Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

آل يَعْفِر الحواليين

الكاتب

د. داليا عبد الهادي طلبة

آل يَعْفِر الحواليين

تُعد الفترة التاريخية التي شهدت قيام دولة آل يَعْفِر في اليمن من الفترات الهامة التي أثرت على مسار التاريخ اليمني، فقد قامت دولة آل يَعْفِر الحواليين في صنعاء، وحدث لها من التقلبات الكثيرة ما بين القوة والضعف، وقد جعلها هذا الحال مطمعًا لدول الجوار من الدولة الإسماعيلية، والزيدية، وقد انتهت الدولة (سنة ٣٩٣هـ/١٠٠٢م).

عوامل ظهور آل يَعْفِر الحواليين، وحكمهم لصنعاء

شهد اليمن في العصر العباسي كثيرًا من الاضطرابات، والقلاقل؛ بسبب تعسف الولاة، وعدم درايتهم بشئون البلاد، مما أدى إلى تطلع عدد من الزعامات القبلية؛ لتأسيس دويلات خاصة بها، ومن هؤلاء أُسْرةٌ حِميرية هي آل يَعْفِر نسبة إلى يعفر بن عبد الرحمن بن كريب بن عوسجة ذي الأحول الأصغر، التي كانت تقيم في شِبَام [بكسر أوله جبل عظيم بصنعاء فيه شجر وعيون، بينه وبينها يوم وليلة، وباليمن أربعة مواضع اسمها شبام: شبام كوكبان غربي صنعاء وبينهما يوم، وهي في الجبل المذكور، وشبام سخيم قبلي صنعاء، وشبام حراز غربي صنعاء نحو الجنوب، وشبام حضرموت وهي إحدى مدينتي حضرموت، معجم البلدان (٣/٣١٨) لياقوت]، وصارت بحكم موضعها الحصين تهدد عمال الخلافة في صنعاء.

وقد ظهر اسم يعفر في المصادر التاريخية منذ عام (٢٢١هـ /٨٣٦م) عندما حارب عبد الرحيم بن جعفر الهاشمي (٢٢١: ٢٢٥هـ/٨٣٦: ٨٣٩م) والي اليمن من قبل الخليفة العباسي المعتصم (٢١٨: ٢٢٧هـ/ ٨٣٣: ٨٤١م)، وقد ظل "آل يعفر" مناوئين للخلافة العباسية التي استمرت في محاربتهم تارة، ومهادنتهم تارة أخرى بسبب ضعف مركزها في اليمن حتى عهد الخليفة العباسي المعتمد (٢٥٦-٢٧٩هـ/٨٧٠ : ٨٩٢م) إلى محمد بن يعفر المستقل بحكم صنعاء، ومخاليفها، وبذلك اكتسب محمد بن يعفر الشرعية لحكمه، واستطاع أن يؤسس دولة اليعافرة، ويسك عملة عرفت بالدينار اليعفري، وأقام الخطبة للخليفة العباسي، وأظهر ولاءه لابن زياد في تهامة؛ لأنه رأى أنه لا قِبل له به، وحمل له الخراج.

ضعف الدولة المعافرية

وقد ظل محمد بن يعفر يحكم صنعاء، ومخاليفها حتى عزم على الحج عام (٢٦٢هـ/٨٧٥م)، واستخلف مكانه ابنه إبراهيم الذي أساء السيرة، وسفك الدماء، فعاد الاضطراب إلى دولته، وكثرت الفتن، وخرج عليه الفضل بن يعيش المرادي بالجوف [الجوف: بين جبل نهم الشمالي، ويفضي إلى أربعة أودية كبار (صفة جزيرة العرب، ص١٥٤ـ١٥٥، للهمداني)] ومولاه طريف بن ثابت بيَحْصِب [يَحْصِب مخلاف فيه قصر ريدان، معجم البلدان (٥/٤٣١)]،  وإبراهيم بن عبد الله الدعام زعيم أرْحَب [أرحب: قبيلة تقيم بين  همدان وبكيل (اليمن في ظل الإسلام، ص٩٨ هامش٤، لعصام الدين الفقي)]، وفشل إبراهيم في القضاء على الثوار الذين نجحوا في اقتطاع  بعض أجزاء دولته، وامتد نفوذ الدعام إلى صنعاء نفسها، وانتهى الأمر باعتزال إبراهيم الحُكْمُ بعد فشله في ضبط أمور دولته، فأرسل الخليفة العباسي تقليدًا إلى ابنه يعفر عام (٢٦٢هـ/٨٧٥م) بحكم دولة أبيه،  واتخذ من مدينة شبام كوكبان مقرًا له؛ لأن صنعاء لم تعد موالية تمامًا لآل يعفر، وقد ثار أهل صنعاء على اليعافرة، وأحرقوا دار ابن  يعفر في صنعاء، كما ثار أهل شبام على يعفر، وقتلوه عام (٢٧٩هـ/٨٩٢م)، وخلفه ابن عمه عبد القاهر بن أحمد بن يعفر.

