القُرب يستخدم بمعنى التقرب إلى الله بالطاعات، وفي القرآن وردت مشتقات القرب بمعانٍ متعددة، مثل: التقرب لله، والإيمان، والمكانة عنده، ومراتب القرب تبدأ بالإيمان، ثم العمل الصالح، فالقرب الخاص بالأنس بالله واللطف الإلهي، وهو مقام الأولياء.
القُرب يستخدم بمعنى التقرب إلى الله بالطاعات، وفي القرآن وردت مشتقات القرب بمعانٍ متعددة، مثل: التقرب لله، والإيمان، والمكانة عنده، ومراتب القرب تبدأ بالإيمان، ثم العمل الصالح، فالقرب الخاص بالأنس بالله واللطف الإلهي، وهو مقام الأولياء.
لغة: قَرّبه، أي: أدناه، {وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ} [الأنبياء: ٩٧]، وتقارب، والقرابة: القرب في الرحم، قَرُبَ الشيء قربًا وقربانًا، أي: دنا فهو قريب، وتقرب إلى الله بشيء أي: طلب به القربة عند الله تعالى.
وقوله في الحديث: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا»: أي: اقتصدوا في الأمور كلها، واتركوا الغلو فيها والتقصير، يقال: قارب فلان في أموره إذا اقتصد.
واصطلاحًا: القرب خلاف البعد، والقربة: ما يتقرب به إلى الله تعالى من أعمال البر.
وقد وردت مشتقات القرب في القرآن بمعان متعددة منها: اقترب في قوله تعالى: {كَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب} [العلق: ١٩] بمعنى: تقرب إلى ربك.
وقربات: جمع قربة، وهو ما يتقرب به إلى الله، وذلك في قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ}[التوبة ٩٩]، والله قريب، أي: عليم بأحوال عباده، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ} [البقرة: ١٨٦].
والمقربون: هم ذوو القرب والمكانة من الله، قال تعالى: {لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا { [النساء: ١٧٢]، وقوله: {وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ * أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ}[الواقعة ١٠ - ١١].
وأول رتبة في القرب من الله؛ القرب من طاعته، والاتصاف في دوام الأوقات بعبادته، وفي الحديث القدسي الذي رواه البخاري: «مَن عادَى لي وَلِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، ولئنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» [أخرجه البخاري في صحيحه: ٦٥٠٢].
فقُرب العبد قُرب بإيمانه وتصديقه، ثم قُرب بإحسانه وتحقيقه، وقُرب الحق -سبحانه وتعالى- بما يخصه من العرفان، وفي الآخرة بما يكرمه به من الشهود والعيان، وفيما بين ذلك من وجوه اللطف والامتنان، ولا يكون قرب العبد من الحق إلا ببعده عن الخلق، وهذه من صفات القلوب دون أحكام الظواهر والكون، وقرب الحق سبحانه بالعلم والقدرة عام للكافة، وباللطف والنصرة خاص بالمؤمنين، ثم بخصائص الأنس بالله مختص بالأولياء. قال تعالى: {إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ} [ق: ١٦].
ومن تحقق بقرب الحق سبحانه وتعالى فأقله دوام مراقبته إياه؛ لأن عليه رقيب التقوى، ثم رقيب الحفظ والوفاء، ثم رقيب الحياء.
ولقد قالوا: أوحشك الله من قربه، أي: من شهودك لقربه، فإن الاستئناس بقربه من سمات العزة.
فأما القرب بالذات فتعالى الله الملك الحق عنه، فإنه متقدس عن الحدود، جلت صمديته عن قبول الوصل والفصل، فقرب هو في ذاته محال، وهو تدانى الذوات، وقرب هو واجب في نعته؛ وهو قرب بالعلم والرؤية، وقرب هو جائز في صفته، يخص به من يشاء من عباده، وهو قرب الفضل باللطف.
القُرب هو مفهوم روحي عميق يعني التقرب إلى الله بالطاعات والأعمال الصالحة. في القرآن الكريم، يحمل القرب معاني متعددة مثل الإيمان، والمكانة العالية عند الله، والأنس الإلهي. وهو يتدرج من القرب العام للمؤمنين إلى القرب الخاص الذي يناله الأولياء.