يبدأ تاريخ أفغانستان الحديث مع ازدياد المقاومة الأفغانية ضد
الدولة الصفوية، خصوصًا بعد قيام ميرويس خان
بتأسيس دولة هوتيكة- وكان
ينتمي إلى قبيلة غلجي أو غلزي، في عام١١١٩هـ/ ١٧٠٧م في قندهار، وقد قاد ثورة عنيفة على حاكم قندهار التابعة للدولة الصفوية، وقتل كل الفرس الموجودين
فيها، واستطاع الاستيلاء على أفغانستان
كلها، وبعد وفاته عام١١٢٧ هـ / ١٧١٥م خضع أخوه عبد العزيز للدولة الصفوية مرة
ثانية، ولكن ثار ابن أخيه محمود بن ميروس خان،
وقاد جيشًا كبيرًا ضد الصفويين، ولم تستطع الدولة الصفوية المقاومة، فاستسلمت بعد حصار
دام ستة أشهر، وذلك في عام ١١٣٥هـ/ ١٧٢٢م، وعمد محمود مباشرة إلى تنظيم الإدارة والاقتصاد، ولكنه
توفي في ١٢شعبان عام ١١٣٧ هـ / الموافق ٢٥ أبريل عام ١٧٢٥ م، وخلفه
ابن عمه شاه أشرف بن عبد العزيز
الذي واجه صعوبات عديدة في إيران
من قِبَل العثمانيين والروس، ومما زاد الأمور تعقيدًا، الصراعات
الداخلية بين الزعماء الأفغان، وقد قاومت قوات أشرف بنجاح القوات الروسية، ولكنها
لم تستطع أن تقف في وجه الزعيم نادر شاه أفشار
الذي هزم أشرف هزيمة نكراء، واضطر الأخير إلى اللجوء إلى أفغانستان، ثم لم يلبث أن اغتاله زعيم بلوجى هو إبراهيم بن عبد الله خان في أثناء رجوعه في أواخر
عام ١١٤٢هـ/ ١٧٢٩م.
يعتبرعصر
الهوتكيين عصرًا
مهمًا للغاية في تاريخ أفغانستان،
فمن ناحية تم تأسيس دولة أفغانية خالصة مثلتها القبائل الأفغانية من خلال
الممارسات العسكرية الناجحة ضد الدولة الصفوية، ومن ناحية أخرى سنحت الفرصة للغة البُشتو وآدابها أن تزدهر في المنطقة. [see g.p. tate: kingdom of
afghansten- a historical sketsh p. culcutta ١٩١١-H. A ross: A glossaryof tribes
and castes of the Punjab and frontier provinces,p. lahor ١٩١١-١٩١٩]
لقد انتخب نادرشاه قلى بيك الملقب بأفشار شاهًا لإيران عام١١٤٨هـ /١٧٣٥م، ذلك بعد
ما استولى على إيران وهراة، ثم توجه في السنة التالية نحو قندهار التي استولى عليها بعد حصار دام سنة، وغيَّر
سياسته حيال الأفغان، وصالحهم، فدخلوا في جيشه أفواجًا، ثم تمكن من الاستيلاء على غزنة وكابل عام ١١٥١ هـ/ ١٧٣٨م، ومِن ثَم اصطدم مع
الدولة المغولية في الهند، وجعل
منطقة أفغانستان قاعدة
عسكرية له لمهاجمة الهند، ثم
توجه إلى الهند، وانتصر
على المغول عام ١١٥٢هـ/١٧٣٩م، وفي أثناء عودته عبر أفغانستان إلى إيران، واغتيل في عام ١١٦٠ هـ /١٧٤٧م. [حول حياته السياسية والعسكرية راجع رضا زاده شفق: نادر شاه أفشار،
مؤسس الأفشارية، في نظر المستشرقين ترجمة أحمد الخولي، ط: المركز القومى للترجمة،
القاهرة ٠ ١ ٠ ٢م].
