Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

بنو حفص

الكاتب

أ.د/ طاهر راغب حسين

بنو حفص

في قلب المغرب الإسلامي، حيث تلتقي رياح التاريخ بأعاصير التحديات، برزت الدولة الحفصية كقوة حاكمة صنعت مجدًا حضاريًا وسياسيًا في تونس والمغرب الأدنى، متحديةً انقسامات الموحدين، ومواجهةً الصليبيين والمرينيين، قبل أن تنهار تحت وطأة العثمانيين والأسبان، تاركةً إرثًا عريقًا لا يُمحى.

مدخل لمعرفة بني حفص

كانت الدولة الموحدية هي آخر الدول الكبرى التي امتد سلطانها على المغرب كله.

أو على جزء كبير منه، ولم تشهد المنطقة دولة كبرى مثلها حتى الآن.

وفي أوائل القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي، ومع بداية شيخوخة الدولة الموحدية بدأ في الظهور في المنطقة، ظاهرة قيام أسر حاكمة أو دويلات، إما بموافقة الدولة الموحدية نفسها وإما نتيجة؛ لعوامل التدهور والضعف، وظهور تكتلات قبلية كبيرة.

والدول التي قامت في تلك الفترة (أعني من بدايات القرن السابع الهجري إلى منتصفه تقريبًا) هي الدولة الحفصية في المغرب الأدنى، والدولة الزيانية (أو دولة بني عبد الواد) في المغرب الأوسط، والدولة المرينية في المغرب الأقصى، بدأ أصحاب الدولة الأولى منها كولاة للموحدين في إفريقية، ثم سرعان ما أحسوا بقوتهم، فأعلنوا انفصالهم في كيان سياسي مستقل، وبدأت الدولتان الأخريان كتجمعات قبلية.

كل في منطقته، لكن بني مَرين كانوا أكثر تنظيمًا وتوحدًا وقوة، فمثلوا كيانًا سياسيًا متحدًا، في حين لم تنجح الدولة الزيانية في الابتعاد التام عن الشكل القبلي، وظلت الخلافات القبلية فيها، بالإضافة إلى عوامل أخرى عائقًا لا عن ظهورها بمظهر مماثل للقوتين المجاورتين لها: الدولة الحفصية شرقيها، والمرينية غربيها.

وقد استمرت هذه الدول إلى القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي، ووقعت خلال ذلك إما تحت النفوذ العثماني، وإما تحت الاحتلال الأسباني.

كلمة موجزة عن الدولة الحفصية

الدولة الحفصية: [من المصادر الرئيسة للدولة الحفصية: العبر لابن خلدون الجزء السادس، والأدلة البينة النورانية على مفاخر الدولة الحفصية لابن الشماع، والفارسية في مبادئ الدولة الحفصية لابن القنفد، وتاريخ الدولتين الموحدية والحفصية للزركشي، وغيرها].

تنسب هذه الدولة إلى أبي حفص عمر بن يحيى الهنتاني، أحد عشيرة المهدي بن تومرت وكانت له مكانة كبرى عند ابن تومرت كما كانت له مكانة مماثلة في دولة عبد المؤمن بن علي، وظل لأبنائه مثل هذه المكانة في الدولة الموحدية بعد ذلك.

وعندما تولى الناصر الموحد وجد أن منطقة المغرب الأدنى كثيرة المشاكل؛ لبعدها عن مركز الدولة في المغرب الأقصى، فواصل إرسال الجيوش إليها؛ لتمهيدها ، ثم اضطر للتوجه إليها بنفسه مع أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص ولما هَدَّأَهَا ومَهَّدَهَا ، وأقام بها سنة ، رأى ضرورة إبقاء أحد رجال الدولة المهمين، من ذوي الخبرة، ومن أهل الثقة، في الوقت نفسه ، فلم يجد أحدًا أقدر على ذلك من أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص، فطلب إليه البقاء في المغرب الأدنى لحفظه وحمايته، فأبى وامتنع لأنه بذلك سيبتعد عن مركز الدولة ، وموقع الأهمية فيها ، باعتباره أحد أهم مشيخة الموحدين في ذلك الوقت، فألح عليه الخليفة الناصر، وأخيرًا اضطر أبو محمد إلى الموافقة بعد شروط اشترطها على الناصر، بادر الناصر إلى الموافقة عليها جميعًا[من أهم هذه الشروط، التي اشترطها عبد الواحد بن أبي حفص على الناصر الموحدي والتي يظهر فيها علو مكانة عبد الواحد، أن يختار من رجال الموحدين من يجلس معه ويكون عونًا له في جميع ضرورياته، وألا يُتَعَقَّبَ عليه في أموره في تولية ولا عزل]

