Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تِرمِذ

الكاتب

د/ وفاء محمود عبد الحليم

تِرمِذ

تُعد مدينة تِرمِذ التاريخية، الواقعة على الضفة الشرقية لنهر جيحون في جنوب شرق أوزبكستان، من أهم المدن الإسلامية التي لعبت دورًا محوريًا كمركز تجاري وثقافي على مر العصور، وشهدت ازدهارًا حضاريًا أنتج العديد من العلماء والمفكرين البارزين.

الموقع الجغرافي

(ترمذ) مدينة مشهورة من أمهات المدن، تقع على الجانب الشرقي لنهر جيحون، وهي متصلة بالصغانيان [ياقوت الحموي: معجم البلدان، ص  ٢٦ج ٢، دار صادر، بيروت، ١٣٩٧ هـ /١٩٧٧م].

وتعد ترمذ من أهم المدن على نهر جيحون، وهي أولى المدن من أعلى النهر، تقلع السفن إليها من كل جانب، وقد وصفها المقدسي بالنظافة والعمران [المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، بريل، ليدن، ١٩٠٦ م، ص٢٩٦].

وترمذ الآن مدينة معروفة تقع جنوب شرق جمهورية أوزبكستان على الحدود مع أفغانستان، وتقع المدينة القديمة على بعد اثني عشر كيلومترًا غرب المدينة الجديدة، وهي تبعد عن مدينة سمرقند بثلاثمائة كيلو مترًا إلى الجنوب الشرقي منها.

الاحتلال الروسي والسوفيتي

احتلتها روسيا القيصرية في القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي، ثم ضمها الاتحاد السوفيتي لإمبراطوريته بعد قيام الثورة الشيوعية، وظلت خاضعة له حتى تفككه سنة ١٤١١هـ / ١٩٩٠ م. [Jonathan M. Bloom, Sheila Blair. The Grove Encyclopedia of Islamic Art and Architecture, Oxford ٢٠٠٩, p.٢٨٩].

الآثار والمعالم والموقع التجاري لنرمل ترمذ

 تتمتع ترمذ بموقع تجاري استراتيجي، فهي تمثل حلقة الوصل بين طشقند وعاصمة أوزبكستان، كما أنها تقع على مدخل وادي أموداريا (جيحون)، وتقود شمالًا إلى دوشانب [Paul Bergne: The Birth of Tajikistan: National Identity and the ٢٠٠٧.P.٨٨. Origins of the Republic. New York]

وقد دخلها الإسلام في القرن الأول الهجري / السابع الميلادي عصر الدولة الأموية، فتحها القائد موسى بن عبد الله سنة٧٠هـ / ٦٨٩م، وقد حكمها كإقطاع خاص حتى سنة ٨٥هـ / ٧٠٤م حيث خضعت للخلافة.

وقد وصف الجغرافيون المسلمون المدينة، وأهم معالمها القلعة وبها قصر الحاكم، وقلعتها منيعة، وبداخلها مسجد، ومن المعالم الامة بالمدينة المسجد الجامع والمحلات التجارية، وقد زينت الشوارع والميادين والأسواق وحوائط القلعة وأبراجها بالآجر، وكان للمدينة ثلاثة أبواب. [ياقوت الحموي: المصدر نفسه، ج ٢، ص ٠٢٦ المقدسي: المصدر نفسه، ص٢٩٦].

ومن أهم آثارها الباقية قصر الحكام المحليين الذين حكموها إبان القرنين الخامس والسادس الهجريين / الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين، ويقع في الضاحية الشمالية للمدينة، ويتكون من عدة مبان تحيط بفناء، ويقع الإيوان في الجهة المقابلة ويزينه ثلاثة أعمدة جصية مزدانة بالنقوش.، ويقع المسجد في الضاحية الجنوبية، وتحمل تسعة أعمدة من الطوب سقفه وقبته، كما تم العثور على منازل للصناع وللحرفيين بالمدينة.

ومن أهم منشآت المدينة الضريح الذي أقامه الحاكم القراخاني أحمد بالقرب من القلعة، وقد أقامه فوق قبر الصوفي الشهير المتوفى في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي أبي عبد الله محمد المعروف بالحكيم الترمذي، وهو ضريح مربع تعلوه قبة، وقد زينت جدرانه الداخلية بنقوش هندسية وورود جميلة.