إثر وفاة نادر شاه، وصل أحمد خان الأبدالي، الذي كان يشغل رتبة عالية في القوات
النادرية مع فرقته العسكرية المكونة من الأفغان إلى قندهار، واختاره المجلس القبلي ملكًا، وجعل أحمد "قندهار
عاصمة ملكه، وغيَّر اسمها إلى أحمد شاهي، كما لقب نفسه "دُرِّدُران"، وعرف قومه منذ ذلك
الوقت بلقب دُرّاني بدلا من "أبدالي"،
وقد تفوق أحمد شاه الدراني
على نادر شاه في
توسيع مملكته، وبرهن بسرعة على أنه حاكم قدير استطاع أن يحظى بمحبة شعب أفغانستان، وجعلهم أمةً قوية، وهاجم الهند مرارًا وتكرارًا، وسيطر عليها، وتمكن من
إلحاق الهزيمة التاريخية بقوم مرهتا
في الهند عام ١١٧٤هـ/ ١٧٦١م، وقام بإنجازات هائلة في مجال النظم والإدارة، ومن ثَم
حظي -نتيجة لشمائله، ومزاياه الأخرى إضافة إلى شجاعته الخارقة- بلقب بابا أي: والد
الأمة الأفغانية.
وقد توفي في قندهار عام ١١٨٦هـ/ ١٧٧٢م، وترك لأولاده إمبراطورية
واسعة مترامية الأطراف، ولكنها غير مستقرة. [حول سيرته راجع سيد غلام محمد غبار: أحمد شاه باب، ط: كابل ١٩٤٤
م].
بعد وفاة أحمد شاه خلفه ابنه تيمور الذي عاش طول حياته في قمع الثورات، والفتن،
وكان غير مرغوب لدى قومه، وبعد موته عام ١٢٠٧ هـ / ١٧٩٣م، وقع الخلاف والتنافس بين
أبنائه: زمان شاه ومحمود شاه وشاه شجاع الملك، مما أدى إلى اضطراب الأوضاع،
وازدياد نفوذ أسرة البارك زئي،
حتى استطاع دوست محمد خان
قائد هذه الأسرة الاستيلاء على كثير من المناطق الأفغانية بما فيها كابل وبيشاور، ثم قضى على أسرة أحمد شاه دراني، ووزعت أفغانستان بين الإخوة
من آل البارك زئي،
وعانت أفغانستان كثيرًا في تلك الأثناء بسبب الفوضى التي أعقبت النزاعات، والصراعات
الداخلية، مما أعطى الفرصة للعناصر الخارجية؛ للتدخل في شئون أفغانستان الداخلية، ومنها: الروس والفرس
والإنجليز، فقد طلب الأمير دوست محمد
المساعدة السياسية والعسكرية من الحكومة الإنجليزية المحتلة ضد أخيه، وضد السيخ، فلبَّى الإنجليز نداءه، وجاءته بعثة بريطانية
تحت قيادة السير ألكسندر برنس
(sir Alexander Burns)
ولكن البعثة أخفقت في مهمتها عندما رفض برنس
إعطاء دوست محمد
الإمدادات العسكرية الكاملة؛ لاستعاده بيشاور،
وبدلًا من ذلك قامت البعثة الإنجليزية بعقد الاتفاقيات مع شاه شجاع بهدف إعادته إلى عرش أفغانستان، وفتح كابل، مقابل فتح السفارة الدائمة في كابل، وعدم إيجاد أية علاقات خارجية دون موافقة
الحكومة الإنجليزية، والتنازل عن منطقة كشمير
والسند لصالح
الحكومة الإنجليزية، فوافق شاه شجاع الملك
على ذلك، ومن هنا أمر حاكم الهند
البريطاني بشن هجوم على أفغانستان
بهدف إعادة شجاع الملك
إلى العرش، وتم كل ذلك بنجاح، ولكن الأفغانيين لم يكن لديهم الاستعداد لتحمل
احتلال أجنبي، أو قبول ملك مفروض عليهم؛ لذلك اندلعت الثورات الأفغانية ضد الحكومة
الإنجليزية، وتمكن دوست محمد خان
من أن يهرب من سجنه، ويعود إلى أفغانستان؛
ليقود الثورة ضد الحكومة الإنجليزية، ومع أنه انتصر عليهم إلا أنه اضطر فيما بعد إلى
تسليم نفسه للبريطانيين في كابل
حيث عاملوه باحترام، ونقلوه إلى الهند، ولكنهم سمحوا له بالعودة بعد مقتل شجاع الملك، واستمر دوست محمد في الحكم حتى وافته منيته
عام١٢٧٨هـ/ ١٨٦٢م، واستطاع في سنوات حكمه أن يستعيد بلخ، وخلم، وقندز وبدخشان، كما تمكن من طرد الفرس من هراه. [راجع شاه شجاع سدوزني: واقعات شاه شجاع، ط: كابل ٩٥٣ ١م/ الله بخشي
يوسفي: تاريخ آزاد يتهان، لاهور١٩٥٩م/ يوسف زئي افغان، ط: لاهور١٩٦٠م].
