Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

خواطر الشيخ عبد القادر الجيلاني في الفناء والبقاء

الكاتب

أ.د/ فتحي أحمد عبد الرازق

خواطر الشيخ عبد القادر الجيلاني في الفناء والبقاء

للشيخ عبد القادر الجيلانى تقدير خاص في عرضه لقضية الفناء والبقاء، فهو يمثل التصوف السني بالتزام الشرع، وتعظيم الأمر والنهي على نحو يروق لجماهير المسلمين. 

ومن خواطره في كتابه فتوح الغيب

قوله: وإن كنت في حالة حق الحق وهي حالة المحو والفناء .. فاتباع الأمر فيها بمخالفتك إياك بالتبري من الحول والقوة, وأن لا يكون لك إرادة وهمة في شيء البتة دنيا وعقبى, فتكون عبد المَلك لا عبد الْمُلْك، وعبد الأمر لا عبد الهوى، كالطفل مع الظئر, والميت الغسيل مع الغاسل, والمريض المقلوب على جنبيه بين يدى الطبيب، فيما سوى الأمر والنهي.

للشيخ عبد القادر الجيلانى تقدير خاص في عرضه لقضية الفناء والبقاء، فهو يمثل التصوف السني بالتزام الشرع، وتعظيم الأمر والنهى على نحو يروق لجماهير المسلمين.

ففي النص المذكور يشير إلى ضرورة التزام الأمر والنهي حتى في أعلى مقام السالكين، في حالة المحو والفناء، وفي موضع غيبة الإرادة والهمة.

ويقول في موضع آخر: ومعنى الوصول إلى الله عزَّ وجلَّ خروجك عن الخلق والهوى والإرادة والمنى، والثبوت مع فعله ومن غير أن يكون منك حركة فيك ولا في خلقه بك، بل بحكمه وأمره وفعله, فهي حالة الفناء يعبر عنها بالوصول. (فتوح الغيب: ٢٨، ٤٠.)

وفي موضع آخر: أفنَ عن الخلق بإذن الله تعالى, وعن هواك بأمر الله تعالى: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} [المائدة٢٣]، وعن إرادتك بفعل الله تعالى، وحينئذ تصلح أن تكون وعاء لعلم الله تعالى, فعلامة فنائك عن خلق الله تعالى: انقطاعك عنهم وعن التردد إليهم واليأس مما في أيديهم، وعلامة فنائك عن هواك: ترك التكسب والتعلق بالسبب في جلب النفع ودفع الضر ... تكل ذلك كله إلى الله تعالى ... وعلامة فنائك عن إرادتك بفعل الله: أنك لا تريد مرادًا قط , ولا يكون لك غرض, ولا يبقى لك حاجة ولا مرام, فإنك لا تريد مع إرادة الله سواها, بل يجرى فعل الله فيك, فتكون أنت عند إرادة الله وفعله ساكن الجوارح مطمئن الجنان منشرح الصدر.

وفي موضع آخر: إذا فني العبد عن الخلق والهوى والنفس والإرادة والأماني دنيا وأخرى، ولم يرد إلا الله عز وجل وخرج الكل عن قلبه وصل إلى الحق، واصطفاه واجتباه، وأحبه وحببه إلى خلقه، وجعله يحبه ويحب قربه، ويتنعم بفضله ويتقلب في نعمه، وفتح عليه أبواب رحمته، ووعده أن لا يغلقها عنه أبدًا.

ويجمل الشيخ خواطره في الفناء والبقاء فيقول: كن مع الله عز وجل كأن لا خلق، ومع الخلق كأن لا نفس، فإذا كنت مع الله عز وجل بلا خلق وجدت، وعن الكل فنيت، وإذا كنت مع الخلق بلا نفس عدلت وبقيت، ومن التبعات سلمت. (المصدر السابق: ١٢- ١٣، ١٢٩، ١٦٩- ١٧٠.)

استحسان ابن تيمية خواطر الشيخ عبد القادر الجيلاني

وقد استحسن ابن تيمية خواطر الشيخ عبد القادر في الفناء والبقاء، وفسر بعض ألفاظها لتوضيح مراده فيها، فقد قال:

والشيخ عبد القادر ونحوه من أعظم مشايخ زمانهم أمرا بالتزام الشرع، والأمر والنهي، وتقديمه على الذوق والقدر. ويفسر أمره بترك الإرادة بأنه يأمر السالك أن لا تكون له إرادة من جهة هواه أصلا، بل يريد ما يريده الرب عز وجل.

وفي موضع آخر: يفسر مراده بالفناء عن الهوى بالأمر، وعن الإرادة بالفعل بقوله: بأن يكون فعله موافقا للأمر الشرعي لا لهواه، وأن تكون إرادته لما يُخلق تابعه لفعل الله، لا لإرادة نفسه، فالأول يكون بالأمر، والثاني لا تكون له إرادة لكن بقيد أنه لم يؤمر بها.

ويستحسن عباراته: «فعلامة فنائك عن خلق الله: انقطاعك عنهم، وعن التردد إليهم واليأس مما في أيديهم»، «وعلامة فنائك عنك وعن هواك: ترك التكسب والتعلق بالسبب ..، وعلامة فنائك عن إرادتك بفعل الله: «أنك لا تريد مرادًا قط». ويفسرها ويشرحها، ويعلق على العلامة الأولى بقوله: وهو كما قال، ويستدل على ما جاء بالعلامة الثانية، ويحقق مراده فيما جاء بالعلامة الثالثة. (مجموع الفتاوى ١٠/٤٨٨- ٤٩٥.).

الخلاصة

تعتبر آراء الشيخ عبد القادر الجيلاني حول الفناء والبقاء نموذجًا للتصوف السني الذي يجمع بين التمسك بالشريعة الإسلامية والتعمق الروحي؛ فهو يرى أن الفناء لا يعني الانفصال عن أوامر الله ونواهيه، بل يعني الفناء عن الخلق (اليأس مما في أيديهم)، والفناء عن الهوى (ترك التكسب والتعلق بالأسباب)، والفناء عن الإرادة الشخصية (ألا تكون للمرء إرادة سوى إرادة الله). وقد أثنى ابن تيمية على هذا المنهوم، وفسر عبارات الجيلاني لتأكيد أنها لا تتعارض مع التزام الشرع، بل تدعو إلى أعلى درجات التسليم لله تعالى.

موضوعات ذات صلة

يُمثل الفناء والبقاء أعلى المقامات الصوفية، حيث يُعرّف الفناء بأنه سقوط الأوصاف المذمومة وغياب العبد عن شهود نفسه والخلق لاستغراقه في الحق.

حرية عند السادة الصوفية لا تنحصر في الاختيار الحر، ولكنها تعنى تحرر النفس من الهوى.

في صفحات التاريخ تتجلّى شهادات ساطعة عن دور التصوف كمحرك رئيسي للمقاومة الوطنية ضد الغزاة.

موضوعات مختارة