Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

بدء الوحي

الكاتب

أ.د مروان محمد مصطفى

بدء الوحي

كيف بدأت رحلة النبوة الخاتمة؟ 

 بدأت برؤى صادقة كفلق الصبح، تلتها خلوة تعبدية في غار حراء، حتى أطل نور الوحي بكلمة "اقرأ"، ليربط الأرض بالسماء في أعظم حدث غيّر وجه التاريخ.  

مفهوم الوحي

لغة: الوحي هو الإعلام في خفاء وسرعة، فكل إعلام بشيء في خفاء وسرعة يسمى وحيًا، ولذلك جاز أن يكون هناك وحي لغير البشر، قال الله - سبحانه: ﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِی مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُیُوتࣰا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا یَعۡرِشُونَ﴾ [النحل: ٦٨]، كما جاز أن يكون هناك وحي لغير الأنبياء من البشر، كما قال سبحانه: ﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ أُمِّ مُوسَىٰۤ أَنۡ أَرۡضِعِیهِۖ﴾ [القصص: ٧]، وهذ الوحي لغير الأنبياء لا يكون بدين شرعي.

واصطلاحًا: إعلام من الله - تعالى - لأنبيائه ورسله، بما يريد سبحانه أن يبلغوه إلى خلقه من كتب، وتعاليم شرعية بطريق من طرق الوحي الشرعية.

كيف بدأ الوحي؟

ولقد مر الوحى إلى رسول الله - ﷺ - بمراحل حتى جاءه سيدنا جبريل - عليه السلام - وهو يتعبد بغار حراء، كما جاء في الحديث الصحيح عن السيدة عائشة أم المؤمنين -رضى الله عنها- قالت: "أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»، قَالَ: «فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي (أي ضمني) حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ (التعب) ثُمَّ أَرْسَلَنِي (أي أطلقني) فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِی خَلَقَ ۝١ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ۝٢ ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ﴾ [العلق: ١ - ٣]، فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَرْجُفُ فُؤَادُهُ.. [البخاري كتاب بدء الوحي، ومسلم كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ حديث رقم (٣)].

الحكمة الربانية من التدرج في بدء الوحي

من خلال الحديث السابق نرى أن بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ - ونبيه مر بعدة مراحل منها:

أ - مرحلة الرؤيا الصادقة الصالحة: 

فكان لا يرى رؤيا في نومه إلا جاءت واضحة مثل فلق الصبح تمامًا كما رآها، وكانت هذه المرحلة يتهيأ فيها - ﷺ - لتلقى الوحي ويستعد لاستقباله، قال القاضي عياض -رحمه الله تعالى- عن حكمة البدء بالرؤيا الصالحة به: "لئلا يفجأه الملك، ويأتيه صريح النبوة بغتة فلا تحتملها قواه البشرية فبدأ أمره بأوائل خصال النبوة، وتباشير الكرامة، من صدق الرؤيا" [إكمال إعلام المعلم، ج ١/ ص ٤٧٨].

ب - مرحلة الخلوة والتعبد: 

وقد حبب الله إليه الخلاء في غار حراء، وهذا الغار له مزية على غيره؛ حيث يمكن أن يرى منه الكعبة المشرفة، وينظر إلى بيت أهله من هذا الغار، ولم يكن حبه للخلوة صادرًا عن هوى في نفسه، أو استجابة لطبع جبل عليه، وإنما الله - تعالى - هو الذي حبب إليه الخلاء ليأنس بالخالق - سبحانه وتعالى - وليعرض عما كان عليه مجتمع الجاهلية من اللهو والعبث، ومرحلة الخلوة هذه لا تدل على أن النبوة مكتسبة بالجهد والعبادة، وإنما هي هبة من الله - تعالى - لمن يشاء من خلقه، قال سبحانه: ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَیۡثُ یَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، كما أن تردده - ﷺ - على بيت أهله فيه جملة من الفوائد: منها: أن الإنسان لا ينقطع تمامًا للعبادة ويترك واجباته الأخرى بل عليه أن يؤدى كل الحقوق التي استرعاه الله عليها ويوازن بينها فلا يبالغ في أداء بعضها، ويتهاون في بعضها الآخر، والمؤمن الحق هو الذي يؤدى كل ما عليه بدون مبالغة أو تفريط.

ومنها: أن تزوده - ﷺ - بالزاد يدل على ضرورة الأخذ بالأسباب، فإن التوكل الحقيقي على الله - تعالى - هو الأخذ بكل الأسباب الممكنة ثم تفويض الأمر بعد ذلك إلى الله تعالى.

ج - مرحلة نزول الملك: وبعد أن تهيأ النبي - ﷺ - جاءه جبريل - عليه السلام - وهو في غار حراء بأول الآيات التي نزلت من القرآن الكريم وهي قوله تعالى: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِی خَلَقَ ۝١ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ۝٢ ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ﴾ [العلق: ١ - ٣].

ثم فتر الوحي مدة عن رسول الله - ﷺ - حتى يذهب عنه الخوف الذي أصابه عند لقائه بالملك أول مرة، وليشتد شوقه إليه، ثم تتابع الوحي بعد ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتم الله نعمته، وأكمل دينه الذي لن يقبل من الخلق بعد بعثة رسول الله - ﷺ - دينا سواه: ﴿ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِینࣰاۚ﴾ [المائدة: ٣].

الخلاصة

تتجلى حكمة الله - تعالى - في التدرج بتهيئة سيدنا الحبيب المصطفى - ﷺ - لتلقي الوحي العظيم؛ حيث بدأ الأمر بالرؤيا الصادقة التي تتحقق كفلق الصبح، مرورًا بحب الخلوة والتعبد في غار حراء، وصولًا إلى نزول جبريل - عليه السلام - بالقرآن الكريم، ليمثل هذا المسار الحكيم إعدادًا ربانيًّا دقيقًا لتحمل أعباء النبوة وتبليغ الرسالة الخاتمة التي أتمت نعمة الإسلام.

موضوعات ذات صلة

كانت الدعوة خفية ابتداءً لتتكون خلية الإسلام، فالخلايا يكون بذر البذور فيها بالكتمان.

غار حراء هو البيت الذي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعبد فيه الليالي ذوات العدد من رمضان في الجبل.

الهجرة النبوية ليست مجرد حدث تاريخي أو انتقال جغرافي، بل هي تجربة نفسية واجتماعية وإنسانية متكاملة.

موضوعات مختارة