبح الأعشى في صناعة الإنشا - الشيخ أبي العباس القلقشندي - طبع مصر ۱۹۱۳م.

-  تاريخ الخط العربي - محمد فخر الدين - طبع القاهرة ١٣٦١هـ

الخلاصة

حَظِيَ المصحف الشريف بعناية خاصة منذ جُمِعَ أول مرة في عهد أبي بكر الصديق، وبلغ جمعه وتوحيد ذروته في عهد عثمان بن عفان الذي أرسل نسخًا إلى الأمصار، وقد تطوّر خط المصحف عبر العصور، بدءًا بالخط الحجازي ثم الكوفي، فالمحقق، فالنسخ الذي برز في العهد العثماني، وأسهم الخطاطون في تطويره، وظهرت حوله علوم كعلم الضبط وتحسين الحروف، ولا تزال المصاحف التاريخية محفوظة في المكتبات، شاهدة على الإبداع في خدمة كتاب الله.

موضوعات ذات صلة

القرآن الكريم، كلام الله المعجز المنزل على سيدنا محمد ، هو هداية شاملة للبشرية ومعجزة خالدة تثبت صدق الرسالة

لغة القرآن الكريم هي اللغة العربية، وهي لغة معجزة في بلاغتها وفصاحتها

البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته، ومجيء الكلام معبرًا عن حال صاحبه ملائما لحال المخاطب يسمى مقتضى الحال

موضوعات مختارة