Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الموالي

الكاتب

أ. د/ عطية القوصي

الموالي

الموالـي فئةٌ اجتماعيةٌ برزتْ في صدرِ الإسلامِ، وخصوصًا في العصرين الأمويّ والعباسيّ، وكانوا غالبًا من غيرِ العربِ الذين دخلُوا الإسلامَ، وأُلحقوا بقبائلَ عربيةٍ، وقد لعبوا دورًا مهمًّا في الحياة الدينيّةِ والعلميّة والسياسيَّة، مما يجعلُ دراسة مكانتهم وتحولاتهم ضرورةً لفهمِ تطورِ المجتمع الإسلاميّ في تلكَ العصورِ.

مصطلح الموالي

الموالي جمع مولى، والمولى مصطلح أطلق على من أعتق من العبيد المسْتَرقِّين؛ فأخذ حريته، ويُنسب العبد المُعتق لمن قام بإعتاقه سواء أكان شخصًا فردًا أم قبيلة؛ فقيل لبلال بن رباح مؤذن الرسول الذي أعتقه الصديق أبو بكر رضي الله عنه: بلال مولى أبي بكر، كذلك أطلق على الموالي الذين أعتقتهم القبائل مثل قبيلة قريش أو غيرها موالي قريش، وهكذا.

وقد مضى الإسلام يعتد بحرية الإنسان وكرامته، فدعا إلى تحرير العبيد، وانبرى كثير من الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر الصديق، يفكون رقاب الرقيق، وقد حرّم الإسلام بيع الأمَة إذا استولدها مولاها، حتى إذا ما مات ردت إليها حريتها، وكانوا في الجاهلية يسترقون أبناءهم من الإماء، فأزال ذلك الإسلام وجعلهم أحرارًا كآبائهم.

سبب الرق في الإسلام

وسبب وقوع الرق في الإسلام، ووجود طبقة الموالي يرجع إلى وقوع الكافر أسيرًا في يد المسلمين عند الحرب، فإذا حارب المسلمون الكافرين؛ فمن أُسر من محاربيهم جاز للإمام أن يسترقّه، كما يجوز له أن يسترقّ أهل البلد الذين فتحت بلدتهم عنوة، وقاتلوا المسلمين دون أن يسلموا، رجالًا كانوا أم نساء، ولا يشترط لأجل بقاء الرق بقاء سببه، فلو وقع كافر في الأسر فاسترق ثم أسلم لا يُزال عنه الرق، ويُعد هذا الرقيق جزءًا من الغنيمة؛ كالآلات الحربية والنقود والخيل والطعام.

 وكانت الحروب في صدر الإسلام كثيرة والأمم المغلوبة كثيرة، من أجل ذلك ازدادت أعداد الرقيق الموالي في الدولة الإسلامية وازداد تنوعهم مع الأمم التي غلب المسلمون جيوشها وفتحوا بلادها، وكانت للرقيق أسواق يُباع فيها ويُشترى.

وهذا الرقيق من رجال ونساء لا يسترد حريته إلا بأن يعتقه مالكه، وإذا ما ولدت الأمَة من سيدها سميت "أم ولد"، ولقد رفعها الفقهاء فوق منزلة الجارية التي لم تلد ومنحوها حقوقًا لم تنلها غيرها، أهمها أنه لا يصح لمالكها أن يبيعها، أو أن يهبها لغيره، وعلى ذلك جرى جمهور الفقهاء، ولكنها تبقى حلًا لمالكها حتى يموت، فإذا مات صارت حرة تجرى عليها أحكام الحرائر، أما الأبناء الذين ولدتهم فيجيئون أحرارًا إناثًا كانوا أم ذكورًا.

ولقد قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم في ذلك الشأن: «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهَا حُرَّةٌ إِذَا مَاتَ، إِلَّا أَمَةً أَعْتَقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ»، ونحن لا نجد بين خلفاء العباسيين جميعًا مَن وُلد من أبوين عربيين سوى ثلاثة: أبو عبد الله السفاح، ومحمد المهدي، ومحمد الأمين، وأمهات باقي الخلفاء كلهن من الجواري، فأم أبي جعفر المنصور هي: سلامة البربرية، وأم الرشيد: الخيزران التركية، وأم المأمون: مراجل الفارسية، وأم المعتصم: ماردة التركية ، وأم المستعين: صقلبية، وأم المستضئ: أرمنية، هذا وقد ألّف ابن بطلان الطبيب كتابًا في تجارة الرقيق، جعل عنوانه: "رسالة جامعة لفنون نافعة في شراء الرقيق وتقليب العبيد".

