Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التكرور

الكاتب

أ.د/ حسين سيد مراد

التكرور

انتشر الإسلام في التكرور بشكل سلمي بفضل التجار والدعاة المسلمين، وأسلم ملك التكرور ورجابي بن رابيس في القرن الخامس الهجري. لعبت مملكة التكرور دورًا كبيرًا في نشر الإسلام في غرب أفريقيا وتركت تأثيرًا دائمًا في المنطقة.

موقعها الجغرافي

التكرور بفتح التاء [القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشا، نسخة مصورة عن الطبعة الأميرية، دار الكتب المصرية ج٥، ص٢٨٦] اسم أطلق على مدينة كبيرة، أورد وصفها كل من البكري [المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، بدون تاريخ، ص١٧٢]، والقلقشندي [صبح الأعشى، ج٥، ص٢٨٦] وتقع على الضفة اليسرى لنهر السنغال.

 وقد وصف القزويني هذه المدينة بأنها مدينة طيبة مشهورة [آثار البلاد وأخبار العباد، دار بيروت، بيروت، ١٩٦٩، ص٥٠]، وينقسم أهل التكرور إلى قسمين: قسم حضر يسكن المدن، والقسم الآخر رحالة يسكنون البوادي[ابن سعيد: كتاب الجغرافيا، تحقيق إسماعيل العربي، منشورات المكتب التجاري للنشر ببيروت، الطبعة الأولى ١٩٧٠، ص٩١] كما أطلق اسم التكرور على المملكة التي قامت في الضفة اليسرى لنهر السنغال، وكانت مدينة التكرور مقر حكامها [البكري: مصدر سابق، ص١٧٢، ١٧٣، ابن الوردي: خريدة العجائب وفريدة الغرائب، طبع ليدن، بدون تاريخ، ص٥٧].

 كما أطلق اسم التكرور أيضًا على الشعب السوداني الذي سكن حوض نهر السنغال وأقام تلك المملكة أي أن هذا الاسم أطلق على المدينة والمملكة والشعب.

والجدير بالذكر أن مصطلح التكرور أصبح يطلق مع تعاقب العصور على كل سكان بلاد السودان الغربي، التي تشمل المنطقة الممتدة من المحيط الأطلسي غربًا إلى بحيرة تشاد شرقًا، والتي يطلق عليها الآن غرب أفريقيا. 

فالعمري يسجل في منتصف القرن الثامن الهجري /الرابع عشر الميلادي أن أهل مصر أطلقوا على بلاد السودان الغربي سكان التكرور [العمري: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، تحقيق محمد عبد القادر خربسات وآخرين، مركز زايد للتراث، الإمارات ٢٠٠١، ج٤، ص٥٩].

 وفي القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي ألّف محمد بلو وهو من كُتاب غرب أفريقيا كتابًا أسماه إنفاق الميسور في ذكر بلاد التكرور [محمد بلو: إنفاق الميسور في ذكر بلاد التكرور، تحقيق بهيجة الشائلي، منشورات معهد البحوث والدراسات الإفريقية، الرباط، ١٩٩٦م].

وكان يقصد ببلاد التكرور كل الغرب الأفريقي، ويخالف هذا التحديد الجغرافي لبلاد التكرور ما ورد عند كل من البكري والإدريسي [نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، مكتبة الثقافة الدينية، بدون تاريخ، ج١، ص١٨]، وقد أصاب هذان الجغرافيان حين ذكرا أن مدينة التكرور أو المملكة التي كانت عاصمتها هذه المدينة تقع على الضفة اليسرى لنهر السنغال.

وقد تنبه العمري لذا الأمر وفرق بين ما يقصده العوام وبين التحديد الجغرافي الصحيح للبكري والإدريسي، فذكر أن عامة أهل مصر يطلقون بلاد التكرور على كل سكان مملكة مالي التي حكمت السودان الغربي، لكنه يقول أيضًا: إن التكرور إقليم من أقاليم بلاد السودان الغربي غرب أفريقيا [العمري: مصدر سابق، ج٤، ص٥٩]؛ أي أن التكرور جزء من تلك البلاد.

