Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الدولة

الكاتب

أ.د/ جعفر عبد السلام

الدولة

يتطلب قيام الدولة ثلاث عناصر رئيسية، هي: الإقليم، والشعب، والحكومة، وهو ما تجلى في تكوين رسول الله صلى الله عليه وسلم الدولة بالمدينة المنورة، كان فيها مركز السلطات المعروفة في الدولة الحديثة من تشريعية وتنفيذية وقضائية.

معنى الدولة

يقصد بها اكتمال عناصر ثلاثة هي:

الإقليم، والشعب، والحكومة، ولذلك يجب أن توجد جماعة من الناس يعيشون على إقليم محدد، كما يجب أن ينتظم هؤلاء الناس تحت حكومة معينة يحدد الإقليم نطاق السلطة التي تمارسها هذه الحكومة على الشعب.

ويشمل الإقليم عناصر ثلاثة هي: الإقليم البري، والإقليم البحري، والإقليم الجوي، ويكفل الإقليم البحري للدولة حماية شواطئها حتى امتداد معين حدد باثني عشر ميلًا بحريًا، كما يكفل إقليمها الجوي حماية إقليمها من أي اختراق بواسطة الطائرات إذ يمتد إلى ما لا نهاية في الارتفاع، أما الإقليم البري فهو موئل نشاط البشر المكونين لشعب الدولة.

وتعتبر الدولة القومية المعروفة بشكلها الحالي نتاجًا حديثًا ظهر في بداية العصور الحديثة أي في القرن السادس عشر، وجاء كرد فعل لانسياب السلطة وتوزعها في العصور الوسطى في أوروبا ويتميز بتقوية سلطة الملك أو الحاكم بشكل عام.

الدولة في الإسلام

أما في الإسلام، فقد كون رسول الله صلى الله عليه وسلم دولة المدينة، كان فيها مركز السلطات المعروفة في الدول الحديثة، أي السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وقد تم تحديد ذلك بوضوح في الصحيفة، أو الوثيقة الأولى لتأسيس دولة المدينة التي أقرها الرسول صلى الله عليه وسلم على سكان المدينة وممثلي القبائل واليهود.

وعرف الرسول صلى الله عليه وسلم فكرة الحدود فأرسل من يضع حدودًا بين لابتيها شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، كما حدد في الصحيفة شعب المدينة وعلاقته بالشعوب المجاورة، وحدد من هم أعداء الدولة وكيف تكون العلاقة معهم، وهم هنا المشركون من قريش وهي علاقة أساسها الحرب ردًا على عدوانهم على الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ومحاولتهم اجتثاث الإسلام من جذوره.

ويجب أن نوضح أن دولة الإسلام ليست دولة دينية بالمفهوم الغربي، لأن الأمة هي مصدر سلطات الخليفة، وهو مسؤول أمامها وتستطيع أن تحاسبه، ولا يمكن الادعاء بأن الخليفة يستمد سلطاته من تفويض إلهي بشكل أو بآخر، ويتبين ذلك من التسليم في الفقه الإسلامي بأن سند تولية الخليفة هو البيعة، وقد استنتجت محكمة العدل الدولية في حكم حديث لها أن السيادة في الدولة الإسلامية ارتبطت بالبيعة.

كما نود أن نشير إلى أن الإسلام كان دينًا وجنسية، وكان من حق المسلم أن ينتقل بين مختلف أجزاء الدولة الإسلامية دون قيود، بل إن السلطة كانت تنتقل بين هذه الأجزاء بسهولة ويسر.

ولا يمكن أن نقول إن الاسلام قد اشترط شكلًا معينًا للدولة، فيمكن أن تكون ملكية أو جمهورية بشرط أن يقيم الحاكم حدود الله، وأن يحقق العدالة في الناس، وبشرط أن يتخذ الشورى أساسًا لحكمه، إعمالًا لقوله تعالى: {وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ} [الشورى: ٣٨]، وأمره لنبيه بها: {فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ} [آل عمران: ١٥٩]، مع ملاحظة أنه في حالة النظام الملكي يستوجب الإسلام مبايعة كل ملك ورث ملكه، ورضي الشعب عنه.


مراجع الاستزادة:

١ - دستور دولة المدينة، مجلة الشريعة والقانون د/جعفر عبد السلام، العدد الثاني.

٢ - السلطات الثلاث في الإسلام -أ. د/سليمان الطماوي- القاهرة عدد طبعات من عام ١٩٦٤م دار الفكر العربي.

٣ - دراسات إسلامية في العلاقات الاجتماعية والدولية، محمد عبد الله دراز -دار القلم- الكويت ١٩٧٤م.

٤ - نظام الحكم في الإسلام، محمد الصادق عرجون، مكتبة وهبة القاهرة ١٩٦٢م.

الخلاصة

تقوم الدولة على ثلاثة أركان: الشعب، والإقليم، والحكومة، ويشمل الإقليم البر والبحر والجو، وقد ظهرت الدولة القومية الحديثة في أوروبا كرد فعل على ضعف السلطة في العصور الوسطى، بينما أسس الإسلام دولة المدينة على أسس تشريعية وتنفيذية وقضائية واضحة، والدولة في الإسلام ليست دينية بالمعنى الغربي، بل الأمة مصدر السلطة.

موضوعات ذات صلة

السياسة تدبير أمور الرعية في الداخل والخارج

السياسة في الإسلام تشمل تدبير شؤون الناس داخليًّا وخارجيًّا، مع بُعد ديني وأخلاقي

الدستور القانون الأساسي الذي يوضح النظام السياسي الذي تتبناه الدولة

موضوعات مختارة