Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحميمة

الكاتب

أ.د/ عبد الرحمن سالم

الحميمة

تُعد قرية الحميمة الأردنية منطلقًا تاريخيًا هامًا للدعوة العباسية؛ حيث تحولت من مقرٍ منعزل إلى مركزٍ فكري وسياسي خطط فيه العباسيون لإقامة دولتهم.

قرية الحميمة ومكانتها بين الحجاز والشام

الحميمة قرية من أعمال عَمَّان بالأردن، وهي تقع في أرض الشّراة.

والشراة - كما يقول ياقوت - (صُقع بالشام بين دمشق ومدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن بعض نواحيه القرية المعروفة بالحميمة التي كان يسكنها ولد علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب في أيام بني مروان) [ياقوت الحموي: معجم البلدان، تحقيق فريد عبد العزيز الجندي. دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٩٢، جـ٣، ص٣٧٦]

وقبل أن نتناول الأهمية التاريخية للحميمة نتحدث عن تفسيرها اللغوي؛ فهي تصغير حَمَّة [ياقوت الحموي: معجم البلدان، تحقيق فريد عبد العزيز الجندي. دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٩٢، جـ٢، ص٣٥٣] بفتح الحاء والميم المشددة؛ والحَمّة - كما يذكر صاحب لسان العرب -: عين ماء فيها ماءٌ حار يُستشْفَي بالغسل منه [ابن منظور: لسان العرب. دار المعارف، القاهرة ٩٧٩ ١م. مادة (حَمَم)، ج٢، ص١٠٠٨].

وترجع الأهمية التاريخية للحميمة - كما أشار ياقوت - إلى أنها كانت مسكن عليّ بن عبد الله بن عباس وأولاده في العصر الأموي. وقد ولد (علي) هذا في السابع عشر من رمضان سنة (٤٠هـ / ٦٦١م)، وهو نفس اليوم الذي تعرض فيه علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - لعدوان الخوارج الذي أدى إلى استشهاده، وكان علي بن عبد الله مشهورًا بالزهد والورع وكثرة الصلاة، ومن هنا كان يُدْعَى (السّجّاد) [ابن خلكان: وفيات الأعيان، تحقيق الدكتور إحسان عباس. دار صادر، بيروت ١٩٧٧م، جـ٣، ص٢٧٤]

 وكان عظيم المحل عند أهل الحجاز، فكان إذا قدم مكة حاجًّا أو معتمرًا لزمت قريش مجلسه (إعظامًا وإجلالًا وتبجيلًا له) [ابن خلكان: وفيات الأعيان، تحقيق الدكتور إحسان عباس. دار صادر، بيروت ١٩٧٧م، جـ٣، ص٢٧٧].

بزوغ العباسيين من أرض الحميمة

وقد ارتبط علي بن عبد الله وأسرته من العباسيين بالحميمة منذ سنة (٩٥هـ -٧١٣)، أي: في أواخر عهد الوليد بن عبد الملك (٨٦- ٩٦هـ/٧٠٥- ٧١٥م)، الذي طلب من عليّ وأسرته أن ينتقلوا إلى الحميمة؛ ليتخذوها مسكنًا لهم [ابن خلكان: وفيات الأعيان، تحقيق الدكتور إحسان عباس. دار صادر، بيروت ١٩٧٧م، جـ٣، ص٢٧٧]

ولعله أراد بذلك أن يكون هؤلاء تحت رقابة الأمويين الصارمة بالشام، على أن ما ينبغي أن نقرره هنا أن عليًا بصفة خاصة كان عزوفًا عن السياسة راغبًا عن الانغماس في مشاكلها، وظل كذلك حتى وفاته بالحميمة في سنة ١١٨هـ (٧٣٦م) على أشهر الأقوال. [تاريخ الطبري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة ١٩٧٧م، ج٧، ص١١١]

لكن عليًا كان له بين أبنائه العديدين ولد يختلف عنه في توجهاته، هو محمد بن علي، فقد كان محمد هذا على قدر كبير من الدهاء وسعة الحيلة والطموح السياسي، وكان مولده في حدود سنة (٦٠هـ/ ٦٨٠م).

