Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

البويهيون

الكاتب

أ.د عطية القوصي

البويهيون

نشأت الدولة البويهية في بلاد فارس والعراق على يد الإخوة الثلاثة أبناء أبي شجاع بويه، من أصول فارسية متواضعة، كما تمكن بنو بويه من استغلال ضعف الدولة العباسية لتأسيس دولتهم، وحققوا نفوذًا واسعًا دام أكثر من قرن بفضل شجاعتهم وحنكتهم السياسية.

التعريف بالبويهيين

ينتسب البويهيون أو بنو بوية إلى أبي شجاع بويه، وهو رجل جيلاني كان يصطاد السمك، وكان له ثلاثة أبناء إخوة، وقد أسس هؤلاء الثلاثة الدولة التي عرفت باسمهم، وهي دولة بني بويه. [يرجع بعض المؤرخين القدامى نسب بني بويه إلى بهرام جوبين، قائد هرمز الرابع الذي اعتلى عرش الساسانيين عام ٥٧٩ م، في قول، أو إلى يزدجرد الثالث الساساني، وهو آخر كسرى ساساني الذي اعتلى عرش إيران عام ٦٣٢م في قول آخر (عباس إقبال: تاريخ إيران بعد الإسلام، ترجمة محمد علاء الدين منصور، القاهرة ١٩٩٠، صفحة ٥٧)]، وكان الأخ الأكبر هو علي والأوسط هو الحسن، والأصغر أحمد [حسن أحمد محمود. العالم الإسلامي في العصر العباسي، القاهرة ١٩٧٧، صفحة ٤٩٩].

ولقد كانت الأسرة البويهية في حقيقتها في أول أمرها أسرة فقيرة كانت تسكن بلاد الديلم [بلاد الديلم هي منطقة بحر قزوين والبلاد التي تقع جنوب بحر قزوين].

وكان أبوهم من عامة الناس، يتعيش مما يصطاده من أسماك، ويعينه أولاده على الحياة، بالقيام بأعمال بسيطة يتكسبون منها، وقد كان أحمد بن بويه، بعد أن ملك البلاد وازداد سلطانه وتولى إمرة الأمراء للخليفة العباسي ببغداد، يتحدث بنعمة الله عليه ويقول: "كنت أحتطب الحطب على رأسي". [ابن خلكان: وفيات الأعيان، القاهرة ١٣١٠ هـ، ج١، صفحة ٥٦]

لكن هذه الأسرة الفقيرة سرعان ما عظم أمرها واستقلت بحكم جزء كبير من ممتلكات الدولة العباسية؛ بل شاركوا دولة الخلافة في حكم العراق إلى حدود الجزيرة العربية، وعظم أمر هذه الأسرة حتى سُمي باسمها عصر من عصور الخلافة العباسية (من سنة ٣٣٤ هـ إلى سنة ٤٤٧هـ/٩٤٥م- ١٠٥٥م) [عطية القوصي: تاريخ الدول المستقلة في المشرق عن الخلافة العباسية، القاهرة ١٩٩٣، صفحة ٦٣].

ارتفاع شأن الأسرة البويهية

ولقد جاء ارتفاع أمر هذه الأسرة على يد الأخ الأكبر من الإخوة البويهيين الثلاثة وهو علي بن بويه، فإنه كان جنديًا قديرًا استطاع بشجاعته أن يكون قائد جماعة مهاجرة من الديالمة بعد أن انفتح أمامهم خط ثغر طبرستان [طبرستان إحدى مناطق إيران الجغرافية وتقع جنوب بحر قزوين، وقد جاء وصفها باستفاضة في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي (ياقوت: معجم البلدان، صفحة ١٣، طبعة بيروت، صفحة ١٣- ١٦)]، وكانوا قد اتخذوا لأنفسهم قائدًا يتبعونه، وكان هذا القائد ينتقل من خدمة ملك إلى خدمة ملك آخر حسب مصا لح جماعته وحسب من يحتاج لخدمته ومن يدفع له ولأصحابه أكبر عطاء ممكن.

