Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من رجال القضاء في دولة الإسلام بكار بن قتيبة الثقفي

الكاتب

هيئة التحرير

من رجال القضاء في دولة الإسلام بكار بن قتيبة الثقفي

أحد القضاة البارزين في دولة الإسلام رزقه الله ورعا شديدا جعله يستهول مواقع الزلل في الأحكام، وقد بلغ من تقديره لمركزه القضائي أن دموعه كانت تغلبه حين يشتبه الأمر عليه فيستعين بصلاة الليل ليلهمه الله السداد ويردد قول الله تعالى: ﴿یَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِیفَةࣰ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَیُضِلَّكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَضِلُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدُۢ بِمَا نَسُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]. 

اسمه ومولده

بكار بن قتيبة بن أسد بن عبيد الله بن بشير الثقفي، ابن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي، البكراوي، البصري، القاضي الكبير، العلامة، المحدث، أبو بكرة الفقيه، الحنفي.

ولد في سنة اثنتين وثمانين ومائة، بالبصرة. [سير أعلام النبلاء_الذهبي ج ١٢صـ٥٩٩_ط الرسالة].

 تولى القضاء بمصر سنة ست وأربعين ومائتين من الهجرة من قبل المتوكل الخليفة العباسي وقد ظهر من حسن سيرته وجميل طريقته وتخلقه بأرقى ما سنه الإسلام من نبل السجايا ورفيع الصفات ما حفظ لمنصب القضاء حرمته وارتفع به عن الميول والأهواء.

ما كان يصدر حكمًا إلا مستندًا إلى الدليل بعد عرض المدعي لشكواه أمامه واستماعه إلى شهوده لكنه كان يقوم بمراجعة أعماله ومحاسبة نفسه ليستدرك ما فاته إن عنً له بعض الرأي فيما كان له من قضاء.

إحاطته بعلم الحديث

 كان بكار بن قتيبة الثقفي محدثاً إمامًا في فنه يعرف مواضع الجرح والتعديل في السند ووجوه الضعف والقوة في المتن ويفيض في ذلك بما ينبئ عن رسوخ أصيل فيما يروى عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وكان أحمد بن طولون والي مصر من قبل الدولة العباسية معاصرًا لبكار بن قتيبة الثقفي فكان يحضر إلى مجلس قضائه دون أن يشعره بوجوده، ومع هذا فإن بكار بن قتيبة وإن كان يحمد لابن طولون صنيعه، لكن لم يمنعه ذلك من أن يتحرى العدل ويجتهد في أن يثبته لصاحبه ولو كان المدعي الوالي نفسه أحمد بن طولون.

مثال من قضائه

 مات رجل وكان عليه دين لابن طولون فطلب عامل الخراج من الوالي أن يأمر القاضي ببيع دار المدين فأرسل ابن طولون إلى بكار بن قتيبة الثقفي في ذلك فقال حتى يثبت عليه الدين فأثبتوه ثم سألوه البيع فقال القاضي حتى يثبت عندي أنه يملك الدار فأثبتوه وسألوه البيع فقال حتى يحلف من له الدين فجاء ابن طولون وحلف أمامه فقال بكار أما الآن فقد أمرت بالبيع.

تحرزه عند سماع شهادة الشهود

 وكان من عادة بكار بن قتيبة الثقفي أن يسأل عن الشهود إذا تقدموا إليه ومما يروى عنه في ذلك أنه قدم عليه بمصر رجل من أهل البصرة كان رفيقه أيام العلم والطلب بمساجد العلم هناك فأكرمه واحتفى به احتفاءً عرفه الناس، ثم احتيج إلى شهادة لديه فشهد عند القاضي مع رجل مصري فتوقف بكار بن قتيبة عن الحكم وظن الناس أنه لا يقبل شهادة المصري على عدالته ولكن تبين أن السبب يكمن في صديقه البصري فقد أكل معه في الصغر أرزًا في سمن وعسل فنفذ العسل من ناحية بكار ففتح من جهة صاحبه هذا حتى جرى العسل نحوه فقال البصري متضاحكًا ﴿أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا﴾ [الكهف: ٧١]   يقول بكار فعلمت أنه يهزأ بالقرآن في مثل هذا، وبقي ذلك في نفسي حتى رددت به شهادته.[كتاب القضاء في الإسلام تاريخه ونظامه للأستاذ إبراهيم نجيب محمد عوض، من مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية].

