Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

بيت المال

الكاتب

أ.د/ عبد الرحمن سالم

بيت المال

بيت المال هو الركيزة المالية للدولة الإسلامية، حيث نظم جمع الموارد الشرعية وصرفها في مصارفها الصحيحة، ونشأ هذا النظام تدريجيًا مع تطور الدولة الإسلامية، ليصل إلى شكله المؤسسي الأول في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

مفهوم بيت المال

المقصود بـبيت المال: هو خزانة الدولة الإسلامية، وهو المسئول عن تلقي موارد الدولة من مصادرها الشرعية، والمسئول كذلك عن صرفها في مصارفها الصحيحة.

بيت المال في عصر النبوة

ولم ينشأ بيت المال بمفهومه الاصطلاحي إلا في عصر عمر بن الخطاب (١٣-٢٣هـ/٦٣٤-٦٤٤م)، ففي عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم تكن هناك حاجة إلى بيت للمال فالمرحلة المكية من ذلك العصر لم يكن للمسلمين خلالها موارد يمكن أن تشكل نواة لبيت المال فقد كان المجتمع الإسلامي حينذاك مجتمعًا مضطهدًا محوطًا بأعدائه من كل جانب، وكان يتكون في معظمه من الفقراء والضعفاء، وخاصة بعد أن هاجر القادرون والأقوياء إلى الحبشة.

 ولم تكن الزكاة قد فرضت بعد، ولم تكن هناك مغانم ولا جزية ولا خراج ولا فيء، وهي الموارد الأساسية التي تغذي بيت المال.

أما المرحلة المدنية فقد شهدت تطورًا هائلًا في حياة المجتمع الإسلامي، فقد نشأت الدولة الإسلامية حين تكاملت عناصر نشأتها بوجود الأرض الإسلامية في المدينة، فضلًا عن المجتمع والقيادة، ودخل المسلمون في مواجهات مسلحة مع القوى التي كانت تتربص بهم، ونتج عن بعض هذه المواجهات غنائم أحرزها المسلمون من أعدائهم، وفرضت الزكاة في تلك المرحلة، أي ظهرت موارد لم يعرفها المجتمع الإسلامي في المرحلة المكية.

وبالرغم من ذلك فلم تكن هناك حاجة إلى إنشاء بيت للمال في تلك المرحلة أيضًا، فقد كان المال الذي يجمع من الغنائم أو فداء الأسرى يتولى الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنفاقه في وجوهه الشرعية [الخزاعي التلمساني: كتاب تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية. طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة، ١٩٩٥م، ص ٥٨٨ - ٥٨٩]، كما حدث في غزوة بدر وغزوة حنين، على سبيل المثال لا الحصر.

أما الزكوات فقد كانت تقسم بين مستحقيها وإذا فضل منها شيء استبقاه الرسول لحين الحاجة إليه، وكانت بقايا الزكاة من إبل أو ماشية تحبس في مراع خاصة بها قرب المدينة، وكانت هذه المراعي تعرف باسم الحمى [نفس المصدر، ص ٦٥١ - ٦٥٢]، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يَسِمُ هذه الإبل والماشية بميسم خاص [نفس المصدر، ص ٦٤٨]، وهكذا يمكن القول إن نواة بيت المال وجدت في المرحلة المدنية من حياة - الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

أما بيت المال بمفهومه الاصطلاحي فلم ينشأ في عصر النبوة كما سبقت الإشارة.

بيت المال في خلافة أبي بكر الصديق

وقد جرى الأمر في خلافة أبي بكر على ما كان في العصر النبوي فكان إذا جاء إلى المدينة مال من بعض البلاد أمر أبو بكر بتقسيمه بين مستحقيه في مسجد الرسول- صلى الله عليه وسلم.

وتولى هذه المهمة عنه في بداية خلافته أبو عبيدة بن الجراح [الطبري: تاريخ الرسل والملوك الشهير بتاريخ الطبري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم دار المعارف، القاهرة ۱۹۷۹م، جـ ٣، صـ ٤٢٦]، وذلك قبل أن يرسله ضمن قادة الجيوش التي توجهت لفتح الشام كما تولى هذه المهمة نيابة عنه أيضًا -طبقًا لبعض الروايات- معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي [الخزاعي التلمساني: مصدر سابق، ص٥٨٩].

