Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أم المؤمنين جويرية بنت الحارث: بركةُ قومها ونبراسُ العبادة

الكاتب

هيئة التحرير

أم المؤمنين جويرية بنت الحارث: بركةُ قومها ونبراسُ العبادة

تُشرق سيرة أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها كنموذجٍ فريد للفضل والبركة؛ إذ غيّر زواجها من سيدنا النبي ﷺ مسار قبيلتها من الأسر إلى العتق والحرية، فجمعت بين شرف المصاهرة النبوية والاجتهاد في الذكر ونقل العلم والسنن للأمة.

النسب والنشأة والحياة الأولى

هي سليلةُ ذروةِ سنام بني المصطلق، ونشأت في بيتِ سيادةٍ ووجاهة، لتسوقها الأقدارُ لاحقًا من شرفِ النسبِ الرفيع إلى جلالِ المصاهرة النبوية العظيمة.

  •      النسب الشريف: لم يكن نسبها مجرد أسماء تُسرد، بل كان تهيئةً لبيتٍ سيخرج منه الخير لقومها، هي جويرية ‌بنت ‌الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة بن المصطلق من خزاعة.
  •      حياتها قبل الإسلام: قبل أن يختارها الله لتكون أماً للمؤمنين، كانت رضي الله عنها مرتبطةً ببيوتات قومها، حيث تزوجها مسافع بن صفوان ذي الشفر ابن سرح بن مالك بن جذيمة فقتل يوم المريسيع. [ابن سعد، الطبقات الكبرى (٨/٩٢)].
  •     تغيير الاسم: كانت تُعرف باسمٍ يعكس البر، ولكن النبي ﷺ بصيرته غيّرت ذلك لسرٍّ يعلمه، وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها النَّبِي صلى الله عليه وسلم جوَيْرِية وَكَانَت قبل أَن تسبى ويتزوجها النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَحت ابْن عَم لَهَا يُقَال لَهُ مسافع بن صَفْوَان بن ذِي الشفر بن أبي السَّرْح بن مَالك بن جذيمة هُوَ المصطلق وَقَالَ قَتَادَة كَانَت تَحت صَفْوَان بن أبي الشفر الخذاعي [أبو نصر الكلاباذي، الهداية والإرشاد (٢/٨٤٢)].
  •     الوقوع في الأسر: وقعت في الأسر وهي سيدة قومها، ليكون ذلك سبباً في عتق قبيلةٍ بأكملها، وَقَعَتْ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ كُلِّ أَسِيرٍ سُبِيَ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ [أبي نعيم الاصبهاني، معرفة الصحابة (٦/٣٢٢٩)].

يوم المريسيع وكرامة المصاهرة النبوية

في لحظة تاريخية فارقة، تحول غبار المعركة إلى نور هداية، فكانت السيدة جويرية رضي الله عنها مفتاح الخير لأهلها؛ إذ لم تكن امرأة عادية، بل كانت "نسمة بركة" هبت على قومها ففكت قيودهم وأعتقت رقابهم ببركة زواجها الميمون.

بمجرد دخولها عتبات البيت النبوي، لم تكتفِ بتغيير مكان عيشها، بل طال التغيير جوهر اسمها وهويتها؛ فكان النبي ﷺ يزرع في روحها معاني التواضع والعبودية لله، ويحيطها بعنايته كأم للمؤمنين، لها ما لهن من الحقوق والمكانة العلية.

في ساحةِ المريسيع تحولت المحنةُ إلى منحةٍ، حين غدت جويريةُ رضي الله عنها أعظمَ النساء بركةً على قومها بعتقهم كرامةً لسيدنا رسول الله ﷺ.

