يُعَدُّ رأس الرّجاء الصّالح أحد
الرؤوس الصخرية على ساحل المحيط الأطلسي في شبه جزيرة الكيب في جنوب القارة الأفريقية،
ويشبه رأس الرّجاء الصّالح الرأس المحدب، وهو رأس من اليابسة بالقرب من
مدينة الكيب.
وفى الحقيقة إن أقصى نقطة جنوبية في رأس
أجولاس تبعد حوالي مائة وخمسين كيلو مترًا إلى الشرق والجنوب الشرقي في النقطة التي
تسمى رأس أجولاس؛ حيث يلتقي المحيطان الأطلسي والهندي في نقطة يلتقي فيها تيار
أجولاس الدافئ مع التيار البارد تيار نبجويلا، ويدور حول نفسه في نقطة تتأرجح بين
رأس أجولاس ونقطة الكيب، وهي تبعد حوالي كيلو متر شرق رأس الرّجاء الصّالح.
كان أول دوران حول رأس الرّجاء الصّالح
عام٨٩٣ هـ / ١٤٨٨م عندما وصل الرحالة البرتغالي بارثليميودياز إلى هذا
المكان، وهي نقطة جوهرية محورية في محاولات البرتغال لإقامة علاقات تجارية مباشرة
مع الشرق الأقصى، وقد أطلق دياز على الرأس اسم رأس العواصف، ولكن بعد عشر
سنوات أي في عام ٩٠٥هـ/ ١٤٩٨م، أطلق عليه الرحالة البرتغالي فاسكودا جاما، رأس
الرّجاء الصّالح.
ورغم أن فاسكودا جاما نجح في إيجاد
طريق للسفر بين أوربا والهند بديلًا عن طريق الحرير الذي كان تحت سيطرة المسلمين في
الشرق الأوسط وآسيا، فإنه لم ينجح في حمل أي بضائع ذات أهمية لسكان آسيا الصغرى
والهند؛ لأن الطريق كان محفوفًا بالمخاطر، ولم ينج سوى أربعة وخمسين من البحارة
البالغ عددهم مائة وسبعة، وسفينتين من السفن الأربع التي أبحرت معًا للعودة إلى
البرتغال في عام ٩٠٥هـ/ ١٤٩٩م، وأدت رحلات دا جاما إلى سيطرة الأوربيين على
القوة والتجارة البحرية لمئات السنين، وأدت إلى استعمار الهند الذي دام لمدة أربعة
قرون ونصف.
يُستخدم اصطلاح رأس الرّجاء الصّالح
ليدل على محمية طبيعية، وقبل تأسيس اتحاد جنوب أفريقيا كان المصطلح يشير إلى كل
المنطقة التي كانت في عام ١٣٢٨هـ / ١٩١٠م تحمل اسم مديرية رأس الرّجاء الصّالح.
يستخدم مصطلح رأس الرّجاء الصّالح
أيضًا بمفهوم أوسع؛ ليدل على المنطقة التي تشغل المستعمرة الأوربية التي ترتكز حول
مدينة الكيب، وقد انقسمت مديرية جنوب أفريقيا في عام ١٤١٥هـ / ١٩٩٤م إلى ثلاث
مديريات هي: غربي الكيب، وشرقي الكيب، فضلًا عن أجزاء من المديرية التي انضمت إلى
شمال الغرب.
ويقع رأس الرّجاء الصّالح عند خط ٢١
,٣٤ درجة جنوبًا و٤٧ ,١٨ درجة شرقًا.
التطور
التاريخي لرأس الكيب: كان المستكشف البرتغال بارثاليميودياز أول من وصل
إلى رأس الكيب عام ٨٩٣هـ / ٤٨٨ام، وعندما حاول الاتجاه شرقًا كانت العواصف قوية فأسماه
رأس العواصف (Cape of Storms)
وعاد إلى البرتغال؛ حيث تم إعداد معدات أقوى وسفن أضخم، وذلك لمعاودة الكرة
والوصول إلى هذا الرأس، وتمت العملية في عهد الملك البرتغالي جون الثاني (John II) وأطلق عليه رأس الرّجاء الصّالح (Cape of Good)؛ بسبب التفاؤل العظيم الناجم عن افتتاح
الطريق البحري إلى الهند والشرق.