ولقد اتخذت الهجرة الفارسية الديلمية طريقها من جنوب بحر قزوين من عند مدينة الري إلى جنوب شرق بلاد فارس؛ حيث كانت قبضة الخلافة والدولة السامانية ضعيفة على هذه المنطقة ولم تقف الخلافة مكتوفة الأيدي أمام التقدم الديلمي؛ فقد حاولت بكل وسيلة أن تمنع الجرة الديلمية وأن تصد تيارها، ولكن هذا التيار كان قويًا بحيث إنه اجتاح أمامه كل شيء.

وأول محاولة قامت بها الخلافة لإيقاف هذا التيار هي تفويض السامانيين أمر المنطقة التي تخرج منها الجرة الديلمية، فضمت هذه المنطقة مع إقليم خراسان وبلاد ما وراء النهر إلى السامانيون، وقد أفادت هذه الطريقة بعض الشيء وأدت إلى نتائج مؤقته، فقد نجح السامانييون في تقويض أركان الدولة الطبرية العلوية [الشهرستاني: الملل والنحل، القاهرة ١٩٦١، صفحة ١٥٦] بعد حكم الحسن بن زيد وأخيه محمد وانقطعت سلسلة حكم الأئمة الزيديين ابتداء من عام ٢٢٧هـ/٨٤١م [ابن الأثير: الكامل، بولاق ١٢٤٧هـ، ج ٧، صفحة ٤٣ و٤٧، القوصي: نفس المرجع السابق، صفحة ٦٤]، وفي هذه الفترة استطاع السامانيون أن يتحالفوا مع زعماء الديلم فوقفت الهجرة الديلمية مقابل أموال دفعها السامانيون لهم.

لكن الجرة الديلمية ما لبثت أن استؤنفت في أوائل القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي مرة أخرى وقوي تيارها نتيجة لكثرة دخول الديلم في الإسلام؛ حتى ظهرت دولة ديلمية أخرى أخذت مكان الدولة العلوية، وهي الدولة الزيارية في إقليم الجبل وطبرستان برئاسة مرداويج بن زيار الديلمي [تفرعت عن الدولة الطبرية دولة أخرى ديلمية هي الدولة الزيارية المنسوبة إلى مرداويج بن زيار (ابن الأثير: الكامل، ج ٧، ص ٤٧)]. 

وهنا أيضًا حاولت دولة الخلافة بطريقة أخرى أن توقف تيار هذه الهجرة فاتفقت مع مرداويج على أن تقره على ما في يده وأن تمنحه التقليد بحكم هذه البلاد مقابل وقف الهجرة الديلمية، لكن مرداويج، ما كاد يستقر في إقليمه وينال اعتراف الخلافة، حتى قصده الديلم من كل ناحية وملأوا عليه البلاد وتمردوا عليه، وكانت الطائفة الديلمية التي تمردت عليه بقيادة علي بن بويه.

بداية الهجرة البويهية

وكان علي بن بويه، وقتها قائدًا صغيرًا من قواد زعيم ديلمي هو "ماكان بن كالي، ولما ضعف أمر ماكان وعجز عن ضمان الأرزاق للجند تفرق عنه علي بن بويه بجماعته ولجأ إلى مرداويج عدو ابن كالي؛ فولاه مرداويج ولاية الكرج [ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٧، ص٨٩]، ومن هذه المنطقة بدأت الهجرة البويهية الكبيرة [هي ولاية صغيرة في أقصى الجنوب من ممتلكات ابن كالي، وهي تقع بين همذان وأصفهان [ياقوت: معجم البلدان، القاهرة ١٩٠٦، ص ٣٤٠)].

