Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الفاطميون

الكاتب

أ.د/ السيد محمد الدقن

الفاطميون

الفاطميون أسرة شيعية علوية إسماعيلية، أسست خلافة منافسة للعباسيين في شمال إفريقيا. امتد نفوذهم إلى مصر، حيث أسسوا القاهرة لتكون عاصمة لهم، وشيدوا بها الجامع الأزهر، وحكمها أحد عشر خليفة بدايةً بالمعز لدين الله.

من هم الفاطميون؟

هم أسرة حكمت في شمال أفريقيا، وأقامت خلافة إسلامية معارضة بها الخلافة العباسية في بغداد في أوائل القرن العاشر الميلادي، وهم ينتسبون إلى السيدة فاطمة الزهراء ابنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؛ فهم شيعة علويون في نسبهم، إسماعيليون في مذهبهم، كما يطلق عليهم العبيديون نسبة إلى مؤسس دولتهم عبيد الله المهدي (٢٩٧-٣٢٢ هـ /٩٠٩-١١٣٤م) الذي ولد بالكوفة أو سلمية بسورية.

وقد تأسست الدولة الفاطمية أول الأمر في تونس، واتخذت القيروان عاصمة لها، ثم أقام خليفتها الأول أبو محمد عبيد الله المهدي مدينة المهدية، التي تقع على بعد ٠٧ ١ كم جنوب القيروان عاصمة لخلافته (٣٠٨هـ/٩٢٠م) [اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء، ص ٤١، ٤٥].

وأخضع قبائل صنهاجة بالمغرب الأقصى، وقضى على نفوذ الأدارسة في فاس، واستولى على الجزائر وتونس وطرابلس ثم برقة، ولكنه فشل في هجومه على مصر عدة مرات؛ ثم توفي [المقريزي تحقيق د جمال الدين الشيال، دار الفكر القاهرة ١٣٦٧ ه، ١٩٤٨م ٢- النجوم الزاهرة. ابن تغري بردي (٥١/٢- ٥٣) المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر].

وبذل الخليفة الثاني أبو القاسم محمد القائم بأمر الله (٣٢٢ -٣٣٤هـ/٩٣٤-٩٤٥ م) غاية همته لتوسيع نطاق دولته، فأرسل أسطولًا أغار على شواطئ إيطاليا وفرنسا والأندلس، كما أرسل جيشًا إلى مصر هزمه الإخشيديون، ثم صرف بقية حياته في حرب بعض الخوارج بقيادة أبي يزيد الخارجي الذي ثار عليه؛ بغية انتزاع الملك منه [تاريخ مصر: (ص ١ ١ ٢) عمر الإسكندري، وسفرج].

وفي عهد الخليفة الثالث أبي طاهر إسماعيل المنصور بالله (٣٣٤-٣٤١هـ/ ٩٤٥-٩٥٢م) تم الاستيلاء على صقلية (٣٣٥هـ/٩٤٦م)، كما تم القضاء على ثورة أبي يزيد الخارجي، ثم أعقبه الخليفة الرابع أبو تميم معدّ المعز لدين الله (٣٤١-٣٦٥هـ /٩٥٢-٩٧٥م) الذي ولد بالمهدية، واستطاع قائده جوهر الصقلي (ت ٩٢/٣٨١ ٩م) أن يفتح فاس وسلجماسة، وانقادت له بلاد الشمال الأفريقي كلها حتى ساحل الأطلس، ما عدا سبتة التي بقيت لبني أمية (أصحاب الأندلس) ونتيجة لاضطراب أحوال مصر عقب وفاة كافور الإخشيدي.

الخلافة الفاطمية في مصر

أشار المعز إلى قائده جوهر بالسير إلى مصر لأهميتها السياسية والحربية والاستراتيجية، حيث نجح في فتحها سنة (٥٨ ٣ه/٩٦٩م) واختط مدينة القاهرة وبها قصر الحاكم، والجامع الأزهر (نسبة إلى فاطمة الزهراء) بالإضافة إلى العديد من المنشآت الإدارية وسماها القاهرة المعزية الكامل [في التاريخ ابن الأثير (٩٨/٨) دار صادر بيروت ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩م ٥٨ ١٠] التي أصبحت عاصمة للخلافة الفاطمية بعد أن دخلها المعز لدين الله بأهله وبيت ماله ورجال دولته. بل وبرفات أجداده (٣٦١هـ/٩٧٢م). 