وهكذا تولى أبو محمد عبد الواحد بن أبي حفص ولاية إفريقية، وكان ذلك في شهر رمضان سنة ٦٠٣هـ /١٢٠٧م واستمر عبد الواحد في إفريقية حوا لي خمسة عشر عامًا (رغم اشتراطه على الناصر ألا يمكث أكثر من ثلاثة أعوام) أظهر فيها مزيدًا من المهارة والكفاية، إلى أن توفي أول أيام سنة ٦١٨هـ / ١٢٢١ م بتونس.

من الذي أوجد البذرة الحفصية

لقد أوجد عبد الواحد البذرة الحفصية في إفريقية، ثم جاء بعده مؤسس الدولة الحفصية، وهو ابنه أبو زكريا يحيى وذلك في رجب سنة ٦٢٥هـ /١٢٢٨ واليًا على الإقليم من قِبَل الموحدين لكنه سرعان ما مال إلى الاستقلال، واستغل فرصة الخلاف الداخلي في الأسرة المؤمنة في مراكش، وتصارُعَ فردين منها هما المأمون، ويحيى بن الناصر، فوجد خليفتان في وقت واحد، فأسرع أبو زكريا يحيى بإسقاط بيعة المأمون، وبويع لأبي زكريا في تونس أميرًا على إفريقية سنة ٦٢٧هـ /١٢٢٩م ثم تكررت هذه البيعة مع تأكد قوته وسيطرته على الإقليم.

ومدَّ أبو زكريا سلطانه إلى بعض بلدان المغرب الأوسط فأخذ قسنطينة سنة ٦٢٨هـ/١٢٣٠م فأسرع أخوه والي بجاية بالانضمام إليه، واشتهرت الدولة الحفصية، وجاءته البيعات من جهات متعددة، واستغاثت به بلنسية الأندلسية سنة ٦٣٦هـ /١٢٣٨) [وفد ابن الأبار إلى أبي زكريا مستغيثًا به من تطاول النصارى على بلنسية وأنشده قصيدة طويلة أولها:

أدرك بخيلك خيل الله أندلسا    ...   إن السبيل إلى منجاتها درسا

واستولى أبو زكريا على الجزائر في هذه السنة أيضًا، وافتتح تلمسان سنة ٦٣٩هـ/ ١٢٤١م وعَيَّنَ عليها صاحبها يغمراسن بن زيان.

وقوي أمر أبي زكريا، وشجعه بعض الشعراء على التلقب بأمير المؤمنين (لقب الخلافة) [يقول شاعرهم:

       ألا صِلْ بالأمير المؤمنينا     ...        فأنت بها أحق العالمينا]

لكنه رفض مكتفيًا بلقب (الأمير) تأدبًا مع خلفاء الدولة الموحدية الذين لم يفقدوا، وقتها، كامل قوتهم.

وهكذا أنشأ الأمير أبو زكريا يحيى للحفصيين دولة في المغرب الأدنى، ضم إليها بعض مدن المغرب الأوسط، كما هيمن على بقية ممتلكات بني عبد الواحد في المغرب الأوسط، حيث دان بنو عبد الواحد بالطاعة للحفصيين وخطبوا لهم، وتوفي الأمير أبو زكريا أول أمراء الدولة في سنة ٦٤٧هـ/١٢٤٩م فكانت مدة إمارته حوالي عشرين سنة غير الفترة التي قضاها قبلها واليًا على الإقليم من قِبَل الموحدين.

والجدير بالذكر هنا أن بعض مؤرخي الدولة الحفصية من المعاصرين لأوائل عهدها لم يظهر نشأة الدولة على أنه انفصال عن الدولة الموحدية، بل على أنه اقتسام لِحَقٍّ كان لبني حفص من قديم، نالوه وقتها، فبينوا أن الكلمة الموحدية انقسمت منذ إمارة أبي زكريا قسمين: مؤمنيه في أبناء عبد المؤمن بن علي وحفصيه في أولاد أبي حفص عمر الهنتاتي [انظر: ابن القنفذ: الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية، ص ١٠٨]

