Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

موقعة حطين

الكاتب

أ.د/ عبد المقصود عبد الحميد باشا

موقعة حطين

تُعدُّ معركة حطين من أبرز المعارك في التاريخ الإسلامي، إذ مثّلت نقطة تحوّل حاسمة في المواجهة مع الصليبيين، وقد هيّأت هذه المعركة الطريق لتحرير بيت المقدس، وجسّدت ثمرة وحدة الصف الإسلامي بقيادة صلاح الدين الأيوبي.

تمهيد

تعتبر واقعة حطين من أهم وأعظم المعارك التي وقعت بين المسلمين والصليبيين حتى أن ابن واصل ليقول عنها: (مفتاح الفتوح الإسلامية) [مفرج الكروب في أخبار بني أيوب ج ا ص١٨٨ ط الأميرية مصر١٩٥٧].

 ولا غرو؛ فقد كانت سببًا وطريقًا إلى فتح بيت المقدس وإنهاء الوجود الصليبي؛ إذ (غدت فلسطين عقب حطين في متناول صلاح الدين، فشرع يفتح البلاد والمدن واحدة بعد أخرى حتى توج ذلك بتحرير بيت المقدس) [الموسوعة الفلسطينية ج٢ ص.٢٥].

أسباب المعركة

 ترجع هذه المعركة لأسباب عديدة بعضها مباشر والآخر غير مباشر.

 فمن النوع الثاني: عربدة القوى الصليبية في المنطقة، فبعد أن استولت على البلاد الساحلية في الشام عملت على الوصول إلى الحجاز والعبث بقبر النبي صلى الله عليه وسلم على نحو ما كان يأمل (أرناط) الذي بنى السفن (ورتب المراكب وشحنها بالرجال والآلات للقتال... ثم توجهوا إلى أرض الحجاز... فعظم البلاء وأعضل الداء وأشرف أصل المدينة النبوية منهم على خطر)[ انظر الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة ص١ ١٣٤ ط الرسالة، بيروت]، لولا أن نصر الله المسلمين عندما أرسل الملك العادل بمصر من يحول بين هذه السفن وما أرادت فكان نصرًا مؤزرًا في عام ٥٧٨هـ/١١٨٢م.

 أيضًا كان من الأسباب غير المباشرة: شعور الصليبيين بأن الأرض أصبحت تهتز من تحت أقدامهم بعد أن نجح صلاح الدين في توحيد الجبهة المصرية السورية، فطوقوا من الشمال والجنوب وهو ما عبر عنه ابن واصل بقوله: (إن الفرنج... لما تحققوا باجتماع كلمة المسلمين وجاءهم ما لا يعهد لهم مثله، اجتمعوا واتفقوا وحشدوا وجمعوا جموعهم) [مفرج الكروب ص ١٨٩].

 السبب المباشر: يرجع السبب المباشر لهذه الموقعة إلى غدر (أرناط) ونقضه للهدنة القائمة بين الفريقين والتي كانت مدتها أربع سنوات بدءًا من عام ٥٨١ هـ/ ١١٨٥م فقام في عام ٥٨٣هـ ١١٨٧م بالانقضاض على قافلة للمسلمين أثناء سيرها من مصر إلى الشام، ثم تمادى في غيه ورفض إطلاق سراحها.

 وقد وصف العماد الأصفهاني فعلة أرناط هذه وطبيعته الغادرة بقوله: (كان أغدر الفرنجة وأخبثها وأنقضها للمواثيق المحكمة وأنكثها.. وقطع الطريق وأخاف السبيل، ووقع على قافلة فاجتاحها واستباحها) [لبرق الشامي ص٢٨٦ ط الخانجي عام١٩٧٩].