حيث ظلت عاصمة للفاطميين إلى انتهاء دولتهم، وباتخاذ القاهرة عاصمة للخلافة الفاطمية رجحت كفة الفاطميين على العباسيين في بغداد، وارتفع شأنهم فامتد نطاق حكمهم من البحر لأحمر حتى المحيط الأطلسي ليشمل. فضلًا عن الشمال الأفريقي. سوريا وفلسطين واليمن ومكة والنوبة، بل وصل إلى الموصل وكادوا يقتحمون بغداد علي الخلافة العباسية، وكان الأسطول الفاطمي يفرض سلطانه على البحر المتوسط، بل ويهدد الشواطئ الجنوبية لأوروبا (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (١ /٣٢٠، ٣٢٤) دار صادر بيروت).

إن الاستقرار السياسي الذي شهدته الخلافة الفاطمية في مصر في عهد المعز لدين الله (٣٤١- ٣٦٥هـ/٩٥٢- ٩٧٥ م) والعزيز بالله (٣٦٥-٣٨٦ه/٩٧٥-٩٩٦م)، والحاكم بأمر الله (٣٨٦-١١ ٤ هـ / ٩٩٦-١٠٢٠م) نتج عنه ازدهار اقتصادي، وعلمي وعمراني، حيث عم الرخاء البلاد وانتشرت مظاهر التحضر والازدهار والرخاء المادي الذي بلغ حد الترف بصورة لم تعرفها مصر منذ زمن بعيد.

كما ازدهرت الحياة العلمية برعاية خلفاء الفاطميين ووزرائهم، حيث جلبت نوادر الكتب والمخطوطات في كل علم وفن، حيث بلغت محتويات «خزانة الكتب» بالقصر مليونًا وستمائة ألف كتاب، ونشطت الحركة العلمية لنشر العلم وتدعيم المذهب الشيعي في الجامع الأزهر لذى عقدت له الزعامة الثقافية والعلمية والدينية.

وفي دار العلم (دار الحكمة) التي أنشأه الحاكم بأمر الله (٤٠٠هـ/١٠٠٩م) والتي زودها بمختلف أنواع الكتب لتنافس بيت الحكمة في بغداد، وبالنساخ والقراء وجميع أدواتهم، وقصدها العلماء في كافة العلوم، هذا فضلًا عن مجالس المناظرة في قصور الخلفاء، والتي كان يحضرها مشاهير علماء العصر.

وفي العمران شيدت المنشآت الدينية فضلًا عن الأزهر، وكان جامع الحاكم بأمر الله (٤٠٣ هـ/١٠١٢م) والجيوسي (٤٩٨ هـ/١٠٠٧م) والأقمر (٥١٩هـ/١١٢٥م) ومسجد الصالح طلائع (٥٥٥هـ/١٦٠ ١م) وغيرها من العمائر والمنشآت المدنية التي تشهد على ما بلغته البلاد من الرقي الفني.

وقد انقسم المجتمع المصري في عهد الفاطميين إلى سني وشيعي، فالسنيون هم المصريون والأتراك والسودانيون؛ أما الشيعة فهم المغاربة حضروا مع الفاطميين.

وكانت الإدارة فيهم، وكان الخلفاء متسامحين، فلم يجبروا أحدًا على اعتناق المذهب الشيعي الأمر الذي حفظ للمصريين مذهبهم السني.

 كما اهتمّ الفاطميون بالاحتفال بالأعياد ١٠٥٩ م، والمناسبات الدينية بشكل منقطع النظير، وكثير من مظاهر الاحتفالات الدينية السائدة في مصر الآن ترجع بجذورها إلى أيام الفاطميين في مصر.

