كثر الحديث عن "تجديد الخطاب الديني"؛ عن مقصوده وغاياته، عن تعريفه وحدوده، عن كيفياته ومناهجه، وعن منطلقاته التي تتراوح بين التراث دون المعاصرة أو بين المعاصرة دون الاكتراث بالتراث، أو بالجمع بين جواهر التراث وعلوم العصر؛ إلى غير ذلك مما لا يجهله المجتهد ولا يغيب عن علم المقتصد، وقد بات حريًا بالجميع أن ينتقل من الكلام عن التجديد إلى الاجتهاد فيه؛ والاجتهاد عملية متواصلة لا تقف عند جيل، ولا تكتفي بعلم واحد، ولا تتأتى (في العصر الحاضر) من جهد فردي، ولا تكون بفكرة مسبقة تجاه علم أو فكر أو عصر أو غاية، ولا تكون إلا بتأسيس علمي واسع الأفق، رحيب الاطلاع، متمازج التخصصات، مقاصدي التوجّه، نبوي الرحمة، لا يخلط بين الإجلال والتقديس، يتلقف الحكمة أينما كانت وحيثما ظهرت وممّن خرجت.