عثمان بن عفان (٤٧ ق.هـ - ٣٥ هـ -٥٧٧ - ٦٥٦م)، صحابي جليل -رضي الله عنه- وهو ثالث الخلفاء الراشدين، ومن السابقين الأولين في الإسلام ومن المبشرين بالجنة.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
عثمان بن عفان (٤٧ ق.هـ - ٣٥ هـ -٥٧٧ - ٦٥٦م)، صحابي جليل -رضي الله عنه- وهو ثالث الخلفاء الراشدين، ومن السابقين الأولين في الإسلام ومن المبشرين بالجنة.
هو عثمان بن عفان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ويجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف. ولد في السنة السادسة بعد عام الفيل. وشب عثمان على كريم الشيم وحسن السيرة عفيفًا حييًا محببًا في قومه مأمونا عندهم أثيرًا لديهم، حتى إن المرأة من العرب كانت ترقص ولدها قائلة: أحبك والرحمن حب قريش عثمان.
وقد ورث عثمان عن أبيه ثروة واسعة نماها بعد ذلك بالتجارة.
أجاب عثمان دعوة أبي بكر عندما عرض عليه الإسلام، فكان بين السابقين الأولين، وقد أصهر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنته رقية، ولما أوذي المسلمون الأوائل على يد قريش هاجر عثمان وزوجه إلى الحبشة، ثم هاجرا الهجرة الثانية إلى المدينة، وقد توفيت زوجه غداة انتصار المسلمين في بدر، ثم زوجه الرسول أختها أم كلثوم، ومن هنا لقب بذي النورين وكان من كتاب الوحي لرسول الله وكان عثمان سخي النفس جوادًا بماله في طاعة الله عز وجل وإعلاء دينه، حتى إنه بذل في تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك ألف بعير وخمسين فرسا، وجاء بألف دينار نثرها في حجر المصطفى – صلى الله عليه وسلم – فجعل رسول الله يقلبها ويقول: «ما ضرّ عثمان ما صنع بعد اليوم» مرتين، ويطول بنا المقام لو رمنا بيان بذله وإنفاقه في سبيل الله، وبجوار سخاء عثمان كان الحياء صفة عرف بها واشتهر حتى قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة».
وعندما ولي عثمان الخلافة كان أحب الناس إلى قريش وذلك لسياسة اللين التي
انتهجها بعد عمر – رضي الله عنه - حتى إذا مضى شطر خلافته انحاز رضي الله عنه إلى أقربائه، ولما عوتب في ذلك قال: "إني أخذت ما هو لي فقسمته بين أقربائي" [مناهج الاجتهاد في الإسلام محمد سلام مدكور ٥٤٦ ].
غير أن ما طبع عليه من سياسة اللين وخلق الحياء دعا بعض الموتورين وشذاذ الأعراب إلى الشغب عليه حتى أراقوا دمه ظلما وعدوانا وفتحوا باب فتنة لم يغلق، وقد تصدى القاضي عبد الجبار في موسوعته "المغني في أبواب التوحيد والعدل"، وبالتحديد في الجزء العشرين لتفنيد ما ادعى عليه من اتهامات باطلة.
وقد ورد في فضل عثمان – رضي الله عنه – عدد من الأحاديث التي تنبئ عن فضله منها:
١- ما رواه طلحة بن عبيد الله قال: قال النبي – صلى الله عليه وسلم- «لكل نبي رفيق ورفيقي – يعني في الجنة – عثمان» [رواه الترمذي في سننه].
٢- عندما حدثت بيعة الرضوان في عام الحديبية كان عثمان بن عفان رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل مكة فبايع الناس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول الله لعثمان خيرًا من أيديهم لأنفسهم» [رواه الترمذي في سننه].
٣- كما بشره الرسول -صلى الله عليه وسلم - بالجنة على بلوى تصيبه.
كان استشهاد عثمان نتيجة لمؤامرة أعد خيوطها أعداء الإسلام الذين ساءهم انتشاره وفتوحاته، وإذا كانوا قد اكتفوا بقتل الفاروق بعمل فردي فإن شأنهم مع عثمان رضي الله عنه قد اختلف، واستطاعوا إثارة الفتنة وحالفهم الحظ بوجود بعض الخلاف في وجهات النظر بين عثمان وبعض كبار الصحابة الذين رأوا في بعض تصرفاته مخالفة للخط المثالي في رأيهم فلم يقدروا خطورة تجمع هؤلاء الناقمين وظنوا أن الأمر مجرد زوبعة سرعان ما تزول. غير أن الأمر جاء على غير ما يشتهون فانفلت الزمام وقتل الإمام شهيدا لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين بعد خلافة استمرت اثنتي عشرة سنة.
