الإسماعيلية هي إحدى فرق الشيعة التي ظهرت في القرن الثاني الهجري، ويميزها اعتقادها بأن الإمامة وراثية، وتقررت بالنص، والخلاف الأساسي مع "الشيعة الاثنا عشرية" كان حول الإمام السابع، حيث اختار الإسماعيلية محمد بن إسماعيل خلفًا لجعفر الصادق.
الإسماعيلية هي إحدى فرق الشيعة التي ظهرت في القرن الثاني الهجري، ويميزها اعتقادها بأن الإمامة وراثية، وتقررت بالنص، والخلاف الأساسي مع "الشيعة الاثنا عشرية" كان حول الإمام السابع، حيث اختار الإسماعيلية محمد بن إسماعيل خلفًا لجعفر الصادق.
إحدى فرق الشيعة، ظهرت منذ أواسط القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، وترى -شأنها شأن الشيعة الاثنا عشرية- أن الإمامة من أصول الإيمان، وأنها تقررت بالنص، وهي وراثية، وتتفق الإسماعيلية مع الاثنا عشرية على صحة إمامة الأئمة الستة الأُول ابتداء من علي بن أبي طالب إلى جعفر الصادق - رضي الله عنهما- لكن الخلاف وقع بين الفريقين حول أي من أبناء جعفر الصادق أحق من أخيه بالإمامة: إسماعيل أم موسى؟ وقد تبع أغلب الشيعة - بعد جعفر- موسى، بينما تبع آخرون محمد بن إسماعيل؛ لأنه ينبغي أن يكون الإمام بعد أبيه (إسماعيل) الذي كان جعفر قد نص عليه، ولكنه توفي في حياة أبيه، ومن ثم لا بد - في معتقدهم -أن تنتقل الإمامة إلى أكبر أبناء إسماعيل (محمد)، فسميت هذه الفرقة بالإسماعيلية.
وزعموا أن محمد بن إسماعيل قائم حي، وأنه مستتر، لن يلبث طويلًا حتى يظهر؛ لكي يملأ الأرض عدلًا، وظلوا على هذا المعتقد حتى ظهر عبيد الله المهدي الفاطمي بالمغرب، وادَّعى لنفسه الإمامة، كما سيأتي.
وقد ضمت فرقة الإسماعيلية منذ نشأتها عددًا كبيرًا من القيادات المتطرفة في التشيع، وغدت استمرارًا لحركات الغلو فيه، وظهر هذا الغلو في حركة القرامطة الإسماعيلية التي سنتحدث عنها بعد قليل.
ويُعد الإمام هو المحور الذي تدور حوله عقائد الإسماعيلية، فالدين أمر مكتوم لا يعرف إلا عن طريق إمام مختار عنده علم التأويل، وتفسير ظواهر الأمور، والنصوص، والإمام قد يكون مستورًا، وقد يكون ظاهرًا، فإن كان مستورًا فدعاته ظاهرون، وإن كان ظاهرًا فدعاته مستورون، وهناك أدوار لستر الأئمة، وظهورهم، فدور الستر يبدأ بمحمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وظل الأئمة فيه مستورين حتى جاء دور آخر بظهور الإمام عبيد الله المهدي في بلاد المغرب (٢٩٦هـ /٩٠٩م) حيث أنشأ الدولة الفاطمية التي سيطرت بعد ذلك على مصر في سنة (٣٥٨هـ/٩٦٩م) في خلافة المعز لدين الله، وغدت بذلك منافسَا عنيدًا للخلافة العباسية.
