Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

بلاط الشهداء

بلاط الشهداء

موقعة بلاط الشهداء تمثل نقطة فاصلة في تاريخ الفتوحات الإسلامية، حيث شهدت تصادمًا حاسمًا بين جيوش المسلمين والفرنجة في قلب أوروبا، هذه المعركة لم تكن مجرد صراع عسكري، بل كانت محورًا لتغيرات جيوسياسية أثرت على مسار التاريخ الإسلامي والغربي معًا.

المراد بموقعة بلاط الشهداء

تُعَدُّ موقعة بلاط الشهداء التي انهزمت فيها جيوش المسلمين أمام الفرنجة في أواخر شعبان سنة ١١٤هـ/ أكتوبر٧٣٢م، إحدى مراحل الفتوحات الإسلامية التي بدأت في عهد الخليفة الراشد أبي بكر الصديق، بدافع من مبدأ الجهاد؛ لنشر الدين الإسلامي على أسس من العدالة الإنسانية، فقد كان المسلمون المجاهدون يخيِّرون أهالي الأقطار التي يفتحونها بين الإسلام أو الجزية أو القتال، في عصور لم يعرف من تسيَّدوا فيها من قبل، كالفرس والرومان ومن بعدهم روم بيزنطة، إلا مفاهيم التّسيّد والتّسلّط واستعباد الشعوب. وكان المسلمون قد نجحوا بعد فتح العراق في القضاء على الكسروية الفارسية، ومحوها من الوجود، وهي إحدى أعظم قوتين كانتا تتحكمان في العالم وقت بزوغ فجر الإسلام، في حين نجحوا في انتزاع أهم الولايات التابعة للإمبراطورية البيزنطية، التي مثَّلت القوة العظمى الثانية في العالم، حيث جاء فتح الشام بمثابة الضربة الأولى لهذه الإمبراطورية، ثم حرص المسلمون بعد ذلك على فتح مصر لتأمين فتوحاتهم في الشام، وكان فتح مصر بمثابة الضربة الثانية للبيزنطيين، فقد كانت مصر بمثابة سلة الغلال للعالم القديم، وواصل المسلمون في أعقاب فتحهم لمصر، حركة الفتوحات بفتحهم لكل من برقة وطرابلس، في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، لنفس الدافع وهو تأمين فتوحاتهم في مصر، واستمر اتجاه الفاتحين غربًا في عصر الخليفة عثمان بن عفان، ثالث الخلفاء الراشدين إلى أن تَمَّ فتح بلاد المغرب بأكملها في العصر الأموي، بل إنهم واصلوا مسيرة الجهاد في هذا العصر فنجحوا في فتح الأندلس في عام٩٢هـ /٧١٠م، في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك [السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس، الإسكندرية، بدون تاريخ، ص١٣٤].

وتقدم بعض النظريات التاريخية رأيًا مفاده، أن إمعان المسلمين في التوجه بفتوحاتهم باتجاه الغرب، إنما كان يَهْدِف إلى تطويق القسطنطينية من الغرب)، حيث كانت المحاولات الإسلامية لفتح هذه المدينة من الشرق قد بدأت منذ عصر الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان.     

 وسواء صح هذا التفسير والتحليل التاريخي، خاصة بعد أن امتدت النشاطات الجهادية الإسلامية باتجاه بلاد الغال، أم لم يصح باعتبار أن المسلمين لم يهملوا أيضًا الفتوحات بالاتجاه الشرقي، حيث وصلوا إلى حدود أرمينية وأذربيجان في عصر الخليفة عثمان، واتسعت حدود الإمبراطورية الإسلامية؛ لتصل إلى الصين شرقًا، وحدود شبه القارة الهندية جنوبًا في العصر الأموي، فإن ما يهم ذكره، أن موقعة بلاط الشهداء التي جرت وقائعها وأحداثها جنوبي باريس، بين مدينتي تور وبواتييه إنما تُعَدُّ إحدى أهم المراحل النهائية لحركة الفتوحات الإسلامية الغربية.

وقد استفتح الوالي الأموي الحر بن عبد الرحمن الثقفي الذي تولى على الأندلس في سنة ٩٧هـ /٧١٠م فتوحات المسلمين من الأندلس باتجاه جنوب غالة، ووصل إلى أربونة، إحدى أهم مدن ولاية سبتمانيا.