وعظه للخصوم إذا أراد اليمين منهم

وكان من عادته أن يكثر الوعظ للخصوم إن أراد اليمين ويتلو عليهم قول الله تعالى ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَیۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنࣰا قَلِیلًا أُو۟لَٰۤئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِی ٱلۡءَاخِرَةِ وَلَا یُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا یَنظُرُ إِلَیۡهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِ وَلَا یُزَكِّیهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ﴾ [آل عمران: ٧٧] 

زهده فيما كان خارجًا عن راتبه

ولما كان أحمد بن طولون وهو الوالي على مصر من قبل الدولة العباسية كما قدمنا مجلًا لبكار بن قتيبة الثقفي ومقدرًا له اجتهاده في منصبه لذلك كان يدفع له كل سنة ألف دينار خارجًا عن راتبه المقرر له فيتركها بكار بن قتيبة بختمها ولا يتصرف فيها فلما دعاه الوالي إلى موافقته على خلع الموفق بن المتوكل من ولاية العهد ولعنه على منابر مصر والشام لخلاف بينهما امتنع القاضي بكار من ذلك لأن مثل هذه الأمور لا ينفرد فيها ابن طولون وحده من بين ولاة ورعايا دولة الخلافة، وخشية أن يؤدي ذلك إلى فتنة مسلحة حمراء تقوم بين مصر وبغداد تسيل من ورائها أنهار الدماء وتتساقط فيها آلاف القتلى من بني الإسلام.[ سير أعلام النبلاء_الذهبي ج ١٢صـ٦٠٣_ط الرسالة]

غضب ابن طولون عليه

لما أعلن القاضي بكار بن قتيبة رفضه الصريح وعدم موافقته أحمد بن طولون على خلع الموفق بن المتوكل من ولاية العهد في دولة الخلافة غضب عليه غضبا شديدًا وطالبه بجملة المبالغ التي كان يدفعها إليه في كل سنة فحملها إليها بختمها وكانت ثمانية عشر كيسًا مما استحيا منه أحمد بن طولون إذ كان يظن أن القاضي المذكور أنفقها ويعجز عن القيام بردها ومع ذلك أمر الوالي بحبسه في سجن ضيق لم يكن ليستطيع أن يمد به رجليه ثم نقله بعد ذلك إلى سجن أكثر رحابه من الأول.

علماء الحديث يطالبون الوالي بالإذن لهم في سماع الحديث منه وهو في سجنه

 لما طال محبس القاضي بكار بن قتيبة الثقفي طلب أصحاب الحديث إلى أحمد بن طولون أن يأذن لهم في السماع منه وهو في سجنه فأذن لهم فكان يحدثهم من طاق فيه وهم من حول ذلك الطاق يسمعون ويكتبون

مرض ابن طولون وإفراجه عن القاضي بكار بن قتيبة ثم وفاته بعد وفاة ابن طولون

 وأخيرًا مرض ابن طولون مرض الموت فأخذ يراجع أعماله في لحظاته الأخيرة وكان شبح بكار بن قتيبة وهو في سجنه يؤرقه ويأخذ عليه منافذ السماء والأرض فأمر بالإفراج عنه بعد سنين من سجنه ونقله إلى دار خاصة به لا يبرحها، كما كتب إليه يستحله ويستغفره فجاءه رد القاضي المظلوم بالرفض لكن في كياسة العلماء وأدب الصالحين إذ يقول له (أنا شيخ كبير وأنت عليل  والملتقى قريب والحكم لله) فأسقط في يد ابن طولون وهو في احتضاره وأخذ يبكي ويردد كلام القاضي المذكور ويقول (هو شيخ كبير وأنا عليل والملتقى قريب والحكم لله) حتى مات وبعد وفاة الوالي أحمد بن طولون بأربعين يومًا فقط مات بكار بن قتيبة الثقفي في سنة مائتين وسبعين هجرية.

الخلاصة

بكار بن قتيبة الثقفي هو قاضي مصر ومحدثها، اشتهر بصلابته في الحق وعفته عن أموال السلاطين، حيث ضرب أروع الأمثلة في استقلال القضاء حين رفض الانصياع لرغبة الوالي أحمد بن طولون في خلع الموفق العباسي، فحبسه الوالي وصادر أمواله التي وجدها بختمها لم يمسها القاضي تورعًا، ولم يخرج من سجنه إلا قبيل وفاته بكلمته الخالدة لخصمه: (أنا شيخ كبير وأنت عليل والملتقى قريب والحكم لله).

موضوعات ذات صلة

هو الإمام أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، وُلد في مصر سنة ٧٧٣هـ/١٣٧٢م، وتوفي سنة ٨٥٢هـ/١٤٤٩م. برع في الحديث وعلومه.

كان رحمه الله من رواد الإصلاح والتجديد في الفقه الإسلامي، حيث عمل على إصلاح الأزهر وتحديث قوانين الأحوال الشخصية.

أبو الحسن إسماعيل بن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن عبد الله النحاس اسم يلمع في سماء القراءات القرآنية.

موضوعات مختارة