ويبدو تاريخ الإسماعيلية في مبتدأ أمرهم وحتى ظهور الدولة الفاطمية في المغرب غامضًا إلى حد كبير في المصادر التاريخية المعتمدة، فقد نقلت تلك المصادر أخبار الإسماعيلية من خصومهم، وكان ابن النديم في الفهرست ( ص ١٨٦- ١٨٨) أول من نقل عن واحد من ألد أعدائهم وهو عبد الله بن رزام في كتابه "النقض على الباطنية"، وتبعه المسعودي في (التنبيه والإشراف)( ص ٣٩٥- ٣٩٦) ثم جاء الدور بعد ذلك على رجلٍ من أشد خصومهم هو الشريف أخو محسن الذي ألف كتابًا مفصلًا اعتمد فيه على ما أورده "ابن رزام" حتى منتصف القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، ثم أضاف الشريف أخو محسن الأحداث التي توالت بعد ذلك بنحو خمس وعشرين سنة (توفي الشريف أخو محسن في دمشق حوالي ٣٧٥هـ/٩٨٥م).
ولا زال كتاب "ابن رزام"، وكذلك كتاب الشريف أخي محسن مفقودين، لكن ثلاثة من كبار المؤرخين المصريين نقلوا عن كتاب أخي محسن أجزاء كاملة تتعلق بتاريخ الإسماعيلية، وأصول عقائدهم، وهم: النويري في كتابه (نهاية الأرب) (٢٥: ١٨٧- ٣١٧)، وابن الدوادي في كتابه (كنز الدرر) (٦- ٦وما بعدها،١٧- ٢١: ٤٤- ١٥٧) والمقريزي (اتعاظ الحنفا) ١: ٢٢- ١٥١،٢٩- ٢٠١، (الخطط) ١/ ٣٩١- ٣٩٧).
ويمكننا وفقًا لرواية تلك المصادر إجمال تطور الدعوة الإسماعيلية على النحو التالي: تمحض نشاط دعاة الإسماعيلية في أواخر القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي عن أحداث ووقائع مريرة للخلافة العباسية، كان من أهمها حركة، القرامطة التي بدأت في البحرين القديمة التي تمثل في الوقت الحالي جزءًا من المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، فقد أصابت دعوة الإسماعيلية نجاحًا ملحوظًا في القطيف عاصمة البحرين، وأعظم مدنها في الإسلام (ياقوت، معجم البلدان)، وهناك برز زعيمهم أبو سعيد الحسين بن بهرام الجنابي، فالتفوا حوله، وأغاروا على المناطق المجاورة حتى قرب بعضهم من البصرة في سنة ٢٨٧ه/ ٩٠٠م.
ويعد قرامطة البحرين امتدادًا لحركة الدعوة الإسماعيلية التي قادها حمدان قرمط بن الأشعث في المناطق المحيطة بالكوفة وجنوب العراق حوالي سنة ٢٦١ه/٨٧٥ حيث قبل كثير من الناس الانضواء تحت راية الإسماعيلية، فعرفوا بالقرامطة نسبة إلى زعيمهم حمدان قرمط الذي ما لبث أن أنشأ مركزًا قويًا أسماه دار الهجرة بالقرب من الكوفة، تنبهت معه الخلافة العباسية إلى خطورة ما يجري هناك.
وتواصلت غارات القرامطة على قوافل الحجاج حتى هاجموا مكة نفسها في موسم الحج سنة ٣١٧ه/ ٩٢٩م، وأمرهم زعيمهم في ذلك الوقت أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي، فقتلوا من الحجاج نحو ثلاثين ألفًا ثم خلعوا باب الكعبة، وسلبوا كسوتها، واقتلعوا الحجر الأسود من مكانه، وحملوه معهم إلى الأحساء، فبقي عندهم نحو اثنين وعشرين سنة، ثم أعادوه إلى مكة. [الكامل، ابن الأثير، ج٨ حوادث السنة المذكورة].
كانت اليمن بدورها قاعدة مهمة من قواعد الدعوة الإسماعيلية، تولى أمرها منذ البداية داعيهم ابن حوشب المعروف بمنصور اليمن، وأخذ في الترويج لها علانية منذ سنة ٢٧٠هـ/ ٨٨٣م، وأقام لها مراكز في الجبال، فانتشرت الدعوة بين القبائل اليمنية المهمة، وتم لها السيطرة على صنعاء، وبالتالي أغلب مناطق اليمن في سنة ٢٩٣هـ / ٩٠٦م. غير أن إسماعيلية اليمن عجزوا في العقود التالية عن الحفاظ على إنجازاتهم العسكرية، فسلموا أجزاء مهمة من المناطق التي سيطروا عليها إلى الزيدية التي كانت قد أنشأت حكومة مستقلة في اليمن في سنة ٢٨٠ه/ ٨٩٣م. [افتتاح الدعوة، القاضي النعمان، ص٣٢-٣٧].