ولما توفى أبو بكر جمع عمر بعض الصحابة وذهبوا إلى حيث كان أبو بكر يحتفظ بمال المسلمين، فلم يجدوا هناك إلا دينارًا يبدو أنه بقي دون قصدـ، ولم يفرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر - رضي الله عنه - للمسلمين عطاءً مقررًا [ابن الطقطقي الفخري في الآداب السلطانية، شركة طبع الكتب العربية بمصر، ١٣١٧هـ، صـ ٧٥].

دوافع إنشاء بيت المال في عهد عمر بن الخطاب

وقد اتبع عمر - رضي الله عنه - في السنين الأولى من خلافته نفس أسلوب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأسلوب أبي بكر - رضي الله عنه -، فكان إذا جاءه مال قسمه على مستحقيه دون إبطاء.

وقد قال له قائل في تلك المرحلة المبكرة: يا أمير المؤمنين، لو تركت في بيوت الأموال شيئًا يكون عدة لحادث إذا حدث، فقال له عمر: تلك كلمة ألقاها الشيطان على فيك وقاني الله شرها! وهي فتنة لمن بعدي إني لا أُعِدُّ للحادث الذي يحدث سوى طاعة الله ورسوله، وهي عدتنا التي بلغنا بها ما بلغنا [نفس المصدر والصفحة]

ولكن عمر اضطر إلى مراجعة موقفه هذا بعد الاتساع الهائل في الفتوحات الإسلامية في عهده، فقد ترتب على هذه الفتوحات تدفق الأموال على الدولة الإسلامية، كما ترتب عليها أيضًا أن الجند كثروا بشكل غير مسبوق ونشأ الجيش النظامي للمرة الأولى في التاريخ الإسلامي وأصبح أفراده متفرغين لمهامهم القتالية، فأصبح من الضروري توفير عطاء دوري لهم، فكان هذا سببًا في أن عمر أمر بإنشاء الديوان أو بيت المال.

ويذكر بعض المؤرخين سببًا مباشرًا وراء إنشاء عمر لبيت المال فيروي البلاذري وغيره أن أبا هريرة قدم على عمر من البحرين بمال كثير، فسأله عمر: ما جئت به؟ فقال: جئت بخمسمئة ألف قال: هل تدري ما تقول؟ فأجاب أبو هريرة: جئت بخمسمئة ألف.

قال عمر: ماذا تقول؟ قال أبو هريرة: مئة ألف ومئة ألف ومئة ألف ومئة ألف (حتى عد خمسا)، فقال عمر: إنك ناعس! فارجع إلى أهلك فنم، فإذا أصبحت فأتني، فذهب إليه أبو هريرة في الصباح، فقال له عمر: ما جئت به؟ قال: خمسمئة ألف قال: أطيب؟ فأجابه: نعم، لا أعلم إلا ذاك. فجمع عمر الناس فقال: قد جاءنا مال كثير فإن شئتم عددنا لكم عدا، وإن شئتم كلنا لكم كيلا! فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، إني رأيت هؤلاء الأعاجم يدونون ديوانًا يعطون الناس عليه فدون عمر الديوان [البلاذري: فتوح البلدان. طبعة دار الكتب العلمية، بيروت ۱۹۹۱م، ص ٤٣٩، ٤٤٠].

ويروي ابن الطقطقي أن بعض مرازبة الفرس كان بالمدينة، فلما رأى حيرة عمر قال له: يا أمير المؤمنين، إن للأكاسرة شيئًا يسمونه ديوانًا، جميع دخلهم وخرجهم مضبوط فيه، لا يشذ منه شيء، وأهل العطاء مرتبون فيه مراتب لا يتطرق عليها خلل، فتنبه عمر - رضى الله عنه - وقال: صفه لي، فوصفه المرزبان، ففطن عمر لذلك ودون الدواوين وفرض العطاء [ابن الطقطقي: مصدر سابق، ص ٧٥].