  •      قصة المكاتبة والزواج: تصف السيدة عائشة رضي الله عنها دخول جويرية على النبي ﷺ بكلماتٍ تنبض بالحيوية، وكيف كانت مكاتبتها سبباً في الزواج الميمون: سَبَاها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ المُرَيْسِع، وهي غَزَاءُ بني المُصْطَلِقِ في سنة خمس من التاريخ، وقيل: في سنة ست، ولم يختلفوا أنَّه أصابها في تلك الغَزَاةِ، وكانَتْ قبله تحتَ مُسافِعِ بنِ صفوانَ المُصْطَلِقيِّ، وكانَتْ قد وقعت في سهم ثابت بن قيس بنِ شَمَّاسٍ، أو ابن عم له، فكاتبته على نفسها، وكانَتِ امرأةً جميلةً، قالَتْ عائشة: كانَتْ جُوَيرية عليها حلاوة ومَلاحةٌ، لا يكادُ يراها أحدٌ إِلَّا وقَعتْ [في نفسِه]، قالت: فأتَتْ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تستعينه على كتابتها، قالت: فوالله ما هو إلَّا أن رأيتُها على بابِ الحُجرةَ فكرِهتُها، وعلَمتُ أنه سَيَرَى منها ما رأيتُ، فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ، جُوَيريةُ بنتُ الحارثِ بنِ أبي ضرَارٍ سَيِّدِ قومِه، وقد أصابَني مِن الأمرِ ما لم يَخْفَ عليك، فوقَعتُ في السهمِ لثابتِ بنِ قيسٍ، أو لابنِ عَمٍّ له، فكاتَبتُه على نفسيّ، وجئتُك أَستعِينُك، فقال لها: "هل لك في خيرٍ مِن ذلك؟"، قالت: وما هو يا رسولَ اللهِ؟ قال: "أقضِي كتابتَك وأَتَزَوَّجُك"، قالت: نعم، قال: "فقد فعلتُ"، وخرَج الخبرُ إلى الناسِ أن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تزوَّج جُوَيرِيَةَ بنتَ الحارثِ، فقال الناسُ: صِهْرُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأرسَلوا ما في أيدِيهم مِن سَبَايا بني المُصْطَلِقِ، قالت عائشةُ: فلا نعلَمُ امرأةً كانَتْ أعظمَ بركةً على قومِها منها. [ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الاصحاب (٨/٤٨)].
  •      إسلام والدها (الحارث بن أبي ضرار): لم يقتصر الفضل على عتق الرقاب، بل امتد لهداية القلوب، فجاء والدها ليفديها فأسلم بيقينٍ ومعجزة:  قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَمَعَهُ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَكَانَ بِذَاتِ الْجَيْشِ، دَفَعَ جُوَيْرِيَةَ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَدِيعَةً، وَأَمَرَهُ بِالِاحْتِفَاظِ بِهَا، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَأَقْبَلَ أَبُوهَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ بِفِدَاءِ ابْنَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِالْعَقِيقِ نَظَرَ إلَى الْإِبِلِ الَّتِي جَاءَ بِهَا لِلْفِدَاءِ، فَرَغِبَ فِي بَعِيرَيْنِ مِنْهَا، فَغَيَّبَهُمَا فِي شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ الْعَقِيقِ، ثُمَّ أَتَى إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَصَبْتُمْ ابْنَتِي، وَهَذَا فِدَاؤُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَأَيْنَ الْبَعِيرَانِ اللَّذَانِ غَيَّبْتهمَا بِالْعَقِيقِ، فِي شِعْبِ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ الْحَارِثُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُول الله فو اللَّهِ مَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ إلَّا اللَّهُ، فَأَسْلَمَ الْحَارِثُ، وَأَسْلَمَ مَعَهُ ابْنَانِ لَهُ، وَنَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ، وَأَرْسَلَ إلَى الْبَعِيرَيْنِ، فَجَاءَ بِهِمَا، فَدَفَعَ الْإِبِلَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَدُفِعَتْ إلَيْهِ ابْنَتُهُ جُوَيْرِيَةُ، فَأَسْلَمَتْ، وَحَسُنَ إسْلَامُهَا، فَخَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى أَبِيهَا، فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا، وَأصْدقهَا أَربع مائَة دِرْهَمٍ.[ابن هشام، السيرة النبوية (٢/٢٩٦)].
  •      رؤيا جويرية قبل قدوم النبي: كانت أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها تشعر بقدوم هذا النور قبل وقوعه، فحدثت عن رؤيا سبقت إسلامها: وعن حِزَامُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ جُوَيْرِيَةُ: رَأَيْت قَبْلَ قُدُومِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثِ لَيَالٍ كَأَنّ الْقَمَرَ يَسِيرُ مِنْ يَثْرِبَ حَتّى وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَكَرِهْت أَنْ أُخْبِرَهَا أَحَدًا مِنْ النّاسِ، حَتّى قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمّا سُبِينَا رَجَوْت الرّؤْيَا، فَلَمّا أَعْتَقَنِي وَتَزَوّجَنِي وَاَللهِ مَا كَلّمْته فِي قَوْمِي حَتّى كَانَ الْمُسْلِمُونَ هُمْ الّذِينَ أَرْسَلُوهُمْ، وَمَا شَعَرْت إلّا بِجَارِيَةٍ مِنْ بَنَاتِ عَمّي تُخْبِرُنِي الْخَبَرَ، فَحَمِدْت اللهَ عز وجل.[الواقدي، المغازي (١/٤١٢)].