جلس "شير علي" الابن الثالث "لدوست محمد" على عرش أفغانستان بعد وفاة أبيه، وقد اعترفت
الحكومة الإنجليزية بإمارته على أفغانستان
كلها، وفي عام ١٢٨٦هـ / ١٨٦٩م تبودلت
السفارات بين الجانبين إلا أن هذه العلاقات تكدرت فيما بعد، بسبب بعض المصالح
السياسية، والعسكرية، وقد بادر شير فأقام العلاقات الخارجية مع روسيا مما أدى إلى حرب عام ١٢٩٥- ١٢٩٧هـ /
١٨٧٨-١٨٨٠م بين الجانبين، وانتهي الأمر باستيلاء الحكومة الإنجليزية على كابل وقندهار.
وبعد أن توفي "شير علي" في عام١٢٩٦ هـ
/ ١٨٧٨م، اعترفت الحكومة الإنجليزية بموجب المعاهدة بيعقوب خان بن شير علي أميرًا على أفغانستان، وتم الاتفاق على وجود سفارة
دائمة للحكومة الإنجليزية في كابل،
وأن تكون علاقاته الخارجية مع الدول الأخرى على حسب رغبات الحكومة الإنجليزية، ومصالحها،
ومقابل هذه الامتيازات وعدت الحكومة الإنجليزية بمنحه المساعدة؛ لمواجهة أى اعتداء
خارجي على أفغانستان، ولكن انتصار الحكومة الإنجليزية كان قصير الأمد، ففي عام١٢٩٦هـ/
١٨٧٩م اغتيل المندوب البريطاني السير لويس
كواغنرى:(sir Louis cavagnari) مع مرافقه في كابل،
وأرسلت الحكومة الإنجليزية قواتها التي احتلت كابل مرة ثانية، وأجبر يعقوب خان على التنازل،
واعترفت الحكومة الإنجليزية بمحمد عبد الرحمن
خان، حفيد دوست محمد أميرًا على كابل، فلما توفي عام ١٣١٩هـ/ ١٩٠١م خلفه ابنه الأكبر
حبيب الله خان، وفي
عهده ازدهرت الأوضاع الثقافية، والاجتماعية، كما اتُّخِذت الإجراءات اللازمة؛
لإدخال الآليات والوسائل الحضارية الحديثة، وظهرت الصحف والجرائد القومية باللغة الفارسية،
وبلغة البُشتو، وقد
اُغتيل حبيب الله في
عام ١٣٣٧هـ/١٩١٩م في معسكره في قلعة كوش
قرب جلال آباد، وقد
استولى ابنه أمان الله خان
على الحكم، وأعلن نفسه ملكًا، ثم أعلن استقلال
أفغانستان عن
الاحتلال الإنجليزي مما أدى إلى نشوب الحرب مع الحكومة الإنجليزية، ثم وقعت معاهدة روالبندي عام ١٣٣٧هـ/١٩١٩م، وقد اعتُرِف فيها باستقلال أفغانستان، وقام أمان الله بإنشاء علاقات دبلوماسية مع العالم الخارجي، كما تابع منهاج والده الإصلاحي،
ولكنه اضطر إلى مغادرة أفغانستان؛
للاقامة الدائمة في إيطاليا. [حول حياته السياسية والعسكرية راجع عزيز هندي: زوال غازى أمان
الله خان، ط: امرتسر باكستان ٤ ٩٣ ١م].