ومن منظور التطور السياسي للمغرب، خطا محمد بن آبي زكريا خطوة أخرى في سبيل توطيد الدولة وتوسيع حدودها ، وتطوير شكل رئاستها ، وقد تولى الإمارة بعد وفاة أبيه سنة ٦٤٧هـ/١٢٤٩م، ووصلته عدة بيعات في المغرب الأقصى، كما يشير مؤرخو الدولة إلى ورود بيعة أهل مكة، وهنا يطور محمد بن أبي زكريا شكل الحكم من الإمارة إلى الخلافة وتُلُقِّبَ بالمستنصر: وفي يوم الإثنين الرابع والعشرين لذي الحجة من سنة خمسين وستمائة رأى المولى المستنصر الاقتصار على لفظ الأمير قصورًا فسُمي بأمير المؤمنين، وأمر أن يذكر ذلك في الخطبة ويطبع في الذهب وفي ذلك اليوم تُلُقِّبَ بالمستنصر.[انظر: الزركشي: تاريخ الدولتين ص ٢٩]

وتوفي المستنصر بعد أن تولى ثمانية وعشرين عامًا ونصفًا تقريبًا.

ومنها حوالي ستة وعشرين عامًا تُلُقِّبَ فيها بلقب خليفة.

ومن الأحداث المهمة التي وقعت في عهد المستنصر الحفصي، مقدم حملة صليبية إلى تونس، يقودها الملك الفرنسي لويس التاسع، تلك الحملة التي اشتهرت باسم الحملة الصليبية الثامنة (مكملة سبع الحملات الكبرى التي وجهها الصليبيون ضد المشرق الإسلامي).

وقد - اختلف المؤرخون حول سبب هذه الحملة من بين قائل إن بعض التجار الفرنسيين زعم أن أحد رجال الدولة الحفصية اقترض منهم ثلاثمائة ألف دينار، فأبى المستنصر أن يصدقهم، وردهم، أو أن حديثًا جرى في حضرة المستنصر جاء ذكر الفرنسيين فيه، فقال: "هم الذين أسر هؤلاء طاغيتهم ثم أطلقوه، يشير إلى الأتراك الذين بين يديه"[انظر: ابن الشماع الأدلة البيئة النورانية ص ٦٥].

هذا السبب أو ذلك إنما هي أسباب مباشرة واهية، والحقيقة التي يمكن استخلاصها من حوادث التاريخ، ومن شخصية لويس المتعصبة جدًا دينيًا، ومن الحشود الأوربية التي استنفرت وحشدت، ومن الإمكانات المادية المقدمة، تؤكد أن هذه الحملة هي استمرار؛ لشن حملات صليبية على المغرب، تستهدف مد النفوذ الأوربي إلى هذه المنطقة.

ويؤرخ لهذه الحملة بسنة ٦٦٨ هـ / ١٢٦٩م، أي بعد حملة لويس التاسع على دمياط (٦٤٧هـ /١٢٤٩م) بثنتين وعشرين سنة.

وقد تمكن الصليبيون من النزول على شواطئ تونس في ذي القعدة بالقرب من قرطاجنة القديمة، وتحصنوا بها، ووقف جند الحفصيين إزاءهم، ولم يتمكن الصليبيون من دخول تونس، كما لم يتمكن الحفصيون من القضاء عليهم، أو طردهم، ثم أصاب الصليبين وباء الطاعون، ومات لويس التاسع في المجر سنة ٦٦٩هـ ١٢٧٠م، وجرت المفاوضات للصلح وتم الاتفاق على جلاء الصليبيين في مقابل أن يأخذوا ١١١٠ قنطار فضة خالصة، وكان نزولهم على تونس؛ سببًا في إتلاف الأموال التي تركها الأمير أبو زكريا.

الدولة الحفصية بين القوة والضعف

 ثم مرت الدولة الحفصية بعد المستنصر (٦٧٥هـ /١٢٧٦م) بفترة ليست بالقصيرة ترددت فيها بين القوة والضعف، فظهر النزاع والاضطراب داخل الأسرة الحاكمة، وتعدى بعضهم على بعض بالقتل أو بالخلع، وظهر من ادعى أنه من الأسرة، واستولى على الحكم حوالي سنة ونصف (فسُمِّيَ بالدَّعِيِّ)، واختلفت الدولة بين الانقسام والعودة إلى الوحدة، حيث انقسمت قسمين أولهما شرقي، ضم ممتلكات الدولة في المغرب الأوسط: وغربي فيما عدا ذلك.

