Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأنصار

الكاتب

أ.د/ نادية حسني صقر

الأنصار

قامت الدولة الإسلامية في المدينة المنورة على أساس التآخي بين المهاجرين والأنصار، فكانوا جناحي الدعوة، وحملة الرسالة، ومصدر القوة الروحية والسياسية في صدر الإسلام.

المهاجرون والأنصار

الدولة الإسلامية التي أسسها وأقامها النبي - صلى الله عليه وسلم - في يثرب قامت على جناحين: هما المهاجرون، والأنصار.

  • المهاجرون: هم أهل مكة الذين اعتنقوا الإسلام في الفترة المكية وهاجروا بدينهم وعقيدتهم، تاركين ديارهم وأموالهم في سبيل الله إلى يثرب التي سُميت بعد ذلك المدينة المنورة.
  • أما الأنصار: فهم الذين آووا ونصروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين هاجر إليهم هو والمسلمون، فنصروا الإسلام وحموا الدعوة حتى اشتد عودها وسادت شبه الجزيرة العربية، ثم انتشرت في العالم بعد ذلك.

الصراع الداخلي في يثرب ومقدمات الهجرة النبوية

والأنصار قبيلتان عربيتان هما: الأوس والخزرج.

ويقول أصحاب الأنساب: إن الأوس والخزرج أخوان، وهما أبناء ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، فهم بذلك أحد فروع الأزد اليمنية، وأمهما (قَيْلة) بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقياء، لذلك عرفوا ببنى قيلة نسبة إلى أمهم التي تنتسب إلى الغساسنة ملوك عرب الشام. [راجع: ابن حزم: جمهرة أنساب العرب، دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٨٣م، ص٣٣٢]. 

وقد هاجر الأوس والخزرج من موطنهم في اليمن في الهجرة التي قامت بها قبائل الأزد؛ نتيجة لاضطراب أحوال اليمن بسبب التنازع السياسي بين الأقيال، وإلحاح الأحباش عليها بالغزو منذ القرن الثالث الميلادي، مما أدى إلى إهمال أمر الإرواء وتهدم السدود التي كان أهمها سدّ مأرب، وما ترتب على ذلك من سوء الأحوال الاقتصادية لإهمال الزراعة، فأخذت القبائل تهاجر كلما ضاق بها الحال، وكانت الأوس والخزرج ضمن هذه القبائل المهاجرة، والراجح أنهم وصلوا يثرب خلال القرن الرابع الميلادي، وكان اليهود أسبق منهم في سكنى يثرب.

لبث الأوس والخزرج زمنًا كلمتهم واحدة، ولكن هذا التوافق والتوحد بين القبيلتين العربيتين لم يكن ليستمر طويلًا، فوقع بينهما الخلاف والنزاع، ولما كان من مصلحة اليهود أَلا تظل كلمة العرب واحدة، فقد عملوا على الإيقاع بينهما وتشجيع عوامل الفرقة وإذكاء روح التحاسد والتباغض، بدأ التنازع بين الأوس والخزرج على الرياسة واحتلال مراكز الصدارة في يثرب حتى تمكنت العداوة بينهما، واستمر الصراع بينهم مائة عام بدأت بحرب (سمير)وكان آخر حروبهم حرب (بُعاث) قبل الهجرة بخمس سنوات، وقد أحدثت حرب بُعاث بهم ضررًا كبيرًا، مما جعلهم تواقين للسلام، وبدأت المساعي لتكوين حكم جديد برئاسة رجل من الخزرج هو عبد الله بن أُبَىّ بن سلول، وفي هذا التوقيت قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يثرب.

الأوس والخزرج وبداية الدولة الإسلامية

الأوس والخزرج في بيعتي العقبة: [تطلق كلمة العقبة على أكثر من موضع، والعقبة التي بويع فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- هي التي بين منى ومكة. انظر: ياقوت: معجم البلدان، دار الكتب العلمية بيروت. ١٩٩٠، ص ٤، ١٥١]

حضر بيعة العقبة الأولى عشرة من الخزرج من بينهم أسعد بن زرارة وعبادة بن الصامت، واثنان من الأوس هما: أبو الهيثم مالك بن التيهان، وعويم بن ساعدة. [لمزيد من التفاصيل راجع: تاريخ الطبري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة١٩٧٩،ج٢، ص٣٥٥،٣٥، وسيرة ابن هشام، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الهداية القاهرة (دون تاريخ) ج ٢، ص ٤٠-٤١].

رجع هؤلاء إلى المدينة لينشروا دعوة الإسلام بين أهلها، ثم عادوا في العام القادم، والتقوا بالرسول في العقبة حيث بايعوه بيعة العقبة الثانية أو الكبرى وهم اثنان وسبعون فيهم امرأتان.

ثم أخذ المسلمون في الهجرة إلى يثرب حتى كانت هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ذاته، فاستقبلوه فرحين ينشدون الأناشيد المرحبة به - صلى الله عليه وسلم - وظلوا يُناصرون الإسلام حتى ذاع وارتفعت رايته.

بعد فتح مكة وبعد غزوة حُنين وتوزيع غنائمها الكثيرة، أخذ يتألف الرسول قلوب بعض حديثي العهد بالإسلام فُيغْدق عليهم من الغنائم، كعباس بن مرداس وأبى سفيان بن حرب، وقال الأنصار قولتهم الشهيرة: "لقي والله رسول الله قومه"، وبلغت النبي -صلى الله عليه وسلم- المقولة، فجمع -صلى الله عليه وسلم- الأنصار وتحدث إليهم قائلاً: «وَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي شَيْءٍ مِنْ لُعَاعَةِ الدُّنْيَا، تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ، أَفَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبَعِيرِ، وَتَرْجِعُوا بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ... وَاللَّهِ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ. اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ. فَأَخَذَ يَدْعُو لَهُمْ، فَبَكَوْا حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحَاهُمْ، وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْمًا وَحَظًّا» [الطبري، مصدر سابق، ج ٣، ص ٩٣- ٩٤.]. فرجع معهم إلى المدينة، وبقي فيها حتى لقي ربه.

الخلاصة

المهاجرون تركوا مكة نصرةً للدين، والأنصار احتضنوا الدعوة وبايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم - في العقبة، الأوس والخزرج، قبيلتا الأنصار، تجاوزوا صراعاتهم التاريخية ليكونوا سندًا للرسالة بعد فتح مكة، أثبتوا إخلاصهم حين اختاروا النبي - صلى الله عليه وسلم - قسمًا وحظًا، فخصّهم بدعاءٍ أبكى القلوب، وبقي معهم حتى لقي ربه.

موضوعات ذات صلة

هي السجل الدقيق الكامل لحياة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، منذ مولده إلى وفاته.

هي الرسائل التي بعث بها الرسول- صلى الله عليه وسلم- إلى الملوك والرؤساء يدعوهم للإسلام.

  الهجرة في الإسلام تعني الانتقال من أرض إلى أخرى.

موضوعات مختارة