Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الطواشّي

الكاتب

أ.د/ عبد الفتاح فتحي عبد الفتاح

الطواشّي

الطواشّي مصطلح تاريخيٌّ ظهر في العصر الفاطميّ والمملوكيّ يشير إلى المماليك والخدمِ الذينَ لعبوا أدوارًا مهمّةً في تربيةِ وتعليم الجيوش، وارتبطَ ببعضِ الشخصيّات المؤثرةِ في تلك العصورِ.

مفهوم الطواشي

ورد في بعض معاجم اللغة: طوَش فلان تطويشًا: مطل غريمه [ابن منظور: لسان العرب، طبعة دار المعارف بالقاهرة، د.ت، مادة: (ط. و. ش)، ج٤ ص ٢٧١٩] وذكر ابن الأعرابي أن الطَّوش خفَّةُ العقل [ابن منظور: لسان العرب، ج٤ ص٢٧١٩].

وطوش فلانًا: خصاه، الطواشي: الخَصِيّ، وهم طواشيَّة [المعجم الوسيط، ج٢ ص ٥٩١] وهو لفظ دخيل، ودخيل تعني: كل لفظ أجنبي دخل العربية دون تغيير، مثل: التليفون، والأوكسجين.

الطواشي في التاريخ

عنى السلطان الصالح أيوب (٦٣٧ - ٦٤٧هـ/١٢٣٩- ١٢٤٩م) باجتلاب المماليك وتربيتهم، وحسن تنشئتهم، وكذلك عامة سلاطين المماليك، ومن مظاهر ذلك: أنه إذا قدم بالمملوك تاجرُه، عرضه على السلطان، فإذا قبله أنزله في طبقة جنسه، وسلمه للطواشي، الذي يبدأ في تعليمه القراءة والكتابة [المقريزي: الخطط، مكتبة الثقافة الدينية القاهرة، د. ت، ج٢ ص ٢١٣].

وورد في تعريف "الأساتذة المحنكين" أنهم الذين يعرفون في عصر المماليك بالخدام وبالطواشية، وكانت لهم مكانة جليلة في عصر الفاطميين، ومنهم من كان من أرباب الوظائف الخاصة بالخليفة، وتحنك الرجل: إذا أدار العمامة من تحت حنكه [القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشا، مركز تحقيق التراث ١٩٨٥، ج٣، ص ٤٧٧].

ومعنى ما تقدم أن مصطلح (الطواشي) يطلق على المماليك، وظهر في العصر الفاطمي، وبلغ بعض من الطواشية منزلة سامية في ذلك العصر، وكانوا مقربين من الخليفة الفاطمي، واستمر المصطلح موجودًا في العصر المملوكي، وكان لبعض الطواشية دور في تنشئة وتعليم المماليك الجدد.

أشهر شخصيات لُقبت بهذا اللقب

نماذج ممن لقبوا بهذا اللقب:

  • الطواشي "الخَصي" مؤتمن الخلافة " [ابن واصل مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، تحقيق: د. جمال الدين الشيال، ١٩٥٣، ج١، ص ١٧٤]: اسمه جوهر، وهو أحد الأستاذين المحنكين بالقصر الفاطمي، كان يريد القضاء على صلاح الدين يوسف بن أيوب وزير الخليفة العاضد الفاطمي، لأنه ضيق على أهل القصر، وشدّد عليهم، وسيطر على شئون الدولة، وقبض على أكابر الدولة، وأضعف سلطان الخليفة، واتفق مع بعض الأمراء والجند على استدعاء الفرنج من ساحل الشام إلى القاهرة، فإذا خرج صلاح الدين لقتالهم، ثاروا به وساندوا الفرنج وأخرجوه من مصر.

أرسل المتآمرون كتبهم مع رجل، فجعلها في نعليه، مخافة أن يفطن إليها، فلما اقترب من بلبيس، ارتاب رجال صلاح الدين به، وشقوا النعلين فوجدوا الكتب بهما، وبالتحقيق في الأمر توصل صلاح الدين إلى خيوط المؤامرة وأطرافها.

خشي مؤتمن الخلافة على نفسه، فلزم القصر، فأعرض عنه صلاح الدين مدة من الزمن حتى ظن الرجل أن أمره أهمل، فخرج ذات يوم إلى بستان له، فأمر صلاح الدين بعض الجند بقتله، فقتلوه يوم الأربعاء لخمس بقين من ذي القعدة سنة ٥٦٤هـ واحتزوا رأسه، وأتوا بها صلاح الدين.

