Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الطولونيّة (الطولونيّون)

الكاتب

أ.د/ أيمن فؤاد سيد

الطولونيّة (الطولونيّون)

مثّلت الدولة الطولونية (منتصف القرن الثالث الهجري) أول استقلال حقيقي لمصر عن الخلافة العباسية، مؤسسها أحمد بن طولون استغل ضعف بغداد وسامراء. تميزت الدولة باستقرارها السياسي والاقتصادي وقوتها العسكرية، وتركت إرثًا معماريًا وفنيًا هامًا قبل أن يعيد العباسيون مصر لسيطرتهم.

الطولونيّة وأحمد بن طولون

أسرة حاكمة تولّت حكم مصر في الفترة بين سنتي ٢٥٤هـ / ٨٦٨م و٢٩٢هـ / ٩٠٥م، تُنسب إلى مؤسسها الوالي التركي أحمد بن طولون.

نشأ ابن طولون في سامراء (سر من رأى) التي شيدها بالعراق الخليفة المعتصم بالله سنة ٢٢٢هـ / ٨٣٦م ليقيم فيها جنوده وأتباعه من الأتراك، تحاشيًا للتنافس بينهم وبين أهل بغداد.

وقد أثّرت هذه النشأة كثيرًا في حياة ابن طولون. ونشأ مع استيلاء الأتراك على مقاليد السلطة في سامراء نوع من الإقطاع الإداري، بلغ أوجه في زمن الخليفة المعتمد وشقيقه الموفّق طلحة، فقد تطلّب تحقيق السيطرة على الجيش التركي الجديد كسبًا لولاء أكثر قادته قوة، فعُيّن كل واحد من هؤلاء القادة واليًا على ولاية، وفضّل بعضهم البقاء في سامراء وإيفاد من ينوب عنه من صغار الضباط الموالين له، مصحوبًا ببعض قواته لإدارة الولاية وحمل عائدها إليه.

 وتصادف أن منح الخليفة المعتز ولاية مصر إلى القائد التركي باكباك، الذي عهد بها إلى غلامه أحمد بن طولون سنة ٢٥٤هـ / ٨٦٨م.

وكان ابن طولون من الأتراك الطُغزغُز، شابًّا طموحًا في الرابعة والثلاثين من عمره، وكان مدركًا تمامًا للصعوبات والمشاكل التي كانت تمرُّ بها الخلافة العباسيّة في العراق (الحركات الانفصالية في الولايات الشرقية وبداية ثورة الزنج)، ووجد في ذلك فرصة مواتيةً لإعلان استقلاله بمصر بعد أن تخلّص من منافسه القوي متولي الخراج أحمد بن المدبر الذي سيره إلى الشام.

الدولة الطولونيّة

وترجع أهمية الدولة الطولونيّة التي أسسها في مصر أحمد بن طولون إلى أنه لأول مرة تحاول مصر أن تكون ولاية مستقلة، ولكن طموحات ابن طولون لم تدفعه أبعد من تأسيس أسرة حاكمة تتوارث الحكم في مصر وتعترف بالسيادة الاسمية للخلافة العباسية، فلم تكن لابن طولون أية أهداف استراتيجية مماثلة لتلك التي حملت الفاطميين بعد ذلك بقرن على تأسيس مدينة القاهرة.

وعلى ذلك، فإن دار الإمارة بمدينة العسكر، العاصمة العباسية، لم تعد تناسب طموحات الحاكم الجديد، الذي أخذ يبحث عن مقر جديد يجعله عاصمة لدولته، فوقع اختياره على الفضاء الممتد شمال شرق العسكر عند سفح المقطم، تحت الشرف الذي كانت تقوم عليه حينئذ قبة الهواء، وحيث أقام صلاح الدين بعد ثلاثة قرون قلعة الجبل، ليشيّد مدينة "القطائع"

إن تأسيس هذه المدينة وتطورها يذكرنا تمامًا بمدينة سامراء (سر من رأى) العراقية، فمثلما كان الحال في سامراء، قُسّمت المدينة في مصر إلى عدد من القطائع يسكن فيها عبيد ابن طولون وعساكره وغلمانه، وجُعلت كل قطيعة لطائفة، فكانت بمنزلة الحارات التي قُسّمت إليها القاهرة فيما بعد.

وقد بدأ ابن طولون في عام ٢٥٦هـ / ٨٧٠م ببناء "القصر" و"الميدان" الذي كان يُضرب فيه بالصوالجة، وتقدّم إلى أصحابه وغلمانه وأتباعه أن يختطوا لأنفسهم حوله، فاختطّوا وبنَوا حتى اتصل البناء جنوبًا بعمارة الفسطاط، وكانت مساحة القطائع ميلًا في ميل.

جامع ابن طولون لمحةٌ معماريّة

كان موقع القصر الذي شيده ابن طولون هو الميدان السلطانيّ تحت قلعة الجبل فيما بعد، وكان "الميدان" فيما بين القصر والجامع الذي شُهر باسم "جامع ابن طولون". فهذا الجامع هو الأثر الذي خلّد اسم ابن طولون، والذي بقي وحده من مدينة القطائع بعد أن خربها جنود العباسيين سنة ٢٩٢هـ / ٩٠٤م، وفعل فيها الإهمال فعله، وقد فُرغ من بنائه وافتُتح للصلاة في رمضان سنة ٢٦٥هـ / مايو ٨٧٩م.

ويُعد هذا الجامع أقدم جوامع مصر الإسلامية المحتفظة بتفاصيلها المعمارية وتخطيطها الأصلي، بُني على طراز جامع سامراء في العراق مع مئذنته الفريدة، وأصبح تخطيطه هو النموذج الذي أثّر فيما بعد في تخطيط وبناء المساجد الجامعة في مصر الإسلامية، حتى جامع المؤيد شيخ الذي بُني سنة ٨١٨هـ / ١٤١٥م.

كما أنه يُعد نقطة تحول هامة في تاريخ العمارة الإسلامية، لأنه بُني من مواد جديدة تمامًا وليس من أنقاض الكنائس والمعابد القديمة، حيث استُخدم في بناء عقوده ودعائمه الآجر بدلًا من استخدام الرخام، حتى يتمكن من مقاومة الحريق.

عمل ابن طولون بعد استقرار أمره في مصر على مدّ نفوذه إلى بلاد الشام، فقد كان يعلم تمامًا أن أي خطر يمكن أن تتعرض له مصر لن يأتي إلا من الشام، وأن السلطة المركزية في العراق لو فكرت في مناوأته فستسلك إليه طريق الشام. ودفعه إلى ذلك أيضًا حرصه على أن يقوم بدور بارز في السياسة الإسلامية المعاصرة، فحصل ابن طولون على ولاية الثغور الشامية، وأصبحت له بذلك صفة المدافع عن حدود الشام، حامي دار الإسلام من الخطر البيزنطي.

سقوط الدولة الطولونيّة

وبلغت الدولة الطولونية أوج عظمتها في عهد خمارويه بن أحمد بن طولون، وخليفته في حكم مصر، الذي بالغ في إضفاء مظاهر البذخ والأبهة على عاصمته. وقد ترك لنا المقريزيّ في الخطط وصفًا تفصيليًّا للأعمال التي قام بها خمارويه، والتي استغل فيها العائد الكبير الذي كانت تدرّه عليه مصر، والذي كان هو المستفيد الوحيد منه.

وإذا كانت فترة حكم خمارويه (٢٧٠–٢٨٢هـ / ٨٨٤–٨٩٥م) تمثل فترة ازدهار الدولة، فإنها حملت في طياتها عوامل تدهورها، فقد قادت النفقات الباهظة التي أنفقها خمارويه - خاصة عند زفاف ابنته قطر الندى إلى الخليفة العباسي المعتمد - مالية الدولة إلى الإفلاس.

وظهرت نتيجة ذلك في أعقاب وفاته المفاجئة سنة ٢٨٢هـ / ٨٩٥م، فلم يُخلف ولدًا بالغًا يخلفه في حكم مصر، فكان الانهيار الماليّ وثورة الجنود عوامل أسهمت في وضع نهاية للحكم الطولوني، حيث أرسل العباسيون جيشًا بقيادة محمد بن سليمان الكاتب سنة ٢٩٢هـ / ٩٠٥م، فوضع نهاية لاستقلال الطولونيين وأعاد مصر ولاية عباسية من جديد.

الخلاصة

الأسرة الطولونية، التي أسسها الوالي التركي أحمد بن طولون، حكمت مصر من عام ٢٥٤هـ/٨٦٨م إلى ٢٩٢هـ/٩٠٥م. نشأ ابن طولون في سامراء وسط نفوذ الأتراك، واستغل ضعف الخلافة العباسية ليؤسس دولة شبه مستقلة في مصر وعاصمتها "القطائع"، التي لم يتبق منها سوى جامع ابن طولون الشهير، وامتد نفوذ الدولة إلى الشام دفاعًا عن حدود الإسلام. على الرغم من ازدهارها في عهد خمارويه، إلا أن الإسراف والنزاعات الداخلية أدت إلى انهيارها وعودة مصر تحت الحكم العباسي.

موضوعات ذات صلة

هم أسرة حكمت في شمال أفريقيا، وأقامت خلافة إسلامية معارضة بها الخلافة العباسية.

فرقة مشاة خاصة داخل الجيش العثماني، تكونت في عهد السلطان مراد الأول.

 يُطلق مصطلحُ الصقالبة (السلاف) على أمةٍ مرجعُها أصلٌ واحد. 

موضوعات مختارة