Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

جامع القرويين

الكاتب

أ.د/ سحر عبد العزيز سالم

جامع القرويين

ثار الحسين بن علي بن الحسن العلوي علي العباسيين عام ١٦٩هـ بسبب سوء معاملة والي المدينة، لكنه انهزم في معركة (فخّ) بعد فرار عمه إدريس إلى المغرب، وأسس دولة الأدارسة، وبدأ بناء مدينة فاس التي شهدت إنشاء جامع القرويين الذي أصبح مركزًا علميًا هامًا في العالم الإسلامي.

تأسيس إمارة الأدارسة

ثار الحسين بن علي بن الحسن الحسني العلوي على العباسيين ١٦٩هـ/ ٧٨٥م بالحجاز؛ لسوء معاملة الوالي عمر بن عبد العزيز بن عبد الله [محمد بن علي بن طبطابا، كتاب الفخري في الآداب السلطانية، بيروت،١٩٦٠، ص١٩٠]، عامل المدينة من قبل الخليفة العباسي الهادي للعلويين، وبويع الحسين بالخلافة في المدينة، وقدّر له أن يلتقي بجيوش العباسيين في موضع وادي فخّ على طريق مكة، وانهزم في هذه المعركة، وقُتل، وقد أفلت من هذه المعركة عمه إدريس بن عبد الله بن الحسن، الذي هرب في أعقاب هذه الهزيمة إلى مصر، ومنها اتخذ طريقه حتى وصل إلى المغرب الأقصى.

 ونزل إدريس الحسني بمدينة (وليلي) في ربيع الأول من ١٧٢هـ - ٧٨٨م، ضيفًا على إسحق بن عبد الله الأوربي أمير قبيلة أوربة البربرية الذي أجاره وأكرمه، والتفت حول إدريس الكثير من القبائل البربرية، ومن أهمها أوربة ومغلية وسدينة، والعديد من قبائل زناتة مثل: زواوي ونقزة ومكناسة وغمارة.

 وبويع إدريس الحسني بالإمامة، وكوَّن جيشًا افتتح به شالة وطامسنا وتادلا، وبلغ ماسة؛ حيث نشر الإسلام في هذه البقاع التي كان أهلها لا يزالون يدينون بالمجوسية واليهودية والنصرانية، ووصل إدريس في غزواته حتى تلمسان وحارب قبائلها من الخوارج ثم عاد إلى وليلي، مؤسِسًا بذلك إمارة قوية بالمغرب الأقصى نُسبت إليه وعرفت بدولة الأدارسة [ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ط. بولاق ١٢٩٠، ج٥، ص٧٥- السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، طبعة مؤسسة شباب الجامعة، ٢٠١١، ص،٣٨٠، وقد لعب واضح متولي البريد بمصر، دورًا في تهريب إدريس الحسني ومولاه راشد إلى بلاد المغرب، حيث ساعده على الفرار بأن حمله على البريد إلى هناك، حيث نزلا "بوليل" من أعمال طنجة، (ابن الأثير، المصدر السابق، ج٥، ص٧٦، عذاري البيان المغرب في أخبار المغرب، ج١، تحقيق: ليفي بروفنال، ١٩٤٨، ص١٠١)].

بناء مدينة فاس

وقد أنشأ إدريس بن عبد الله مدينة أسماها فاس في١٧٢هـ، وأقامها على الطراز البربري في الجزء الواقع شرقي مدينة فاس الحالية وكانت هذه البقعة قبل تشييد إدريس بن عبد الله فاس عليها، مجرد بلدة صغيرة، شأنها في ذلك شأن القرى المتناثرة في جنوبي المغرب الأقصى، وعلى الرغم من قيام إدريس بن عبد الله ببناء فاس، فقد آثر أن يقيم في وليلي بين أنصاره من البربر، حتى توفي مقتولًا بالسم في ١٧٥هـ/٧٩١م في قول أو١٧٧هـ/٧٩٣م في قول آخر، ودفن أيضًا بـ "وليلي" [لمزيد من التفاصيل عن دولة الأدارسة ارجع إلى: السيد عبد العزيز سالم، المرجع السابق، ص ٤٠١ وما يليها].