 فلم يكن أمام صلاح الدين بدّ من قتله وقتال المتحالفين معه، فعمل على تجهيز جيوشه وتعبئتهم، والتي جاءته من مصر وحلب والجزيرة وديار بكر، ثم خرج بهم؛ لقتال الصليبيين عند حصن الكرك والشوبك، واصطدم بهم عند بلدة صفورية، وكان عدد الصليبيين خمسين ألفًا على ما يذكره ابن واصل [مفرج الكروب ص١٨٩]، وقد انتصر المسلمون انتصارًا ساحقًا حتى (عد باكورة البركات) [الموسوعة الفلسطينية ج٢ ص ٤٩].

وقد حاول الصليبيون بعد ذلك توحيد صفوفهم، وهنا ظهرت براعة السلطان صلاح الدين، فقرر ألا يتقدم نحو الصليبيين لمقاتلتهم، واختار أن يستدرجهم؛ ليسيروا نحوه، فيصلوا إليه منهكين من طول الطريق وحرارة الجو، وقلة الماء، واكتفى صلاح الدين بمهاجمة طبرية، الأمر الذي استثارهم وقالوا: (لا قعود لنا بعد اليوم، وإذا أخذت طبرية ذهبت منا البلاد) [مفرج الكروب ص١٨٩].

فخرجوا لمنع طبرية من السقوط في أيدي المسلمين، وعندئذ رحل السلطان صلاح الدين عن طبرية (وترك عليها من يحفظ قلعتها) [مفرج الكروب ص١٨٩]؛ ليعسكر عند قرية حطين، وهي منطقة غنية المركب وفيرة الماء، فضلًا عن كونها على شكل تل يرتفع عن سطح البحر أكثر من ٣٠٠ متر، ولها قمتان أشبه بالقرنين مما جعل العرب يطلقون عليها قرون حطين. [الموسوعة الفلسطينية ص ٢٥]

 وكان من يُمْن الطالع أن حاز المسلمون موارد المياه، وحالوا بينها وبين الصليبيين الذين اشتد بهم العطش، ثم أمر صلاح الدين بإشعال النار والأعشاب والأشواك التي تكسو الضبة، كما كانت الريح أيضًا في صف المسلمين فحملت حر النار والدخان على الصليبيين، (فاجتمع عليهم العطش، وحر الزمان، وحر النار، وحر الدخان، وحر القتال) على قول ابن الأثير[الكامل ج ١ ص١٤٧ ط دار الكتب العلمية ونص عبارته: (وكان بعض المتطوعة قد ألقى في الأرض نارًا، وكان الحشيش كثيرًا فاحترق)]، فأحاط بهم المسلمون إحاطة الدائرة بقطرها [الكامل ج ١ ص ١٤٧ط دار الكتب العلمية ونص عبارته: (وكان بعض المتطوعة قد ألقى في الأرض نارًا، وكان الحشيش كثيرا فاحترق)].

 ووقع الصليبيون بين القتل والأسر، ولم ينج منهم سوى (ريموند) الذي أدرك بثاقب بصره أن النصر كائن لا محالة للمسلمين، ففر إلى طرابلس تاركًا حلفاءه يتساقطون تساقط الثمر.

نتيجة المعركة

ويوجز المؤرخون نتيجة المعركة بقولهم: (فمن شاهد القتلى قال: ما هناك أسير، ومن عاين الأسرى قال: ما هناك قتيل) [مفرج الكروب ص١٩٣ انظر أيضا البرق الشامي مصدر سابق، وكذا الروضتين في أخبار الدولتين، ص ٢٦٦.].

 ومن الطرائف التي تُروى في هذا الصدد والتي تبين ما آل إليه الصليبيون في هذه المعركة من المذلة والهوان ما ينقله ابن واصل عن القاضي بهاء الدين بن شداد: (لقد حكى لي من أثق به أن لقي بحوران شخصًا واحدًا ومعه طنب خيمة، وفيه نيف وثلاثون أسيرًا يجرهم وحده؛ لخذلان وقع عليهم) [مفرج الكروب ص١٩٢].

