Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الزياريون (دولة)

الكاتب

أ.د/ أنس هارون نصر

الزياريون (دولة)

تُعد الدولة الزيارية إحدى أهم الدول الفارسية الإسلامية خلال العصور الوسطى، إذ لعبت دورًا محوريًا في الصراعات الإقليمية بين ممالك إيران الكبرى، أسسها رجال بارزون من الديلم والعلويين، وكانت مركزًا للحراك السياسي والثقافي والفكري خلال القرنين الرابع والخامس الهجريين، تبرز إنجازاتهم الثقافية والعمرانية في تراث إيران الإسلامي.

بداية نشأة الدولة الزيارية

كانت البداية الأولى للدولة الزيارية عندما حاول الطاهريون أن يبسطوا أيديهم على بعض المواقع بطبرستان [طبرستان بلاد واسعة يحدها شمالًا جبال البرز، وجنوبًا بحر الخزر، ومن الشرق كركان، ومن الغرب كيلان، تعرف اليوم ماندران، وآمل أشهر مدنها، وكلمة طبر بمعنى الفأس، ياقوت الحموي شهاب الدين أبو عبد الله ت ٦٢٦ هـ / معجم البلدان، ولابن اسفنديار كتاب كامل عن طبرستان. يرجع إليه]، فقاومهم أهل طبرستان واستعانوا بالحسن بن زيد العلوي في قتال الطاهريين، وقد أقام الحسن دولة للعلويين بطبرستان سميت بالزيدية أو العلوية (٢٥٠-٣١٦هـ).

وكان للحسن بن زيد العلوي قائد شهير عرف باسم ليلى بن النعمان، قتل في الصراع مع الطاهريين وتولى مكانه قائد آخر اسمه (ماكان بن كالي)، ولكن خرج عليه أحد قواده واسمه أسفار، وكان يعاونه قائد آخر اسمه (مرداويج بن زيار)، الذي كان من تدبيره قتل أسفار بن شيرويه، وتمكن من بسط يده على كل هذا الميراث وأسَّس الأسرة الزيارية. [الخضري بك: الشيخ محمد: تاريخ الأمم الإسلامية، الدولة العباسية ص ٣٧٤، مصر١٩٧٠م].

تأسيس الدولة وأهم حكامها

ولنبدأ بعرض أهم التطورات الخاصة بمؤسس الأسرة: مرداويج بن زيار (٣١٦-٣٢٣هـ) [تنسب الأسرة إلى ورد شاه من أسياد الجبل في أصلها الأول]: بعد أن ملك مرداويج بلاد طبرستان استولى على كل بلاد الجبل، ثم استولى بعد كل ذلك على أصفهان والأهواز، وقد أحبّه الجنود؛ لحسن سيرته، وصُنِع له سرير من ذهب يجلس عليه، وآخر من فضة لقواده، ونظرًا لعطائه أقبل عليه الديلميون وانضموا إليه، واتسعت مملكته كما سبق أن ذكرت. [ابن الأثير أبو الحسن علي بن أبى الكرم الشيباني ت / ٦٣٠ هـ، الكامل في التاريخ جـ ٦ ص ۱۹۸، ط ۳، ١٤٠٠ هـ، ١٩٨٠م].

ومن عجائب الأقدار أن تتوسع الدولة الزيارية في الوقت الذي بدأ فيه نجم الدولة البويهية في الظهور، فقد عيّن مرداويج ثلاثة من أولاد بويه في بعض الولايات المهمة في دولته وهم: علي، والحسن، وأحمد، ولكنه ندم على فعلته هذه بعد أن ذهبوا لولاياتهم فأوقفهم، ولكن علي بن بويه كان قد تحرك لولايته في الكرج فأحسن وأجاد، فشكر الناس لمرداويج ذلك، وتلك كانت اللبنة الأولى لبناء الدولة البويهية وهدم الدولة الزيارية. [ابن الأثير: المرجع السابق ج ١ ص ۲۳۲].

وعلى الجملة فقد أسس مرداويج هذه الدولة بجهده وعرقه الذي بذله في سبيل التمكين لها والحفاظ عليها، وفي(٢٣٢هـ/٨٤٨م) كانت نهاية مرداويج بقتله على يد بعض جنده وأتباعه، وقد ترددت المصادر في سبب مقتله؛ حيث ذهب الكامل [ابن الأثير: نفس المرجع السابق والجزء ص ٢٤٥]، للقول بأنه أساء إلى الأتراك من الغلمان، بل والقواد منهم ومن ثم تآمروا جميعًا على قتله، وقد تمكنوا من ذلك بإغراء بعض خواص خدمه الذين تمكنوا من قتله وهو في الحمام.