وانطلقت الدعوة من اليمن إلى نواحٍ مختلفة من شبه الجزيرة العربية، وإلى السند في شبه القارة الهندية (في سنة ٢٧٠هـ / ٨٨٣م)، ومن ثم إلى مناطق أخرى من الهند.
وفي سنة ٢٧٩هـ/ ٨٩٢م بعث ابن حوشب من اليمن بالداعي أبي عبد الله الشيعي إلى المغرب، فاستطاع أن يمهد لتأسيس الدولة الفاطمية هناك. [الكامل، ابن الأثير، حوادث سنة ٢٩٦هـ].
ظل الإسماعيلية حتى نشأة الخلافة الفاطمية في المغرب، يعتقدون بأن محمد بن إسماعيل لم يمت، وأنه سيظهر؛ ليملأ الأرض عدلًا، لكن قيام الخلافة الفاطمية أحدث انشقاقًا في صفوف الإسماعيلية؛ إذ بقي بعضهم محافظًا على عقيدته في محمد بن إسماعيل، وبالتالي لم يعترف بالخلفاء الفاطميين باعتبارهم أئمة، بينما اعتقد آخرون في إمامتهم، وفي أن هناك أئمة من أبناء محمد بن إسماعيل انتقلت الإمامة فيهم بالتتابع من الأب إلى الابن الأكبر في دور الستر حتى ظهر الإمام عبيد الله المهدي مؤسس الخلافة الفاطمية، وبدأ به دور الظهور.
كان القرامطة من بين المنكرين للأئمة الفاطميين، الأمر الذي دفع هؤلاء الأئمة إلى تأسيس جهاز محكم للدعوة الفاطمية في كل أنحاء الأرض وبخاصة في الشرق الذي ظل الإسماعيلية فيه مترددين بين التمسك بعقيدتهم القديمة في محمد بن إسماعيل، والاعتراف بالفاطميين كأئمة لهم، ولهذا نشطت الدعوة هناك، وحققت أول نجاح لها في عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله حين تمكن الدعاة من إنشاء دولة إسماعيلية (فاطمية) في الملتان في سنة ٣٤٨هـ / ٩٥٩م، ولكن السلطان محمود الغزنوي قضى عليها في سنة ٤٠١/١٠١٠م.
وكان الوزير نظام الملك الطوسي أهم من عني بتاريخ الدعوة الإسماعيلية، وانتشارها في الشرق، فقد تتبع - في كتابه "سياستنامه" (أي: كتاب السياسة) - دعاتهم الذين نشطوا في أواخر القرن الثاني، وأوائل القرن الثالث الهجريين / الثامن والتاسع الميلاديين في الشمال الغربي. [سياستنامه، ص٢٧٩ وما بعدها].
واستطاع الحسن بن الصباح - أحد دعاة الإسماعيلية الفاطمية، ودهاتهم -في سنة ٤٨٣ هـ / ١٠٩٠م -أن يؤسس دولة قوية في المنطقة الجبلية الواقعة في جنوب بحر قزوين، ويجعل من قلعة ألموت المنيعة عاصمة لها، وأنشأ منظمة إرهابية أطلق على أعضائها اسم الفداوية، كان نشاطها قائمًا على اغتيال المناوئين من الشخصيات البارزة حتى إنهم اغتالوا عددًا من الخلفاء والسلاطين والوزراء، وكان الوزير الكبير: نظام الملك الطوسي أول ضحاياهم، فقد قتلوه غيلة في سنة ٤٨٥هـ /١٠٩٢م، وألقى الفداوية الرعب في المنطقة طيلة الفترة التي عاشتها دولة الإسماعيلية في إيران حتى قضى عليها المغول بقيادة هولاكو سنة ٦٥٤هـ/ ١٢٥٦م.