 ولم يتابع الحر، الفتح في غالة؛ لتمرد البشكنس في شمال أسبانيا، مما اضطره إلى العودة السريعة للأندلس من ناحية، ولعزله بعد هذه المحاولة الجهادية من ناحية أخرى، وعين الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، السمح بن مالك الخولاني على الأندلس في عام ١٠٠هـ/٦١٨م، وتابع السمح الفتوحات في بلاد الغال، فعاود مهاجمة أربونة، وجعلها قاعدة لعملياته الحربية في هذه البلاد، كما فتح عددًا من المدن أهمها: بيزيه وماجلون وقرقشونه في ولاية سبتمانيا، وحاصر طولونية في أكيتانيا، ولكن السمح أصيب في معركة بالقرب من طولوشة في منطقة طرسونة أو طرسكونة بطعنة قضت عليه، واستشهد في يوم عرفة من عام ١٠٢هـ /٧٢١م، مما أسفر عن ارتداد المسلمين عن هذه المنطقة إلى سبتمانيا، ولكنهم على الرغم من استشهاد قائدهم فإنهم تمكنوا من الاحتفاظ بأربونة، وتمثل موقعة طرسونة بالقرب من طولوشة أول انتكاسة للمسلمين في بلاد الغال [منى حسن محمود، المسلمون في الأندلس وعلاقاتهم بالفرنجة، (٩٢- ٢٠٦هـ/ ٧١٤- ٨١٥م)، دار الفكر العربي، القاهرة، ص ١٤٤].  

محاولات الوالي عنبسة في مواصلة حركة الفتوحات الإسلامية في غالة

تأتي بعد ذلك محاولات الوالي عنبسة بن سحيم الكلبي في مواصلة حركة الفتوحات الإسلامية في غالة، وقد سار في اتجاه جديد على الساحل حتى وصل إلى نهر ردونه Rhodonus (الرون)، واسترجع المدن التي ثارت على السلطة الإسلامية، وفتح قرقشونة، وصالح أهلها الذين تعهدوا بدفع الجزية ورد أسرى المسلمين. ثم زحف عنبسة بعد ذلك حتى وصل إلى مقاطعات نيم وبوي puy وكليرمونت Clermont، وواصل السير حتى وصل إلى نهر الساءون ودخل إقليم برجنديا، واستولى على أوتون  Autunفي عام ١١٢هـ/٧٣٠م، وتابع سيره حتى وصل إلى مدينتي أوزه Uyes وشالون Challon، ووصلت الجيوش الإسلامية حتى نهر اللوار، ومن بعدها اقتربوا من بلدة سانس جنوبي باريس، وعلى بعد ٣٠ كيلو متر منها،[السيد عبدالعزيز سالم، تاريخ المسلمين، ص١٣٨]، واكتفى عنبسة بما وصل إليه المسلمون في هذه المرحلة من الفتوحات، وقرر العودة إلى الأندلس، خاصة بعد اندلاع الخلافات هناك بين العرب والبربر، ولكنه هوجم في إحدى ممرات البرانس الجبلية مما أسفر عن استشهاده في شعبان من ١٠٧هـ /٧٢٠م، وكان عنبسة قد تجنب مهاجمة أكيتانيا؛ لصداقته لحاكمها الدوق أودو الذي كان على خلاف مع شارل دي بين دي هرستال، حاجب ملوك الدولة الميروفنجيه، كما أن الدوق أودو كان قد صاهر أحد أبرز القادة المسلمين وهو مونوسة البربري الذي تزوج من ابنته منين Minine.[ تختلف الروايات التاريخية حول شخصية مونوسة البربري، حيث يرى بعض المستشرقين أن اسم مونوسة محرَّف من عثمان بن أبي نسعة، في حين يرى فريق آخر: أن شخصية مونوسة تختلف تمامًا عن شخصية عثمان بن أبي نسعة الذي كان عربيًا لخميًا، في حين كان مونوسة بربريًا،  لمزيد من التفاصيل عن هذه الشخصية ودورها التاريخي ارجع إلى شكيب أرسلان، تاريخ غزوات العرب، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ، ص٨٩ - حسين مؤنس، فجر الأندلس، القاهرة،١٩٥٩، ص٢٥٢] وتولى على حكم الأندلس بعد استشهاد عنبسة، الوالي عذرة بن عبد الله الفهري، وإليه تنسب أعمال العنف والتدمير التي لحقت ببعض كنائس إقليم ليون وبورجوني، مثل كنيسة فيين وسان مارتان [ المرجع السابق، ٢٥٨-٢٦٠]، وإن كان فريق من الباحثين يستبعد ذلك؛ لقصر فترة ولايته، إذ سرعان ما عزل عن الأندلس، وتولاها بعده عدة ولاة [ ينسب المؤرخ سيد أمير على هذه الأعمال التخريبية إلى الهيثم بن عبيد الكناني، (سيد أمير علي، مختصر تاريخ العرب، ترجمة عفيفي البعلبكي، بيروت، ١٩٦٠، ص ١٤٦، وارجع كذلك إلى السيد عبد العزيز سالم، - ٣٨٠-، موسوعة التاريخ - تاريخ المسلمين، ص١٤٠] لم يغز أحدهم في بلاد غالة حتى ولاية عبد الرحمن الغافقي ١١٣هـ /٧٣١م، الذي سيتولى مواصلة حركة الفتوحات فيما وراء البرانس، وهو قائد موقعة بلاط الشهداء،