كان نسخ المصحف وإرساله إلى الأمصار أعظم أعمال عثمان قاطبة، فقد جمع المسلمين على مصحف واحد حينما اختلفت ألسنتهم في قراءته ووقع بينهم خلاف بسبب ذلك ، فأمر بكتابة نسخ منه وتوزيعها على الأمصار، وبذلك أوقف العمل بالرخصة القائمة على جواز القراءة بالأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم في حين بقيت القراءات السبعة التي هي عبارة عن «كيفيات مختلفة وطرق متعددة في قراءة هذا الحرف الواحد الذي جمع عثمان الناس عليه وقد أقرّه الصحابة - رضوان الله عليهم على فعله هذا، يقول الإمام علي عندما أخذ عليه في ذلك: "لا تقولوا فيه إلا خيرًا فوالله ما فعل الذي فعله في المصاحف إلا على ملازمته وموافقتنا ولو لم يضعه هو وكان لي الأمر لصنعته" [رواه الترمذي في سننه].
وكان عثمان من المقلين من الفقهاء، وربما كان هناك العديد من الآراء الفقهية التي أثرت عنه رضي الله عنه.
١- موقفه من ضوال الإبل: فقد كانت الإبل تترك سائبة لا يمسها أحد حتى يلقاها صاحبها، فلما خشي امتداد الأيدي إليها أمر بتعريفها ثم بيعها فإذا جاء صاحبها أُعطي ثمنها [انظر الموطأ].
٢- توريث المرأة في مرض الموت: فقد رأى توريث المرأة من زوجها الذي طلقها ثلاثا في مرض موته فرارًا من إرثها، وذلك معاملة له بنقيض قصده حتى لا يتخذ الناس ذلك ذريعة للفرار من إرث الزوجة فهو من قبيل سد الذريعة. [مناهج الاجتهاد ص٥٤٨].
٣- نهيه عن متعة الحج: فكان ينهى عن الجمع بين الحج والعمرة وقد اختلف معه (علي) إذ قال له: "يا عثمان لقد علمت أننا تمتعنا مع رسول الله" ، فقال رجل ولكنا كنا خائفين ويعلق الدكتور محمد سلّام مدكور على وجهة نظر عثمان هذه بأن عثمان كان يرى أن الإفراد بالحج أفضل من قرن العمرة بالحج في عمل واحد، فالتمتع في أيام الرسول كان على سبيل الاستثناء بسبب الخوف، فهو رخصة تقتصر على أوقات الخوف وظروفه من وجهة نظر عثمان، وإن كان المرجح عند جمهور الفقهاء من الصحابة أن الجمع بين الحج والعمرة أفضل لما فيه من زيادة العبادة، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أفضلية ذلك [مناهج الاجتهاد ص٥٤٨].
وقد وصف هذه المنقبة الشيخ محمد الصادق عرجون فقال: "إذا كان أبو بكر الصديق أول مجدد لأمر الإسلام بأعماله الفذة ومواقفه الخالدة في أحداث الردة فإن عثمان أول مصلح في الإسلام قام بأعظم عمل قلد به الأمة الإسلامية أجل المنن التي لا تزال في عنق كل مسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها بجمعه القرآن الكريم وتوحيد المصاحف واجتماع كلمة الأمة في أقطار الأرض على نص موحد لدستورها المهيمن" [ الخليفة المفترى عليه محمد الصادق عرجون ص١١٨].
عثمان بن عفان (٤٧ ق هـ - ٣٥ هـ - ٥٧٧ - ٦٥٦م)، صحابي جليل -رضي الله عنه- وهو ثالث الخلفاء الراشدين ومن السابقين الأولين في الإسلام ومن المبشرين بالجنة، وقد أصهر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابنته رقيه فلما توفيت زوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته أم كلثوم، ولهذا لُقِّب بذي النورين، ومن الأسخياء الذين بذلوا أموالهم في سبيل الله، ولما جهز ثلث جيش العسرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ضر عثمان ما صنع بعد اليوم»، وهو الذي أمر بجمع الأمصار على مصحف واحد ، وفي ليلة استشهاده جاءه النبي في الرؤيا وأمره أن يصبح صائما لأنه سيفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة.