Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشُّعوبية

الكاتب

أ.د/ أحمد شلبي

الشُّعوبية

الشعوبية بدأت كدعوة للمساواة بين الشعوب، لكنها تحولت في التاريخ الإسلامي إلى حركة معادية للعرب خاصة بقيادة الفرس واليهود، الذين سعوا لإعلاء شأنهم على العرب، مستخدمين الشعوبية كوسيلة للنيل من الإسلام والعرب، وقد واجه الإسلام هذه النزعة بتأكيده على المساواة بين البشر، والتفاضل بالتقوى والعمل، لا بالأصل أو العرق، كما يؤكد ذلك آيات القرآن الكريم ومواقف الرسول صلى الله عليه وسلم.

مفهوم الشعوبية

لغة: كلمة منسوبة للشعوب، فهي بذلك لا تفرق بين شعب وآخر من حيث الرفعة أو الضعة، وإنما تدعو للمساواة، وهى بهذا المعنى متفقة مع الفكر الإسلامي الذي يرى أنه لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى، فالمفاضلة تكون بين الأفراد حسب أعمالهم، وليست بين الجماعات والشعوب، وقد وُجد الحال على ذلك في صدر الإسلام، فبلال الحبشي وصهيب الرومي، وسلمان الفارسي كانوا من خيرة الصحابة، وعندما غضب أبو ذر الغفاري رضي الله عنه على عبدٍ له، وقال له: يا ابن السوداء، صاح به الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنك امْرُؤٌ ‌فيك ‌جاهليةٌ ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بعمل صالح" [صحيح البخاري باب الأخلاق].

ظهور روح الشعوبية في التاريخ الإسلامي

وبدأ الإسلام يتسع على يد العرب، ويضم أقوامًا لهم في التاريخ مكان مجيد، وجاء العصر الأموي الذي كان يعتمد على سيوف العرب في فتوحاته وتوسعه، وظهرت روح جديدة لا يقرها الإسلام وهي الفرق بين العرب والموالي، وفي أيسر تعريف للموالي أنهم المسلمون من غير العرب، وأحس العرب بتفوق جنسهم الذي كان منه الخلفاء والأمراء والكتاب والشعراء والفقهاء، وافتخر العرب بجنسهم ولم يساووا بين العرب والموالي وبخاصة من الفرس.

تزكية اليهود للشعوبية

 ومن هنا بدأ للشعوبية معنى جديد في التاريخ يرمي إلى التعصب لغير العرب، واعتبارهم بتاريخهم العظيم أسمى من العرب، وقاد يهود فارس هذا الاتجاه، وساعد على ذلك أن الدولة العباسية قامت بسيوف فارسية، وأن مفكري الفرس اهتموا بالتفوق في مجالات الأدب والشعر والتفسير والفكر، وذلك ضمن لهم التفوق في المجال السياسي والفكري، فأصبح الخلفاء يعترفون بفضلهم، وأصبح منهم العديد من الوزراء والأدباء والسفراء والمفسرين والمؤرخين.

 وبدؤوا بحاضرهم وماضيهم يعدون أنفسهم أسمى من العرب، وهذا هو المعنى الذي آل إليه معنى الشعوبية فأصبح للشعوبية معنى مزدوج: هو الحط من الجنس العربي والنيل من الدين الإسلامي، ووسيلتها لذلك التعصب لرفع شأن غير العرب وبخاصة الفرس والتفاخر بأمجادهم، ورقي حضارتهم، وما يتبع ذلك من تصغير شأن العرب والهجوم عليهم، ووصفهم بأحقر الأوصاف.

 ويصور الجاحظ حركة الشعوبية وأهدافها بقوله: "إن عامة من ارتاب في الإسلام كانت الشعوبية أساس ارتيابهم، فلا تزال الشعوبية تنتقل بأهلها من وضع إلى وضع حتى ينسلخوا من الإسلام، لأنه نزل على نبي عربي، وكان العرب حمله لوائه عندما نزل" [البيان والتبيين: ١٠٤٣/١].