ظروف الأندلس عشية معركة بلاط الشهداء: لم تكن أحوال الأندلس مستقرة عشية اندلاع معركة بلاط الشهداء؛ فقد كانت هذه البلاد فريسة للصراعات العرقية وللعصبيات القبلية منذ اللحظات الأولى للفتح الإسلامي لها، وقد أشارت بعض الكتابات التاريخية إلى نشوب خلاف بين كل من العرب والبربر الذين شكَّلوا جلّ جيش طارق بن زياد بعد عبوره إلى الأندلس؛ مما أدى إلى قيامه بإحراق المراكب التي عبروا فيها جميعًا؛ لإجبار كليهما، أي العرب والبربر على الجهاد ومواجهة العدو الإسباني.[وهؤلاء الولاة هم على التوالي: يحيي بن سلمة الكلبي، وحذيفة بن الأحوص، وعثمان بن أبي نسعة الخثعمي، والهيثم ابن عبيد الكناني، ومحمد بن عبد الله الأشجعي] كما شهدت بدايات عصر الولاة حادثة اغتيال سياسي كبيرة ألقت بظلالها على الأوضاع السياسية بالأندلس، وهي التي قتل خلالها القائد عبد العزيز بن موسى ابن نصير فاتح شرق الأندلس في عام ٩٨هـ /٧١٦م على يد كبار قادة المسلمين، ومن بينهم ابن عمته القائد أيوب بن حبيب اللخمي، وكذلك القائد حبيب بن أبي عبيدة، وزياد بن عذرة البلوي؛ لاتهامه بالتنصر من جهة، ولشك هؤلاء القادة في نوايا عبد العزيز بالاستقلال والانفصال عن الخلافة الأموية من جهة أخرى.[ أحمد مختار العبَّادي، في تاريخ المغرب والأندلس، ص٣٥- ٥٣] وقد واكب هذه الأحداث، بداية ظهور حالة من التطاحن بين العرب اليمنية، والقيسية، فضلًا عن ظهور إرهاصات تمرد حلّ بالبربر بالأندلس، الذين تصورا أن العرب قد اختصوا أنفسهم في أعقاب الفتح، بالأماكن الخصبة في الجنوب الأندلسي فاستقروا بها، وبدأوا يكوِّنون ما يشبه الأرستقراطية العربية هناك، في حين أقصوا البربر في المناطق الشمالية الجبلية الوعرة مما أثار إحساسهم بالظلم، وكان ذلك صدى وامتدادا لشعور بربر المغرب بعدم المساواة، مما أسفر عن قيامهم بالثورات بالشمال الإفريقي، وسوف تتطور هذه الصراعات سواء بين العرب اليمنية والقيسية، أو بين العرب والبربر في أعقاب موقعة بلاط الشهداء، سيما في الفترة الزمنية الممتدة ما بين عامي١٣١ إلى ١٣٦هـ/٧٤٨- ٧٥٣م. 

