التكرور
بفتح التاء [القلقشندي: صبح الأعشى
في صناعة الإنشا، نسخة مصورة عن الطبعة الأميرية، دار الكتب المصرية ج٥، ص٢٨٦] اسم أطلق على مدينة كبيرة، أورد
وصفها كل من البكري [المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، دار الكتاب الإسلامي،
القاهرة، بدون تاريخ، ص١٧٢]، والقلقشندي [صبح الأعشى، ج٥، ص٢٨٦] وتقع
على الضفة اليسرى لنهر السنغال.
وقد وصف القزويني هذه
المدينة بأنها مدينة طيبة مشهورة [آثار البلاد وأخبار العباد، دار بيروت، بيروت، ١٩٦٩،
ص٥٠]، وينقسم أهل التكرور إلى قسمين: قسم حضر
يسكن المدن، والقسم الآخر رحالة يسكنون البوادي[ابن سعيد: كتاب
الجغرافيا، تحقيق إسماعيل العربي، منشورات المكتب التجاري للنشر ببيروت، الطبعة
الأولى ١٩٧٠، ص٩١] كما أطلق اسم التكرور على المملكة التي قامت
في الضفة اليسرى لنهر السنغال، وكانت مدينة التكرور مقر حكامها [البكري: مصدر سابق،
ص١٧٢، ١٧٣، ابن الوردي: خريدة العجائب وفريدة الغرائب، طبع ليدن، بدون تاريخ، ص٥٧].
كما أطلق اسم التكرور أيضًا على الشعب
السوداني الذي سكن حوض نهر السنغال وأقام تلك المملكة أي أن هذا الاسم أطلق على
المدينة والمملكة والشعب.
والجدير
بالذكر أن مصطلح التكرور أصبح يطلق مع تعاقب العصور على كل سكان بلاد السودان
الغربي، التي تشمل المنطقة الممتدة من المحيط الأطلسي غربًا إلى بحيرة تشاد شرقًا،
والتي يطلق عليها الآن غرب أفريقيا.
فالعمري يسجل في منتصف القرن الثامن الهجري /الرابع عشر الميلادي أن أهل
مصر أطلقوا على بلاد السودان الغربي سكان التكرور [العمري: مسالك الأبصار
في ممالك الأمصار، تحقيق محمد عبد القادر خربسات وآخرين، مركز زايد للتراث،
الإمارات ٢٠٠١، ج٤، ص٥٩].
وفي القرن الثالث عشر الهجري /
التاسع عشر الميلادي ألّف محمد بلو وهو من كُتاب غرب أفريقيا كتابًا أسماه إنفاق
الميسور في ذكر بلاد التكرور [محمد بلو: إنفاق الميسور في ذكر بلاد التكرور، تحقيق
بهيجة الشائلي، منشورات معهد البحوث والدراسات الإفريقية، الرباط، ١٩٩٦م].
وكان
يقصد ببلاد التكرور كل الغرب الأفريقي، ويخالف هذا التحديد الجغرافي لبلاد التكرور
ما ورد عند كل من البكري والإدريسي [نزهة المشتاق في اختراق الآفاق،
مكتبة الثقافة الدينية، بدون تاريخ، ج١، ص١٨]، وقد
أصاب هذان الجغرافيان حين ذكرا أن مدينة التكرور أو المملكة التي كانت عاصمتها هذه
المدينة تقع على الضفة اليسرى لنهر السنغال.
وقد
تنبه العمري لذا الأمر وفرق بين ما يقصده العوام وبين التحديد الجغرافي
الصحيح للبكري والإدريسي، فذكر أن عامة أهل مصر يطلقون بلاد التكرور على كل سكان
مملكة مالي التي حكمت السودان الغربي، لكنه يقول أيضًا: إن التكرور إقليم من
أقاليم بلاد السودان الغربي غرب أفريقيا [العمري: مصدر سابق، ج٤،
ص٥٩]؛ أي أن التكرور جزء من تلك البلاد.
هكذا أطلق مصطلح التكرور على طائفة من السودان،
وقد أطلق هذا الاسم على المدينة التي هي مقر حاكمهم، وتقع على الضفة اليسرى لنهر
السنغال وعلى المملكة التي قامت في هذه المنطقة وعلى الشعب الذي سكن هذه المنطقة
والنسبة لهذا الاسم تكروري.