وفي ترجمة السيوطي [السيوطي: الإمام الحافظ جلال الدين بن عبد الرحمن بن أبي بكر. ت ۹۱۱ هـ: تاريخ الخلفاء ص ۳۹۰، مصر]، للراضي الخليفة العباسي، عرض لموت مرداويج وأشار إلى فكرة خطيرة تستحق الوقوف عندها ألا وهي أنه مسالم لصاحب المجوس، وكان يقول: "أنا أقيم دولة العجم وأمحق دولة العرب"، وأنا أرى أن هذه الرواية قد تكون السبب الحقيقي لمقتله.

وذهب البعض إلى القول بأن سبب مقتله تقسيمه لأتباعه فجعل منهم جزءًا من الجبل والديلم، وجزءًا آخر من الأتراك [الخضري بك: مرجع سابق ص۳۷۷]، ولكنه أثار الأتراك ببعض تصرفاته فعملوا على قتله. [الصولي: الأوراق نقلا عن ابن الأثير ج١، ص ٢٤٥].

وشمكير بن زيار (٣٢٣-٣٥٧هـ/٩٣٥- ٩٦٨م): كان يعمل بالفلاحة وزراعة الأرز يوم أن أرسل مرداويج في استدعائه، حيث رفض أولًا، واعتبر أنَّ لبس أخيه للسواد وخدمة العباسيين سُبة في جبينه، ولكن الرسول أخذ يحتال على وشمكير حتى أقنعه، ودخل في طاعة أخيه مرداويج فأعطته السعادة ما كان له في الغيب فصار من أعرف الملوك بتدبير الممالك وسياسة الرعية. [ابن الأثير: مرجع سابق ج ١، ص ۲۲۲].

والقارئ لتاريخ مرداويج يشعر بأن استدعاءه لأخيه كان منبعه حرصه على مصلحته ومصلحة هذه الدولة الوليدة، فقد وجهه إلى أعقد المسائل، وأكبر المواجهات التي كانت الدولة الزيارية ستخوضها.

ومن ذلك إرساله للقضاء على (علي بن بويه) بعد أن استفحل أمره واستولى على أصبهان وبدا نجمه يعلو، وكان مرداويج يحاول استمالته بشتى الطرق وهو مُعرض حتى راسله يطلب منه أن تكون الخطبة له، وذلك في سبيل أن يمده بالرجال والعتاد، وفي الوقت الذي أرسل فيه مرداويج هذه الرسالة جهز جيشًا كبيرًا بقيادة أخيه وشمكير للقضاء على "علي بن بويه"، إلا أن عليًا علم بالأمر فرحل من أصبهان، ووصل الأمر به إلى أن استولى على كثير من المناطق، وأرسل للخليفة في بغداد الراضي بالله يعلن أنه على الطاعة ويطلب إقراره على ما في يده من البلاد وذلك نظير ألف ألف درهم، فتم له ما أراد، وهنا يظهر مرة أخرى دور وشمكير، فقد سار مرداويج إلى وشمكير في أصبهان وأعد خطة يتم بها قطع الطريق على "علي بن بويه" فلا يستطيع الوصول إلى الخليفة. [الخضري بك مرجع سابق، ج ١، ص ۳۷۷].

وتشاء الأقدار أن يتم قتل مرداويج بعد الصلح بينه وبين "علي بن بوية"، فتتفرق قواته، حيث ذهبت قوات الديلم إلى أخيه وشمكير بالري وبقيت معه وأطاعوه، وكانوا سببًا في استمرار الدولة الزيارية.