ولقد انتشرت تجارة الرقيق في الدولة الإسلامية كما انتشرت في العالم ذلك الوقت، وكان في بغداد شارع يسمى "دار الرقيق"، وقد سُمِّي تاجر الرقيق نخَّاسًا، وكان هذا اللقب يطلق في الأصل على بائع الدواب، واشتهر في العصر العباسي الأول في بغداد كثير من النخاسين، وسبب شهرتهم ما كان لهم من جَوَار حسان يأوي إليهن الشعراء والأدباء بالكرخ.

وقد امتلأت قصور الخلفاء والأمراء والوزراء بأعداد كبيرة من رقيق الموالي من مختلف الأجناس والألوان.

تعليم الرقيق والفائدة منه

ولقد اتجه النخاسون في العصر العباسي إلى تعليم الرقيق وتهذيبهم لرفع أثمانهم عند البيع، وكانت أكثر عنايتهم بتعليم الجواري الغناء، فقد انتشر الغناء في العصرين الأموي والعباسي انتشارًا كبيرًا في الدولة الإسلامية، وكان حاجة من حاجات الناس الضرورية آنذاك، فنرى المغنيين والمغنيات في المحال العامة، وفي الشوارع، وفي قصور الخلفاء، وفي بيوت الأغنياء، ورجال الطبقة الوسطى.

 ولقد دعا تعليم الناس الغناء للجواري من الموالي، تعليمهم الأدب وضرورة إتقانهم اللغة العربية بحكم أن غالبيتهنّ كنّ أعجميات، كذلك لأن الغناء آنذاك كان كله بالشعر العربي الفصيح مثل شعر عمر بن أبي ربيعة، وشعر بشار بن برد، وأبى العتاهية، والمغنية الأعجمية وحتى العربية لا يمكن لها أن تغني من شعر هؤلاء الشعراء الكبار إلا إذا حفظت الكثير من الشعر القديم، وأتقنت مخارج الحروف، واطلعت على الكثير من كتب الأدب، ولقد سمعنا عن مغنيات أعجميات كنّ يغنين بما يحفظنه من شعر بلادهن، وبما يقرضن من شعر ويضَعْن من ألحان.

وإلى جوار الجواري الخاصة من المغنيات من الموالي، كان هناك نوع آخر من المغنيات للعامة عرفن "بالقيان"، وكانت القيان في ملك بعض النخاسين، الذين يقومون بعرضهن للغناء في قاعات ومحال يأوي إليها الفتيان لسماعهن والإنفاق عليهن، ومن نماذج ذلك ما حكاه لنا صاحب الأغاني عن نخاس يُدْعَى "ابن رامين"؛ كان له نُزُل بالكوفة، وله جَوَار مغنيات، كانت أشهرهن تسمى "سلامة الزرقاء"، وكان الفتيان يجتمعون في بيت ابن رامين للسماع والشراب، وممن كانوا يختلفون إلى نُزل ابن رامين؛ القائد معن بن زائدة، والأدباء ابن المقفع ومحمد بن الأشعث وغيرهم، يسمعون الغناء وينفقون هنالك عن سعة.

ولقد أثر هذا النوع من جواري الموالي تأثيرًا سيئًا على المجتمع العباسي في العصر العباسي الأول في نشر الخلاعة والمجون وشرب الخمور، وقد انعكس كل ذلك في أشعار أبي نواس، وقد كان للأديب الكبير أبي عثمان الجاحظ رسالة في القيان أبان فيها هذا الأمر.

مشاركة الموالي في الحياة السياسية

هذا ولقد قام الموالي على اختلاف ألوانهم بأعمال كثيرة في الدولة الإسلامية، وشاركوا في الحياة السياسية والاجتماعية، فمنهم من كانوا جنودًا وقوادًا تستعين بهم الدولة في حروبها، وقد وصل هؤلاء الموالي المعتقون إلى مراكز سامية في الدولة الإسلامية، فمنهم من تولى قيادة الجيوش مثل مؤنس الخادم في العراق، وجوهر الصقلي في المغرب ومصر، ومنهم من حكم الولايات مثل كافور الإخشيدي في مصر، وسبكتكين التركي في بلاد الأفغان، ومنهم من قام بالمهام الصناعية والزراعية والتجارية لسادتهم.