ولقد ارتاب مرداويج في أمر علي بن بويه بعد أن ولاه ولاية الكرج فأمر بأن يحال بينه وبين الوصول إلى الكرج؛ لكن مصادفة وقعت حالت دون تنفيذ هذا الأمر، تلك المصادفة أن عليًا حين مر بمدينة الري أتيح له أن يكرم الوزير أبا عبد الله الحسين بن محمد، الملقب بابن العميد [وهو والد أبي الفضل ابن العميد، الأديب الكبير، الذي صار فيما بعد وزيرًا لركن الدولة بن بويه [مسكويه: تجارب الأمم، ج١، ليدن ١٩٠٦، ص ٢٧٨]، فسهل له هذا الوصول إلى ولايته، ثم حاول مرداويج بعد هذا أن يضعف موقف علي بن بويه فأرسل إليه جندًا من المهاجرين يتقاضون أرزاقهم من دخل الولاية، لكن عليًا استفاد من هذا فإنه لم يكن طالب مال وإنما كان طالب رجال، ولما كان قد تعود أن يعطي كل ما يغنمه الجند فإنه أكرم الوافدين عليه حتى صاروا أتباعًا له.

توسع الدولة البويهية

وفكر علي بن بويه أن يفر إلى مكان لا تصل إليه يد مرداويج وأن يدخل في طاعة الخلافة ويكون من خدامها بدلًا من أن يخدم مرداويج، فلما علم مرداويج بمقصده استعد وخرج من الكرج إلى أصفهان واستولى عليها سنة ٣٣١ هـ/٩٤٢م، بعد أن انتصر على واليها محمد بن ياقوت في معركة بظاهر أصفهان [القوصي: نفس المرجع السابق، ص ٦٦] ومن أصفهان تقدم ابن بويه بقواته جنوبًا إلى مدينة أرجان [تقع مدينة أرجان بين مدينتي أصفهان وشيراز الإيرانيتين، وكانت بيد أبي بكر بن ياقوت (ابن الأثير الكامل ج٧، ص٩٠)].  فاستولى عليها بدون قتال لفرار واليها أمام قوات بني بويه، ثم انسحب علي بن بويه بعد ذلك بجماعته إلى الجنوب حتى وصل إلى مدينة (النوبيندجان) [وهي مدينة كبيرة تقع في منتصف المسافة بين أرجان وشيراز] فدخلها دون قتال كبير (في ربيع الآخر سنة ٣٣١ هـ/٩٤٢م) ثم تقدم بقواته إلى شيراز والتقى هناك بجيش هذه المدينة عند قنطرة شيراز، ووقعت موقعة كبيرة عام ٣٣٢ هـ/٩٤٣م، انتصر فيها ابن بويه واستسلمت له شيراز فدخلها واستقر بها واتخذها قاعدة له [ابن الأثير: نفس المصدر، ج ٧، صفحة ٩٤ و٩٥].

وفي سنة ٣٣٤ هـ/٩٤٥م اتجه أحمد بن بويه إلى فتح إقليم كرمان، الواقع خلف إقليم فارس من ناحية الشرق، كذلك فتح الأهواز، ثم اتجهت جهود علي بن بويه نحو أملاك الدولة الزيارية في الشمال، فأرسل أخاه الحسن لكي يحتل البلاد التي كانت تحت يد مرداويج بن زيار، فاستولى على إقليم الجبل، وصارت أملاك الزياريين جميعها تحت سلطان البويهيين وحكم الحسن بن بويه بلاد الجبل [القوصي: نفس المرجع، ص٦٦].

أما العراق، فلم يحاول علي بن بويه أن يوجه إليه أحدًا إلا حين وصله أن أهل العراق لا يرون خلاصًا لهم من حالة التدهور التي تعيشها البلاد إلا على يد ابن بويه، وكان البويهيون، بعد أن استقروا في شيراز، راسلوا الخليفة العباسي القاهر يطلبون منه تقليدهم بشرعية ولايتهم على البلاد التي تحت أيديهم، فسارع الخليفة بإرسال التقليد لهم، فصاروا بمقتضى هذا التقليد ولاة شرعيين على ما تحت أيديهم.

