كانت السلطة العليا في الدولة الإخشيدية في يد الأمير مؤسس الدولة محمد
بن طغج الإخشيد فلما مات تولى ابنه أنوجور السلطة ونظرًا؛ لصغر سنه،
فقد تولى كافور الإخشيدي الوصاية عليه، والسيطرة على أمور البلاد حتى نهاية
الدولة.
ويشير أحد المؤرخين إلى وجود معاونين للأمير يساعدونه في تصريف شئونه
الخاصة، ومصالح دولته الواسعة، وانقسم هؤلاء الموظفون إلى قسمين: الأول موظفو
البلاط والثاني موظفو الدولة.
أما القسم الأول: فيرأسهم الحاجب الذي كان ينظم
تعاملات الأمير، ومعه الخازن المشرف على الأموال الخاصة بالأمير، وبجانب ذلك
الطبيب الخاص بالأمير، وأخيرًا حرسه الخاص الذي يقوم على حمايته، والقسم الثاني:
موظفو الدولة وعلى رأسهم الوزراء الذين اتخذهم الإخشيديون معاونين لهم،
فالوزير هو المسئول عن تصريف الأمور، ومعاونة حاكم البلاد، وشئون الحكم، ويشترك
معه في الإدارة الكاتب الذي يُشرف على ديوان الإنشاء، وبالنسبة للشئون المالية،
فالمشرف عليها هو عامل الخراج، وهو الموظف المكلف بجمع الأموال اللازمة للدولة عن
طريق الخراج، والضرائب وغيرها، ويشترك مع عامل الخراج في الشئون المالية متولي دار
الضرب، وهو المشرف على سك النقود، وأحيانًا يتولاها بعض القضاة، وهذه الوظيفة لها
أهميتها من حيث ضبط عيار العملة، وحفظها من التزييف. [تاريخ مصر الإسلامية، ص١٨٠].
وبجانب هذه الفئة من الموظفين هناك صاحب الشرطة، ومهمته إقرار الأمن
والنظام، يضاف إلى هؤلاء وظائف دينية لها خطورتها، ووضعها الخاص في المجتمع، وهي
وظائف القضاء، والمظالم، والحسبة، وجميعها ترتبط بالدين وأحكامه؛ وذلك لتحقيق
العدالة في المجتمع.
وفي الجانب الاقتصادي فقد ظل النشاط الزراعي طوال تاريخ مصر هو
المحور الأساسي للحياة الاقتصادية، ومصدر الرزق للسواد الأعظم من أهل البلاد،
ويشير أحد المؤرخين إلى أن الخراج وهو ضريبة الأرض شكل المورد الأساسي لخزينة
الدولة.
وقد تنوعت الحاصلات الزراعية، ويأتي في مقدمتها الكتان، والخضراوات
والفواكه.
أما الصناعة فقد اقتصرت على صناعة المنسوجات، وبعض الصناعات الخشبية والمعدنية،
ومن ناحية أخرى فقد لعبت التجارة دورًا هامًا في اقتصاد مصر؛ نظرًا لموقع مصر
المتميز.
وبصفة عامة فإن الحياة الاقتصادية في عهد الإخشيديين كانت مضطربة؛
بسبب بخل الإخشيد، وحرصه على جمع الأموال دون الإنفاق على المرافق العامة مع كثرة
الضرائب، ومصادرة الأموال، كل هذا أدى إلى ضعف النشاط الاقتصادي. [المرجع السابق، ص١٨١].
وأما في المجال الثقافي فقد واصلت الحركة الثقافية التي
ازدهرت في العهد الطولوني مسيرتها ونشاطها، ومن الثابت أن العصر الإخشيدي شهد
نشاطًا كبيرًا في ميادين العلوم والآداب والفنون، وكان العلماء والأدباء يلقون
تشجيعًا من الأمراء، وعلية القوم، وفي مجالس الأمراء كان يلتقي الفقهاء والأدباء فيسامرونهم،
ويشجعونهم ماديًا وأدبيًا.
وكانت الدروس المختلفة تلقى في المساجد الكبيرة كمسجدي عمرو بن
العاص وابن طولون، كما كانت هناك سوق الوراقين؛ لبيع الكتب فضلًا عن المناظرات
التي كانت تعقد فيها، وهناك مجالس أخرى في بيوت الأمراء، ورجال الإدارة العليا،
وكان الفقه، والحديث من أهم العلوم الدينية، ويشير أحد الباحثين إلى أن
تنافسًا شديدًا كان بين أنصار المذهب الشافعي والمذهب المالكي.
وعلى رأس فقهاء الشافعية في ذلك العصر:
أبو بكر بن الحداد (ت٣٤٤هـ/٩٥٥م) الذي تولى القضاء للإخشيد، وكان
يدرس بجامع عمرو بن العاص، واشتهر بسعة العلم في القرآن والحديث والفقه
والنحو واللغة، أما فقهاء المالكية، فقد برز منهم في العصر الإخشيدي هارون بن
محمد الأسواني (ت٣٢٧هـ/٩٣٨م) وعلي بن عبد الله بن أبي مطر الإسكندراني
(ت٣٣٠هـ/٩٤١م) وغيرهما.
على أن النشاط الواسع الذي ظهر في مصر في عصر الإخشيديين إنما كان
بوجه خاص في ميدان النحو والتاريخ، وممن بلغ القمة في علوم اللغة والنحو ابن
ولاد أحمد وأبو جعفر النحاس، ومن مشاهير المؤرخين في العصر الإخشيدي: ابن
يونس والكندي وابن زولاق وكذلك ابن البطريق (ت٣٢٨هـ/٩٣٩م)، كما أنه في هذه
الفترة وَفَد على مصر المؤرخ المشهور المسعودي وأقام فيها نحو سنتين حتى
وفاته سنة٣٤٦هـ/٩٥٧م.
وفي مجال الأدب في العصر الإخشيدي يلاحظ أن النثر كان أوفر حظًا من
الشعر، وقد تزعم الأدباء في ميدان النثر في العصر الإخشيدي إبراهيم بن عبد الله
بن محمد النجيرمي زعيم كتاب الإخشيديين، ويتصف أسلوبه بالميل إلى السجع
والمزاوجة والإطناب في اللفظ، وتكرار المعنى، كما اشتهر من أدباء العصر الإخشيدي أبو
بكر محمد المعروف بسيبويه المصري (٢٨٤هـ-٣٥٨هـ/ ٨٩٧م-٩٦٩م).
أما شعراء العصر الإخشيدي فمنهم: أحمد بن محمد القاسم بن أحمد الرسي
ومحمد بن الحسن بن زكريا وغيرهم، ولكن شعرهم ليس فيه من المتانة، والعمق،
وجمال التصوير ما يجعله على مستوى الشعر الممتاز، ويبقى أن نشير إلى مجيء المتنبي
الشاعر المشهور إلى مصر، وقد مدح كافور، فلما لم يحقق هدفه من هذه الزيارة
هجاه في قصيدة مشهورة.