منزلتها في البيت النبوي وتغيير اسمها

بمجرد دخولها عتبات البيت النبوي، لم تكتفِ بتغيير مكان عيشها، بل طال التغيير جوهر اسمها وهويتها؛ فكان النبي ﷺ يزرع في روحها معاني التواضع والعبودية لله، ويحيطها بعنايته كأم للمؤمنين، لها ما لهن من الحقوق والمكانة العلية.

دخلت رحابَ البيتِ النبوي فغيّر سيدنا المصطفى ﷺ اسمها تفاؤلًا، وأسكنها في ذرى المجدِ زوجةً مصونةً وأمًا للمؤمنين ترفلُ في حجاب العفة والطهور.

  •      تاريخ الزواج: اختلف المؤرخون في تحديد السنة الدقيقة لزواجهما، لكنهم اتفقوا على عظم الحدث: تَزَوَّجَهَا فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ [أبي نعيم الاصبهاني، عرفة أصحاب (٦/٣٢٢٩)].
  • وقال أبو عُبَيْدَةَ: تَزَوَّجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جُوَيْرِيَةَ في سنةِ خمسٍ مِن التاريخِ.
  •       تغيير الاسم من (برة): كان النبي ﷺ يختار الأسماء التي تحمل التفاؤل ويبتعد عن الأسماء التي قد يُفهم منها التزكية المبالغ فيها: قال أبو عمرَ: كان اسْمُها بَرَّةَ فغَيَّرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْمَها وسَمَّاها جُوَيْرِيةَ، هكذا رواه شعبةُ، ومِسْعرٌ، وابنُ عُيَيْنَةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ مولى آلِ طلحةَ، عن كُرَيبٍ مولى ابنِ عَبَّاسٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، [ورَواه] إسرائيلُ، عن محمد بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: سمِعتُ كُرَيْبًا يُحَدِّثُ عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: كان اسمُ ميمونةَ بَرَّةَ، فَسَمَّاها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ميمونةَ. [ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الاصحاب، (٨/٤٩)، ابن الاثير، اسد الغابة ي معرفة الصحابة (٧/٥٨)].
  •       العدل والحجاب: كانت رضي الله عنها تعيش حياة العفة والمساواة في كنف المصطفى ﷺ: عَنْ الزّهْرِيّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ رضي الله عنه، أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْسِمُ لَهَا كَمَا كَانَ يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ، وَضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ. [الواقدي المغازي (١/٤١٣)].

مقامها العلمي وروايتها للحديث النبوي

انتقلت رضي الله عنها من محراب العبادة الخاصة إلى منبر التعليم العام، فوعى قلبها أحاديث المصطفى ﷺ، وحفظت عنه جوامع الكلم، لتصبح مروياتها مرجعاً لكل مسلم يبتغي الذكر والسكينة، وشاهداً على ذكائها وفضلها العلمي.

لم تكتفِ بالعبادةِ في محرابها، بل غدت مرجعًا علميًا يروي عن المصطفى ﷺ جوامعَ الكلمِ التي أضاءت للأمةِ سبلَ الذكر وفقه السنن.

الرواة عنها: نهل من علمها كبار الصحابة والتابعين، مما يؤكد منزلتها العلمية: رَوَى عَنْهَا أَبُو أَيُّوب يَحْيَى بن مَالك فِي الصَّوْم قَالَ أَحْمد بن سعد [أبو نصر الكلاباذي، الهداية والإرشاد (٢/٨٤٣)].

رَوَى عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْعَتَكِيُّ، وَعُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ، وَالطُّفَيْلُ ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ [أبي نعيم الاصبهاني، معرفة الصحابة (٦/٣٢٢٩)].

مكانة مروياتها في الكتب الستة: حظيت أحاديثها بالقبول المطلق لدى أئمة الحديث: روى لها مسلم حديثين، وكذلك البخاري، أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

روت جويرية عن النبي صلى الله عليه وسلم [ابن الاثير، أسد الغابة (٧/٥٨)]، وروى عنها: ابن عباس، ومولاه كُريب، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وأبو أيوب يحيى بن مالك الأزدي. [عبد الغني المقدسي، الكمال في أسماء الرجال (٢/٥٠)].