محاولة الفرس مع الأجناس الأخرى

ويلاحظ أن الفرس حاولوا أن يشركوا الأجناس غير العربية في حركتهم الشعوبية فاستعانوا بأجناس وحضارات مختلفة ضد العرب، وتنفيذًا لذلك راحوا يمجدون حضارة الفراعنة وحضارة الفينيقيين والهند، ولكن ذلك لم يخدع هذه الشعوب، فإن هؤلاء ربحوا عقائديًّا وثقافيًّا وسياسيًّا بالإسلام، فرفضوا أن ينضموا للفكر الشعوبي، وتمسكوا بالفكر الإسلامي الذي يسوي بين البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم، والذي يدعو إلى التعاون بين الشعوب الإسلامية لخدمة الجميع وبقي الفرس وحدهم في هذ المضمار، وقد وضعوا بعض الأحاديث التي نسبوها للرسول - صلوات الله وسلامه عليه - والتي تعلي من قدرهم.

 واشترك بعض الشعراء الفرس في هذا المجال فنظموا القصائد التي يهاجمون فيها العرب، ومن ذلك ما قاله أحدهم:

هُمُ راضة الدنيا وسادة أهلها *** إذا افتخروا لإراضة الشاة والإبل

وقال آخر:

ولست تبارك إيوان كسرى *** لتوضح أو لحومل فالدخول

 ووجد اليهود الفرس فرصتهم في هذا المجال ليهاجموا الإسلام ورسول الإسلام فقالوا: منا العديد من الأنبياء والمرسلين، وليس هناك أنبياء من العرب سوى ثلاثة هم: هود، وصالح، ومحمد، ونسوا أن كثرة الأنبياء فيهم كانت لكثرة زيفهم وضلالهم، فأرسل الله لهم العديد من الأنبياء لإصلاح شأنهم، ولكن بدون جدوى، وطعن اليهود الفرس في إسماعيل الجد الأعلى للرسول - صلوات الله وسلامه عليه -، فقالوا: إنه ابن جارية (هاجر)، أما إسحاق جدهم فابن حرة (سارة).

موقف الإسلام من الشعوبية

وهكذا خلق اليهود والفرس هذه النفرة للتفريق بين المسلمين، مع أن الإسلام لا ينظر إلى أصول الناس أو ثرائهم أو ألوانهم، وإنما ينظر إلى تقواهم وأعمالهم قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡ} [الحجرات: ١٣، ١٤]، والآية تذكر الناس بوحدة المنشأ، وتقرر أن تقسيم الناس إلى قبائل وضعٌ طبيعيٌّ ناتج عن تعدد الأولاد والأحفاد، ولكن يهدف للتعارف لا للتفرقة، كما تؤكد الآية أن التفاضل لا يتخذ أساسه أصول الناس بألوانهم وأجناسهم، بل ينظر إلى عمق الإيمان وما يقدمه الناس من العمل الصالح.

الخلاصة

الشعوبية حركة ظهرت في التاريخ الإسلامي لتعظيم غير العرب، خاصة الفرس، والحط من شأن العرب والدين الإسلامي، مخالفة بذلك مبدأ المساواة في الإسلام. بينما كان الإسلام يكرم الصحابة من مختلف الأجناس، استغلت الشعوبية تفوق العرب في بداية الدولة الأموية لتعزيز التعصب لغيرهم. رغم محاولات الفرس إشراك أجناس أخرى، بقي الإسلام ثابتًا على مبدأ التقوى كأساس للتفاضل، رافضًا التفرقة العنصرية.

موضوعات ذات صلة

جماعة من الأتراك سكنوا الجزء الجنوبي الشرقي من التركستان وهضاب أفغانستان.

الدولة السلجوقية هي إحدى فترات الحكم الإسلامي.

أسرة عربية تنتمي إلى إبراهيم بن الأغلب بن سالم التميمي.

موضوعات مختارة