الصراعات الداخلية والإقليمية

كان وشمكير والدولة الزيارية في معاناة، سواء من تهديدات السامانيين أو البويهيين، والمتتبع لحوادث التاريخ سيتبين له مدى الجهد الذي بذله البويهيون؛ لطرد وشمكير من الري، وقد حدث فعلًا هذا الأمر ولكنه هرب إلى طبرستان والتحق بالسامانيين واستقبلوه في خراسان[ابن الأثير: مرجع سابق، ص ۲۷۸]، والتزم طاعة الأمير نصر الدين بن أحمد الساماني واستطاع أن يعود إلى الري مرة أخرى ولكنه ما لبث أن هزم أمام البويهيين فانسحب من الري إلى طبرستان ولكنه هزم فيها أيضًا، فذهب إلى السامانيين في خراسان[ابن الأثير: مرجع سابق، ص ۲۸۷، ۲۸۸]، واستنجد بهم، ولكن حدث في عام ٣٤١هـ/٩٥٢م أن تمكن وشمكير من إعادة أملاكه في طبرستان وجرجان. [ابن الأثير: مرجع سابق، ج١، ص ٣٤٢].

وبعد الكثير من الشد والجذب لقي وشمكير حتفه؛ لسقوطه من على فرسه فنزف الدم من رأسه ومات في الحال، وهكذا كانت نهايته. [ابن الأثير: نفس المرجع والجزء، ص ٣٤٤].

ظهير الدين بيستون بن وشمكير (٣٥٧-٣٦٦هـ/٩٦٨-٩٧٦م): ليس له ذكر كثير في المصادر، وإن كان بعضها وضَّح أنه حكم الدولة الزيارية منذ عام (٣٥٧هـ) حتى عام (٣٦٦هـ). [أحمد شلبي: مرجع سابق ج ۸، ص ٦٢].

وقد ورد ذكره في حوادث عام (٣٤٨هـ/٩٥٩م)، حيث وقعت حرب شديدة بين علي بن كامه وهو ابن أخت ركن الدولة وبين ظهير الدين بيستون بن وشمكير، ولكن انهزم بيستون بن وشمكير وكانت الغلبة لعلي بن كامه[ابن الأثير: مرجع سابق ج١، ص ٣٥٦]، وإن كان قد غيّر وجهته بعد ذلك نحو البويهيين، وورد ذكر وشمكير في حروبه ضد الداعي العلوي وهو أبو عبد الله محمد بن الحسين (من أولاد الحسن بن علي) حيث ترك أهله ببغداد وذهب إلى الري فانضم له أهل الري وهزم وشمكير وقواده، وكذلك ورد ذكر بيستون بن وشمكير في حروبه ضد هذا الداعي العلوي بعد أن لبس الصوف، وأظهر النسك، والزهد فالتقيا فهزم بيستون بين وشمكير واتجه الداعي إلى طبرستان لأخذها.

والملاحظ أن بيستون هذا حول ناظريه إلى البويهيين بعد أن كان والده يحاربهم ويقاتلهم، فبعد موت وشمكير راسل بيستون البويهيين فأمدوه بالمال والعتاد والرجال [ابن كثير: البداية والنهاية، ج ۱۱، http://keswe.net]، وأصبحت الخطبة لهم، وفي عام (٣٦٦هـ/٩٧٦م) توفي بيستون بن وشمكير، وكان ذلك في جرجان، وتمكن أخوه قابوس بن وشمكير من الاستيلاء على جرجان وطبرستان.

دور الأسرة الزيارية في الثقافة والعمارة والعلم

قابوس بن وشمكير [الموسوعة العربية الميسرة ١٩٦٥، http;//ency.reefent.gov.sy/?page=entry&old=٢٠٦٦٤٥  (شمس المعالي) (٣٦٦-٤٠٣هـ/٩٧٦-١٠١٢م):

يُعد رابع ملوك الزياريين وأذيعهم صيتًا، كان شديد المراس، كثير الغضب، كثيرًا ما قتل على الظنّة، حقد عليه جنده وكرهوه لتصرفاته هذه، وقتل قوادهم فعزلوه، وولوا مكانه ابنه: منوجهر الذي كان غائبًا بطبرستان فعاد مسرعًا لتولي الأمر من بعد أبيه، ألف له البيروني كتاب الآثار الباقية، عرف بحب الشعر والعلم، وجمع حوله العلماء والشعراء من الفرس والعرب على السواء، وقد كان من شعره الذي تناقله الرواة قوله:

قُلْ الذي بصروف الدهر عيَّرنا                هل عاند الدهر إلا من له خطر؟

أما ترى البحر يطفو فوقه جيف                  ويستقر بأقصى قعره الدرر

فإن تكن نشبت أيدي الخطوب بنا               ومسنا من توالى صرفها ضرر

ففي السماء نجوم غير ذي عدد                 وليس يكسف إلا الشمس والقمر

ومن قوله المستجاد:

             لا عضو لي إلا وفيه صبابة      وكأن أعضائي خلقن قلوبًا [البداية والنهاية، ج ١٥، ص ٥٤٣].

