وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
هي إحدى الدور الشهيرة في مكة، وتقع في زقاق على يسار الصاعد إلى جبل الصفا، ويفتح بابها إلى الشرق، ولها فسحة (رحبة) سماوية مكشوفة، وكان في إحدى غرفها حجران من الصوان عليهما كتابة مستحدثة إسلامية تفيد أن هذا المكان كان مخبأً للنبي ﷺ وقت أن كان يدعو إلى الله -عز وجل- في المرحلة السرية في مكة [الطبقات الكبرى، ج٣، ص ٢٢٣]. وتعود نسبة هذه الدار إلى صاحبها الأرقم؛ حيث ورد أن أبا الأرقم قد تصدق بها على ولده [الطبقات الكبرى، ج ٣، ص ٢٤٣].
وقد ازدادت شهرة هذه الدار في مرحلة دعوة النبي ﷺ السرية عقب مبعثه؛ حيث كانت بعيدة عن أعين الطغاة من المشركين؛ إذ كان النبي ﷺ يخشى على أصحابه من بطش أهل مكة؛ لذا جاء اختياره لها لتكون مركزًا للدعوة إلى الإسلام في مهدها، فكان ﷺ يجتمع فيها مع المسلمين فيتلو عليهم آيات الله ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، وليؤدي المسلمون عبادتهم وأعمالهم، ويتلقوا ما أنزل الله على رسوله، وهم في أمان تام من الأذى، وليدخل من يشاء في الإسلام دون أن يعلم به أحد من أصحاب السطوة والنفوذ من مشركي مكة.
ولعل السبب في اجتماع النبي ﷺ بالمسلمين خفية في دار الأرقم خوفه من محاولة المشركين أن يستخدموا كل ما عندهم من القسوة والنفوذ كي يحولوا بينه وبين ما يريد من تزكية نفوسهم ومن تعليمهم الكتاب والحكمة، وربما أدى ذلك إلى حدوث صدام بين المسلمين والمشركين لا تحمد عقباه بالنسبة للرسول ﷺ وصحبه من المسلمين في هذه المرحلة المبكرة من ظهور الإسلام.
يقول ابن إسحاق في ذلك: "إن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يجتمعون في الشعاب، فيصلون فيها سرًّا فرآهم نفر من كفار قريش فسبوهم وقاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص رجلًا فسال دمه، فكان أول دم أهريق في الإسلام" [الطبقات الكبرى، ج ٣، ص ٢٢٤، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج٢، ص٤٢٨].
وقد لعبت دار الأرقم دورًا هامًّا في إسلام الكثير من الرعيل الأول من الصحابة - رضي الله عنهم - كان أبرزهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ وتعود قصة إسلامه إلى دعاء النبي ﷺ بأن يعز الله الإسلام بأحد العمرين: عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسلامَ بأحبِّ الرَّجُلينِ إليكَ، بأبي جَهلٍ أو بعُمَرَ، قال: فكان أحبَّهما إليه عُمَرُ» [المسند، ج٢، ص٩٥، حديث رقم ٥٦٩٦].
وقد روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال لـ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه: لم سميت الفاروق؟ فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، ثم شرح الله صدري للإسلام، وأول شيء سمعته من القرآن ووقع في صدري: ﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ [طه: ٨]، فما في الأرض نَسَمَة أحبُّ إليَّ من نَسَمَة رسول الله ﷺ فسألت عنه فقيل لي: هو في دار الأرقم، فأتيت الدار، وحمزة في أصحابه جلوسًا في الدار، ورسول الله ﷺ في البيت، فضربت الباب، فاستجمع القوم فقال لهم حمزة: ما لكم؟ فقالوا عمر: فخرج رسول الله ﷺ فأخذ بمجامع ثيابي ثم نترني نترة لم أتمالك أن وقعت على ركبتي، فقال: «مَا أَنْتَ بِمُنْتَهٍ يَا عُمَرُ؟» فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فكبّر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، فقلت: يا رسول الله، ألسنا على الحق، إن متنا أو حيينا؟ قال ﷺ: «بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتُّمْ وَإِنْ حَيِيتُمْ» فقلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فخرجنا في صفين: حمزة في صف، وأنا في صف، له كديد ككديد الطحن، حتى دخلنا المسجد، فلما نظرت إلينا قريش أصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها قط، فسماني رسولُ الله ﷺ الفاروقَ [السيرة النبوية، ج١، ص ٢٢١، والإصابة في تمييز الصحابة، ج٤، ص٥٨٩، ٥٩٠].
وقد ظلت دار الأرقم بن أبي الأرقم تلعب دورها الهام في الدعوة إلى الإسلام حتى أظهر الله رسوله ﷺ للناس كافة، كما أنها ظلت في عقب الأرقم صدقة قائمة فيها يسكنونها ويؤجرونها حتى كان زمن الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور (١٣٦ - ١٥٨هـ/ ٧٥٤- ٧٧٥م)، فباعها أحفاد الأرقم له، ثم صيرها الخليفة المهدي (١٥٨- ١٦٩هـ) (٧٧٥- ٧٨٥م) لـ الخيزران أم الخليفتين موسى وهارون، فبنتها وعرفت بها ثم صارت بعد ذلك لـ جعفر بن موسى، وأخيرًا اشترى عامتها أو أكثرها غسان بن عباد من ولد موسى بن جعفر، ثم صارت بعد ذلك دارًا لتدريس الحديث النبوي، وقد دخلت حديثًا في مشروع توسعة الحرم الشريف [ابن سعد: الطبقات الكبرى، ج٣، ص٢٢٤، وعواطف أديب، قريش قبل الإسلام، ص ٨٦].
مراجع للاستزادة
دار الأرقم بمكة كانت مركزًا سرّيًا للدعوة الإسلامية في بداياتها؛ حيث اجتمع فيها النبي ﷺ مع أصحابه لتعليمهم وتزكيتهم بعيدًا عن أعين قريش، وشهدت الدار إسلام سيدنا عمر بن الخطاب، فشكّل ذلك نقطة تحول في مسار الدعوة، وقد استمرت دار الأرقم في أداء دورها العلمي بعد وفاة الأرقم، وأصبحت مقرًا لتدريس الحديث النبوي.
في قلب الصحراء نشأت مكة المكرمة مهد النبوة ومنطلق رسالة الإسلام.
قبيلة خزاعة من أمهات القبائل العربية التي لعبت دورًا محوريًا في تاريخ مكة قبل الإسلام.
هي البلاد التي تظهر فيها أحكام الإسلام وتسود.