نماذج من أحاديثها:

١- في فضل الذكر: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، قَالَتْ: مَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ صَلَّى الْغَدَاةَ، أَوْ بَعْدَمَا صَلَّى الْغَدَاةَ، وَهِيَ تَذْكُرُ اللهَ عز وجل، فَرَجَعَ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، أَوْ قَالَ: انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهِيَ كَذَلِكَ، فَقَالَ: " لَقَدْ قُلْتُ مُنْذُ قُمْتُ عَلَيْكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هُنَّ أَكْبَرُ وَأَرْجَحُ أَوْ أَوْزَنُ مِمَّا قُلْتِ: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَاءَ نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ" رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، نَحْوَهُ[أبي نعيم الاصبهاني، معرفة الصحابة (٦/٣٢٣٠)].

٢- في فقه الطعام والصدقة: عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟» قُلْتُ: لَا إِلَّا أَعْظُمًا أُعْطِيَتْهُ مَوْلَاةٌ لَنَا مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ: «قَرِّبِي فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا» رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعُقَيْلٌ، وَقُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَحْوَهُ [أبي نعيم الاصبهاني، معرفة الصحابة (٦/٣٢٣١)].

٣- في ثياب الحرير: عَنِ الطُّفَيْلِ ابْنِ أَخِي جُوَيْرِيَةَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ حَرِيرٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللهُ ثَوْبًا مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [أبي نعيم الاصبهاني، معرفة الصحابة (٦/٣٢٣١)].

٤- في الصيام: وفي صحيح البخاريّ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: أَصُمْتِ أَمْسِ، قَالَتْ: لَا، قَالَ: تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِينَ غَدًا، ‌قَالَتْ: ‌لَا، ‌قَالَ: ‌فَأَفْطِرِي» وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ: سَمِعَ قَتَادَةَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ: أَنَّ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَتْهُ: فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ. [البخاري (١٩٨٦)].

وعند مسلم من طريق الزّهريّ، عن عبيد بن السباق، عن جويرية بنت الحارث، قالت: دخلت علي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: «هل من طعام؟» الحديث.

٥- في سبب تسميتها: وفي صحيح مسلم كان اسمها برة، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم جويرية، كره أن يقال خرج من عند برة. [ابن حجر العسقلاني الإصابة في تمييز الصحابة (٨/٧٤)].

وفاتها وانتقالها إلى الرفيق الأعلى

لكل شمس شروق وغروب، لكن شمس السيدة جويرية غابت جسداً لتبقى نوراً في صفحات التاريخ؛ فقد ودعت الأمة هذه الروح الطاهرة بعد سنوات من الصدق والوفاء للبيت النبوي، تاركة خلفها إرثاً لا يمحوه الزمن.

ودّعت الدنيا بعد حياةٍ زاهرةٍ بالنسكِ والفضل، لتبقى سيرةُ أمِّ المؤمنين برهانًا خالدًا على عظمةِ الإسلام في إعزازِ الصالحاتِ ورفعِ ذكرهنَّ في الخالدين.

  •       تاريخ الرحيل: تعددت الروايات في سنة وفاتها، لكن المتفق عليه هو جلال قدرها حتى في جنازتها: قَالَ الْوَاقِدِيّ توفيت جوَيْرِية بنت الْحَارِث فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَصَلى عَلَيْهَا مَرْوَان بن الحكم [أبو نصر الكلاباذي، الهداية والإرشاد (٢/٨٤٣)، أبي نعيم الاصبهاني، معرفة الصحابة، (٦/٣٢٢٩)، ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الاصحاب (٨/٥٠)].
  •       عمرها عند الوفاة: ماتت سنة خمسين من الهجرة، وقيل: بقيت إلى ربيع الأول سنة ست وخمسين، قاله الواقدي، قال: وصلى عليها مروان، وقيل: عاشت خمسًا وستين سنة. [ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، (٨/٧٤)، الاعلام للزركلي (٢/١٤٨)].

الخلاصة

رحلت أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها بعد حياة حافلة بالتقوى والزهد، مخلفةً وراءها مروياتٍ نبوية كريمة تضيء للمسلمين دروب العبادة، لتبقى ذكراها خالدةً كأعظم النساء بركةً على قومها، وشاهدةً على عظمة التشريع النبوي في صون الكرامة الإنسانية.

موضوعات ذات صلة

في سجلات الخالدين، لا يُقاس العمر بالأيام والسنين، بل بمقدار ما يتركه المرء من أثرٍ وحنين

أمهات المؤمنين هن زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم

يرى جمهور أهل السنة أن أهل البيت يشمل أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- وأقاربه الذين حرمت عليهم الصدقة.

السيدة خديجة بنت خويلد "سيدة نساء قريش" ووزير صدق للنبي صلى الله عليه وسلم.

بَضْعَة سيدنا رسول الله ﷺ وسيدة نساء العالمين، والجهة المصطفوية الطاهرة.

موضوعات مختارة