قابوس بن وشمكير [الموسوعة العربية الميسرة ١٩٦٥، http;//ency.reefent.gov.sy/?page=entry&old=٢٠٦٦٤٥ (شمس
المعالي) (٣٦٦-٤٠٣هـ/٩٧٦-١٠١٢م):
يُعد رابع ملوك الزياريين وأذيعهم
صيتًا، كان شديد المراس، كثير الغضب، كثيرًا ما قتل على الظنّة، حقد عليه جنده
وكرهوه لتصرفاته هذه، وقتل قوادهم فعزلوه، وولوا مكانه ابنه: منوجهر الذي
كان غائبًا بطبرستان فعاد مسرعًا لتولي الأمر من بعد أبيه، ألف له البيروني كتاب
الآثار الباقية، عرف بحب الشعر والعلم، وجمع حوله العلماء والشعراء من
الفرس والعرب على السواء، وقد كان من شعره الذي تناقله الرواة قوله:
قُلْ الذي بصروف
الدهر عيَّرنا هل عاند
الدهر إلا من له خطر؟
أما ترى البحر
يطفو فوقه جيف ويستقر
بأقصى قعره الدرر
فإن تكن نشبت أيدي
الخطوب بنا ومسنا من توالى
صرفها ضرر
ففي السماء نجوم
غير ذي عدد وليس يكسف إلا
الشمس والقمر
ومن قوله المستجاد:
لا عضو لي إلا
وفيه صبابة وكأن أعضائي خلقن قلوبًا [البداية والنهاية، ج ١٥، ص ٥٤٣].
هذا وقد استقبل قابوس بن وشمكير
فخر الدولة [ابن الوردي زين الدين عمر بن مظفر، تاريخ ابن الوردی، ج ۱،
ص ۲۹۱، بيروت، ١٤١٧ هـ، ١٩٩٦م]، بعد
أن اجتاح أرضه أخوه عضد الدولة، فأكرمه، ويبدو أن قابوس ابن وشمكير
كان مقصد العلماء بالفعل، وليس أدل على ذلك من قصد الشيخ الرئيس ابن سينا له
دون غيره من الملوك والأمراء الذين كانوا يعاصرون قابوس بن وشمكير [ابن الوردي:
نفس المصدر والجزء، ص ۳۳۳]،
ولكنه تراجع عن موقفه هذا بعد مقتله.
اشتهر قابوس بجمال الخط فكان الصاحب
بن عبّاد يقول إذا رأى خطه: "هذا خط قابوس أم جناح طاووس"، وقال عنه
الثعالبي في ج ٣ من يتيمة الدهر: "إن الله جمع له إلى عزة
الملك بسطة في العلم"، وقال عنه ابن الأثير: "كان قابوس غزير
الأدب، وافر العلم، له رسائل وشعر حسن وكان عالمًا بالنجوم". [كيكاوس بن
اسكندر بن قابوس: كتاب النصيحة (قابوسنامه) المقدمة، دكتوراه لأمين عبد المجيد
بدوي، ١٩٦٥م، طهران، ألفه الأمير لابنه وهو سابع أمراء بنى زيار وهو مقسم إلى ٤٤
فصلًا].
منوجهر فلك المعالي [.htmhttp://islamport.com/w/tkh/web/٣٣١/١٦٥٤.htm]
(٤٠٣-٤٢٠هـ/١٠١٢-١٠٢٩م):
عندما خلع الجند قابوس بن وشمكير،
قَبِلَ ابنه تولَّىَ الأمر بعد أبيه على مضض، وأخذ من أبيه الخاتم، ولكن الجند
أصروا على قتل أبيه حتى يكونوا جميعًا في أمان فسكت الابن، وبالفعل تم التخلص من قابوس
بن وشمكير، جلس ابنه للعزاء وقد تقلد الإمارة وأطلق عليه: منوجهر فلك
المعالي، واستطاع أن يتزوج من ابنة يمين الدولة، ودخل في طاعته فقوى أمره،
وشرع في تدبير أمر إمارته وبدأ بقتل من قتلوا والده فانتقم منهم جميعًا فوطد أركان
حكمه.
وفي عصره (أي منوجهر) سار محمود
بن سبكتكين إلى الري وذلك سنة عشرين وأربعمائة/١٠٢٩م فهرب منوجهر ابن قابوس
وبعث إليه بأربعمائة ألف دينار ليصالحه، وتحصن منه بجبال وعرة، ودخل في الغياض
الملتفة، وأجابه محمود بالموافقة، فبعث إليه منوجهر بالمال، ونكب عنه في
رجوعه إلى نيسابور، عرف عن منوجهر أنه شاعر الطبيعة، حيث كان له شعر رائق [كيكاوس بن اسكندر بن قابوس سنامه قابو المقدمة (مرجع سابق)
wwww.al-eman.com]، ثم توفي منوجهر
إثر ذلك في سنة (٤٢٠هـ/١٠٢٩م) وولي بعده ابنه أنوشران.