 كما كانوا يستسلمون للأسر خوفًا من القتل) [مفرج الكروب ص١٩٥].

 ومن أشهر هؤلاء الأسرى الملك (كي) أو (جفري) فضلًا عن أرناط، أما الملك فقد أمنه السلطان (وحادثه وأمر له بجلاب - ماء الورد - مثلوج فشربه، وكان قد بلغ به العطش مبلغًا عظيمًا) [مفرج الكروب ص١٩٥]..

 وعندما انزعج الملك لمقتل (أرناط) طمأنه صلاح الدين وقال له: إن الملوك لا تقتل الملوك [مفرج الكروب ص١٩٥].

 أما الأسير الآخر الذي عومل على النقيض من معاملة جليسه الملك (كي) فهو أرناط، فعندما قدم الملك الماء إلى أرناط عاتبه صلاح الدين قائلا: أنا لم آذن لك في سقيه الماء حتى لا يوجب ذلك أمانًا له [مفرج الكروب ص١٩٥ وانظر الروضتين ص ٢٦٧، مصدر سابق.]. ثم قتله بيده وفاءً لنذره.

سبب قتل صلاح الدين أرناط

 أما السبب الذي دعا السلطان صلاح الدين إلى قتل أرناط وعدم العفو عنه كما صنع مع الملك (كي) فيرجع إلى غدر هذا الأمير وصفاقته التي بلغت حدًا فاحشًا على ما سبق ذكره، ومن صورها أنه عندما غدر بقافلة من قوافل المسلمين قال لهم مستهزئا: "قولوا لمحمدٍ يخلصكم" وأنه كان يأمل في غزو المدينة ويعبث بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لذا فقد نذر صلاح الدين إن أظفره الله به أن يقتله بيده، وقد كان.

 بل إن هذه الصفاقة لازمته حتى نهاية أمره فعندما (قرعه السلطان وأذكره ذنبه وقال له: لم تحلف وتنكث؟!) كان رده: (قد جرت بذلك عادة الملوك) فقال له السلطان: (ها أنا أنتصر لمحمدٍ).

وهنا بدأ انحسار المد الصليبي الذي جثم على صدر الأمة الإسلامية قرابة مائة عام بفضل توحيد الجبهة الإسلامية والوقوف صفًا واحدًا أمام أعدائها، وهو ما تثبته الأيام على مر العصور واختلاف الدهور: الفُرقة تمكن للمستعمر الغاصب، والوحدة هي الجدار الفولاذي أمام الأعداء.


مصادر ومراجع للاستزادة

 ١- مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، جمال الدين محمد بن سالم بن واصل ط، الخانجي، مصر.

 ٢- الروضتين في اخبار الدولتين لأبي شامة المقدسي، الرسالة بيروت.

 ٣- الكامل لابن الأثير، ط المكتبة العلمية بيروت.

 ٤- البرق الشامي لابن العماد، ط مكتبة الخانجي.

 ٥- الموسوعة الفلسطينية، ط بيروت.

الخلاصة

تعتبر واقعة حطين من أهم وأعظم المعارك التي وقعت بين المسلمين والصليبيين، وترجع هذه المعركة لأسباب عديدة بعضها مباشر والآخر غير مباشر، ويرجع السبب المباشر لهذه الموقعة إلى غدر (أرناط)، والسبب غير المباشر إلى عربدة القوى الصليبية في المنطقة، ويوجز المؤرخون نتيجة المعركة بقولهم: فمن شاهد القتلى قال: ما هناك أسير، ومن عاين الأسرى قال: ما هناك قتيل.

موضوعات ذات صلة

هي سلسلة من الحملات العسكرية التي شنها الغرب الأوروبي ضد المسلمين.

 أسرة كُردية الأصل بلغت أوج مجدها على يد صلاح الدين.

أسرة شيعية علوية إسماعيلية، أسست خلافة منافسة للعباسيين في شمال إفريقيا.

موضوعات مختارة