Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

غار حراء

الكاتب

أ.د/ نادية حسني صقر

غار حراء

غارُ حِراء هو مكانٌ ذو أهميّة عظيمةٍ في التاريخ الإسلاميّ، فهو الموقعُ الذي تلقّى فيه النبي صلى الله عليه وآله سلم الوحيَ لأوّلِ مرّةٍ، يقعُ هذا الغارُ في جبل النور بالقربِ من مكّةَ المكرّمَة، ويُعدّ رمزًا لبداية النّبوة ونزول القرآن الكريم، حيثُ كانَ النبيُّ  صلى الله عليه وآله سلم يتعبّدُ فيهِ قبلَ البعثةِ الشريفةِ.

غار حراء وموقعه

حراء بالكسر والتخفيف، والمد: جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال منها، ويعرف الآن بجبل النور، وهو في آخر حي العزيزية على يسار الطريق إلى منى والغار مغارة في الجبل، وغار حراء هو المكان الذي لجأ إليه النبي يتحنث فيه، [تحنث: فسره ابن هشام على أنهم يريدون الحنفية، فأبدلوا من الفاء ثاء، والتحنث هو الخروج من الحنث أي: الإثم. السيرة لابن هشام جـ ص ٢٥٣. وفي الجاهلية استعمل لفظ تحنف وتحنث بفتح النون وتشديدها بمعنى اعتزل عبادة الأصنام أو بمعنى تعبد، وأطلق لفظ " الحنفاء" على من كان كذلك، ويذكر المؤرخون أن محمدًا كان من الحنفاء فقد نبذ الوثنية، وكان مؤمنا بالله وبالحياة الروحية. وأشهر الحنفاء هم ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو، وأمية بن أبي الصلت. وهذه الكلمة تدل على دين إبراهيم عليه السلام، وأصبح الدين الحنيف هو دين التوحيد" الذي دعا إليه إبراهيم. وقد وردت كلمة "حنيف" في القرآن الكريم في كثير من الآيات الكريمة، وفي تلك المواضع كانت تدل على أو تذكر على أنها عكس "مشرك" وهذه بعض الآيات الكريمة..

  • {فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفًاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} [آل عمران: ٩٥].
  • {مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصۡرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسۡلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} [آل عمران: ٦٧].
  • {وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} [يونس: ١٠٥].
  • {حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ} [الحج: ٣١].
  • {قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٌ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفًاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ}  [الأنعام: ٧٨-٧٩].
  • {وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينًا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٌ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفًاۗ} [النساء: ١٢٥].

هذه الآيات توضح أسس تلك العقيدة كما كانت قبل الإسلام، وأن معتنقي الحنيفية كانوا ضد الوثنية والشرك بالله].

اعتكاف النبي في حراء قبل البعثة، ونزول الوحي عليه

فقد كان صلى الله عليه وسلم قبل البَعثة يتحنث جريًا على عادة الحنفاء العرب في الجاهلية، كان ينشد المعرفة ويستلهم ما في الكون من أسبابها، وفي ذلك يقول الطبري: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرًا يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى جواره في شهره ذلك كانت الكعبة أول ما يبدأ به إذا انصرف من جواره قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعًا أو ما شاء الله من ذلك، ثم يرجع إلى بيته" [تاريخ الأمم والملوك جـ ٢ ص ص ۲۹۳ - ۳۰۰].