على أننا لا بد من أن نقرر هنا أن هذه الرواية التي يتردد فحواها في العديد من مصادرنا لا يمكن أن تكون السبب الحقيقي وراء إنشاء عمر لبيت المال فقرار عمر لم يكن قرارًا فجائيًا بكل تأكيد، ولكنه كان نتيجة التطورات المتشابكة والمتلاحقة التي مرت بها الدولة الإسلامية منذ بداية خلافته حتى اتخاذه لهذا القرار، وهي تطورات جعلت من الضروري إنشاء خزانة عامة للدولة الإسلامية حتى تصب فيها الأموال المتدفقة من الأقاليم المفتوحة، وحتى تصرف منها هذه الأموال في مصارفها الشرعية الصحيحة.

وهذا لا ينفي أن هذه الرواية بما تنطوي عليه كانت مما أكد عزم عمر على إنشاء بيت المال.

إنشاء بيت المال وتدوين الدواوين

وقد ارتبط بإنشاء عمر لبيت المال ظهور أول ديوانين في تاريخ الإدارة الإسلامية وهما: ديوان الخراج، وديوان الجند (أو العطاء).

أما ديوان الخراج فهو المؤسسة المسئولة عن تحصيل موارد الدولة الإسلامية بكل أنواعها، وعلى رأسها الزكاة والجزية وخراج الأرض (أو ضريبة الأرض)، والغنيمة والفيء وعشور التجارة.

وأما ديوان الجند أو العطاء فهو المسئول عن صرف هذه الموارد في وجوهها المشروعة، ومن بينها رواتب الجند والقضاة والعمال وما ينفق على الفقراء واليتامى والأرامل، وعلى تحصين ثغور المسلمين إلى غير ذلك من وجوه الإنفاق المشروعة.

 ولما كان الجند النظاميون (وهم من كانوا يعرفون في ذلك الوقت باسم المرتزقة) أهم جهة ينفق عليها من بيت المال، فقد عرف الديوان الذي يقوم بهذه المهمة باسم ديوان الجند، بالإضافة إلى التسمية الأخرى وهي ديوان العطاء.

وهكذا اشتهر عمر - رضي الله عنه - في التاريخ الإسلامي بأنه أول من دون الدواوين [الطبري: مصدر سابق، ج٤، ص٢٠٩] يبقى بعد ذلك أن نناقش التاريخ الذي أمر فيه عمر بتدوين الدواوين أي إنشاء بيت المال فيذكر الطبري أن ذلك كان في سنة ١٥هـ (٦٣٦م) [نفس المصدر، ج٣، ص٦١٣]، ويذكر البلاذري أنه كان في سنة ٢٠هـ (٦٤١م) [البلاذري: مصدر سابق، ص٤٣٦] ويبدو أن رواية البلاذري أدق لأن الفتوحات الإسلامية كانت قد اتسعت في ذلك الوقت وتدفقت أموال الخراج على الدولة الإسلامية والواضح أن عمر فرض عطاء لأهل الفتوح في سنة ١٥هـ فخلط بعض المؤرخين بين فرض العطاء وإنشاء الديوان، ولعل عمر بدأ التفكير في إنشاء بيت المال في سنة ١٥هـ، أما إنشاء بيت المال فعلًا وما ارتبط به من وضع الدواوين وتقرير قواعدها فالأرجح أنه كان في سنة ٢٠هـ/٦٤١م. [راجع تحقيق الدكتور محمد ضياء الدين الريس لهذه النقطة في كتابه: الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية. مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٦١م، ص١٤١، ١٤٢].

الخلاصة

بيت المال يمثل حجر الزاوية في النظام المالي للدولة الإسلامية، حيث نظّم تدفق الأموال من مصادرها الشرعية وصرفها في وجوهها المشروعة، وتأسس كمؤسسة رسمية في عهد عمر بن الخطاب استجابة لتوسع الفتوحات وتعقيد إدارة الموارد، ويُعد إنشاء بيت المال خطوة تاريخية أسست لنظام مالي إداري متكامل ما زال يُستلهم حتى اليوم.

موضوعات ذات صلة

هو نظامٌ إداريٌّ فريدٌ أسس لَبِناتِ الدولة الإسلامية الحديثة.

من أهم دواوين الدولة الإسلامية لتعلقه بالشئون المالية التي هي بمثابة عصب الحكم وأساس الاستقرار.

التوظيف (الضريبة) لا يكون إلا عند خلو بيت المال.

موضوعات مختارة