ولقد تحدثت مصادر التاريخ الإسلامي عن الموالي كطبقة اجتماعية خاصة؛ لها دورها الفعال عمومًا في تاريخ الدولة الإسلامية في العصرين الأموي والعباسي، وكانوا من رعايا الدولة الإسلامية في البلاد المفتوحة من فرس، وترك، وبربر، وقبط، وروم، وأرمن، وغيرهم.

وقد تغلغل هؤلاء الموالي الذين سماهم العرب "بالأعاجم" على أساس أنهم لا يتكلمون العربية - تغلغلوا في الحياة الإسلامية، وشاركوا في جميع مجالاتها، ولكنهم شاركوا كمحكومين لا حاكمين، ولو أنهم كانوا يشعرون بينهم وبين أنفسهم أنهم أرقى من العرب ثقافة وأعرق حضارة.

والمعروف أن هؤلاء الموالي شاركوا العرب في نهضة الدولة وتقدمها، وتغلبوا عليهم في أمور لم يكن العرب يحسنونها؛ كأمور المال والزراعة والصناعة، وقد تدخل هؤلاء الموالي في الحياة الخاصة الدقيقة للحكام، وامتلأ بهم البلاط الخلافي، ونهضوا بالواجبات العسكرية نهوض العرب بها، وقد حُرم هؤلاء الموالي في العهد الأموي مِن تولى الحكم ومناصب الدولة العليا وقيادة الجيش والقيد في ديوان الجند، الأمر الذي أدى إلى ثورتهم على الحكومة الإسلامية وطلبهم مساواتهم بالعرب.

وإذا لاحظنا أن العرب كانوا قلة في داخل الدولة الواسعة التي كونوها بعد الفتوح الإسلامية، فإن مطالبة الموالي بالمساواة مع العرب ظلت تتزايد، الأمر الذي جعلهم ينضمون للعناصر المعادية للدولة مثل جماعة الشيعة وجماعة الخوارج.

التفرقة بين العرب والموالي

وفي الحقيقة إذا ناقشنا مسألة التفرقة في المساواة بين العرب والموالي مناقشة موضوعية نجد أن هذه المسألة اختلفت من إقليم لآخر، ولقد تمثلت هذه التفرقة بكامل صورها في العراق فقط؛ وذلك لكثرة عدد القوات العربية، التي كانت ترابط هناك وبخاصة في البصرة والكوفة معاقل الثورات ضد الأمويين.

ولقد تجلت التفرقة داخل هذه القوات بين العرب اليمنية والعرب القيسية، وكانت أشد ضراوة ضد غير العرب، لكن هذا النوع من المعاملة اختلف تمامًا في الشام عما كان عليه في العراق، فالأمويون كانوا ينظرون لموالي الشام على أنهم أتباع لهم، ولذلك كان لهم شيء من الامتياز والاعتبار؛ وذلك لشدة اتصالهم بالخلفاء وكبار رجال الدولة، وكان كثير من موالي الشام يعملون في الوظائف الهامة للدولة؛ سياسية أو إدارية أو مالية أو عسكرية، وقد كانت ثقة حكام الأمويين بهم ثقة كبيرة وزائدة؛ من أجل ذلك تميز وضع الموالي في الشام عنه في العراق.

أما الموالي في الحجاز فكان وضعهم أحسن من وضع أقرانهم في الشام؛ وذلك لاعتماد الطبقة العربية المترفة التي كانت تعيش هناك عليهم في كل أمورهم، وكانوا يعملون لحسابهم في الزراعة والصناعة والتجارة، وكان منهم المغنون والندماء والخدم الذين كانوا يشرفون على أمور ترف هذه الطبقة العربية المترفة، وفي هذه البيئة الحجازية بالذات، كان الموالي في الظاهر محكومين وفي الحقيقة سادة وحكامًا، وهم وإن كانوا قد اعتبروا في الظاهر طبقة من الدرجة الثانية فإنهم من الناحية العملية كانوا طبقة من الدرجة الأولى، ووصلوا إلى درجة التحكم في سادتهم من العرب.

ولقد استمرت أعداد الموالي في تزايد في بلاد العالم الإسلامي مع استمرار الرق وتفشيه في العالم القديم والوسيط، ووقوع أسرى في يد المسلمين في حربهم ضد الروم في العصر العباسي، كذلك وقوع عدد من المسلمين أسرى في يد الروم، وقد وقع الاتفاق من الجانبين الإسلامي والرومي على تبادل الأسرى.

