Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الوَحي

الكاتب

أ.د. عبد اللطف محمد العبد

الوَحي

كلمة الوحي في اللغة تعني: السرعة والخفاء، أي: الإعلام السريع الخفي. والوحي أمر مهم وجوهري في النبوات والأديان، وفي آية واحدة أشار القرآن الكريم إلى ثلاثة مقامات للوحي في قوله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ} [الشورى: ٥١]؛ وقد نزل القرآن الكريم بأكمل صورة للوحي، بواسطة إلقاء جبريل عليه السلام.

مفهوم الوحي

الوحي لغة: الكتاب. وجمعه وحي، مثل: حلي وهو أيضًا: الكتابة والإشارة والرسالة والإلهام والكلام الخفي، وكل ما ألقيته إلى غيرك. [مختار الصحاح] ويقال: أوحى إليه وله: كلمه بكلام يخفى على غيره.

 ويعلم من هذا، أن كلمة الوحي في اللغة تعني: السرعة والخفاء، أي: الإعلام السريع الخفي.

وشرعًا: هو إعلام الله تعالى لنبيٍّ من أنبيائه بحكم شرعي ونحوه، بواسطة أو غير واسطة. [المعجم الوجيز لمجمع اللغة العربية] فالوحي إذن: نقل ما في عالم الربوبية إلى نبي أو رسول عن طريق الملائكة؛ ليبلغه إلى الناس، مع ملاحظة أن علم الله ثابت في اللوح المحفوظ، وينزل الوحي طبقًا لما هو مدون فيه. [الفارابي الموفق والشارح، د. محمد البهي - مكتبة وهبة بالقاهرة. ط ١ ١٤٠١ه - ١ ٩٨ ١ م ص ٤ ٢.]

أهمية الوحي

والوحي أمر هام وجوهري في النبوات والأديان، فهو مثل المعجزة قطب الرحى، وبدونهم لا تكون نبوة أو رسالة. ولهذا جاءت مادة وحي في القرآن الكريم وحده ثماني وسبعين مرة. [المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، لمحمد فؤاد عبد الباقي وحي: جاءت المادة بلفظ المصدر: ٦ مرات، وبلفظ الماضي ٤٤ مرة، وبلفظ المضارع ٢٨ مرة.] وفيه دلالة على أن للوحى حقيقة، وأنه أمر ضروري للديانات السماوية، والإيمان بالوحي حق وواجب على كل مسلم ومسلمة؛ لارتباط ذلك الإيمان بجميع ما أنزل الله من كتاب، وما آتى بعض رسله من صحف، وكل ذلك وحي من الله تعالى {وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ * نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ * عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ} [الشعراء: ١٩٢-١٩٤].

وإن نزول الوحي على هيئة كتب وصحف سماوية لهو شيء ضروري لحياة البشر، كي تبقى للأنبياء والرسل آثارهم، ولا سيما ذلك الأثر الباقي إلى يوم القيامة، والذي كان من أعظم نعم الله تعالى على خلقه، [منهاج المسلم، أبو بكر الجزائري - دار الشروق. جدة ط ٧ ٤٠٧ ١هـ - ١٩٨٧م ص ٣٨] ألا وهو القرآن الكريم.

{إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا} [النساء: ١٦٣] 

ملك الوحي

وملك الوحي هو جبريل عليه الصلاة والسلام. وقد جاء اسمه نصًّا في قوله تعالى: {قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ} [البقرة: ٩٧].

 ويفهم من الآية الكريمة وجوب محبة جبريل عليه السلام وتعظيم دوره على البشرية إلى يوم القيامة. كما سماه القرآن الروح الأمين في قوله تعالى: {وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ * نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ[الشعراء: ١٩٢-١٩٣] كما سماه روح القدس في قوله تعالى: {قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ} [النحل: ١٠٢] ويسمى الناموس كما جاء على لسان ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أول عهده بالوحى: لقد جاءك الناموس الذي نزل الله على موسى.

مقامات الوحي

وفى آية واحدة أشار القرآن الكريم إلى ثلاث مقامات للوحى [تفسير ابن كثير تفسير الآية ١ ٥ من سورة الشورى] في قوله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ} [الشورى: ٥١].