وعندما سنحت له الفرصة؛ لتحقيق تطلعاته السياسية لم يضيعها، وقد تمثلت هذه الفرصة فيما يرويه المؤرخون من أن محمد بن الحنفية، الذي كان يؤمن بإمامته كثير من الشيعة بعد استشهاد أخيه الحسين، انتقلت إمامته عند وفاته إلى ابنه أبي هاشم عبد الله.

فلما أحس أبو هاشم بدنُوّ أجله بعد زيارة قام بها إلى الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك اتجه إلى الحميمة فأوصى بالإمامة من بعده إلى علي بن عبد الله بن عباس.

ثم توفي أبو هاشم في سنة (٩٨هـ -٧١٦م)، والواقع أن الذي استثمر هذه الوصية بكل أبعادها هو محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فهو الذي رسم خطوط الدعوة الهاشمية بكل دقة، وأدارها تحت شعار (الرضا من آل محمد)، وقد بدأ محمد بن عليّ دعوته من الحميمة في حدود سنة (١٠٠هـ -٧١٨م)، وعندما توفي في سنة (١٢٥هـ -٧٤٣م) كانت دعوته قد أوشكت على تحقيق أهدافها النهائية، فلم تكد تمضي على وفاته سبع سنين حتى قامت الخلافة العباسية. [انظر حول ذلك: ابن خلكان، مصدر سابق، جـ٤، ص١٨٧؛ والطبري، مصدر سابق، جـ٧، ص٢٢٧. وانظر -أيضًا: د. محمد حلمي محمد أحمد: الخلافة والدولة في العصر العباسي، مكتبة الشباب، القاهرة ١٩٧٣م، ص ٣٣، ٣٥]

ولسنا هنا بصدد الدخول في تفاصيل دعوة محمد بن علي التي بدأت هاشمية ثم انتهت عباسية، ولكن الذي يعنينا في المقام الأول هو دور الحميمة في هذه الدعوة.

لقد كانت القضية الأكثر إلحاحًا أمام محمد بن علي هي اختيار المراكز الصالحة؛ لانطلاق دعوته، وقد انتهى إلى اختيار ثلاثة مراكز تتكامل فيما بينها لتقوم بهذه المهمة، وهي الحميمة وخراسان والكوفة.

خاتمة الدور السياسي للحميمة في الدعوة العباسية

فالحميمة هي موطن الأئمة ومنبع الدعوة، وهي العقل المدبِّر، فهي بمثابة الرأس من الجسد، وقد مثلت الحميمة بموقعها مكانًا مناسبًا؛ لإدارة الدعوة، فهي إلى الجنوب من البحر الميت، وكانت تبدو من حيث الظاهر قرية منعزلة ضئيلة الأهمية، ولكنها كانت في واقع الأمر قريبة من طريق القوافل ومسالك الحجيج، فكانت المكان الملائم لأذكى وأقدم حركة من حركات الدعوة في تاريخ الإسلام السياسي (Philip Hitti, History of the Arabs, London ١٩٧٠,P. ٢٨٣)

ولم يرد محمد بن علي أن تتحول الحميمة إلى مركز عملي للدعوة؛ نظرًا لقربها من عاصمة الأمويين، ولأن أي نشاط سياسي مريب في الشام ضد الحكم القائم سيتم إجهاضه في مهده، فالشام هي حصن الأمويين الأكبر، وفي ظل سيوف أهل الشام قامت الخلافة الأموية وترامت أطرافها.

 أما المركز الذي وقع عليه اختيار محمد بن عليّ ليكون ميدانًا عمليًا للدعوة فهو خراسان؛ فهي أرض بكر كانت موطنًا للموالي أصحاب الصدور السليمة والقلوب الفارغة التي (لم تتقسمها الأهواء ولم تتوزعها النّحل) [المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم. ليون ١٩٠٦م، ص٢٩٤]، ثم إن الموالي لم يضمروا الود للأمويين الذين كانوا يمارسون التمييز ضدهم.