أصيبت وحدة الحركة الإسماعيلية بعد وفاة الخليفة الفاطمي المستنصر سنة ٤٨٧هـ/ ١٠٩٤م بالتصدع، والانشقاق، وكان المستنصر قد أوصى قبل موته بتولي ابنه الأكبر نزار، ولكن ابنه الآخر المستعلي نازع نزارًا على الإمامة، والعرش، وقاتله، وهزمه، وتربع مكانه، وتبعه أغلب الإسماعيلية في مصر وفي كل من اليمن والسند وإيران التي قطع الإسماعيلية فيها علاقتهم المذهبية بالخلافة الفاطمية في القاهرة بعد رفضهم إمامة المستعلي، وقولهم إن نزارًا هو الأولى بالإمامة، فعرفوا منذ ذلك الحين بالنزارية، وبدا أن إسماعيلية الشرق أصبحوا نزارية بينما أصبح إسماعيلية الغرب مستعلوية. وتفرقت بهم السبل في الأحكام المذهبية، ونشأت الخصومة بينهم.
وحين توفي الإمام المستعلي ولي الإمامة ابنه الآمر بأحكام الله، وله من العمر خمس سنوات، فكان في كفالة الوزير الأفضل بن بدر الجمالي ثم كفالة أحمد بن الأفضل فاستبدَّا بالسلطان في البلاد، ثم تولى الوزير مأمون البطائح، فاستبدَّ بالسلطة كلها، وكان الآمر قد شب، وكثر عبثه، وفي يوم من أيام سنة ٥٢٤ه/ ١١٣٠م بينما كان الآمر يعبر الجسر المؤدي إلى جزيرة الروضة بالقاهرة هاجمه بعض فداوية الإسماعيلية، وقتلوه.
كان مقتل الإمام الآمر بداية صفحة جديدة في تاريخ الدعوة الإسماعيلية، ذلك أنه لم يخلف ولدًا يتولى الإمامة من بعده، فعين عمه الحافظ عبد المجيد بن المستنصر إمامًا بالنيابة أو إمامًا مستودعًا على حسب اصطلاح الإسماعيلية، ولكن سرعان ما دعا الحافظ لنفسه بالإمامة الكاملة على الرغم من مخالفة ذلك للعقيدة الإسماعيلية، وكان ضعف الخلافة الفاطمية قد بلغ مداه في عهد الحافظ، ومن جاء بعده حتى تمكن صلاح الدين الأيوبي من تقويض أركان دولتهم في سنة ٥٦٧ه/ ١١٧١م، وإعادة الخُطبة في مصر للخليفة العباسي، وبذلك انقرض هذا الفرع – أعني: المستعلوية من مصر،- ولم يعد له وجود. [طائفة الإسماعيلية، محمد كامل حسين، ص٤٨].
لكن كان هناك فرع آخر من المستعلوية باليمن سموا الطيبية نسبة إلى الإمام (الطيب بن الآمر) الذي قالوا إنه ولد قبل مقتل أبيه الآمر ببضعة أشهر، فخاف عليه أحد الدعاة، فأرسله إلى اليمن؛ لكي يكون في كفالة الملكة التي تحكم البلاد هناك- فالإمامة إذن لهذا الطفل- وقد ساعدت الملكة أروى بنت أحمد - التي تولت حكم الدولة الصليحية في اليمن- على تدعيم الدعوة الطيبية هناك حين أعلنت - بصفة رسمية - أن الطيب بن الآمر بأحكام الله هو الإمام الحادي والعشرون للإسماعيلية المستعلوية.
كانت التجارة التقليدية بين اليمن والهند، وقِدَمُ وجود الإسماعيلية هناك هي التي هيأت الفرصة؛ لنشر دعوة الإسماعيلية الطيبية في الهند، ولا سيما في ولاية كجرات جنوب مومباي، وأقبل جماعة من الهندوس على اعتناق هذه الدعوة حتى صار لها كثير من الأتباع هناك، وعرفت الدعوة باسم البُهْرة، وهي كلمة هندية معناها (التاجر).