وإذا ما نظرنا إلى حالة الخلافة العباسية، في الوقت الذي ظهرت فيه القوة البويهية وتزايد هجرة الديالمة إلى الجنوب، نجد أن دولة الخلافة في عصرها الثاني [يقسم المؤرخون العصر العباسي إلى عصرين: العصر العباسي الأول من سنة ١٣٢ إلى سنة ٢٣٢هـ، والعصر العباسي الثاني من ٢٣٢ - ٦٥٦ هـ، وهي السنة التي سقطت فيها دولة الخلافة على يد المغول]. كانت واقعة تحت نفوذ القواد الأتراك ولم تكن للخليفة أي الإسلامية سلطة في البلاد سوى السلطة الروحية [تمثلت هذه السلطة الروحية في الدعاء للخليفة من فوق المنابر في صلاة الجمعة، وسك اسمه على عملة الدولة]، وكانت الأحوال المالية والاقتصادية للدولة سيئة للغاية.

ونتيجة لهذه الظروف؛ استدعى الخليفة الراضي بالله العباسي [حكم الراضي العباسي دولة الخلافة من سنة ٣٢٢ إلى سنة ٣٢٩ هـ [القوصي: الدولة العباسية، ص ١٤٦)] وإلى واسط "محمد بن رائق" وقلده منصبًا جديدًا هو منصب "أمير الأمراء" على أمل أن يصلح صاحب هذا المنصب، الذي حل محل منصب الوزير، أحوال البلاد بعد أن أفسدها الوزراء واستشرى تحكم كبار قواد الأتراك في الدولة، لكن هذا النظام الإداري الجديد عجز عن إقرار الأمور في بلاد العراق، وعجز عن حل المشكلة التي كانت تواجه الخلافة لوقوعه في نفس الموقف الذي كان قبله وهو تنازع القواد الأتراك وتحديات الجند.

سيطرة البويهيين على بغداد

ولما أحس الناس في العراق بفشل إمرة الأمراء في علاج أحوال البلاد المتردية، تطلعوا إلى قوة البويهيين المطلة على بلادهم والتي أثبتت كفاءتها وجدارتها، فكاتب القواد في بغداد أحمد بن بويه الذي كان يحكم الأهواز منذ أن فتحها سنة ٣٢٦ هـ /٩٣٧م، وطلبوا منه المسير إليهم والاستيلاء على بغداد.

وتقدم أحمد بن بويه بقواته إلى بغداد، واستقبله الخليفة المستكفي بالله، واحتفي به، وخلع عليه لقب "معز الدولة"، كما خلع على أخيه علي لقب "عماد الدولة"، وعلى أخيه الحسن بلقب "ركن الدولة"، وأمر بأن تضرب ألقابهم وكنياتهم على الدنانير والدراهم. [ابن طباطبا: الفخري في الآداب السلطانية، بيروت ١٩٦٠، ص ٢٨٧]

وبدخول أحمد بن بويه بغداد وتوليه منصب أمير الأمراء سنة ٣٣٤هـ /٩٤٥م ابتدأ ما عُرف في التاريخ بالعصر البويهي في حكم العراق والسيطرة البويهية الديلمية على دولة الخلافة حتى عام ٤٤٧هـ/١٠٥٥م، وهو طور يدخل في نطاق دراسة الدولة العباسية في عصرها الثاني [القوصي: نفس المرجع ص ٦٧ و٦٨].

ولقد عاصر حكم البويهيين للعراق خمسُ خلفاء عباسيون هم: المستكفي، والمطيع، والطائع [ذكر صاحب الفخري، ص ٢٩٠ أن في أيام الطائع قويت شوكة آل بويه ووصل عضد الدولة إلى بغداد وانتشر حكم البويهيين، ثم قبض البويهيون على الطائع في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وبويع بعده للقادر]، والقادر، والقائم [ذكر صاحب الفخري (ص ٢٩٢) أن هذا الخليفة كان من أفاضل خلفاء العباسيين وصلحائهم وفي أيامه انقرضت دولة بني بويه وظهرت دولة بني سلجوق]، قرابة مائة وثلاثة عشر عامًا (من ٣٣٤ - ٤٤٧هـ/٩٤٥م - ١٠٥٥م).