 هكذا أطلق مصطلح التكرور على طائفة من السودان، وقد أطلق هذا الاسم على المدينة التي هي مقر حاكمهم، وتقع على الضفة اليسرى لنهر السنغال وعلى المملكة التي قامت في هذه المنطقة وعلى الشعب الذي سكن هذه المنطقة والنسبة لهذا الاسم تكروري.

إسلام شعب التكرور

من الراجح أن سكان التكرور قد تعرفوا على الإسلام بل واعتنقه البعض منهم في فترة مبكرة قد ترجع إلى القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي عقب الحملة التي قادها حفيد عقبة بن نافع القائد حبيب بن أبي عبيدة الفهري عام ١١٦هـ/٧٣٤م والتي تجاوزت الصحراء إلى أن وصلت إلى بلاد السودان [ابن عذاري: البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق كولان وبروفنسال، دار الثقافة، بيروت، ١٩٨٤، ج١، ص ٥١].

ونعتقد وصولها إلى بلاد التكرور، كما نعتقد أيضًا تسرب الإسلام السلمي إلى تلك البلاد منذ بدايات القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي.

 يرجح هذا الاعتقاد الحدود الجنوبية للصحراء الغربية التي كانت أكثر وضوحًا؛ إذ تتميز بان الحواجز فيها طبيعية وبشرية في آن واحد.

 فمن الناحية الجنوبية الغربية فإن نهر السنغال كان يمثل الحدود الفاصلة بين موطن قبيلة جدالة الصنهاجية التي سكنت الضفة اليمنى لهذا النهر وبين موطن سكان التكرور الذين سكنوا الضفة اليسرى لهذا النهر، فمن الراجح أن هذا التقارب كان عاملًا هامًا للتسرب السلمي للإسلام.

كما كان للتجارة والطرق التجارية أكبر الأثر في انتشار الإسلام في بلاد التكرور، فقد كانت القوافل تتجه من مدينة نول لمطة في جنوب المغرب الأقصى على الساحل الأطلسي للمغرب.

ثم تتجه جنوبا لتصل إلى منطقة أوليل المشهورة بمناجم الملح والتي تقع قرب مصب نهر السنغال.

وقد استفاد هذا الطريق من ازدهار مملكة التكرور التجاري لعدة قرون؛ بالإضافة إلى قيام مدن حوض نهر السنغال مثل تكرور وسلى بتوفير سلع مهمة بالنسبة للتجارة ومنها الذهب والرقيق [saharien (milieu du xle - [۱۲ Elalawi, Adel Aziz: Le Meghrib et le commerce trans milieu du xive s) Universite de Bordau III "Institut d' etudes arbes et islamiques, ١٩٨٣, P.٥٠].

كما تسرب الإسلام إلى التكرور من خلال الطريق التجاري الذي ربطها مع مدينة أودغست [عن أودغست انظر دراسة حسين مراد: دولة اودغست الإسلامية، المجلة المصرية للدراسات التاريخية، العدد٤٦، القاهرة، ٢٠٠٨].

 وعبر هذا الطريق تم نقل ملح منجم أوليل إلى التكرور [ابن سعيد: مصدر سابق، ص ٩١] وقد تحدث الإدريسي عن أوليل التي كانت تقع على المحيط والتي كان يحمل الملح منها إلى مدينة سلى التي كانت تابعة لمملكة التكرور [نزهة المشتاق، ص١٨].

شعب التكرور وبلاد المغرب الأقصى

ارتبطت بلاد التكرور بعلاقات تجارية مع المغرب الأقصى؛ فعبر طرق القوافل كان يسافر أهل المغرب الأقصى إلى بلاد التكرور حاملين الصوف والنحاس والخرز، ويخرجون منها بالتبر والرقيق [المصدر السابق، ص ١٨، ١٩]

لقد أثمرت جهود الدعاة والتجار المسلمين في انتشار الإسلام بين بعض سكان التكرور هكذا عرفت التكرور الإسلام قبل اعتناق ملوكها هذا الدين، وقد حدث هذا الأمر في العديد من الوحدات السياسية في بلاد السودان الغربي، فقد انتشر الإسلام في غانا ومالي وصنغي بين السكان قبل اعتناق حكامها له.

ولم يأت الثلث الأول من القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي - أي قبل قيام الحركة المرابطية - إلا وأسلم ملك التكرور ورجابي بن رابيس الذي أقام الشريعة، وحمل من لم يعتنق الإسلام من شعبه على اعتناقه.