شرف المعالي أنوشروان بن منوجهر
(٤٢٠-٤٤١هـ/١٠٢٩-١٠٤٩م): ملك
أنوشروان البلاد وأقره محمود بن سبكتكين، وعلق عليه خمسمائة ألف
دينار فخطب لمحمود في بلاد الجبل إلى أرمينية، ثم استولى مسعود بن محمود بن
سبكتكين على جرجان، وطبرستان وأزال دولة بني قابوس بن زيار كأن
لم تكن.
وهذا ما ذهب إليه ابن خلدون والشيخ
الخضري وغيرهم من المؤرخين القدامى والمحدثين، على أن هذا يخالف رأى مجموعة
أخرى من المؤرخين القدامى والمحدثين، أمثال ابن الأثير وأحمد شلبي في
موسوعة التاريخ الإسلامي؛ فقد ذكر ابن الأثير[الكامل:
مرجع سابق، ج ۸، ص ۳۰]، في
أحداث عام (٤٣٣هـ) تحرك طغرل بك نحو أنوشروان بن منوجهر بن قابوس بن
وشمكير في جرجان فاصطلحا على أن يدفع الأهالي له مئة ألف دينار، كما قرر على أنوشروان خمسين ألف
دينار من كل الأعمال وعاد طغرل بك إلى نيسابور، في الوقت الذي أقيمت فيه
الخطبة له في البلاد (لطغرل بك) وأصبح المتصرف في أمر أنوشروان نائب
لطغرل بك وهو مرداويج بن بسو وأصبح أنوشروان لا يقضي أمرًا بدونه.
وفي أحداث أربع وثلاثين وأربعمائة/١٠٤٢م [ابن الأثير:
نفس المرجع والجزء السابق ص ٣٣]، (وفي خروج مسعود بن
محمود إلى خوارزم من غزنة صادفه الشتاء فقرر التوجه إلى بلاد أنوشروان
(جرجان) انتقامًا منه على ما كان منه عند انشغال مسعود بالقتال في بلاد الهند، على
أن نهاية أنوشروان بن منوجهر كانت عام (٤٤١هـ/١٠٤٩م).
كيكاوس بن اسكندر بن قابوس وابنه كيلانشاه
بن كيكاوس (٤٤١-٤٦٢هـ ثم ٤٦٢-٤٧٠هـ/١٠٤٩-١٠٦٩ثم١٠٦٩-١٠٧٧م):
من أهم ما خلّفه الأمير كيكاوس، بل
من أهم ما خلفته هذه الأسرة ذلك الكتاب الذي ألفه كيكاوس ويطلق عليه (كتاب
النصيحة) أو (قابوسنامه) وقد ترجم إلى العربية ونال به د/أمين عبد
المجيد بدوي رسالة الدكتوراه من طهران عام (١٣٨٥هـ/١٩٦٥م)، هذا وقد ألف هذا
الأمير ذلك الكتاب لابنه كيلانشاه، آخر ملوك بني زيار، وقد وضع فيه
خلاصة تلك العلوم، والتجارب، والثقافات التي كانت في عصره.
وإن من يقرأ الأبواب: (٣١، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٦،
٣٩) يرى فيها صورة واضحة للحياة العلمية التي عاشتها الدولة والتي وصلت بها العلوم
في عصرها إلى ذروتها وهي أكبر من أن نعرض لها في هذه العجالة، وكذلك فعل مع الحياة
الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية.
أما كيلانشاه آخر ملوك الأسرة الذي
ألّف هذا الكتاب له فكان حكمه من (٤٦٢هـ حتى ٤٧٢هـ/١٠٦٩م حتى ١٠٧٩م)، ولم يكن يحكم
في عصره سوى كيلان فقط، وقد خلفه ملكشاه السلجوقي، وبوفاته عام (٤٧٢هـ)
أو عام (٤٧٠هـ)، على خلاف بين المؤرخين انتهى عصر دولة بني زيار. [كيكاوس بن
سكندر: قابوسنامه المقدمة].
ولا يخفي أن هذه الدراسة الموجزة لن تفي
بحق هذه الدولة، فهي تحتاج لدراسات متوسعة تكشف اللثام عن حقيقتها وتبين دورها
سواء الإيجابي أو السلبي، ومكانتها العلمية والحضارية، وأثرها في الصراع الشيعي
الفارسي.