أما الكوفة فقد كانت حلقة الوصل بين الحميمة (موطن الأئمة) وبين خراسان (ميدان الدعوة العملي)، ولم يسمح محمد بن عليّ لأحد من دعاة خراسان بالاتصال بالحميمة إلا عن طريق المشرف على الدعوة، (ولم ينكشف أمر الحميمة إلا في آخر مراحل الحركة وقبيل انتقال أقطاب البيت العباسي إلى العراق سنة ١٣٢هـ(٧٤٩م)) [د. محمد حلمي محمد أحمد: مرجع سابق، ص٤ ٣]

وعندما توفي محمد بن عليّ في الحميمة سنة١٢٥هـ (٧٤٣م) تولى مسئولية الدعوة ابنه إبراهيم الذي اشتهر بلقب الإمام، وفي عهد إبراهيم الإمام لمع نجم داعية العباسيين الأكبر أبو مسلم الخراساني في خراسان، وقد خطت الدعوة العباسية على يديه خطوات شاسعة، ولكن جواسيس الأمويين تمكنوا من القبض على رجل كانت مهمته نقل رسالتين متبادلتين بين أبي مسلم في خراسان وإبراهيم الإمام في الحميمة ، وذلك في عهد مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين، وعندما وصلت رُسُل مروان بن محمد؛ للقبض على إبراهيم سنة (١٣١هـ -٧٤٨م) أيقن بالهلاك، فنعى نفسه إلى أهله، وأوصى بالإمامة من بعده لأخيه أبي العباس (الذي لُقِّب بالسفاح بعد توليه الخلافة)، وأمر أعضاء أسرته بالانتقال دون إبطاء من الحميمة إلى الكوفة فرارًا من بطش الأمويين.

 وقد وصلت الأسرة العباسية الكوفة في صفر سنة (١٣٢هـ -٧٤٩م)، وكان العباسيون قد نجحوا في السيطرة على الكوفة قبل ذلك الوقت تحت قيادة القائد العباسي المشهور الحسن بن قحطبة، أما إبراهيم الإمام فقد حُمِل إلى الخليفة مروان بن محمد الذي كان مقيمًا حينذاك في حران (ببلاد الجزيرة) وظل في سجنه حتى مات ميتة غامضة في نفس العام [لمزيد من التفاصيل راجع: الطبري، مصدر سابق، جـ٧، ص ٤٢١- ٤٢٣]

 وبذلك انتهى دور الحميمة في تاريخ الدعوة العباسية، وبعد شهر تقريبًا من وصول العباسيين إلى الكوفة تم إعلان قيام الخلافة العباسية في ربيع الأول سنة (١٣٢هـ -٧٤٩م).

مصادر ومراجع للاستزادة:

  • ابن خلكان: وفيات الأعيان. دار صادر، بيروت ١٩٧٧ (الجزآن الثالث والرابع).
  • الطبري: تاريخ الرسل والملوك (تاريخ الطبري، دار المعارف ١٩٧٧، ج٧.
  • د. محمد حلمي أحمد: الخلافة والدولة في العصر العباسي، مكتبة الشباب، القاهرة ١٩٧٣.
  • المسعودي: مروج الذهب، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية، القاهرة ٩٤٨ ١، جـ٣

الخلاصة

الحميمة قرية أردنية في أرض الشراة، اكتسبت أهمية تاريخية لكونها مقر إقامة علي بن عبد الله بن عباس وأسرته في العصر الأموي، وأصبحت مركز التخطيط السري للدعوة العباسية التي قادها ابنه محمد بن علي، وارتبطت الدعوة بثلاثة مراكز: الحميمة (العقل المدبر)، الكوفة (حلقة الوصل)، وخراسان (ميدان النشاط العملي)، وانتهى دور الحميمة بعد انتقال الأسرة العباسية إلى الكوفة سنة ١٣٢هـ، وإعلان قيام الخلافة العباسية بقيادة أبي العباس السفاح.

موضوعات ذات صلة

هم أبناءُ العبّاس بن عبد المطلب، عمّ النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم.

هم أول أسرة حاكمة في الإسلام بعد الخلفاء الراشدين.

هيَ إحدى المعاركِ الشهيرةِ التي شكّلت نقطةَ تحولٍ مفصليّةٍ في التاريخ الإسلامي.

موضوعات مختارة