 هكذا أصبح الإسلام الدين الرسمي لمملكة التكرور في عهد هذا الملك الذي توفي عام ٤٣٢ه/١٠٤٠- ١٠٤١م ويذكر البكري أن أهل التكرور في عهده كانوا كلهم مسلمين.

[البكري: مصدر سابق، ص٢ ٧ ١]

ومما لا ريب فيه أن الفقهاء والدعاة والتجار المسلمين كان لهم دور أساسي في تهيئة ملك التكرور وشعبه لقبول الإسلام واعتناقه.

 وكان إسلامهم ذا طابع سلمي، يؤكد ذلك تحمل أهل التكرور جهود نشر الإسلام بين جيرانهم

فلم يقتصر دور ورجابي على نشر الإسلام بين قومه، بل قام بنشره بين مدن حوض نهر السنغال مثل مدينة سلى وغيرها من المدن [المصدر السابق، ص١٧٢] وفي القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي أصبحت هذه المدينة وغيرها من مدن السنغال تابعة لملك التكرور. [الإدريسي: مصدر سابق، ص١٨].

التكرور والمرابطون

مما يؤكد على عمق الإسلام وشريعته في التكرور تفكير عبد الله ابن ياسين في الجرة إلى التكرور والاستقرار بها؛ لتكوين جماعة المرابطين بعد أن خرج من مواطن قبيلة جدالة؛ لكنه اتبع رأي يحيى بن إبراهيم بالمرابطة في الجزيرة التي كون فيها جماعة المرابطين. [ابن ابي زرع: الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، تحقيق عبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية، الرباط ص ١٥٣]

لقد انفعل ملك التكرور وشعبه المسلم مع أحداث المغرب وخاصه مع الحركة المرابطية، فقد تحالف ملك التكرور (لي ابن ورجابي) مع (يحيى بن عمر اللمتوني) ضد قبيلة جدالة التي حالفت عبد الله بن ياسين عام ٤٤٨هـ/١٠٥٧م [البكري: مصدر سابق، ص ١٦٧، ١٦٨]

ويشير هذا التحالف إلى عمق الروابط التي جمعت بين تكرور ولمتونة، وإن كنا لا نستبعد بحكم هذه العلاقة أن تكون لمتونة وراء إسلام ملك التكرور كما لا يمكن إنكار دور جدالة في هذا الأمر، وذلك بالنظر إلى قربها من التكرور وتفاعلها اقتصاديًا وبشريا

ويقدم لنا نموذج انتشار الإسلام في التكرور، ومنه إلى مدينة سلى والمناطق المجاورة لها، صورة حية للطابع السلمي لانتشار الإسلام.

 فبمجرد انتشار الإسلام في منطقة معينة تصبح هذه المنطقة مسئولة عن نشره في المنطقة المجاورة لها [أحمد الشكري: الإسلام والمجتمع السوداني إمبراطورية مالي، المجمع الثقافي، دبي، ٩٩٩ ١م، ص٩٦].

تطور مدينة التكرور

ارتبطت بلاد التكرور بعلاقات تجارية مع المغرب الأقصى؛ فعبر طرق القوافل كان يسافر أهل المغرب الأقصى إلى بلاد التكرور حاملين الصوف والنحاس والخرز، ويخرجون منها بالتبر والرقيق [المصدر السابق، ص ١٨، ١٩]

لقد أثمرت جهود الدعاة والتجار المسلمين في انتشار الإسلام بين بعض سكان التكرور هكذا عرفت التكرور الإسلام قبل اعتناق ملوكها هذا الدين، وقد حدث هذا الأمر في العديد من الوحدات السياسية في بلاد السودان الغربي، فقد انتشر الإسلام في غانا ومالي وصنغي بين السكان قبل اعتناق حكامها له.

ولم يأت الثلث الأول من القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي - أي قبل قيام الحركة المرابطية - إلا وأسلم ملك التكرور ورجابي بن رابيس الذي أقام الشريعة، وحمل من لم يعتنق الإسلام من شعبه على اعتناقه.

 هكذا أصبح الإسلام الدين الرسمي لمملكة التكرور في عهد هذا الملك الذي توفي عام ٤٣٢ه/١٠٤٠- ١٠٤١م ويذكر البكري أن أهل التكرور في عهده كانوا كلهم مسلمين.