ولما كان عدد أسرى المسلمين أكبر من عدد أسرى الروم في بعض الأحيان كان الخليفة العباسي يقوم بشراء رقيق الروم من عند النخاسين وإطلاق سراح أسرى الروم في قصوره وقصور أمرائه للحصول على العدد اللازم للتبادل مع الروم، وكان أول تبادل للأسرى مع الروم في عهد الرشيد سنة (١٨٩هـ /  ٨٠٤م)، وبسبب استمرار الحروب بين القبائل التركية بعضها ضد بعض في منطقة التركستان، ووقوع أعداد كبيرة من الأسرى بينهم، وتوريد هؤلاء الأسرى إلى بلاد العالم الإسلامي، وقيام أسواق النخاسة باستيعابهم وبيعهم وشرائهم؛ كثر عدد الرقيق في الدولة الإسلامية وفي الولايات الأخرى.

استقلال الموالي ببعض مقاليد الحكم

ولقد نجح العنصر التركي "من الرقيق الأبيض" في السيطرة على دولة الخلافة في العصر العباسي الثاني، وصاروا هم الحكام الفعليين في الدولة وفي الولايات، ونجح القواد الأتراك من الموالي المعتقين في الاستقلال ببعض ولاياتهم التي تولوا حكمها مثل أحمد بن طولون، ومحمد بن طغج الإخشيد، وكافور الإخشيدي في مصر.

كذلك نجح الموالي المعتقون في مصر ممن حكموا مصر بعد حكم دول الأيوبيين في تكوين دولتين لهم في مصر؛ عرفت إحداهما بدولة المماليك البحرية، وعرفت الأخرى بدولة المماليك البرجية (الجراكسة)، كذلك نجح المماليك الموالي في إنشاء دولة لهم في بلاد الهند، كانت من أهم الدول التي حكمت تلك البلاد وشهدت أزهى عصورها.

 

مصادر ومراجع للاستزادة:

  • الطبري: تاريخ الرسل والملوك.
  • ابن الأثير: الكامل في التاريخ.
  • البلاذري: فتوح البلدان.
  • المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار.    
  • ابن خلدون: المقدمة.
  • السيوطي: تاريخ الخلفاء.
  • شاكر مصطفي: تاريخ الدولة العباسية.
  • محمد جمال الدين سرور: الدولة العربية الإسلامية.     
  • عطية القوصي: تاريخ الدولة العربية وحضارتها.       
  • دائرة المعارف الإسلامية: لفظ "موالي".

الخلاصة

الموالي هم فئةٌ اجتماعيّةٌ بارزةٌ في التاريخ الإسلاميّ، وكانوا في الأصلِ من غيرِ العربِ الذين دخلوا الإسلامَ، سواء عبر الفتح أو بعده، وغالبًا ما تربطُهُمْ عَلاقاتُ ولاءٍ مع القبائلِ العربية.

لعبَ الموالي دورًا حيويًّا في تطور الحضارَةِ الإسلاميّةِ، خاصّة في العصريْنِ الأُمويّ والعباسيّ، حيثُ ساهموا في نشرِ العلم، والفقه، واللغة، كما شاركوا في الحياةِ السياسيّةِ والعسكريّةِ، وبالرغم من إسهاماتهم الكبيرةِ إلا أنّهم عانوا منَ التمييزِ الاجتماعيّ والسياسيّ، خُصوصًا في العهدِ الأموي، حيثُ فُضّل العرب عليهم في المناصبِ والحقوق، لكنّ هذا التمييزَ كان من العواملِ التي أدّت إلى تأييدهم للثورَةِ العباسيّة، التي بدورها منحتهم مكانةً أرفعَ، وسمحت لهم بالاندماجِ الكاملِ في الدولةِ.

موضوعات ذات صلة

حركة فكرية ظهرت في العصر العباسي، قادها في الغالب غير العرب؛ بهدف الطعن في العروبة والإسلام.

نشأت الخلافة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في اجتماع حرّ بين الصحابة، وتجلّى هذا النظام في عهد الخلفاء الراشدين.

عقدٌ  شرعيّ وسياسيّ يربط بين الحاكم والمحكوم على أساس من الطاعة والالتزام بالشرع.

موضوعات مختارة