ثار جنود الفاطميين لما علموا الخبر ومعهم عدد من الأمراء والعامة في ما يزيد على خمسين ألفًا متوجهين إلى دار الوزارة للإيقاع بصلاح الدين، فجابههم بجنده وأقاربه ومنهم أخوه شمس الدولة تورانشاه، وثارت حرب ضروس بين القصرين، وكاد صلاح الدين يُهزم أمام هؤلاء السودان، حتى قتل أحد قادتهم فتراجعوا أمام زحف قوات صلاح الدين، ولا سيما بعد تراجع الخليفة عن تأييدهم والوقوف إلى جانبهم بعد تعرضه لخطر وإشعال جند صلاح الدين النار في منظرة القصر التي يتابع من خلالها المعركة  [المقريزي: الخطط، ج ٢، ص ٢- ٣].

أرسل صلاح الدين بعض جنوده إلى حارة الجند السودانية (المنصورة) خارج باب زويلة، فقاموا بإحراقها وبها أموالهم وديارهم ونساؤهم وأطفالهم، فهرب من استطاع منهم الهرب إلى الجيزة، وتعقبهم تورا نشاه أخو صلاح الدين فلم يبق إلا اليسير، وأمر صلاح الدين ولاته في مصر بقتل من يجدونه منهم، فقتلوا عن آخرهم [النويري: نهاية الأرب في فنون الأدب، مركز تحقيق التراث ٩٩٢ ١م، تحقيق: د. محمد محمد أمين، ود. محمد حلمي محمد أحمد، ج ٢٨، ص ١ ٣٦]، وهكذا قضى صلاح الدين على مُعْظم مشاة الجيش الفاطمي من السودان، الذين كانوا يسكنون في حارة خاصة بهم خارج باب زويلة يمين الخارج منه تجاه بركة الفيل، وتعرف ب (المنصورية)، وتتبع فلولهم، فأصبح أمرهم كأن لم يكن [د. أيمن فؤاد سيد: الدولة الفاطمية في مصر (تفسير جديد)، الهيئة المصرية العامة للكتاب ٠٧ ٢٠م، ص ٦٩٣].

  • الطواشي صبيح:

ورد ذكره في أحداث الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا، تلك التي قدمت إلى مصر آخر أيام السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب، وفيها أسر الملك المذكور، واحتجز في المنصورة بدار ابن لقمان تحت حراسة الطواشي صبيح الذي أكرمه غاية الإكرام، وقد ورد ذكره في نهاية أبيات أثرت عن جمال الدين يحيى بن مطروح وذلك في قوله:

دار ابن لقمان على حالها ***  والقيد باق والطواشي صبَيح 

[ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، تعليق: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٩٢، ج٦ ص٣٢٤، ٣٢٨].

  • الطواشي شجاع الدين عنبر السحرتي: في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون سنة ٧٣٢ هـ/١٣٣١م، نزل بعض المماليك من القلعة إلى القاهرة، فأنكر السلطان ذلك، وضرب كثيرًا من طواشية الطباق، وطرد جماعة منهم، وغضب على مقدمهم شجاع الدين لتهاونه حتى وقع ما وقع، وولى مكانه الأمير آقبغا، فضبط طباق المماليك بالقلعة، وضرب عددًا منهم ضربًا مبرحًا، وبالغ في إهانة الخدام أيضًا، ولم يجرؤ أحد من المماليك أن يتجاوز طبقته [المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق: د. محمد مصطفي زيادة، بدون ناشر، ٩٧٢ ١م، ج٢ ق٢ ص ٣٤٢].
  • الطواشي جوهر السحرتي: من خدام الملك الناصر محمد بن قلاوون، بنى جامع الطواشي خارج القاهرة فيما بين باب الشعرية وباب البحر، ثم صار أميرًا في التاسع والعشرين من شهر رجب سنة ٧٤٥ هـ / ١٣٤٤م [المقريزي: الخطط، ج٢ ص ٣٢٥].


مراجع للاستزادة:

  • الفيروز آبادي: القاموس المحيط.
  • محمد قنديل البقلي: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى، الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٨٣.
  • ابن الأثير: الكامل في التاريخ.
  • ابن كثير: البداية والنهاية.
  • المقريزي: اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا.
  • المقريزي: كتاب المقفى الكبير.

الخلاصة

مصطلح (الطواشي) يعني الخصي، وظهر في العصر الفاطمي، حيث تولّى الطواشية مهامًا حسّاسة داخل القصر كتعليم وتربية المماليك وخدمة الخلفاء، واستمرّ دورهم في العصر المملوكي، خاصّة في تنشئة المماليك الجُدد تحت إشراف السلطان، ومن أبرز الطواشية: مؤتمن الخلافة، وصبيح، وشجاع الدين عنبر، وجوهر السحرتي.

موضوعات ذات صلة

أسرة شيعية علوية إسماعيلية، أسست خلافة منافسة للعباسيين في شمال إفريقيا.

يطلق مصطلح الصقالبة (السلاف) على أمة مرجعها أصل واحد.

أسرة حاكمة تولّت حكم مصر، وتُنسب إلى مؤسسها الوالي التركي أحمد بن طولون.

موضوعات مختارة