مفهوم "دار الحرب" عند الفقهاء، وعلى رأسهم الإمام أبي حنيفة، نشأ في سياق تاريخي يعكس انقسامًا صارمًا بين ديار الإسلام وديار الشرك، لكن تطور العلاقات الدولية ومبادئ السلم والتعاون ألغى صلاحية هذا التصنيف في العصر الحديث.
مفهوم "دار الحرب" عند الفقهاء، وعلى رأسهم الإمام أبي حنيفة، نشأ في سياق تاريخي يعكس انقسامًا صارمًا بين ديار الإسلام وديار الشرك، لكن تطور العلاقات الدولية ومبادئ السلم والتعاون ألغى صلاحية هذا التصنيف في العصر الحديث.
اصطلح الفقهاء على تعريف دار الحرب بأنها كل بقعة تكون فيها أحكام الشرك ظاهرة، أو هي تلك البلاد التي لا تظهر أو لا تسود فيها أحكام الإسلام، قال بذلك البخاري في كتاب الجهاد، والسرخسي في المبسوط.
وقد رأى الإمام أبو حنيفة وغيره أنه لا بد من تحقق شروط ثلاثة تجعل الدار دار حرب:
يقول الشيخ أبو زهرة: "ولا شك أن هذا الرأي هو الذي يعتبر أن الأصل في العلاقة هو السلم؛ لأنه لم يعتبر الدار دار حرب إلا إذا كان الاعتداء بالفعل بزوال أمان المسلمين، أو يتوقع الاعتداء بالمتاخـمة، إذ المتاخمة من غير عهد ملزم أو من غير ميثاق عدم اعتداء تجعل الحرب متوقعة في كل وقت" [العلاقات الدولية، ص٥٧].
وهذه الآراء أصبحت الآن غير ذات موضوع، إذ المتاخمة لا تعني بالضرورة الاعتداء؛ لأن الواقع المعاش لا يرى منطقًا في أن نطبق هذه الآراء على عالم اليوم، إذ من الممكن أن يأتي العدوان من أراض متاخمة أو غير متاخمة، كما لم يعد القتال مرتبطًا بالجوار أو المتاخمة ذلك أن ما توصلت إليه الدول من أدوات وآلات وتقنيات للحرب واستخدام وسائل الاتصال المتقدم والتجسس والاستخبارات لا تمنع الوصول إلى أي منطقة في العالم، ويرى فقهاء القانون الدستوري المعاصرون أن هذا الشرط أصبح منسوخًا ولا يراه المسلمون ولا يقره العقل ولا المنطق السليم.
ودار الحرب لا وجود لها الآن بالمعنى الذي ورد آنفًا، فقد ألغت الاتفاقات الدولية والمنظمات الدولية وحتى العلاقات الثنائية بين الدول هذا المنطق، فقد تغير واقع العالم، وتغيرت أحوال البلاد والشعوب، إذ يعيش العالم الآن ظروفًا مختلفة تمامًا لا تتيح هذا التصور في تقسيم بلاده.
كما أن مرونة الفقه الإسلامي واتساع مجالاته واستنارة فقهاء المسلمين تقدم مساحـة لإعادة النظر في بعض هذه المفاهيم، مما يجعلنا نقرر أن القضايا العامة التي لا تتعلق بثوابت الإسلام قابلة للتعديل والتغيير والتصحيح بل والإلغاء.
مراجع للاستزادة:
في ضوء تطور العالم وتغير معايير العلاقات الدولية، لم يعد لمفهوم "دار الحرب" مكان في الواقع المعاصر، والفقه الإسلامي بمرونته وتجدد أدواته يمنحنا القدرة على إعادة قراءة هذه المفاهيم بما ينسجم مع روح العصر ومبادئ السلم والتعايش.
هي البلاد التي تظهر فيها أحكام الإسلام وتسود.
تصنيف العالم إلى دار إسلام ودار حرب ليس من العقائد ولا من الثوابت.
هي كل بلد صالح الإمام أهلها بترك القتال.