وعلى الرغم من تدميره إبان الغزو المغولي الذي عصف بالمدينة إلا أن الحاكم التيموري خليل (٨٠٨هـ / ١٤٠٥م- ٨١٢هـ / ١٤٠٩م) أعاد بناءه وزوده بخانقاه للصوفية.

وفي الضاحية الجنوبية مسجد يرجع تاريخه إلى القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي، وقد أقيم رواق معمد يحمل ثلاث قباب مزودة بمقرنصات في الجهة الشمالية من المسجد، وقد زينت الواجهة بالآجر والزخارف الجصية.

وخانقاه كوكليدور التي أنشئت في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي، وهي تتكون من إيوان كبير يقود إلى حجرة مقببة تتصل بحجرة أخرى برواق، والخانقاه مزينة بنقوش جصية جميلة.

ومن أهم مباني المدينة مقابر السادات الواقعة شرقها، وترجع للقرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي، وتتكون من أربع مجموعات من المباني يكونون شكل مستطيل، أهمها ضريح سلطان السادات. [Jonathan M. Bloom, Sheila Blair: op.cit., p.٢٨٩,٢٩٠].

ترمذ والازدهار الإسلامي

وشهدت المدينة عصور ازدهار على مدار تاريخها الإسلامي، وكثرت فيها المساجد والمدارس الإسلامية، وقد أخرجت العديد من العلماء المسلمين في شتى العلوم والفنون والآداب.

 ومن أشهر علمائها الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي، ولد سنة ٢١٠هـ / ٨٢٥م في (بُوغ) من أعمال ترمذ، ودرس في (بخارى)، ثم سافر في طلب العلم في خراسان والعراق والحجاز، ويُعد البخاري أحد شيوخه، وقد أخذ مكانه في خراسان بعد وفاته، توفي سنة٢٧٩هـ / ٨٩٢م في ترمذ.

وأهم مؤلفاته كتابه الجامع الصحيح الذي عُد من كتب الأصول المعتمدة (ابن كثير: البداية والنهاية، ج ١١، ص ٦٦، ٦٧) وقد امتاز في المقام الأول بملاحظاته النقدية حول الأسانيد، وبذكره الآراء المتباينة للمدارس الفقهية المختلفة.

ومن مؤلفاته أيضًا كتاب الشمائل الذي يتناول فيه صفات الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وكتاب تسمية أصحاب رسول الله والعلل. [سيزكين، فؤاد: تاريخ التراث العربي، مج١، ج١: في علوم القرآن والحديث، نقله إلى العربية محمود فهمي حجازي، المملكة العربية السعودية، ١٤١١ه / ١٩٩١م، ص ٢٩٩، ٣٠٤،٣١٠].

ومن علمائها أيضا أحمد بن الحسن بن جنيدب أبو الحسن الترمذي الحافظ، وهو ممن روى عنهم البخاري في صحيحه والترمذي في جامعه وأبو بكر بن خزيمة وغيرهم. [ياقوت الحموي: المصدر نفسه، ج ٢، ص ٢٧].

الخلاصة

ترمذ مدينة تاريخية عريقة، ازدهرت في العصور الإسلامية وتتمتع بتراث ثقافي ومعماري غني، وبفضل موقعها الاستراتيجي على نهر جيحون وتاريخها الحافل، وتظل ترمذ محط أنظار الباحثين والمؤرخين ومن خلال استكشاف تاريخها وآثارها، ندرك أهمية هذه المدينة في الحضارة الإسلامية، ومن معالمها: قصر الحاكم ومسجدها الجامع وضريح الحكيم الترمذي وخانقاه كوك ليدور، كل هذه المعالم تعكس عظمة العمارة الإسلامية كما أنجبت ترمذ علماء أجلاء أمثال الإمام الترمذي، الذي ترك بصمة كبيرة في علوم الحديث.

موضوعات ذات صلة

أحد كبار أئمة الحديث، تتلمذ على يد البخاري ومسلم وغيرهما.

 بلد ذو تاريخ عريق، وموقع جغرافي استراتيجي جعلها ملتقى للحضارات.

 تعني (الأرض الطاهرة).

موضوعات مختارة