وخلف إدريس بن عبد الله على حكم هذه الدولة الناشئة، ولده الذي كان يحمل نفس اسم والده، ولذلك فقد عرف بإدريس الثاني، وفضَّل إدريس الثاني في بادي الأمر، الإقامة في وليلي وسط أنصار والده من البربر، غير أنه سرعان ما قرب العرب إليه، وأخذ يجعل منهم حاشيته وبطانته دون البربر.

واتخذ من العرب وزيرًا له هو عمير بن مصعب الأزدي، الذي أوحى إليه بتأسيس مدينة جديدة لينتقل للإقامة فيها بدلًا من وليلي [الجزناوي (أبو الحسن علي)، زهرة الآس في بناء مدينة فاس، نشر الفريد بيل، الجزائر، ١٩٠٠، ص٣ ١].

وتخيَّر إدريس الثاني في١٩٢هـ/٨٠٧م، موضعًا قبالة مدينة فاس ليؤسس عليه مدينته الجديدة التي ستعرف بمدينة القرويين أو العالية.

وشيَّد إدريس الثاني في القرويين مسجدًا جامعًا، وهو الذي عرف تاريخيًا بمسجد الشرفاء، كما أنشأ قيسارية بالقرب من هذا المسجد، وبنى أسوارًا حول المدينة [ابن أبي زرع (علي بن محمد الفاسي)، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، نشره تور برج أوبسالا، ١٨٤٣، ص١٩، ٢٠].

وازدهرت القرويين، وامتلأت بساكنيها من العرب الوافدين على إدريس الثاني من القيروان، الذين أسسوا المتاجر والدور، وأصبح بذلك هناك مدينتان، الأولى هي فاس القديمة التي أنشأها إدريس الأول الأب، والثانية هي القرويين أو العالية التي أنشأها إدريس الثاني الأبن.

 وفي (٢٠٢هـ /٨١٧م) قدم على إدريس الثاني جماعة من الأندلسيين المطرودين من الأندلس، زمن أميرها الأموي الحكم بن هشام، بعد أن قاموا بثورة ضده، وهي الثورة المعروفة بثورة ربض شقندة بقرطبة، فما كان من إدريس الثاني، إلا أن وطَّنهم في فاس القديمة التي عرفت بعدوة الأندلسيين الذين ساهموا في إنهاضها والإعلاء من شأنها، فأصبحت فاس القديمة بذلك في مصاف المدن الكبرى آنذاك، في حين عرفت العالية بعدوة القرويين.

ويذكر بعض المؤرخين المحدثين أن اسم فاس أصبح يطلق على هذا النحو على كل من عدوة الأندلسيين، وعدوة القرويين، ولعل ذلك ما أحدث ارتباكًا في المصادر العربية، وأثار جدلًا تاريخيًا حول تحديد تاريخ بناء مدينة فاس [عن الجدل التاريخي حول تحديد تاريخ بناء مدينة فاس ومؤسسها، ارجع إلى: ليفي بروفنسال، الإسلام في المغرب

والأندلس، ترجمة الدكتور/ السيد عبد العزيز سالم، والأستاذ/ محمد صلاح الدين علمي، القاهرة، ١٩٥٨، ص٢٧وما يليها، السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب، ص٤١١].

ويذكر ابن أبي زرع أن الخطبة بعدوة الأندلسيين كانت تقام في جامع الأشياخ، في حين استمرت الخطبة تقام بجامع الشرفاء الذي ابتناه إدريس الثاني، بعدوة القرويين طيلة عصر الأدارسة [الجناوي، زهرة الآس، ص٣٥].

تأسيس جامع القرويين

ولما ضاق كل من الجامعين بالمصلين، قامت سيدتان، هما السيدة فاطمة أم البنين، والسيدة مريم، ابنتا الشيخ محمد بن عبد الله الفهري، وهو أحد القيروانيين الذي كان قد هاجر إلى عدوة القرويين وعاش بها حتى وفاته، قامتا بالشروع في بناء جامع بالقرويين كعمل من أعمال البر والتقوى في مستهل رمضان من (٢٤٥هـ/ ٨٦٠م).

