Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشّرطة

الكاتب

أ.د/ فتحية النبراوي

الشّرطة

نشأت الشّرطة في الدولة الإسلامية منذ البدايات الأولى للإسلام، وتطورت وظائفها عبر العصور حتى أصبحت ركيزة في حفظ الأمن والنظام وتنفيذ أحكام الشريعة.

نشأة هذه المؤسّسة الإسلامية

فسّر اللغويون الشّرطة فقالوا: هم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت، وقيل: إنهم طائفة من أعوان الوالي يُعلِّمون أنفسهم بعلامات (أشرطة) يعرفون بها، وتتعدد الآراء حول نشأة هذه المؤسسة الإسلامية المهمة؛ فطِبقًا لرواية الإمام البخاري عن أنس بن مالك قال: "إن قيس بن سعد بن عبادة كان يكون بين يَدَي النبي يلي بمنزلة صاحب الشّرطة من الأمير"، وبهذا يكون نظام الشّرطة في الإسلام قد بدأ منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

ويذهب البعض إلى القول بإنها انبعثت عن نظام الْعَسس الذي بدأ في عصر النبوة، وأوّل من عسَّ بالليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وكان الصِّديق رضي الله عنه قد أمره أن يعس المدينة،

والْعَسَس لا يعني التجسس بحال، فقد خرج أبو داود عن الأعمش عن زيد قال: أتى عبد الله بن مسعود فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرًا، فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذه به".

توطد أركانها في عصر الخلافة الراشدة

يرى البعض أن الْعَسَس توطدت أركانه في عصر الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذ كان يتولى ذلك بنفسه ومعه مولاه أسلم، وقيل: ربما كان يصطحب معه عبد الرحمن بن عوف [انظر: الحسبة، لابن الإخوة ص ٣١٦، ونظام الحكومة النبوية (المسمَّى التراتيب الإدارية) تأليف الشيخ عبد الحي الكتاني، دار الكتاب العربي، بيروت، بدون تاريخ].

ويرى السيوطي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان أول من اتخذ صاحب شرطة، وبذلك تكون أول نشأتها في عصر الخلفاء الراشدين [انظر تاريخ الخلفاء، للسيوطي ص ١٦٥] في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويذهب آخرون إلى القول بأن عمرو بن العاص رضي الله عنه هو أول من شرط شرطة في الإسلام، حين تولى إمارة مصر، وبذلك تكون أول شرطة قد نشأت في الفسطاط، ثم انتشرت بعد ذلك في الأقاليم، وقيل: إن معاوية بن أبي سفيان كان أول من استعمل الشّرطة.

ويذكر الطبري أن الشّرطة في العراق وفي البصرة قد وقفت مدافعةً في مواجهة الثُّوار الذين جاءوا إلى العراق بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه للمطالبة بالثأر من قتلته، ومواجهة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وكان لها دور مهم في حماية بيت المال البصرة من عبث الثوار. [انظر تاريخ الطبري ج٤ ص ٦٦٤].

ويمكن القول بأن الشّرطة نشأت في عصر عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان لها مكان في السوق وإنها قد مارست وظائفها في حفظ الأمن والنظام، وإن عليًا بن أبي طالب كرم الله وجهه قد نظم أمورها، وسمَّى رئيسها بصاحب الشّرطة.

وشأن الشّرطة في نشأتها كشأن بقية النظم الإسلامية، نشأت بسيطة ثم أخذت تنمو وتتطور وتزداد سلطات صاحبها ويعلو شأنها، وتحددت معالم الشّرطة وقننت وظائفها في العصر الأموي، لكنها كانت إدارة تنفيذ فقط ولا يقوم صاحبها بعمل إلا بأمر الخليفة في العاصمة، أو بأمر الوالي في الأقاليم، وفي عهد هشام بن عبد الملك (١٠٥-١٢٥هـ/٧٢٣-٧٤٢م) استقلت الشّرطة عن القضاء، ثم اتسعت سلطات الشّرطة في العصر العباسي وتأكد استقلالها، فقد رأى الخلفاء العباسيون ضرورة فصلها عن القضاء؛ لتكون إدارة فاعلة في حفظ النظام وصون الأمن في الداخل وبصفة خاصة وقت الحرب.

ويصف ابن خلدون الشّرطة فيقول: "لم تكن سلطات الشّرطة عامة التنفيذ في طبقات الناس، لكن حكمها يكون على الدهماء وأهل الريب، ويشمل الضرب على أيدي الرعاع والفجرة [انظر مقدمة ابن خلدون ص ٦٢٥]، ويرى أن نشأتها كانت في العصر العباسي، كما يخبرنا أنه في بلاد الأندلس قد اهتم بها بنو أمية، ومنحوا صاحبها اختصاصات مهمة، ويقسم الشّرطة إلى: شرطة كبرى، وشرطة صغرى، وتختص الكبرى بالحكم في الخاصة، وجعل لصاحبها الحكم على المراتب السلطانية، والضرب على أيديهم في الظلامات، وعلى أقاربهم ومن إليهم من أهل الجاه، أما الشّرطة الصغرى فكان من مهَامِهَا مواجهة الدَّهماء والعَامة والضرب على أيديهم في الجرائم والمخالفات.