وفي عهد نادر خان، الذي أخرج البلاد من الفوضى
العارمة بعد مغادرة عمه أمان الله، تم ترميم المدارس القديمة مع إنشاء الأكاديميات
والكليات الحربية باسم دار الفنون وكذلك الكليات الطبية، كما أرسل بعض الطلاب
الأفغان إلى الخارج؛ للحصول على الدراسات العليا في المجالات العديدة.
وحينما اغتيل نادرخان في أثناء توزيعه الجوائز على
طلاب المدارس في ٢٠ رجب عام ٣٥٢ ١هـ / الموافق ٨ نوفمبر عام١٩٣٣م، خلفه ابنه
الأوحد محمد ظاهر الذي
تابع سياسة والده في تثبيت كيان أفغانستان
القومي.
وفي عام ١٣٨٣هـ/ ١٩٦٤م أعلن الدستور الجديد الذي
وافق عليه مجلس أعلى يضم كل الزعماء، والأشراف، وبموجب هذا الدستور، أصبحت
المَلَكية في أفغانستان
دستورية، وأضحى هناك فصل كامل وواضح بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
استمر الحكم ملكيًا دستوريًا حتى عام ١٣٩٣هـ/ ١٩٧٣م
حينما أعلن النظام الجمهوري في أفغانستان نتيجة انقلاب غيردموي، قاده الجنرال محمد داود خان، بينما كان الملك محمد ظاهر شاه يقوم بزيارة إلى إيطاليا،
وأصبح داود خان رئيسًا
للجمهورية ورئيسًا للوزراء.
ثم في عام ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٨م أصبحت أفغانستان جمهورية ديمقراطية، ولكن سرعان
ما دخلت في الحرب الدامية مع القوات السوفيتية في عام ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠م، وكان هدف روسيا الاستيلاء على أفغانستان، وعلى مواردها الطبيعية، وثرواتها،
وخيرها، وقد استمرت تلك الحروب
نحو تسع سنوات فقد خلالها نحو١٥ألف قتيل، وفي عام ١٤٠٨هـ/ ١٩٨٨م تم التوقيع في جنيف وبإشراف الأمم المتحدة على انسحاب القوات
السوفيتية، وإقامة
حكومة أفغانية محايدة، وإعادة اللاجئين، بيد أن المجاهدين رفضوا الاتفاق، وصمموا على متابعة القتال في حين
تابع السوفييت الانسحاب من جانب واحد،
وأتموه في عام ١٤٠٩هـ / ١٩٨٩م، وظل الصراع محتدمًا بين فصائل المجاهدين بزعامة صبغة الله مجددي رئيس مجلس الشورى والحكومة
المؤقتة من جهة،
وقوات الحكومة بزعامة محمد نجيب الله
من جهة أخرى.
وبعد
محاولة انقلاب غير ناجحة في عام ١٤١٠ هـ /١٩٩٠م، وتخلى نجيب الله عن منصبه، ولجوئه إلى الأمم
المتحدة، خلا الجو لفصائل المجاهدين؛ للسيطرة على كامل البلاد، لكن الأمور ساءت من
جديد، وتجدد الصراع بين المجاهدين أنفسهم من أجل السلطة، وما زال مستمرًا على
الرغم من المحاولات الجادة التي تُبذل؛ لإعادة الهدوء والاستقرار إلى البلاد. [for more details see: mohan lai
:life of dost Mohamed,p culcutta ١٨٦٤-w.k.fraser- tytler: afghanstan A- study
of political developments, p. London ١٩٥٣ c.c davivies: problem of the north
west frontier ,١٨٩٠-١٩٠٨,p London ١٩٣٧-derand:causes of the first afghan war,
p. London ١٨٧٩-j w kaye: history of afghan war,p. ١٨٧٤- the secondafgan war,
١٨٧٨-١٨٨٠ , abridged official account, p. London ١٩٠٨ the third afghan war
١٩١٩,official - afghan war of ١٨٧٩- ٨٠,
p. landan ١٨٨١- account, culcnuotta ١٩٢٩]