ولقد كان الخلفاء طوال تلك المدة رمزًا غير مسئول عن شيء، وكان الأمراء البويهيون يتحملون مسئولية الدولة كاملة، ولذلك لم يتسَمَّ أمراء البويهيين بلقب أمراء الأمراء، ولكنهم تلقب كل منهم بلقب الملك ولقب شاهنشاه (ملك الملوك) [ابن العميد: تاريخ المسلمين، لندن ١٩٢٥، ص٢٤١، ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج١، ص٤١٦]

وإذا كان المؤرخون قد ذكروا أن الأمراء البويهيين قد أذلوا الخلفاء بسب مذهبهم المختلف، وأنهم سلبوهم سلطانهم وجعلوهم ألعوبة في أيديهم، ففي الحقيقة أن بني بويه ورثوا وضعًا كان قائمًا قبلهم، ولم يكن لهم يد في هذا التطور الذي صارت إليه أمور الخلافة من الضعف في بغداد [ذكر صاحب الفخري ابن طباطبا (الفخري في الآداب السلطانية، بيروت ٠ ٩٦ ١ ، ص ٢٨٧) إهانة معز الدولة البويهي للخليفة المستكفي حين ركب يومًا إلى دار الخلافة، واعتقاله للخليفة وخلعه عن الخلافة، وسمل عينيه ونهب داره وبقاءه في السجن معتقلًا حتى وفاته عام ٣٣٨هـ].

وبرغم أن البويهيين كانوا شيعة على المذهب الزيدي فإنهم لم يحولوا الخلافة إلى العلويين وظلوا يدينون بالولاء للخلافة العباسية تحت راية مذهب الدولة السني الرسمي [عباس إقبال، نفس المصدر السابق، ص ٦٧].

ملوك بني بويه

ملوك بني بويه: تغير مركز الدولة البويهية مرات عديدة، فكان مركزها، أول الأمر، في شيراز طوال حياة عماد الدولة علي بن بويه مؤسس الأسرة حتى وفاته سنة ٣٣٨ هـ/٩٤٩م، ثم انتقلت رياسة البيت وانتقل معها مركز الدولة إلى الري حيث كان يحكم ركن الدولة الأخ الثاني الذي يلي عماد الدولة في السن.

وقد ظل مركزها في الري حتى وفاة ركن الدولة سنة ٣٦٦هـ/٩٧٦م، ثم انتقل مركز القوة إلى بغداد عندما آلت رئاسة البيت البويهي إلى عضد الدولة وظلت بغداد مركزًا للبويهيين من سنة ٣٦٧هـ /٩٧٧م إلى عهد ابنه الثالث بهاء الدولة، إلى أن نقل هذا المركز مرة أخرى إلى شيراز.

ولقد كان عماد الدولة علي بن بويه هو مؤسس الدولة البويهية وكانت الأمور مستقرة أيامه [حسن أحمد محمود: العالم الإسلامي في العصر العباسي، القاهرة ١٩٧٧، ص٥٣٣] ولكن لسوء حظ هذه الدولة أنه لم يعمر أكثر من أربع سنوات بعد الاستيلاء على بغداد فلم يتح لبني بويه الوقت الكافي لتنظيم أمورهم في الوضع الجديد تنظيمًا تامًا.

ولما توفي عماد الدولة عام ٣٣٨هـ /٩٤٩م، آل أمر الدولة إلى ركن الدولة الحسن بن بويه، ولم يكن ركن الدولة في قوة أخيه وسطوته، وعند موت ركن الدولة آلت الرياسة إلى عضد الدولة [عباس إقبال: نفس المصدر السابق، ص٧٠].

ولقد قويت الدولة البويهية في عهد عضد الدولة وأوتيت مدة طويلة من الثبات، حوالي ٣٨عامًا [٣٨ عامًا من سنة ٣٣٤ إلى ٣٧٢هـ]، إلى أن توفي عضد الدولة سنة ٣٧٢هـ/٩٨٢م. [توفي عضد الدولة في شوال ٣٧٢هـ في سن السابعة والأربعين بمرض الصرع، ودفن في النجف، وكانت مدة إمارته على بغداد خمسة أعوام ونصف (إقبال، نفس المصدر، ص٧٥) ابن الأثير، ج٧، ص٤٠٤].