ولم تسلم الجماعة الطيبية نفسها من الانقسام، فلم يلبث أن دبَّ الخلاف بين أنصارها، عقب وفاة الداعي المطلق داود بن عجب شاه في سنة ٩٩٩ه / ١٥٩١م، الذي كان يتمتع - بحكم موقعه كداع مطلق - بسلطة روحية تامة على أتباع الدعوة، وهي مرتبة وراثية تنتقل من أب إلى ابن، وصاحبها يتمتع بالصفات نفسها التي يتمتع بها الأئمة، ولكنها صفات غير وراثية.
انقسمت الطيبية إلى فرقتين: الداوودية والسليمانية، فقبل أكثر البهرة الطيبية في الهند داود بن برهان الدين (ولد سنة ١٠٢١ه/ ١٦١٢م) داعية خليفة لداود بن عجب شاه، فعرفوا منذ ذلك الوقت بالداوودية، بينما اعترف أغلب الطيبية في اليمن، وبعض البهرة بسليمان بن حسن الهندي (ولد سنة ١٠٠٥ه/ ١٥٩٧م) داعيًا مطلقًا، فعرفوا بالسليمانية.
وقد تمسك البهرة بالتقاليد التي ورثوها منذ عهد الصليحيين، وتمكنوا من الحفاظ على شطر كبير من المؤلفات الدينية والأدبية التي وضعها العلماء والدعاة في مصر في العصر الفاطمي، بينما ضاعت هذه الكتب في مصر نفسها، كما حافظوا على الكتب التي وضعها دعاة الإسماعيلية في إيران واليمن في العصر الفاطمي، وأطلقوا عليها اسم الخزانة المكنونة، ولكنهم مع ذلك قلما يسمحون لأحد - حتى من أتباع المذهب- بالاطلاع عليها، وقد نشرت في مصر وسوريا والعراق منذ منتصف القرن العشرين أعداد لا بأس بها من هذه الكتب، قام على تحقيقها مجموعة من كبار العلماء العرب وغيرهم.
فلما تم نشر هذه الكتب بدا أن دورًا جديدًا في دراسة حقيقة الدعوة الإسماعيلية قد بدأ بالفعل، وذلك اعتمادًا على المؤلفات التي ألفوها بأنفسهم عن تاريخهم، ومعتقداتهم لا على ما كتبه خصومهم.
ويقدر عدد أتباع الداوودية في العالم بنحو نصف مليون نسمة حسب إحصاء ١٤١٩ه/١٩٩٨م، ويعيش أغلبهم في الهند، وتوجد أعداد متفرقة منهم في باكستان واليمن ودول الشرق الأقصى.
وكان البهرة الداوودية- شأنهم في ذلك شأن الإسماعيلية النزارية من الهنود (خوجه) - من بين الطوائف الأسيوية التي هاجرت إلى زنجبار والساحل الشرقي لإفريقيا في القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي.
غير أن جماعات من الإسماعيلية الهنود (البهرة والخوجة)، غادرت مهجرها القديم في شرق إفريقيا وخاصة كينيا وتنزانيا، وبدأت منذ بضعة عقود في الهجرة بالتدريج إلى أوروبا وأمريكا الشمالية. [دائرة المعارف الإسلامية الإيرانية، الإسماعيلية، دفتري، ج٨/٦٨١-٧٠٢].
كان الإسماعيلية في إيران قد قطعوا علاقتهم المذهبية بالخلافة الفاطمية بمصر بعد أن نادى الفاطميون فيها بالمستعلي إمامًا بدلًا من نزار الذي تمسك بإمامته إسماعيلية ألموت، فعرفوا منذ ذلك الحين بالنزارية، ومضوا شوطًا بعيدًا في الأخذ بتأويل الشريعة تأويلًا بلغ أقصى درجاته عندهم في عهد ملكهم الحسن بن محمد، وذلك برفع التكاليف الشرعية كلها عن الناس، وإنزال العقوبات الصارمة بمن يواظب على آداء العبادات.