واستغل بنو مرين الداخلين في طاعة الحفصيين هذا الانقسام وهذا الضعف، فدخلوا تونس مسيطرين على الدولة الحفصية، ودخلت الجيوش المرينية تونس بعد أن قبضوا على الأمير أبي حفص عمر وقتلوه في جمادى الأولى سنة ٧٤٨هـ/١٣٤٧م [انظر: الوزير الحلل السندسية جـ ا، ق ٤، ۱۱۰٤ - ۱۱۰۷].

ودخل أبو الحسن المريني تونس فبايعه في يوم واحد خمسون من الأسر الحاكمة الحفصية والزيانية وبعض الأمراء الأندلسيين.

ثم اضطر أبو الحسن للعودة إلى مراكش بعد أن بلغه خبر استيلاء أبيه على السلطة هناك، وترك أبو الحسن ولده في تونس، فانتهز الأمير الحفصي أبو العباس الفضل الفرصة، وأخرج بني مرين منها في آخر ذي القعدة سنة ٧٥٠هـ /١٣٥٠م، فكانت مدة السيطرة المرينية على ممتلكات الدولة الحفصية حوالي عامين ونصف.

 ثم مرت الدولة بفترة من القوة بدأت في عهد أحمد بن المستنصر (٧٧٢- ٧٩٦هـ/١٣٧٠ - ١٣٩٣م)، ثم ولده أبي فارس عبد العزيز (٧٩٦- ٨٣٣هـ/١٣٩٣- ١٤٢٩م)، ثم ولده أبي عبد الله محمد المنتصر (٨٣٣- ٨٣٩هـ/١٤٢٩- ١٤٣٥م) ثم ولده أبي عمرو عثمان (٨٣٩- ٨٩٣هـ/١٤٣٥ -١٤٨٨م) وتمثل هذه الحقبة فترة القوة الثانية والأخيرة في الدولة حيث آل أمر الدولة بعده إلى الضعف فالسقوط، ويمثل عهد أبي فارس عبد العزيز وحفيده أبي عمرو عثمان واسطة عقد الدولة الحفصية فالأول: (واسطة بني أبي حفص، وإذا ذكرت خلافة الحفصيين بدونه يظهر في خلافتهم النقص، والثاني هو ختام الدولة الحفصية؛ ونظام المحاسن الفاخرة في البلاد الإفريقية)، واستمرت الدولة بعد هذه فترة قصيرة بقوة الدفعة ، إلى أن انتهى عهد الأمير أبي عبد الله محمد الحسن حفيد أبي عمرو عثمان سنة ٢ ٩٣هـ ١٥٢٥م، ومع هذا فقد شهد عهده عدة متغيرات خطيرة، فقد بدأ عهده بداية حسنة ، ثم حدث اضطراب سياسي، وظهرت قوة العثمانيين الأتراك، فأخذوا منه قسنطينة، وتمكن خير الدين من أخذ تونس، ففر منها الحسن، وفتح على مدينة تونس (الباب الذي أعجز سده، وكان السبب للقضاء الذي لم يُمكن لهم رَدُّه)؛ إذ لجأ الحسن -شأن فترات الضعف في التاريخ الإسلامي- إلى النصارى فاستغاث بالأسبان المتلهفين والمتوثبين؛ لأخذ الإقليم، فمكنهم من حصن حلق الواد، وغلظ أمر الأسبان حتى شاركوا الحسن في إدارة الدولة، حيث شاركه في ذلك خوان جاكمو قائد جيش النصارى، فاضطر أحمد بن الحسن إلى الثورة على أبيه، فعزله وسمل عينيه، وأخذ يحاول إصلاح ما خرج عن حد الإصلاح، (وأحمد هذا لو سَلِمَ من ترادف المِحَنِ لم يرضَ بما رضي به غيره، ولما التفت لما يقوم به من مصالح البلاد وجد الخزائن خالية لما كان أتلفها أبوه الحسن) فترادف على أحمد بن الحسن الوجود النصراني الأسباني في البلاد، وقلة الأموال، وعيث الأعراب، وصراع العثمانيين.

ولما وصل إليه العثمانيون سنة ٩٧٧هـ/١٥٦٩م، رأى أنه لا قِبَل له بهم، فخرج من القصبة بأمواله فأخذها منه الأعراب، فلم يجد ملجأ إلا الحصن الذي بناه الأسبان في حلق الوادي، ودق باب الحصار (الحصن) ليلًا، فلما عرفوه رثوا له وقبلوه.