 وكان موضع هذا المسجد الجامع الجديد بالقرويين، حقل يمتلكه رجل ينتمي إلى قبيلة هوارة، فاشترته منه السيدة فاطمة وتطوعت ببناء المسجد من ارثها عن والدها ليصبح بذلك المسجد الجامع الرئيس بالقرويين، والأكثر شهرة بالمغرب باعتباره جامعة علمية إسلامية قديمة يمكن مقارنتها بمكانة جامع الأزهر العلمية بالقاهرة الفاطمية في المشرق الإسلامي.

ويذكر الجزائي في زهرة الآس أن جميع مواد البناء المستخدمة في تشييد الجامع قد أخذت من أرضه [الجناوي، زهرة الآس، ص٣٥].

 وقد قدم المستشرق مارسيه Marcais [.Marcais (Georges),L'Architecture Musulmane d'Decident, Paris, ١٩٥٤, р ١٩٨.] وصفًا فنيًا لما كان عليه جامع القرويين وقت بنائه زمن السيدة فاطمة بناء على ما أورده كل من ابن أبي زرع والجزائي، حيث كان الجامع يتألف من قسمين هما بيت الصلاة، والصحن.

 واشتمل بيت الصلاة، على أربع بلاطات عرضية امتدت من الشرق إلى الغرب، تتوسطها بلاطة وُسطى أكثر ارتفاعًا من البلاطات الأخرى، وكان بيت الصلاة يمتد من بداية البلاط الرابع بالصحن حتى نهاية البلاط السابع من المسجد الحالي.

 وجعل المحراب في موضع الثريا الحالية بالمسجد، أما المئذنة فكانت تقوم على الواجهة الشمالية للمسجد [السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب، ص٦٦٩وما يليها] في محور المحراب، وظل جامع القرويين على هذه الصورة حتى نهاية دولة الأدارسة، فلما تولى بنو زناتة حكم البلاد [عن سيطرة زناتة على فاس وموالاتها لخلفاء بني أمية بقرطبة ارجع إلى: السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب، ص٤٢٠ وما يليها]، زادوا في جامع القرويين زيادة كبيرة، حيث مدَّ الأمير أحمد بن أبي بكر في ٣٤٤هـ -٩٥٥م البلاطات العرضية مسافة خمسة عقود شرقًا، وأربعة عقود غربًا، كما أضاف لبيت الصلاة ثلاث بلاطات عرضية جديدة شمالًا، فشغلت هذه البلاطات مكان الصحن القديم [الجناوي، زهرة الآس، ص ٣٦، ٣٧].

وفيما يتعلق بالمئذنة، فقد أقامها فوق منتصف الرواق المطل على الصحن من المجنبة الغربية، وكانت المئذنة مربعة الشكل، طول كل ضلع من أضلاعها نحو خمسة أمتار، وكان ارتفاعها نحو عشرين مترًا.

 وانتهت أعمال التشييد التي قام بها الأمير أحمد بالمئذنة في جامع القرويين في عام ٣٤٥هـ، وركّب عرفاء - البناء على رأس المئذنة فتاحات صغيرة مموهة بالذهب، وكذلك سيف الإمام إدريس الثاني تبركًا به، ويتضح التأثير الأندلسي [عن التأثير الأندلسي في جامع القرويين ارجع إلى: السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب، ص٦٧٠ وما يليها] بجلاء في المئذنة الجديدة.

 وفي عصر المرابطين، اتسعت مدينة فاس، وكثر العمران بعدوة القرويين، مما دفع قاضي هذه المدينة إلى استئذان الأمير المرابطي علي بن يوسف، بتوسيع جامع القرويين، فأذن له، وشرع القاضي بالفعل في زيادة المسجد في ٥٢٨هـ/١١٣٣م، بأن نزع ملكية الدور الملاصقة للجامع، وهدمها، وأقام مكان هذه الدور ثلاث بلاطات عرضية، أضيفت إلى البلاطات القديمة، كما زود الجامع بمحراب جديد ومنبر.