وكان إسماعيلية ألموت قد تزعموا فرقة النزارية، ونشروا مبادئها في أرجاء مختلفة من إيران والعراق والشام التي أرسل إليها الحسن بن الصباح دعاته منذ سنة ٤٩٥ هـ / ١١٠٢ م، بعد أن أستتب له الأمر، وأسس للإسماعيلية دولة تعتمد على مجموعة من القلاع المنيعة، حاضرتها قلعة ألموت، وتتابع حكام تلك الدولة التي استمرت مدة تبلغ ١٧١عامًا حتى قضى عليها هولاكو في سنة ٦٥٤هـ / ١٢٥٦م. [دولة الإسماعيلية في إيران، محمد السعيد جمال الدين، ص١٦٣-٢١٨].
وبعد انقضاء دولة الإسماعيلية في ألموت دخل أئمة الإسماعيلية النزارية في دور الستر، ثم إنهم انقسموا بعد ذلك إلى فرقتين بعد وفاة شمس الدين محمد- الإمام النزاري الثامن والعشرين في سنة ٧١٠هـ - ١٣١٠م، كل فرقة منهما تدعى إمامة واحد من ابني شمس الدين: مؤمن شاه وقاسم شاه، فأطلق على الأولى مؤمن شاهين (أو محمد شاهية)، وعلى الثانية قاسم شاهية.
ويوجد أتباع النزارية المؤمن شاهية الآن في سوريا في نواحي مصياف وقدموس، ويعرفون بالجعفرية وهم ينتظرون ظهور إمامهم المستور، ويتبعون الأحكام الشرعية لمذهب الإمام الشافعي.
أما فرع النزارية القاسم شاهيه، فقد التزم أتباعه - وبخاصة في إيران - بمبدأ التقية خلال انخراطهم في التصوف، وتشبه أئمتهم بأقطاب الصوفية، واستخدموا مصطلحات المرشد والشيخ وبير (أي: الشيخ بالفارسية)، وقد حققت دعوة القاسم شاهية نجاحًا ملحوظًا في الهند حيث قبل كثير من الهندوس مذهبهم، ولقبوا ب "خوجه".
وكان بعض أئمة القاسم شاهية قد شاركوا في الحياة السياسية في إيران في القرن الثامن عشر، وأطلق عليهم منذ ذلك الحين لقب أغا خان، وظلوا طيلة الوقت يحضون أتباعهم على سداد التزاماتهم المالية التي يقررها عليهم مذهبهم إلى الإمام كدليل على طاعتهم له، وإيمانهم به.
وكان أغا خان الأول قد غادر إيران إلى أفغانستان ثم إلى الهند حيث اتخذ من مدينة مومباي مقرًا دائمًا له في سنة ١٢٦٥ ه/ ١٨٤٩م، وأقام علاقات طيبة مع الإدارة الإمبراطورية البريطانية في الهند.
ويبلغ عدد الإسماعيلية النزارية القاسم شاهية بضعة ملايين يعيشون في بعض الدول الآسيوية كالهند وباكستان وبنجلاديش والصين وأفغانستان وإيران وسوريا وطاجيكستان. بينما تعيش مجموعات متفرقة منهم في بعض الدول الإفريقية، وقد بدأت أعداد كبيرة من خوجه الهند وباكستان وإفريقيا في الهجرة إلى أمريكا الشمالية وإنجلترا منذ حوالي سنة ١٣٩٠ه/ ١٩٧٠ م.
الإسماعيلية: هي فرقة شيعية ظهرت في القرن الثاني الهجري، وتؤمن بأن الإمامة وراثية، ومنصوص عليها، مع خلاف حول الإمام السابع حيث يعتقدون أن الإمام هو محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وانقسموا إلى عدة طوائف، منها: القرامطة، الفاطميين، النزارية، المستعلية، والطيبية، وتوجد اليوم، طوائف إسماعيلية متنوعة في مناطق مختلفة مثل الهند، باكستان، اليمن، وإيران.