Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التفسير العلمي للأخذ بالناصية

الكاتب

أ.د/ عبد المعبود عمارة

التفسير العلمي للأخذ بالناصية

تفسير آيات القرآن فيه تذكير بعظمة الخالق سبحانه، وأن ما جاء في القرآن الكريم من إشارات علمية هو وحي الحق الذي لا يأتيه الباطل، يدعو الإنسان إلى الإيمان والعلم معًا، ليبقى القرآن كتاب هدايةٍ ودليل تفكّرٍ إلى يوم الدين.

معنى الأخذ بالناصية في القرآن

القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى المنزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلّم المتعبد بتلاوته، ونحن مأمورون بالتدبر والتأمل فيه، لنرى ما ورد بين دفتيه من إشارات علمية وآيات كونية تزيد من قوة إيمان المؤمنين لتمسكهم بدينهم وترد كيد الحاقدين إلى نحورهم، وترد العلوم الحديثة إلى أصولها في القرآن الكريم والسنة المطهرة، ولتضع قاعدة ثابتة أن ما نطق به القرآن الكريم هو أصول ثابتة ترد إليها العلوم ويلتزم بها الباحثون، قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ} [محمد: ٢٤]، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {كَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ} [العلق: ١٥ - ١٦]، أي إن لم ينته أبو جهل ويرجع عما فيه من الشقاق والعناد، {لنسفعا بالناصية} أي لنسمنها سوادًا يوم القيامة، {ناصية كاذبة خاطئة} أي كاذبة مقالتها، خاطئة في أفعالها، والمعنى: لئن لم ينزجر أبو جهل عن غيه وضلاله، لآخذن بناصيته إلى النار بشدة؛ ناصية يعلو وجهها الكذب وآثار الخطيئة.

المعنى التشريحي والعلمي للناصية

والمراد بالناصية مقدم الرأس، وإن مقدم الرأس تشريحيًا يحتوي على الفص الأمامي للمخ، وهو مركز الوساوس والكذب والخطيئة، ومعروف أن هذا الفص له اتصالات وثيقة بالاضطرابات النفسية والسيكولوجية، وإذا دمر هذا الفص أصبح الإنسان مشتتًا.

وقد ورد ذكر الناصية أيضًا في الآية، قال تعالى: {يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ} [الرحمن:٤١]، أَيْ: تَجْمَعُ الزَّبَانِيَةُ نَاصِيَتَهُ مَعَ قَدَمَيْهِ، وَيُلْقُونَهُ فِي النَّارِ كَذَلِكَ، وقال ابن عباس: يُؤْخَذُ بِنَاصِيَتِهِ وَقَدَمِهِ، فَيُكْسَرُ كَمَا يُكْسَرُ الْحَطَبُ فِي التَّنُّورِ [تفسير ابن كثير]، كما وردت الناصية في قوله تعالى: {مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} [هود:٥٦]، والأخذ هو التناول للشيء عن طريق الغلبة والقهر.

أقوال المفسرين

وإذا كان المولى سبحانه وتعالى يقول: {نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ} [العلق: ١٦]، وإن الكذب والخطيئة من صفات هذه النفس الأمّارة بالسوء؛ وهي نفس أبي جهل، فإن إطلاقها على منبت الشعر يكون إطلاقًا بليغًا، وجاء في التفسير الوسيط في سورة العلق لفضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق قوله: "والناصية منبت الشعر في مقدم الرأس، ويطلق على الشعر النابت نفسه" [تفسير الوسيط]، وقال الإمام الرازي: "واعلم أن العرب إذا أرادوا إنسانًا بالذلة والخضوع قالوا: ما ناصية فلان إلا بيد فلان؛ أي أنه مطيع له؛ لأن كل من أُخذت بناصيته فقد قُهر، وكانوا إذا أسروا أسيرًا، وأرادوا إطلاقه جزوا ناصيته ليكون ذلك علامة لقهره، فخوطبوا في القرآن بما يعرفون" [مفاتيح الغيب للرازي]، ويضيف الدكتور طنطاوي: "وفي هذا التعبير -أي في سورة هود- صورة حسية بليغة تناسب المقام، كما تناسب طباع العرب في شجاعتهم وصلابة أجسامهم ويبين خوفهم ومشاعرهم" [تفسير الوسيط].