هذا وقد استقبل قابوس بن وشمكير فخر الدولة [ابن الوردي زين الدين عمر بن مظفر، تاريخ ابن الوردی، ج ۱، ص ۲۹۱، بيروت، ١٤١٧ هـ، ١٩٩٦م]، بعد أن اجتاح أرضه أخوه عضد الدولة، فأكرمه، ويبدو أن قابوس ابن وشمكير كان مقصد العلماء بالفعل، وليس أدل على ذلك من قصد الشيخ الرئيس ابن سينا له دون غيره من الملوك والأمراء الذين كانوا يعاصرون قابوس بن وشمكير [ابن الوردي: نفس المصدر والجزء، ص ۳۳۳]، ولكنه تراجع عن موقفه هذا بعد مقتله.

اشتهر قابوس بجمال الخط فكان الصاحب بن عبّاد يقول إذا رأى خطه: "هذا خط قابوس أم جناح طاووس"، وقال عنه الثعالبي في ج ٣ من يتيمة الدهر: "إن الله جمع له إلى عزة الملك بسطة في العلم"، وقال عنه ابن الأثير: "كان قابوس غزير الأدب، وافر العلم، له رسائل وشعر حسن وكان عالمًا بالنجوم". [كيكاوس بن اسكندر بن قابوس: كتاب النصيحة (قابوسنامه) المقدمة، دكتوراه لأمين عبد المجيد بدوي، ١٩٦٥م، طهران، ألفه الأمير لابنه وهو سابع أمراء بنى زيار وهو مقسم إلى ٤٤ فصلًا].

منوجهر فلك المعالي [.htmhttp://islamport.com/w/tkh/web/٣٣١/١٦٥٤.htm] (٤٠٣-٤٢٠هـ/١٠١٢-١٠٢٩م):

عندما خلع الجند قابوس بن وشمكير، قَبِلَ ابنه تولَّىَ الأمر بعد أبيه على مضض، وأخذ من أبيه الخاتم، ولكن الجند أصروا على قتل أبيه حتى يكونوا جميعًا في أمان فسكت الابن، وبالفعل تم التخلص من قابوس بن وشمكير، جلس ابنه للعزاء وقد تقلد الإمارة وأطلق عليه: منوجهر فلك المعالي، واستطاع أن يتزوج من ابنة يمين الدولة، ودخل في طاعته فقوى أمره، وشرع في تدبير أمر إمارته وبدأ بقتل من قتلوا والده فانتقم منهم جميعًا فوطد أركان حكمه.

وفي عصره (أي منوجهر) سار محمود بن سبكتكين إلى الري وذلك سنة عشرين وأربعمائة/١٠٢٩م فهرب منوجهر ابن قابوس وبعث إليه بأربعمائة ألف دينار ليصالحه، وتحصن منه بجبال وعرة، ودخل في الغياض الملتفة، وأجابه محمود بالموافقة، فبعث إليه منوجهر بالمال، ونكب عنه في رجوعه إلى نيسابور، عرف عن منوجهر أنه شاعر الطبيعة، حيث كان له شعر رائق [كيكاوس بن اسكندر بن قابوس سنامه قابو المقدمة (مرجع سابق) wwww.al-eman.com]، ثم توفي منوجهر إثر ذلك في سنة (٤٢٠هـ/١٠٢٩م) وولي بعده ابنه أنوشران.

شرف المعالي أنوشروان بن منوجهر (٤٢٠-٤٤١هـ/١٠٢٩-١٠٤٩م): ملك أنوشروان البلاد وأقره محمود بن سبكتكين، وعلق عليه خمسمائة ألف دينار فخطب لمحمود في بلاد الجبل إلى أرمينية، ثم استولى مسعود بن محمود بن سبكتكين على جرجان، وطبرستان وأزال دولة بني قابوس بن زيار كأن لم تكن.