[البكري: مصدر سابق، ص٢ ٧ ١]

ومما لا ريب فيه أن الفقهاء والدعاة والتجار المسلمين كان لهم دور أساسي في تهيئة ملك التكرور وشعبه لقبول الإسلام واعتناقه.

 وكان إسلامهم ذا طابع سلمي، يؤكد ذلك تحمل أهل التكرور جهود نشر الإسلام بين جيرانهم

فلم يقتصر دور ورجابي على نشر الإسلام بين قومه، بل قام بنشره بين مدن حوض نهر السنغال مثل مدينة سلى وغيرها من المدن [المصدر السابق، ص١٧٢] وفي القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي أصبحت هذه المدينة وغيرها من مدن السنغال تابعة لملك التكرور. [الإدريسي: مصدر سابق، ص١٨].

التكرور ومملكة غانة

أما عن علاقة مملكة التكرور مع مملكة غانة في القرن السادس الهجري فإننا نعتمد على المعطيات التي قدمها الإدريسي، ويتضح من خلالها الصراع والتنافس بين المملكتين على مناجم الذهب والمسالك المؤدية إليها [المصدر السابق، ج١، ص١٩]، وقد امتد التنافس بينهما ليشمل الجانب الديني، وهذا ما نلمسه من خلال انتساب ملك غانة لآل البيت، واتخاذ ملك التكرور لقب سلطان. [ابن سعيد: مصدر سابق، ص ٩١، أحمد الشكري: مرجع سابق، ص٩٧]

هكذا عاصرت مملكة التكرور مملكة غانة وكانت المملكة الأولى لا تقل عن المملكة الثانية من الناحية السياسية.

لكن يميز المملكة الأولى مملكة التكرور أنها كانت أسبق في الإسلام من مملكة غانة: فحاكم التكرور أسلم في الثلث الأول من القرن الخامس الهجري /الحادي عشر الميلادي، أما مملكة غانة فقد تركها البكري الذي كان يدون كتابه في الثلث الثاني من القرن الخامس الهجري وحاكمها كان وثنيًا [البكري: مصدر سابق، ص ١٧٢، ١٧٥]

وقد شهدت مملكة التكرور تطورا كبيرًا واتساعًا بعد عصر الإدريسي، ففي القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي يقدم لنا ابن سعيد صورة رائعة عن حال الإسلام والمسلمين في مملكة التكرور؛ إذ يشير أنه لا توجد مدينة على شاطئ نهر السنغال من بلاد التكرور إلا وقد دخلها الإسلام، وجميع هذه المدن خاضعة لسلطان التكرور [مسالك الأبصار، ص٥٩].

خضعت مملكة التكرور لسلطان إمبراطورية مالي الإسلامية (٦٢٨- ١٢٣٠/٨٢٠- ١٤٣٠م) ومصدرنا في هذا العمري الذي أشار إلى أن مملكة مالي كانت تضم أربعة عشر إقليمًا، من بين هذه الأقاليم إقليم التكرور، كما انتقلت تبعية التكرور أيضا بعد انهيار إمبراطورية مالي إلى مملكة صغى وريثة مالي في السودان الغربي؛ إذ كانت التكرور قد أصبحت جزءًا من أملاك مالي ثم صغى، فإن المصادر المتاحة نصت عن تحديد وضعها في عهد هاتين المملكتين.

الخلاصة

انتشر الإسلام في التكرور بشكل سلمي بفضل التجار والدعاة المسلمين، وأسلم ملك التكرور ورجابي بن رابيس في القرن الخامس الهجري وأصبح الإسلام الدين الرسمي، ولعبت مملكة التكرور دورًا كبيرًا في نشر الإسلام في غرب أفريقيا وامتد نفوذها جنوبًا، واستمر تأثير التكرور في المنطقة لعدة قرون، مما ساهم في انتشار الإسلام في غرب أفريقيا.

موضوعات ذات صلة

واحدة من أكثر الدول تنوعًا في النسيج الجغرافي والعرقي، وكذلك التنوع الديني.

مهد الحضارات التركية والإسلامية في آسيا الوسطى.

تعني (الأرض الطاهرة).

موضوعات مختارة