الناصية والفص الأمامي للمخ

وتحت الناصية يوجد الفص الأمامي للمخ، وقد ورد في القرآن الكريم بما يماثل إطلاق الشيء على ما يوجد بداخله كقوله تعالى: {وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يوسف:٨٢]، والمُراد: واسأل أهل القرية، لأن القرية لا تُسأل، ويعلّق الدكتور هشام أبو النصر أستاذ جراحة المخ والأعصاب بطب القاهرة –بعد استئصال ورم في حجم البرتقالة الكبيرة من مخ مريض–: "إنه من المعروف أن الفصين الأماميين للمخ يحتويان على المراكز المسئولة عن العواطف والاستجابات الانفعالية، كما تشترك في عمليات حفظ الذاكرة، ومن أعراض إصابة هذه المنطقة الأمامية للمخ تدهور القدرة على حل المشكلات، ويعتمد المريض في هذه الحالة على الخبرات السابقة مع تدهور القدرات البنائية والقدرات الذاتية،... ومن المفارقات العجيبة أنه على الرغم من ذلك يتبنى المريض شعورًا غريبًا بالسعادة والانتعاش، ويميل إلى تكرار الدُعابات (النكات)، غير مبالٍ بالمجتمع المحيط به، لأنه فقد القدرة على كبح جماح الاستجابات وردود الفعل العاطفية، سواء كانت كرهًا أو حبًا، غضبًا أو سرورًا، ورغم أن الذاكرة "الأوتوماتيكية" أو حالة الانتباه لا تتدهور، إذ يتذكر المريض مكان المنزل والسيارة والعمل، إلا أن القدرة على الحكم الصائب والتفكير المنطقي العقلاني والقدرة على التصور سرعان ما تتدهور، كما أن الإدراك يكون مشتتًا، ويسهل استدراج المريض من قبل الآخرين إلى قنوات جانبية وقضايا فرعية، ودائمًا لا يصل إلى الهدف أو يتخذ القرار في أي قضية أو مشكلة، وتتأثر مؤخرة الفص الأمامي بوجود الورم، فيشكو المريض ويعاني من ضعف تدريجي في أحد أطراف الجسم مع نوبات تشنجية "صرعية". [الأهرام، ٨/١٢/١٩٩٩م].

الأخذ بالناصية إجمالًا

يتضح مما سبق أن الله - تبارك وتعالي - قد توعد أبا جهل بالتدمير الجسدي والنفسي في الحياة الدنيا، وسلب إرادته وتحويله من جنس البشر إلى جنس آخر ليس كالأنعام، بل أضل سبيلًا؛ جنس لا عقل له ولا إرادة، فلا يستطيع الإضرار بالدعوة أو بصاحبها صلى الله عليه وسلّم، ومثله في ذلك مثل من أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل ترميهم بحجارةٍ من سجيلٍ فجعلهم كالعصف المأكول، أو أصبحوا كالهشيم المحتضر، هؤلاء القوم لهم في الدنيا عقوبات أخرى قد تصل إلى الجنون وسلب الإرادة، وفي الآخرة عذاب شديد، وجوههم عليها غبرة ترهقها قترة، أولئك هم الكفرة الفجرة، وكان دليلنا في هذا التفسير هو كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو وحي من الله تعالى إلى عبده ورسوله؛ وهو ما أوحاه الله تبارك وتعالى يوم القيامة، وآراء أساتذة التفسير ورواده، وعلماء الطب المتخصصين، والغرض من ذلك هو ربط العلوم الحديثة بأصولها في القرآن الكريم والسنة المطهرة، لخلق المسلم الواعي لدينه والمعتز بإسلامه المدافع عن عقيدته، والله أعلم بمراده، قال تعالى: {وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ} [التوبة:١٠٥].

الخلاصة

التفسير العلمي للآيات القرآنية باب عظيم من أبواب التدبر في كتاب الله تعالى، إذ يكشف عن وجوه الإعجاز في خلق الإنسان والكون، ومن ذلك قوله سبحانه عن "الأخذ بالناصية" الذي جمع بين البيان البلاغي والدقة العلمية في وصف عمل الدماغ وسلوك الإنسان.

موضوعات ذات صلة

القرآن الكريم كتاب هداية ورحمة للبشرية، يحمل في طياته معجزات علمية ودلالات إعجازية تؤكد صدقه

تحدث القرآن الكريم عن الإعجاز العلمي، مُبينًا أن الرؤية تعتمد على انعكاس الضوء من الأجسام

تكشف الآيات القرآنية التي تتحدث عن البحار عن إعجاز علمي مذهل

موضوعات مختارة