بعض المظاهر من معركة بلاط الشهداء

وقد شهدت أيام معركة بلاط الشهداء نفسها، والتي امتدت إلى ثمانية أيام، بعض المظاهر التي تجسدت خلالها نماذج من هذه الصراعات المختلفة، حيث كان جيش المسلمين في هذه المعركة يتألف من أعداد هائلة من العرب اليمنية والقيسية التي مزقتهم العصبية القبلية، فضلًا عما روته بعض الكتابات التاريخية من قيام الغافقي بقتل مونوسة البربري عامل شرطانية  Cerdana، وزوج ابنة دوق أكيتانيا، مما أسفر عن غضب البربر الذين شكَّلوا الغالبية العظمى من جيش عبد الرحمن، إلي جانب سريان حالة من الغضب الشديد في نفس الدوق أودو صهر مونوسة.

وقائع المعركة وتفاصيلها:

مقدمات المعركة: واجه عبد الرحمن الغافقي حالة الغضب العارم التي أصابت الدوق أودو، دوق أكيتانيا، الذي أعدَّ جيشًا لمواجهة المسلمين، والتقى الجيشان في معركة شرسة بعد تدفق جيوش المسلمين على ولايته، وأسفر هذا اللقاء عن هزيمة الدوق أودو في معركة بين نهري الجاروت والدوردون، وسرعان ما تناسى هذا الدوق خلافاته السياسية مع شارل مارتل، وأرسل إليه يستغيث به ويستمده، ويطلب العون العسكري منه. واستجاب شارل مارتل لندائه بسرعة، فأنهي حروبه مع الفريزيين والسكسون، والبافاريين، واستعان باللمبارديين في إيطاليا، وحشد حشدًا كبيرًا من الفرنج، وتوجه به إلى حيث وصل عبد الرحمن الغافقي وجيشه الإسلامي. 

موضع معركة بلاط الشهداء

موضع المعركة: جرت أحداث المعركة في سهل يقع إلى الشمال من مدينة بواتييه، بينها وبين مدينة تور، على الطريق الروماني القديم، وهذا الموضع قريب مما يطلق عليه اليوم: moussais la bataille

وقد عرفت هذه المعركة في التاريخ الإسلامي ببلاط الشهداء، حيث كان الطريق الروماني الذ ي جرت فيه المعركة مرصوفًا بالبلاطات في حين أن مسمى الشهداء إنما يرجع لكثرة القتلى من جند المسلمين

تفاصيل المعركة: اقتحم عبد الرحمن الغافقي بلادًا تختلف كثيرًا عن الأندلس مناخًا وسكانًا، وكان قد توجه إلى دوقية أكيتانيا بهدف الاستيلاء على عاصمتها برديل، ونجح في هزيمة دوقها "أودو" كما سبق أن أشرنا، مما أدى إلى تحالف أودو مع شارل مارتل الذي توجه بالفعل لمواجهة جيوش المسلمين في سهل بواتييه، ولم يكن شارل مارتل وحده الذي عزم على صدّ المد الإسلامي، وإنما قامت جميع إمارات غالة بالتكتل والتجمع معًا بهدف إحباط وصد ومقاومة الفتح الإسلامي، وفي هذه الأثناء كان المسلمون يثقلون كواهلهم بما غنموه من غنائم لا حصر لها، فكانوا يحملونها معهم أينما حلوا، مما حولها في حقيقة الأمر إلى عبء كبير عليهم، وكانت رغبتهم في حمايتها أحد أهم أسباب هزيمتهم في هذه المعركة.