وكان ينصب لصاحب الشّرطة كرسي بباب السلطان، وحوله رجال يتبوأون المقاعد بين يديه فلا يبرحون عنه إلا بتصرفه، ويضيف أن وظيفة الشّرطة كانت ترشح أصحابها للوزراء والحجابة.

وفي مصر كانت الشّرطة تقع بجانب دار الإمارة، وهي الدار التي يسكنها أمراء مصر، فحين بنى الفضل بن صالح الوالي العباسي على مصر مسجد العسكر، بناه ملاصقًا لشرطة العسكر التي كان يقال لها الشّرطة العليا.

مهارات يجب أن تتوفر في صاحب الشّرطة

يجب أن تتوفر في صاحب الشّرطة الذي يسمَّى أيضًا: صاحب الليل وصاحب الْعَسَس شروطٌ منها أن يكون:

  • حكيمًا مهيبًا.
  • دائمَ الصمت، طويل الفكر، بعيد الغور.
  • شديدًا مع أهل الريب.
  • ذا نظرة ثاقبة مهيبة، قليل التبسم، غير ملتفت إلى الشفاعات.

ولما كانت الشّرطة تقوم على حفظ النظام والأمن داخل البلاد، وتتولى تنفيذ أوامر السلطان، وتنفيذ أحكام القضاء عند الحاجة إلى ذلك، ومساعدة عمال الخراج ومساعدة المحتسب إذا طلب ذلك، بالإضافة إلى الإشراف على السجون وإدارتها، فقد تحددت اختصاصات صاحب الشّرطة، من أهمها: مراقبة المدينة والبلاد ومعرفة الداخلين إليها، وعليه أن يكلف أصحابه بمراقبة أبواب المدينة، وملازمة المحابيس، وتفتيش الأطعمة وما يدخل إلى السجون، وكانوا يجرون الطعام والكسوة على المساجين صيفًا وشتاءً، وأول من فعل ذلك كان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في العراق، وفعل ذلك معاوية بن أبي سفيان بالشام، ثم من جاء بعده من الخلفاء.

وأوصى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه باستخدام الرفق مع المساجين فقال: "لا تدعن في سجونكم أحدًا من المسلمين في وثاق لا يستطيع أن يصلي قائمًا، ولا يبيتن في قيد إلا رجلًا مطلوبًا في دم، وأجروا عليهم من الصدقة ما يصلحهم وأدمهم"، وطوّر في وظائف الشّرطة، فوضع على السجن قَوْمَةً اشترط أن يكونوا من أهل الخير والصلاح، وطالب بأن تثبت أسماء المساجين ومن تجري عليهم الصدقة، يجري ذلك على الرجال والنساء، وأكد رضي الله عنه على ضرورة تطبيق الحدود عليهم دون زيادة فيها عما قرره الشرع، وأوصى رضي الله عنه بأن من يموت في السجن ولم يكن له ولى غسل وكفن من بيت مال المسلمين، ومن واجبات صاحب الشّرطة أيضًا، مراقبة المقاهي وأماكن اللعب، وتعمير سور المدينة إذا تهدم، وهو يتعاون مع المحتسب، فإن كان في بيت المال مال أخذ منه للإنفاق على تعمير ما تهدم من السور، وإن لم يكن هناك مال متوفر في بيت المال لجأوا إلى أصحاب المكنة واليسار فأخذوا المال منهم طوعًا لاستخدامه في ذلك.

وقد ظلت الشّرطة واحدة من النظم الإسلامية الهامة التي أنيط برجالها (صاحبها وأعوانه) حفظ النظام، والأمن وحماية العدالة داخل أراضي الدولة الإسلامية، وحماية حدودها في وقت السّلم والحرب سواء بسواء.

الخلاصة

بدأ نظام الشّرطة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتبلور في عصر الخلفاء الراشدين، ثم ازداد تنظيمًا واستقلالًا في العصرين الأموي والعباسي، حتى صار مؤسسة متخصصة ذات مهام واضحة، كان لصاحب الشّرطة دور مهم في مراقبة الأمن، وتنفيذ الأحكام، والإشراف على السجون، وتطبيق النظام، واستمرت الشّرطة عبر العصور الإسلامية أداة فعالة في الحفاظ على الاستقرار الداخلي وخدمة العدالة.

موضوعات ذات صلة

 ظهرت نواة الجيش زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قائد جيش المسلمين، وكذلك كان الخلفاء الراشدون.

اسم يقال للذي يحفظ باب الملك أو نحوه؛ لكي يمنع الدخول عليه إلا بإذن.

موضوعات مختارة