الأول: {وَحۡيًا} أي: إلقاء المعنى في القلب، ومعناه أن الله تبارك وتعالى يقذف في روع النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئًا لا يماري فيه أنه من الله - عز وجل -، كما جاء في صحيح ابن حبان عن ابن مسعود، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: «إنَّ رُوحَ القُدُسِ نفث في رُوعِي أنَّ نَفْسًا لن تموتَ حتى تستكملَ رزقَها فاتقوا اللهَ وأَجْمِلُوا في الطلبِ».

 الثاني: {مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ} أي: بالتكليم، كما كلم الله موسى عليه الصلاة والسلام فلما سأل الرؤية بعد التكليم حجب عنها، لكنه سمع النداء من وراء الشجرة: {فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} [القصص: ٣٠].

  الثالث: نزول أمين الوحي جبريل على نبينا وعلى الأنبياء من قبله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. 

فقد روى البخاري عن عائشة رضى الله عنها، أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: «أحْيانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وهو أشَدُّهُ عَلَيَّ، فيُفْصَمُ عَنِّي وقدْ وعَيْتُ عنْه ما قالَ، وأَحْيانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا فيُكَلِّمُنِي فأعِي ما يقولُ».

 قالت عائشة رضي الله عنها: «وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا».

وإنما كانت حالة الصلصلة أشد؛ لأنها انسلاخ من البشرية واتصال بالروحانية، وكانت الثانية أخف؛ لأنها انتقال ملك الوحي من الروحانية إلى البشرية بسهولة ويسر، بإذن من الله تعالى.

كيفية نزول القرآن الكريم

       وقد نزل القرآن الكريم بأكمل صورة للوحى، بواسطة إلقاء جبريل عليه السلام.

وروى الشيخان عن أبى هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَا مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٌّ إلّا أُعْطِيَ ما مِثْلُهُ آمَنَ عليه البَشَرُ، وإنَّما كانَ الذي أُوتِيتُ وَحْيًا أوْحاهُ اللَّهُ إلَيَّ، فأرْجُو أنْ أكُونَ أكْثَرَهُمْ تابِعًا يَومَ القِيامَةِ».

 وما نطق به صريح الكتاب والسنة، من إثبات حقيقة الوحي ومقاماته، يبطل رأى كل مبطل مرتاب، يدعى أن الوحي نوع من الصرع: نتيجة مس الشيطان أو مرض في المخ، أو تخيل إله، أو توهم جنة ونار.

 أو كما زعم البراهمة من أن العقل يغني عن الوحي.

ولو رجعنا إلى تعاليم الإسلام، لوجدنا فكرة الوحي أسهل من كل هذا الهراء، وأضبط من جميع ألوان الافتراء على الله وعلى رسله، ومن هنا يجب الحذر من الفكر الدخيل، [في الفلسفة الإسلامية منهج وتطبيق د. إبراهيم مدكور - دار المعارف بمصر ط ٢، ٩٦٨ ١م ١ /٧٧ - ٧٨. ٥٧٨] ومن كل غلو في دين الله.

الخلاصة

الوحي هو إعلام الله السريع والخفي لأنبيائه، وهو جوهري في الأديان والنبوات. وللوحي ثلاثة مقامات: إلقاء المعنى في القلب، التكليم من وراء حجاب، وإرسال الملك جبريل بالرسالة. القرآن الكريم نزل بأكمل صورة للوحي عن طريق جبريل عليه السلام، مؤكدًا حقيقة الوحي وأهميته للبشرية، ومبطلًا أي ادعاءات مغلوطة حول طبيعته.

موضوعات ذات صلة

اللوح خلق من مخلوقات الله تعالى، مكتوب فيه كل شيء مع حياة الإنسان في الحال والمآل

النبوة تعني: الارتفاع والإعلام، وهي الإخبار عن الغيب بالوحي من الله تعالى

الرسالة خطاب تكليفي من الله تعالى للرسول والنبي لدعوة الناس إلى الدين الحق

موضوعات مختارة