وبعد وفاة عضد الدولة آل الأمر من بعده إلى أبنائه الثلاثة: صمصام الدولة، وشرف الدولة، وبهاء الدولة (مات سنة ٤٠٣هـ/ ١٠١٢م) بمرض ا لصرع مثل أبيه بأرجان ودفن بالنجف، وتداولوا الرئاسة واحدًا بعد الآخر، وأقاموا في بغداد جميعًا ماعدا بهاء الدولة الذي تحول بعد عشر سنين من ولايته، إلى شيراز، بعد أن أدرك قوة الدولة بعودة مركزها إلى شيراز. [القوصي: تاريخ الدول المستقلة، ص ٧٣و٧٤]

وبعد وفاة بهاء الدولة تولى الحكم من بعده أبناؤه الثلاثة: سلطان الدولة (أبو شجاع)، وشرف الدولة وجلال الدولة، وانتقلت الرياسة في الدولة البويهية بعد جلال الدولة إلى أبي كاليجار، ابن سلطان الدولة، وكان في شيراز، وظل أبو كاليجار وريثًا للبيت البويهي خمس سنين، ثم خلفه آخر خلفاء الأسرة البويهية، وهو أبو نصر خسروفيروز، الملقب بالملك الرحيم، وفي عهده دخل السلاجقة العراق عام ٤٤٧هـ/ ٠٥٥ ١م. [وقع الملك الرحيم أسيرًا في يد طغرل بك السلجوقي عند دخوله بغداد، وكانت إمارته ستة أعوام وعشرة أيام (إقبال، نفس المصدر، ص٨٤، ابن الأثير، ج ٨، ص٣٢٢ – ٣٢٤].


مراجع للاستزادة:

  • ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج۷ و۸، طبعه بولاق ١٢٤٧هـ.
  • آدم متز: الحضارة الإسلامية، ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريده القاهرة ١٩٥٧.
  • حسن أحمد محمود: العالم الإسلامي في العصر العباسي القاهرة ۱۹۷۷.
  • عبد العزيز الدوري: دراسات في العصور العباسية المتأخرة، بغداد ١٩٤٥.
  • عصام الدين عبد الرؤوف: الدولة العباسية القاهرة ۱۹۸۷.
  • عطية القوصي: تاريخ الدول المستقلة في المشرق عن الخلافة العباسية القاهرة ۱۹۹۳، تاريخ الدولة العباسية، القاهرة ١٩٨٥.
  • الطبري (محمد بن جرير): تاريخ الرسل والملوك، القاهرة ١٩٦٠.
  • Barthold: History of Central Asia, Leiden١٩٥٦ 
  •  Brown: Literary History of Persia, V.I, London١٩٠٩ 
  • Le Strange: Baghdad during the Abbasid Caliphate, Oxford ١٩٢٤

الخلاصة

البويهيون أسرة ديلمية فقيرة أسسها ثلاثة إخوة: علي، والحسن، وأحمد بن بويه، وقد بدأوا كجند في طبرستان، وتوسعوا بقيادة علي (عماد الدولة) للسيطرة على أصفهان وشيراز (٣٣١-٣٣٢هـ/٩٤٢-٩٤٣م)، كما فتح أحمد الأهواز وكرمان، ثم بغداد (٣٣٤هـ/٩٤٥م)، حيث لقب بمعز الدولة وأصبح أمير الأمراء، وسيطروا على الخلافة العباسية (٣٣٤-٤٤٧هـ/٩٤٥-١٠٥٥م)، مع الحفاظ على الولاء لها رغم مذهبهم الزيدي، وانتقل مركز دولتهم من شيراز إلى الري ثم بغداد، وقد قويت في عهد عضد الدولة، ثم ضعفوا تدريجيًا حتى دخول السلاجقة العراق (٤٤٧هـ/١٠٥٥م).

موضوعات ذات صلة

هم سكانُ المنطقةِ الجبليّة المطلّة على بحرِ قزوين شمال إيران.

هي إحدى فترات الحكم الإسلامي.

كانت عاصمة الدولة العباسية، وقد أسسها الخليفة المنصور.

موضوعات مختارة