تدهور الفاطميين وزوال دولتهم

وقد تضافرت عدة عوامل أدت إلى تدهور الفاطميين وضعفهم ثم زوال دولتهم، وذلك منذ عهد الظاهر (أبو الحسن علي الظاهر لإعزاز دين الله (٤١١-٤٢٧ هـ /١٠٢٠ —١٠٣٠م) ثم المستنصر بالله (أبوتميم) (٤٢٧-٤٨٧ هـ / ٠٣٥ ١-١٠٩٤م) منها: 

الإسراف في استخدام جند من الأتراك والمغاربة والسودانيين، والتنازع بين طوائفهم، ثم توالى الخلفاء الضعاف الذين تولوا، وهم جميعًا أطفال باستثناء الحافظ الذي تولاها وهو شيخ كبير.

 هذا فضلًا عن انتشار المجاعات والأوبئة نتيجة نقص مياه النيل حين واحتكار التجار أحيانًا بالإضافة إلى التهديد الصليبي الذي كان يتطلع إلى السيطرة على مصر. 

إضافة إلى سيطرة قادة الجند والوزراء فأصبح الصراع الحقيقي بين الوزراء أنفسهم كما حدث بين طلائع بن رزيك وشاور، وبين شاور وضرغام فاستنجد الأخير بعموري ملك بيت المقدس، كما استنجد شاور بسلطان حلب نور الدين محمود الذي أرسل قائده أسد الدين شيركوه ومعه ابن أخيه صلاح الدين، حيث نجح شيركوه في القضاء على ضرغام ثم شاور.

 وتولى الوزارة في مصر لآخر خلفاء الفاطميين وهو الخليفة أبو محمد عبد الله العاضد لدين الله (٥٥٥ -٥٦٧هـ) (١١٦٠ /١١٧١ م) وبعد وفاة شيركوه خلفه على الوزارة في مصر صلاح الدين.

ولما مات الخليفة العاضد (٥٦٧هـ/ ١١٧١م) أزيل شعار الفاطميين وقامت الدولة الأيوبية في مصر على يد صلاح الدين الذي أعادها إلى المذهب السني والخلافة العباسية. [الأحداث السياسية في مصر منذ الفتح العربي حتى سقوط الدولة الفاطمية (ص١٣٣) د. محمد أحمد حسب الله (٢٠-٥٦٧ هـ) الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، القاهرة، ١٩٩٥م.١٠٦٠). 

ظلت الدولة الفاطمية منذ بدء إعلانها في سنة (٢٩٧هـ/٩٠٩م) وحتى سنة (٥٦٧هـ/١١٧١م) مائتين وسبعين عامًا تولى الخلافة فيها أربع عشرة خليفة أولهم أبو محمد عبد الله المهدي غير أن الخلافة لم تأت إلى مصر إلا سنة (٣٦١هـ/٩٧٢م) حين دخلها الخليفة الرابع المعز لدين الله، وبذلك يكون قد تواتر عليها إحدى عشرة خليفة أولهم المعز وآخرهم العاضد.

الخلاصة

الفاطميون أسرة شيعية إسماعيلية تنتسب إلى فاطمة الزهراء، أسست خلافتها في تونس عام ٢٩٧هـ/٩٠٩م على يد عبيد الله المهدي، منافسةً بذلك الخلافة العباسية. امتد نفوذهم ليشمل شمال أفريقيا، ثم فتح قائدهم جوهر الصقلي مصر عام ٣٥٨هـ/٩٦٩م وأسس القاهرة التي أصبحت عاصمتهم. شهدت دولتهم ازدهارًا سياسيًا واقتصاديًا وعمرانيًا وعلميًا في مصر، إلا أن عوامل متعددة مثل الإسراف، ضعف الخلفاء، والصراعات الداخلية بين الوزراء أدت إلى تدهورهم. انتهت الدولة الفاطمية عام ٥٦٧هـ/١١٧١م على يد صلاح الدين الأيوبي الذي أعاد مصر إلى الخلافة العباسية والمذهب السني.

موضوعات ذات صلة

يُطلق مصطلحُ الصقالبة (السلاف) على أمةٍ مرجعُها أصلٌ واحد.

أولُ عواصم مصرَ الإسلامية التي اختطّها الفاتح العربي المسلم عمرو بن العاص.

أول محاولة حقيقية لاستقلال مصر عن الخلافة العباسيّة.

موضوعات مختارة