كذلك كُسيت أبواب الجامع بالنحاس الأصفر [ابن أبي زرع، روض القرطاس، ص ٣٣- ٣٥] وأقيمت على كل منها قبة، كما أقيمت على المحراب قبة من الجص المقرنص، وزينت هي والمحراب بنقوش من الذهب واللازورد وأصناف الأصبغة المختلفة.

التأثيرات الأندلسية في جامع القرويين

وقد أقام هذه الزيادات فنانون أندلسيون [ errasse, la reviviscence de L'Acanthe dens l'qrt Hispano -mauresque, Sous les .Almoravides, al Andalus, Vol. XXVI, pase, , p ١٩٦١/٢ ,٤٣٠-٤٣١] استقدمهم الأمير المرابطي من الأندلس، وتبدو التأثيرات الأندلسية متعددة في هذه الأعمال التجديدية لا سيما فيما يتعلق بزخارف المسجد، مثل: مجموعات المراوح النخيلية المُعَرَّقة التي تشبه أوراق الأكنس التي غمرت القسم الأعلى من البلاطة الوسطى، وأركان القباب، وجوفة المحراب من أعلاها، وهي تشبه في ذلك الزخارف النباتية لقصر الجعفرية بسرقسطة، وقصر قصبة مالقة من عصر الطوائف.

وهذه الزخارف التي ظهرت بجامع القرويين تظهر لنا عنصرًا زخرفيًا جديدًا، ظهر لأول مرة في فن الزخرفة الإسلامية، وهو الزخرفة الثعبانية عند منابت العقود، وهو النظام الزخرفي الذي سينتشر في العصر الموحدي،

 كذلك ظهرت لأول مرة في هذه الزيادة بجامع القرويين، القباب المقرنصة.

 أما المنبر المرابطي الجديد فيُعَدُّ من أجمل منابر الإسلام، وقد صنع من عود الصندل والأبنوس وطُعِّم بالعاج، وهو يشتمل على تسع درجات، ويشبه منبر جامع الكتيبة بمراكش، وتظهر التأثيرات الأندلسية واضحة في زخرفته خاصةً فيما يتعلق بحشواته النجمية التي تزدان بوريقات نخيلية معروقة شبيهة بالأسلوب الذي كان شائعًا بالأندلس [السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب، ص ٦٧٣].

 وفي العصر الموحد، انتقد الموحدون هذا الإسراف في النقش والزخرفة والتذهيب بالمحراب والقباب بالجامع فغطوها بالجص، مما أدى إلى اختفاء هذه النقوش، إلى أن أُزيحت هذه الكسوة الجصية ١٣٦٩هـ /١٩٤٩م فعادت النقوش والزخارف إلى الظهور بألوانها الزاهية.


مصادر ومراجع للاستزادة

  • ابن الأثير: الكامل في التاريخ ط. بولاق ١٢٩٠.
  • ابن غداري: البيان المغرب في أخبار المغرب، ت: ليفي برفسنا ١٩٤٧م
  • الجزائي: أبو الحسن علي: زهرة الآس في بناء مدينة فاس، نشر ألفرد بل الجزائر ١٩٠٠م
  • أ. السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب في العصر الإسلامي مؤسسة شباب الجامعة٢٠١١م
  • ابن أبي زرع (علي بن محمد الفاسي) الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ فاس، نشره تورنبرج أوبسالا ١٨٤٢م.

الخلاصة

أسس إدريس بن عبد الله إمارة الأدارسة في المغرب الأقصى، وأنشأ مدينة فاس، ثم أسس ابنه إدريس الثاني مدينة القرويين، ازدهرت المدينتان واجتذبتا السكان، بُنِيَ جامع القرويين وأصبح مركزًا علميًا إسلاميًا مهمًا، وقد خضع الجامع لتوسعات وتجديدات في عصور مختلفة.

موضوعات ذات صلة

 تأسست في المغرب الأقصى عام ١٧٢هـ/٧٨٩م على يد الإمام إدريس بن عبد الله.

يُعَدُّ جامع الزيتونة في تونس من أقدم وأعرق المساجد الإسلامية.

فتح المسلمون هذه البلاد بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير سنة (٩٢ هـ-٧١١م).

موضوعات مختارة