وهذا ما ذهب إليه ابن خلدون والشيخ الخضري وغيرهم من المؤرخين القدامى والمحدثين، على أن هذا يخالف رأى مجموعة أخرى من المؤرخين القدامى والمحدثين، أمثال ابن الأثير وأحمد شلبي في موسوعة التاريخ الإسلامي؛ فقد ذكر ابن الأثير[الكامل: مرجع سابق، ج ۸، ص ۳۰]، في أحداث عام (٤٣٣هـ) تحرك طغرل بك نحو أنوشروان بن منوجهر بن قابوس بن وشمكير في جرجان فاصطلحا على أن يدفع الأهالي له مئة ألف دينار، كما قرر على أنوشروان خمسين ألف دينار من كل الأعمال وعاد طغرل بك إلى نيسابور، في الوقت الذي أقيمت فيه الخطبة له في البلاد (لطغرل بك) وأصبح المتصرف في أمر أنوشروان نائب لطغرل بك وهو مرداويج بن بسو وأصبح أنوشروان لا يقضي أمرًا بدونه.

وفي أحداث أربع وثلاثين وأربعمائة/١٠٤٢م [ابن الأثير: نفس المرجع والجزء السابق ص ٣٣]، (وفي خروج مسعود بن محمود إلى خوارزم من غزنة صادفه الشتاء فقرر التوجه إلى بلاد أنوشروان (جرجان) انتقامًا منه على ما كان منه عند انشغال مسعود بالقتال في بلاد الهند، على أن نهاية أنوشروان بن منوجهر كانت عام (٤٤١هـ/١٠٤٩م).

كيكاوس بن اسكندر بن قابوس وابنه كيلانشاه بن كيكاوس (٤٤١-٤٦٢هـ ثم ٤٦٢-٤٧٠هـ/١٠٤٩-١٠٦٩ثم١٠٦٩-١٠٧٧م):

من أهم ما خلّفه الأمير كيكاوس، بل من أهم ما خلفته هذه الأسرة ذلك الكتاب الذي ألفه كيكاوس ويطلق عليه (كتاب النصيحة) أو (قابوسنامه) وقد ترجم إلى العربية ونال به د/أمين عبد المجيد بدوي رسالة الدكتوراه من طهران عام (١٣٨٥هـ/١٩٦٥م)، هذا وقد ألف هذا الأمير ذلك الكتاب لابنه كيلانشاه، آخر ملوك بني زيار، وقد وضع فيه خلاصة تلك العلوم، والتجارب، والثقافات التي كانت في عصره.

وإن من يقرأ الأبواب: (٣١، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٩) يرى فيها صورة واضحة للحياة العلمية التي عاشتها الدولة والتي وصلت بها العلوم في عصرها إلى ذروتها وهي أكبر من أن نعرض لها في هذه العجالة، وكذلك فعل مع الحياة الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية.

أما كيلانشاه آخر ملوك الأسرة الذي ألّف هذا الكتاب له فكان حكمه من (٤٦٢هـ حتى ٤٧٢هـ/١٠٦٩م حتى ١٠٧٩م)، ولم يكن يحكم في عصره سوى كيلان فقط، وقد خلفه ملكشاه السلجوقي، وبوفاته عام (٤٧٢هـ) أو عام (٤٧٠هـ)، على خلاف بين المؤرخين انتهى عصر دولة بني زيار. [كيكاوس بن سكندر: قابوسنامه المقدمة].

ولا يخفي أن هذه الدراسة الموجزة لن تفي بحق هذه الدولة، فهي تحتاج لدراسات متوسعة تكشف اللثام عن حقيقتها وتبين دورها سواء الإيجابي أو السلبي، ومكانتها العلمية والحضارية، وأثرها في الصراع الشيعي الفارسي.

الخلاصة

تمثل الدولة الزيارية تجربة غنية في الحكم الإقليمي داخل العالم الإسلامي، حيث أسهمت بصمودها وصراعاتها مع البويهيين والسامانيين في رسم ملامح السياسة الفارسية، قدّم ملوك الأسرة نماذج في القيادة والصراع وساهموا في نهضة العلم والأدب، مثل قابوسنامه ونتاج الشعر الفارسي، وانتهى حكمهم بانتقال السلطة إلى السلاجقة، لكنهم تركوا بصمة واضحة في تاريخ الحضارة الإسلامية والفارسية.

موضوعات ذات صلة

هم سكانُ المنطقةِ الجبليّة المطلّة على بحرِ قزوين شمال إيران.

من أبرز الحركاتِ الثوريّةِ التي ظهرتْ في العصر العباسيّ.

نشأت الدولة البويهية في بلاد فارس والعراق.

موضوعات مختارة