وأمام عجز آل يعفر عن السيطرة على صنعاء، وتنازعهم مع الدعَّام أرسل الخليفة العباسي المعتمد علي بن الحسين المعروف بجُفْتُم من العراق واليًا على صنعاء، فدخلها عام (٢٧٩هـ/٨٩٢م)، وهزم الدعام، وحكمها باسم الخليفة العباسي حتى عام (٢٨٢هـ/٨٩٥م)، ونجح في إعادة الأمن، وألقى ببني يعفر في سجون شبام وصنعاء، ثم تركها وعاد إلى العراق، فسار الدعام إلى صنعاء مرة أخرى ودخلها إلا انه ما لبث أن هرب منها، وعادت مرة أخرى إلى حكم اليعافرة تحت حكم أسعد بن يعفر (٢٨٢ـ٣٣١هـ/٨٩٦ـ٩٤٣م).

ولقد شجعت الأمور المضطربة في صنعاء الدولة الزيدية في صعدة على الاستيلاء عليها، فدخلها الإمام الهادي عام (٢٨٨هـ/٩٠١م) بمساعدة واليها أبي العتاهية من قبل آل يعفر، واستطاع أن يستولي على شبام، ويزج بزعماء بني يعفر في السجن، لكن أهل صنعاء ثاروا عليه، وتطلعوا إلى عودة "آل يعفر"، فكسروا أبواب السجن، وأخرجوا "آل يعفر"، ومواليهم آل طريف، فعاد الإمام الهادي إلى صنعاء؛ لإخضاعها، ودارت بينهم حروبُ لم تؤد إلى نتيجة حاسمة، واضطربت أحوال البلاد، وساءت الأحوال الاقتصادية، وعندما رأى الإمام الهادي عدم جدوى هذه الحروب عاد إلى صعدة عام (٢٨٩هـ/٩٠١م) ممهدًا بذلك السبيل؛ لعودة "آل يعفر" إلى صنعاء.

ولما تولى الخليفة العباسي المكتفي الخلافــــــــة (٢٨٩: ٢٩٥هـ/٩٠٢: ٩٠٧م)، أعاد جفتم إلى حكم صنعاء مما أثار آل يعفر؛ لأن عودة جفتم تعني زوال حكمهم، فاحتالوا، وقبضوا عليه، وضموا جيشه إلى جيشهم، ولكنه استطاع الفرار من سجنه، وعاد إلى صنعاء، ودار قتال بين جفتم وأسعد انتهى بهزيمة جفتم ومقتله، وبذلك أَمَّن أسعد بن يعفر ولايته.

أثر الدولة الإسماعلية على دولة آل يعفر

وقد تعرضت صنعاء لخطر آخر عندما غزاها علي بن الفضل من قِبل الدولة الإسماعيلية عام (٢٩٣هـ/ ٩٠٥م)، ودار بينه وبين أسعد بن يعفر قتال عنيف، وتمكن ابن الفضل من دخول صنعاء، وعندما أيقن أسعد أنه لن يقدر على صد ابن الفضل، وجنوده خرج من صنعاء إلى شبام، ودخل ابن الفضل صنعاء، واستباحها، وهتكت جيوشه المحارم، وفعلت الفظائع، وقتلت ونهبت، ثم أرسل جنده إلى شبام، وطرد منها آل يعفر، وبذلك فقد اليعافرة ملكهم مرة أخرى.

