Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التَّحَلِّي

الكاتب

أ.د. أحمد الطيب

التَّحلِّي

التَّحلِّي عند الصوفية ليس مجرد تزيُّن خارجي بالأقوال والأعمال، بل مسار تدريبي وتعبدي يقود إلى التخلق بالأخلاق الإلهية، وقد تطور مفهومه من وسيلة للتدريب على الفضائل في بدايات الطريق إلى مقام رفيع يتصل بجوهر السُّلوك الرُّوحي في الفكر الصُّوفي المتأخر. وبهذا، تتكامل مفاهيم التخلِّي والتحلِّي والتجلِّي في نسق روحاني عميق.

التحلي عند قدماء المشايخ

اصطلاحا: عند قدماء المشايخ هو نوع من «التشبه بالصادقين» محصور في دائرة الأقوال والأعمال لا يتعداها إلى غيرها، كالإيمان - مثلا، فإنه لا يقبل التشبه ولا المحاكاة.

موقف السراج الطوسي من التحلي

ولعل هذا ما دفع «السراج الطوسي» وهو يتحدث عن التحلي إلى الاستشهاد بالحديث الشريف: «ليس الإيمان بالتخلي ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل» (الحديث من رواية أنس بن مالك، وقد أورده السيوطي في: الجامع الصغير مع فيض القدير، رقم ٠ ٧٥٧، ورمز له بالضعف.)، في إشارة منه إلى استحالة «التحلي» بالإيمان وبالأحوال القلبية عموما.

التحلي عند الصوفية الأوائل

ويبدو أنه ليس للتحلي كبير شأن في كتابات الأوائل من الصوفية، ولعل ذلك راجع إلى أن القوم - في أحوالهم ومقاماتهم ومنازلهم - إنما يعولون على الصدق والتحقق، لا على التشبه والتظاهر، وربما كان «التحلي» محمود عندهم، من جهة أنه تدريب على اكتساب الأقوال والأفعال المرضية، وصيرورتها عادة وجبلة في السالك.

وكثيرا ما يرد «التحلي» في كلامهم كمرحلة وسطى، تسبقها مرحلة «التخلي» وتعقبها مرحلة «التجلي».

ويؤخذ من كلامهم أيضا ضرورة صدق السالك فيما يتحلى به، ومن هنا شددوا النكير على المتظاهرين من غير الصادقين، وهؤلاء - فيما يقول الهجويري: «يفتضحون لا محالة، بل هم في أنفسهم فضيحة، لأن سرهم مكشوف».

التحلي عند المتأخرين

وللتحلي في كتابات المتأخرين معنى مخالف، يرجع إلى التشبه، لا بأخلاق العبودية كما هو الشأن في التفسير السابق، ولكن بالأخلاق الإلهية، وذلك من خلال «الأسماء الإلهية» تعبدا وتمثلا، وقد يكون للمعنى الفلسفي، الذي يفسر «السعادة» بأنها التشبه بالله قدر الطاقة البشرية صلة بهذا المعنى المتأخر للتحلي.

العلاقة الثلاثية: التخلي، التحلي، التجلي

ويلاحظ أن أصحاب هذا الاتجاه يتصورون علاقة ثلاثية - عرفانية أكثر منها سلوكية - بين «التجلي» الذي هو: «ظهور الذات في حجب الأسماء والصفات تنزلا»، و«التحلي»، وهو «القيام بمعاني الأسماء تعبدا وتمثل»، والتخلي» الذي هو «سقوط الإرادة والاختيار اعتمادا وتوكلا».

مراجع الاستزادة

١ - اللمع، أبو نصر الطوسي، تحقيق: عبد الحليم محمود، طه سرور، ط - دار الكتب الحديثة، مصر..١٣٨ه - ١٩٦٠م ص ٠٤٣٩

٢ - الإملاء عن إشكالات الإحياء (عل ي هامش الإحياء) الإمام الغزال ي - ط. الحلب ي ٧ه١٩م. ١: ٧٢،

٣ - كشف المحجوب، الهجويري، ٦٣٣، ترجمة: إسعاد قنديل، دار النهضة العربية، بيروت ١٩٨٠م.

الخلاصة

التحلي هو مفهوم صوفي يمثل مرحلة أساسية في مسار السالك إلى الله. في بدايات التصوف، كان يعني التشبه بالصادقين من خلال الأقوال والأعمال الصالحة، وكان يُنظر إليه كمرحلة تدريبية تقع بين مرحلتي التخلي (ترك الرذائل) والتجلي (الكشف الإلهي).

أما عند المتأخرين، فقد تطور مفهوم التحلي ليصبح أعمق من مجرد التشبه بالعباد، حيث أصبح يعني التخلق بصفات الله تعالى والاتصاف بها من خلال التعبد بـ الأسماء الحسنى. وبذلك، يُنظر إلى التحلي كحلقة وصل أساسية في العلاقة الثلاثية بين التخلي عن الدنيا، والتحلي بصفات الله، وصولًا إلى التجلي الإلهي.

موضوعات ذات صلة

من المصطلحات المشهورة عند الصوفية والتي تأتي عن طريق الكسب القلبي "الذوق" وهو من الإلهامات الربانية التي يفيض بها على عبده كغيرها من الكشف والإدراك.

الإلـهـام عند الصوفية يعنى ما يقع في القلب من علوم بطريق الفيض الإلهي. 

يرتبط السلوك الإنساني بالعقيدة الصحيحة ارتباطًا وثيقًا، فلا يُقبل العمل إلا إذا انطلق من إيمان صادق.

موضوعات مختارة