وقد وقع اللقاء بين الجيوش الإسلامية والفرنجية في أواخر شهر شعبان ١١٤هـ/٧٣٢م، وبدأت المعركة في أول يومين على هيئة مناوشات خفيفة ثم سرعان ما تحولت إلى صدام مميت، ورغم اختلاف المناخ ونوعية الأسلحة، والمدارس القتالية المتبعة لدى كل من المسلمين والفرنجة، إلا أن كفة المسلمين قد رجحت في بداية المعركة، حتى قام الدوق أودو الذي كان يتفهم نفسية الجنود المسلمين تمامًا من حيث الحرص على الغنائم، قام بالالتفاف مع فرقة من جيشه لمهاجمة مؤخرة الجيش الإسلامي، حيث يحتفظ المسلمون بغنائمهم، وعلى الرغم من إصدار الغافقي أوامر لجنده بعدم الاهتمام بالغنائم والالتفات إليها، فقد تراجع المسلمون لحمايتها، مما أخل بنظام الجيش، ولما أدرك الغافقي خطورة الموقف، حاول إعادة تنظيم الجيش، ولكنه أصيب بسهم قاتل، استشهد على أثره، مما تسبب في اضطراب الجيش الإسلامي، وارتباك صفوف المسلمين، فراح الفرنجة يحصدون أرواحهم حصدًا حتى حل الليل، فاحتمى المسلمون بالظلام وأخذوا ينسحبون تاركين معسكراتهم وغنائمهم، حتى وصلوا إلى أربونة في سبتمانيا.  

سبب عدم مطاردة الفرنجة للمسلمين المنسحبين

عندما حلَّ الصباح، أراد الفرنجة مطاردة المسلمين المنسحبين، ولكنهم خشوا أن يكون في انسحابهم خدعة، فاكتفوا بما حققوه من نصر وتراجعوا إلى الشمال، وتقهقر المسلمون بعد هزيمتهم في بلاط الشهداء، من بروفانس إلى أربونة وتمركزوا فيها، وانشغل شارل مارتل بعد هذه المعركة بإخضاع الفريزون أهل الراين الأدنى، وحاول المسلمون مهاجمة إقليم بروفانس ونجحوا في ذلك، كما قاموا بسلسلة من الغارات على المناطق الجنوبية من بلاد غالة، ولكن انهماكهم في القضاء على ثورة البربر التي اندلعت في الأندلس عاقهم عن الاستمرار في فتوحاتهم في غالة، خاصة بعد أن تحطمت معنوياتهم في أعقاب هزيمة بلاط الشهداء.

وتجددت اشتباكات المسلمين مع الفرنجة في عهد شارمان وولده لونس، ولكن نفوذهم أخذ ينحسر شيئًا فشيئًا في هذه البلاد، واقتصرت جهودهم بمرور الوقت في عصر الإمارة الأموية (١٣٨- ٣١٦هـ/٧٥٥- ٩٢٨م) على الإغارة على أربونة وما يليها، ورغم جميع المحاولات الإسلامية لاسترداد ما فقدوه في غالة، وخاصة مدينة أربونة [شكيب أرسلان، تاريخ غزوات العرب، ص١٠١ وما يليها، حسين مؤنس، فجر الأندلس، ص٢٧٥-، السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المسلمين، ص١٤٧]، فقد امتنعت عليهم، واستعصت، ولم تمض فترة قصيرة حتى انقطعت هذه الغزوات تمامًا.    


مراجع للاستزادة:

  • السيد عبد العزيز سالم؛ تاريخ الدولة العربية، طبعة مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية،١٩٨٩م.
  • السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس، الإسكندرية بدون تاريخ.
  • ابن الفرضي، تاريخ علماء الأندلس، نشر كوديره، مدريد ١٨٩١م.
  • منى حسن محمود، المسلمون في الأندلس وعلاقاتهم بالفرنجة (٩٢- ٢٠٦هـ/ ٧١٤- ٨١٥م)، دار الفكر العربي القاهرة.

الخلاصة

إن معركة بلاط الشهداء شكَّلت نهاية مرحلة توسع المسلمين في أوروبا الغربية، حيث أوقفت طموحات الفتح الإسلامي نحو بلاد الغال وفرنسا، أثرت الانقسامات القبلية والصراعات الداخلية على وحدة الجيش الإسلامي، وأدت إلى هزيمته أمام تحالف الفرنجة بقيادة شارل مارتل، وبالرغم من المحاولات اللاحقة، تراجع النفوذ الإسلامي تدريجيًّا في المنطقة بعد هذه المعركة الحاسمة.

موضوعات ذات صلة

فتح المسلمون هذه البلاد بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير سنة (٩٢ هـ-٧١١م).

بدأت حركة المرابطين كدعوةٍ دينيةٍ إصلاحيةٍ في الصحراء الكبرى على يد الفقيه عبد الله بن ياسين.

 آخر ما تبقى من دولة المسلمين في الأندلس.

موضوعات مختارة