يُعَدّ الإيضاح من فنون البلاغة القرآنية التي تهدف إلى رفع الإبهام والكشف عن المعاني الخفية، فيكشف المعنى المراد ويزيل اللبس عن السامع، وقد اهتم البلاغيون بتحديد مفهومه وتمييزه عن غيره من الفنون، لاسيما التفسير البديعي.
يُعَدّ الإيضاح من فنون البلاغة القرآنية التي تهدف إلى رفع الإبهام والكشف عن المعاني الخفية، فيكشف المعنى المراد ويزيل اللبس عن السامع، وقد اهتم البلاغيون بتحديد مفهومه وتمييزه عن غيره من الفنون، لاسيما التفسير البديعي.
ومن الإطناب فنٌّ يقال له الإيضاح، والإيضاح والتوضيح لغة: الكشف والإبانة ورفع الغموض يقال: وَضَحَ الشيء وضوحًا إذا ظهر وانكشف، وأوضحه ووضحه: أبانه وأظهره، وأزال ما به من غموض. [اللسان ومعاجم اللغة، مادة: وضح]. ومنه: الضُحى؛ لأنه أوَّل النهار بعد ذهاب الليل.
أمّا تعريف الإيضاح بلاغة، فقد عرَّفه ابن أبي الأصبع بقوله: "هو أن يذكر المتكلم كلامًا في ظاهره لَبْسٌ، ثم يوضحه في بقيّة كلامه". [بديع القرآن (٢٥٩)، وتحرير التحبير (٥٥٩)].
وتناقل البلاغيون عن ابن أبي الأصبع هذا التعريف كابن مالك [المصباح (٩)]. والنويري [نهاية الأرب (٧/١١٩)]، والعلوي [الطراز (١٠١/٣)]، والحموي [خزانة الأدب (٣٨٣/٢)]، والسيوطي، [شرح عقود الجمان (١٤٠)]، والمدني [أنوار الربيع (٣١/٦)].
وفرَّق ابن أبي الأصبع بين التفسير البديعي وبين الإيضاح: بأن التفسير البديعي هو تفصيل المُجْمَل مثل:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها * * * شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
أمّا الإيضاح: فخاص برفع ما يظهر في الكلام من لبس وإشكال فيه؛ لفتًا للذهن عند سماع الكلام.
والإيضاح ورد في كتاب الله العزيز مرات، وكانت له دلالات حكيمة اقتضاها المقام:
- فمن ذلك قوله تعالى: {كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ} [البقرة: ٢٥]، هذه الآية تتحدث عن نعيم أهل الجنة، وطعامهم، وأنهم يقولون كلما يرزقون طعام: {هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ} لكن كلامهم هذا الذي حكاه الله عنهم يثير في نفس السامع تساؤلًا فحواه، هل طعام أهل الجنة نوع واحد يتناولونه في كل وجبة لا يتغير؟ ومتعة الطعام في تنوعه لا في توحده؟!
ولكن لما قال عزوجل: {وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ} ارتفع ذلك التساؤل؛ لأن هذه العبارة أفادت أن طعام أهل الجنة متنوع مختلف لكنه متشابه، فوضح الأمر، لذلك كان قوله سبحانه: {وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ} إيضاحًا؛ لأنه رفع الإشكال الذي ثار في الذهن من قولهم: {هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ}، وهذا ملمح دقيق لطيف كما ترى.
- ومن الإيضاح في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَيَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَهُمۡۗ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} [البقرة: ٩١].
هذا خطاب من الله لليهود وقت كان القرآن ينزل، وهو وقت خلا من أنبياء الله عز وجل إلا محمدًا – صلى الله عليه وسلم -، كما أن اليهود الذين خاطبهم القرآن في عصر النزول لم يقتلوا نبيًّا، وإنما الذي قتل الأنبياء هم آباؤهم الأقدمون؛ لذلك كان في قوله تعالى: {قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ} إشكال حاصله: أن اليهود في عصر الرسالة المحمدية لم يكن منهم قتل للأنبياء، وإن كان منهم كفر برسالة خاتم النبيين – صلى الله عليه وسلم - ولكن لمّا قال الله عقب هذا: {مِن قَبۡلُ} زال الإشكال واستقام التاريخ على سوقه، وظهر أن الذي كان يقتل الأنبياءَ هم يهود الأمس لا يهود عصر نزول القرآن، وإنما واجه الله بهذه الجريمة غير فاعليها المباشرين، وهم يهود عصر الرسالة المحمدية، لأنهم راضون بما فعل أسلافهم، فصاروا مثلهم في اقتراف هذه الجريمة النكراء.
- ومن الإيضاح في القرآن الكريم قوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ} [النساء: ٥٩].
لأن في قوله تعالى: {وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ} إشكالًا، لأنه يشمل كل ولاة الأمر، وإن كانوا من غير المؤمنين، وهذا لم يؤذَن به في الإسلام، فلما قال عز وجل: {مِنكُمۡۖ} ارتفع الإشكال، وحصرت ولاية الأمر في المؤمنين دون غيرهم من أولياء الأمر والسلاطين.
إذن معنى قوله: {مِنكُمۡۖ} إيضاح كاشف لحقيقة المراد.
الإيضاح فنٌّ بلاغي يُبرز جمال البيان القرآني برفع الإشكال وتوضيح ما قد يوهم غموضًا في النصوص، ويتمايز عن التفسير البديعي بكونه يعالج اللبس الذهني لا مجرد تفصيل المجمل، وقد جاءت أمثلته في القرآن لتأكيد المعاني وتوضيح الحقائق بأسلوب يثير التدبر ويقوّي الفهم.
الاعتراض فنٌّ بلاغي لغوي يعبِّر عن إدخال جملة أو كلمة بين كلام مترابط لتوضيح معنى أو دفع لبس
الإيجاز من أرقى أساليب البيان، يجمع بين قوة المعنى وقلة الألفاظ، فيُعبِّر عن المقاصد بدقة دون حشو أو إطالة
يُعدّ الإيجاز من أرقى أساليب البلاغة في العربية، لما فيه من تكثيف للمعنى وروعة في التعبير