وكانت الأراضي المجاورة لرأس الرّجاء الصّالح
موطنًا لشعب الخيخويو (الكيكويو) عندما استقر الهولنديون هناك في عام١٠٦٢هـ/ ١٦٥٢م،
وكان هذا الشعب قد وصل إلى هذه المنطقة حوالي القرن العاشر الهجري/ السادس عشر
الميلادي، قبل أن يحملوا لقب الهونتوت الذي أطلقه الهولنديون عليهم.
أسس الحاكم الهولندي جان فان ريبيك
معسكرًا لشركة الهند الشرقية في منطقة تبعد حوالي خمسين كيلو مترًا شمالي الرأس في
خليج تيبل (Table Bay)
وذلك في السادس من شهر إبريل ١٦٥٢، وتطور هذا المعسكر؛ ليصبح في النهاية مدينة الكيب،
وكان الحصول على الماء العذب أمرًا شاقًا أثناء الرحلة حول القارة الأفريقية.
وفى ٣١ ديسمبر ١٦٨٧م وصلت جماعة من الهيجونوت
إلى الكيب من هولندا، وكانت قد هربت إلى هولندا بسبب الاضطهاد الذي وجدوه في فرنسا،
وكان من بينهم بيرجوبورت الذي جاء من لاموت دي إيجيوس لعدة أسباب دينية،
وكانت شركة الهند الهولندية في حاجة إلى فلاحين مهرة في رأس الرّجاء الصّالح،
ووجدت الحكومة الهولندية فرصًا لجماعات اليجونوت في الكيب الذين تم إرسالهم إلى
هناك؛ حيث نمت المستعمرة طوال المائة والخمسين عامًا التالية؛ حيث امتدت لمئات
الكيلومترات إلى الشمال والشمال الشرقي، وفى عام ١٢١٠هـ / ١٧٩٥م غزت المملكة
المتحدة مستعمرة الكيب، وبسطت السيطرة على المنطقة في عام١٢١٨هـ/ ١٨٠٣م، وفى عام
١٢٢١هـ/ ١٨٠٦م عادت القوات البريطانية وأعادت احتلالها في التاسع عشر من يناير في
نفس العام، وقد تم تسليم المنطقة إلى بريطانيا حسب المعاهدة الهولندية البريطانية،
وفى عام١٢٣٠هـ/ ١٨١٤م تنازلت حكومة هولندا إلى بريطانيا عن مستعمرة الرأس، وكان
اكتشاف الماس عام ١٢٨٤هـ/ ١٨٦٧م قد شجع على الهجرة واندفاع رأس المال الأجنبي،
وتطورت السكك الحديدية، وازداد عدد السكان بسرعة.
وفى عام ١٣٢٨هـ/ ١٩١٠م صارت المديرية جزءًا
من اتحاد جنوب أفريقيا، وابتداء من عام ١٣٨١هـ/ ١٩٦١م صارت جزءًا من جمهورية جنوب
أفريقيا.
وفى أواخر القرن العشرين كان ثلث السكان من
السود وحوالي الربع من البيض، وكان معظم الباقين من الملونين (آسيويين وهنود)،
ورغم أن اقتصاد منطقة الكيب متنوع، فإن الزراعة تمثل العمود الفقري للإقليم؛ حيث
يعمل بها حوالي ثلاثة أخماس السكان السود، وفى أواخر القرن العشرين كان معظم الصوف
والقمح والشعير والفاكهة يأتي من جنوب أفريقيا، وكان ريش النعام من أهم منتجات الكيب.
تقع جماعات البيض في مدينة الكيب،
وجراهامزتون، وبورت اليزابث، وتضم المدينة عددًا من المكتبات والمتاحف.