 ووقع أحمد فيما وقع فيه أبوه وارتمى في أحضان الأسبان وطلب منهم أسطولًا يحميه، لكنهم اشترطوا على أحمد أن يوقع على اتفاق بمقاسمة البلاد مالًا وحكمًا، فوافق على مقاسمة الأموال فقط دون مقاسمة الحكم، فرفض الأسبان فقال له القائد الأسباني: "فإن قبلت وإلا عندي تحت يدي من يقبل الشروط وهو أخوك محمد".

فأفاق أحمد ورفع يده عن الأسر، واتجه إلى صقلية، وبقي هنالك إلى أن مات ولما تولى محمد بن الحسن، قسمت المدينة قسمين أحدهما للمسلمين والآخر للنصارى، وارتكب الأسبان عدة فظائع، ولكن أهل باب السويقة انحازوا إلى ناحية، ومنعوا أنفسهم من الإهانة، وأما أهل باب الجزيرة والمدينة فكانوا تحت رمية المدافع، فلم يجدوا بُدًّا من المساعدة.

 وقد تمكن الأسبان من طرد الأتراك وسكن قبطان النصارى بالقصبة مع الأمير محمد ، يجلسان معًا في السقيفة للحكم ، وقوي أمر الأسبان في تونس وضاق الأمر بحيدر باشا التركي بالقيروان (وتحركت عند حيدر باشا الحرارة الإيمانية، ورأى الإقامة في حياة بلا جهاد مما لا يُرتضى عند الله ولا عند العباد، فتحرك بمن معه لتونس ونزلوها فوافاهم على حصار تونس بمدد بحري عثماني قاده سنان باشا سر دار العسكر وقلج على قبطان، فتمكنوا من تونس وطردوا الأسبان سنة ٩٨١ هـ/ ١٥٧٣م، ولم يلبث في السنة التالية أن أُعلنت نهاية الدولة الحفصية التي عاشت مدة طويلة وصلت حوالي ثلاثة قرون ونصف القرن.


مراجع للاستزادة:

  • ابن الآبار: الحلة السيراء جـ ٢، حققه وعلق حواشيه د. حسين مؤنس دار المعارف، الطبعة الثانية، سنة ١٩٨٥م.
  • ابن أبي الدينا: المؤنس في أخبار إفريقية وتونس، تحقيق وتعليق محمد شمام، المكتبة العتيقة، تونس، سنة ١٩٦٧م.
  • ابن أبي زرع الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب، وتاريخ مدينة فاس، دار المنصور، الرباط ۱۹۷۳م.
  • ابن الأثير الكامل في التاريخ جـ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، سنة ۱۹۸۷م (والجزء الثالث من طبعة دار صادر)
  • دكتور أحمد شلبي موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج ا.
  • جوليان شارل أندريه: تاريخ إفريقيا الشمالية تعريب محمد مزالي وزميله، تونس ۱۹۷۸م.
  • الزركشي: تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية دكتور السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب في العصر الإسلامي. مؤسسة شباب الجامعة بالإسكندرية.
  • ابن الشماع الأدلة البيئة النورانية على مفاخر الدولة الحفصية، تونس، لجنة الطلبة للنشر والتعريب.
  • ابن القنفذ الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية تقديم وتحقيق: محمد الشاذلي النيفر وعبد المجيد التركي، الدار التونسية للنشر ١٩٦٨م.
  • ابن خلدون العبر، وديوان المبتدأ والخبر... جـ ا، جـ ٢، طبعة بولاق)، ج ا، طبعة بولاق، وطبعة بيروت أيضًا.

الخلاصة

الدولة الحفصية هي دولة قامت في المغرب الأدنى (تونس حاليًا) في القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي، أسسها أبو زكريا يحيى بن حفص، الذي كان واليًا على إفريقية من قِبل الموحدين، ثم استقل بها وأسس دولته، وامتدت الدولة الحفصية إلى بعض أجزاء المغرب الأوسط، واشتهرت في عهد أبي زكريا والمستنصر بالله، وشهدت الدولة الحفصية فترات من القوة والضعف، وتعرضت لغزوات صليبية، مثل حملة لويس التاسع، وصراعات مع الدول المجاورة، مثل المرينيين والزيانيين.

موضوعات ذات صلة

قامت دولة بني مَرين في المغرب والأندلس.

دولة بني مدرار كانت في سجلماسة.

الأسرة الصنهاجية التي تولت حكم إفريقية والمغرب بعد رحيل الفاطميين.

موضوعات مختارة