واستنجد أهل صنعاء بالإمام الهادي؛ لينقذهم من ابن الفضل، فاستجاب لهم، وتوجه بجيش يعاونه بنو يعفر والدعام، واستعاد صنعاء، لكن ابن الفضل عاد مرة أخرى، واستعاد صنعاء، ونكل بأهلها، وظل بها هو وأنصاره ثلاث سنين، لم يأل خلالها أسعد بن يعفر جهدًا في سبيل استعادة دولته حتى استعاد شبام عام (٢٩٧هـ/٩٠٩م)، واستمرت الحروب حتى تم عقد صلح بين الطرفين يقضي بأن يحكم أسعد إمارته نيابة عن الفضل، ويخلع طاعة العباسيين.

القوة بعد الضعف في الدولة المعافرية

ولقد كان ولاء أسعد بن يعفر لعلي بن الفضل مجرد حيلة حتى يأمن جانبه، وعندما حانت له الفرصة هاجم المذيخرة [المذيخرة: من بلدان العدين، الاتجاهات المذهبية في بلاد اليمن، ص٥٥، لمحمد الحريري] سنة (٣٠٤هـ/٩١٦م) مقر ابن الفضلن ودخلها، وأَسِر بناته، وضم ملك ابن الفضل إلى آل يعفر، واتسعت دولته.

ويعد أسعد بن يعفر أطول حكام اليعافرة مدة، وفي عهده قويت الدولة، واشتد ساعدها بعد الأخطار التي تعرضت لها، وتطلع إلى السيطرة على بلاد الدولة الزيدية بعد ضعفها، ونجح في ضم صعدة إلى إمارته، وبوفاته (٣٣١هـ/٩٤٣م) عادت الدولة إلى الضعف والتدهور من جديد، وطمع فيها الطامعون.

سقوط دولة آل يعفر

خلف أسعدَ عبدُ الله بن قحطان (٣٣١ : ٣٨٧هـ/٩٤٣ : ٩٩٧م)، وقد سلك هذا الأمير سياسة مغايرة لسابقيه تجاه الخلافة العباسية، فتطلع إلى الاستقلال النهائي عنها، حيث خلع طاعة العباسيين، وحذف اسم الخليفة من الخطبة، وأعلن ولاءه للخليفة الفاطمي بمصر حتى يكتسب الشرعية لحكمه، ويضمن دفاع الفاطميين عنه حال تعرضه لهجوم العباسيين، ثم انقلب على الفاطميين، وأعلن الولاء للإمام الزيدي، ثم خلع طاعته، وكان عبد الله بن قحطان متطلعًا لتوسيع دولته، لذلك قام بعدة غزوات حيث غزا زبيد ودخلها، ثم تركها، ودخل أب عاصمة مخلاف جعفر، لكن غزواته هذه لم تستمر طويلًا، وعاد إلى مقره في كحلان [كحَلان وكُحلان: بالضم من أشهر مخاليف اليمن، وفيه قصر بينون ورعين وبينه وبين صنعاء أربعة وعشرون فرسخًا (الفرسخ ثلاثة أميال) معجم البلدان (٤/٤٣٩)].

وخلف عبدَ الله بنَ قحطان ابنُه أسعد (٣٨٧ـ٣٩٣هـ/٩٩٧ـ١٠٠٢م)، وهو آخر أمراء آل يعفر حيث حكم فترة من الوقت، وتوفي عام (٣٩٣هـ/١٠٠٢م).

وبذلك انقضت دولة آل يعفر التي حكمت باسم الخلافة العباسية، ونشأت بسبب ما شهده اليمن من الاضطرابات، والفتن، وطمع المتطلعين إلـــــى السلطـــة والحكم، وهي نفس الأسباب التي قادت هذه الدولة نحو نهايتها.

الخلاصة

نشأ آل يَعْفِر الحواليين في صنعاء، وقد قامت دولتهم في العصر العباسي، كما أثرت دولتا الإسماعيلية، والزيدية على حكمهم، وحدثت تقلبات بين القوة والضعف في هذه الدولة إلى أن انتهى حكمهم في عام ٣٩٣هـ/١٠٠٢م.

موضوعات ذات صلة

من أبرز الشعوب التي تركت أثرًاً عميقًاً في تاريخ العالم الإسلامي.

هم أبناءُ العبّاس بن عبد المطلب، عمّ النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم.

هم أتباع مهدي السودان، الذي ادّعى أنه المهدي المنتظر.

موضوعات مختارة