حتى إذا جاء الشهر الذي أراد الله فيه عز وجل ما أراد من كرامته من السنة التي بعثه الله تعالى فيها، وذلك في شهر رمضان، خرج صلى الله عليه وسلم إلى حراء كما يخرج لجواره يتحنث، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته، جاءه جبريل عليه السلام بأمر من الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ وَأَنَا نَائِمٌ بِنَمَطٍ مِنْ دِيبَاجٍ فِيهِ كِتَابٌ، فَقَالَ: اِقْرَأْ، قُلْتُ: مَاذا أَقْرَأُ؟، قَالَ: فَغتَنَّى حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ، وَكَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: مَاذَا أَقْرَأُ؟ فَقَالَ: {ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ * ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ * ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ *عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ} [العَلَق: ١-٥]. قَالَ: فَقَرَأْتُهَا، ثُمَّ انْتَهَى فَانْصَرَفَ عَنِّي، وَهَبِبْتُ مِنْ نَوْمِي، فَكَأَنَّمَا كُتِبَ فِي قَلْبِي كِتَابٌ، فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي وَسَطِ الْجَبَلِ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا جِبْرِيلُ. قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ أَنْظُرُ، فَإِذَا جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ صَافٍّ قَدَمَيْهِ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا جِبْرِيلُ. قَالَ: فَوَقَفْتُ، مَا أَتَقَدَّمُ وَلَا أَتَأَخَّرُ، وَجَعَلْتُ أُصَرِّفُ وَجْهِي عَنْهُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَلَا أَنْظُرُ إِلَّا رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ فبَقِيتُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي، وَانْصَرَفْتُ رَاجِعًا إِلَى أَهْلِي حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ خَدِيجَةَ».

موقف السيدة خديجة من الوحي

ولما حدَّثها صلى الله عليه وسلم بالذي حدث قالت له: "أبشر يا ابن عم واثبت.. إني أرجو أن تكون نبي هذه الأمة"، ثم قامت فجمعت عليها ثيابها، وانطلقت إلى ورقة ابن نوفل بن أسد بن عبد العزى، فأخبرته بما أخبرها به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ورقة بن نوفل: "قدوس قدوس! والذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدَقْتِني يا خديجة، لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة فقولي له فليثبت"، فرجعت خديجة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبرته بقول ورقة بن نوفل [ابن هشام: سيرة النبي، ج ١ ص ٢٣٨]، وكان سِنه عند ذلك أربعين سنة [ابن حجر: فتح الباري ج ٧ ص ۲۲۷] كما ذكر البخاري، كان ذلك أول يوم من أيام النبوة وأول وحي من القرآن، كان ذلك ليلة السابع عشر من رمضان على أغلب الآراء مستشهدين على ذلك بقوله تعالى: {وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ}[الأنفال: ٤١]، وذلك مُلتقى الرسول والمشركين ببدر وأن التقاء النبي بالمشركين كان صبيحة السابع عشر من رمضان كما ذكر الطبري. يقول تعالى: {شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٍ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ} [البقرة: ١٨٥].

وقوله تعالى: {إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ * وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ * لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٌ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٍ * تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٍ * سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ} [القدر: ١-٥].


مراجع الاستزادة:

  • الطبري: تاريخ الأمم والملوك، الجزء الثاني
  • ابن هشام السيرة النبوية، الجزء الأول.
  • ابن الأثير الكامل الجزء الثاني
  • إبراهيم العلي: صحيح السيرة النبوية.

الخلاصة

يظلّ غارُ حراء معْلمًا تاريخيًّا ودينيًّا بارزًا في الإسلام، يمثل نقطةَ تحولٍ في تاريخ البشرية بنزول أولِ آيات القرآنِ الكريمِ على النبي صلى الله عليه وسلم، فلقدْ كانَ هذا المكانُ خُلوةً للتعبّدِ والتأملِ قبلَ أن يصبحَ مهدًا للرسالةِ النبويةِ، حيثُ شهدَ لقاءَ النبيّ بجبريلَ عليه السلام لأولِ مرّةٍ، وتدلُّ قصةُ هذا الوحي على عظمةِ الحدثِ، وأثرِهِ البالغِ في نشأةِ الدين الإسلاميّ، مُؤكدةً على أهميةِ هذا الجبلِ في ذاكرةِ المسلمينَ.

موضوعات ذات صلة

بدأ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- بالرؤيا الصادقة ثم نزول جبريل عليه السلام بسورة العلق في غار حراء، وتدرج حتى اكتمل الدين.

الإخبار عن الغيب بالوحي من الله تعالى.

خطاب تكليفي من الله تعالى للرسول والنبي لدعوة الناس إلى الدين الحق.

موضوعات مختارة