وسبب وقوع الرق في الإسلام، ووجود طبقة
الموالي يرجع إلى وقوع الكافر أسيرًا في يد المسلمين عند الحرب، فإذا حارب
المسلمون الكافرين؛ فمن أُسر من محاربيهم جاز للإمام أن يسترقّه، كما يجوز له أن
يسترقّ أهل البلد الذين فتحت بلدتهم عنوة، وقاتلوا المسلمين دون أن يسلموا، رجالًا
كانوا أم نساء، ولا يشترط لأجل بقاء الرق بقاء سببه، فلو وقع كافر في الأسر فاسترق
ثم أسلم لا يُزال عنه الرق، ويُعد هذا الرقيق جزءًا من الغنيمة؛ كالآلات الحربية
والنقود والخيل والطعام.
وكانت الحروب في صدر الإسلام كثيرة والأمم
المغلوبة كثيرة، من أجل ذلك ازدادت أعداد الرقيق الموالي في الدولة الإسلامية
وازداد تنوعهم مع الأمم التي غلب المسلمون جيوشها وفتحوا بلادها، وكانت للرقيق
أسواق يُباع فيها ويُشترى.
وهذا الرقيق من رجال ونساء لا يسترد
حريته إلا بأن يعتقه مالكه، وإذا ما ولدت الأمَة من سيدها سميت "أم ولد"،
ولقد رفعها الفقهاء فوق منزلة الجارية التي لم تلد ومنحوها حقوقًا لم تنلها غيرها،
أهمها أنه لا يصح لمالكها أن يبيعها، أو أن يهبها لغيره، وعلى ذلك جرى جمهور
الفقهاء، ولكنها تبقى حلًا لمالكها حتى يموت، فإذا مات صارت حرة تجرى عليها أحكام
الحرائر، أما الأبناء الذين ولدتهم فيجيئون أحرارًا إناثًا كانوا أم ذكورًا.
ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الشأن: «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا
فَإِنَّهَا حُرَّةٌ إِذَا مَاتَ، إِلَّا أَمَةً أَعْتَقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ»، ونحن لا نجد بين خلفاء العباسيين
جميعًا مَن وُلد من أبوين عربيين سوى ثلاثة: أبو عبد الله السفاح، ومحمد المهدي،
ومحمد الأمين، وأمهات باقي الخلفاء كلهن من الجواري، فأم أبي جعفر المنصور
هي: سلامة البربرية، وأم الرشيد: الخيزران التركية، وأم المأمون:
مراجل الفارسية، وأم المعتصم: ماردة التركية ، وأم المستعين:
صقلبية، وأم المستضئ: أرمنية، هذا وقد ألّف ابن بطلان الطبيب كتابًا
في تجارة الرقيق، جعل عنوانه: "رسالة جامعة لفنون نافعة في شراء الرقيق
وتقليب العبيد".
ولقد انتشرت تجارة الرقيق في الدولة
الإسلامية كما انتشرت في العالم ذلك الوقت، وكان في بغداد شارع يسمى "دار
الرقيق"، وقد سُمِّي تاجر الرقيق نخَّاسًا، وكان هذا اللقب يطلق في الأصل على
بائع الدواب، واشتهر في العصر العباسي الأول في بغداد كثير من النخاسين، وسبب
شهرتهم ما كان لهم من جَوَار حسان يأوي إليهن الشعراء والأدباء بالكرخ.
وقد امتلأت قصور الخلفاء والأمراء
والوزراء بأعداد كبيرة من رقيق الموالي من مختلف الأجناس والألوان.