Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

طرابيزون

الكاتب

أ.د/ محمد مرسي الشيخ

طرابيزون

تُعد مدينة طرابيزون الواقعة على الساحل الجنوبي للبحر الأسود من أبرز المدن التاريخية في منطقة الأناضول، لما تمتعت به من موقع جغرافي مميز وطبيعة جغرافية محصنة، وقد لعبت دورًا حيويًا عبر العصور في مجالات السياسة والتجارة والدفاع، فكانت محورًا هامًا لصراعات القوى الكبرى."  

الموقع الجغرافي لميناء طرابيزون

تقع طرابيزون على الساحل الجنوبي للبحر الأسود في الجزء الشمالي الشرقي من شبه جزيرة الأناضول وفي منطقة بنطس pontus التي تكثر فيها التلال، والتي يفصل ساحلها عن باقي آسيا الصغرى وأرمينيا سلسلة جبال بنطس التي أسهمت في حماية طرابيزون على مر تاريخها، وعلى طول الساحل توجد سهول خصبة ممتدة، وعُدَّتْ طرابيزون أهم مدن إقليم بنطس. (Ramsay, W: The Historical Geography of Asia Minor, (Amsterdam ١٩٦٧) pp. ٣١٧-٣٢٧. Cuient, V.: Turquie d'Asie. Tom. ١, P. ٤١٠ (Paris ١٨٤٢) [بطرس البستاني دائرة المعارف ج ٥ ص ۲۳۷ دار المعرفة - بيروت) أومان: الإمبراطورية البيزنطية ص ٢٣٦ -٢٣٧ ترجمة مصطفي طه بدر - القاهرة ١٩٥٣م].

وتكثر الأمطار على سهول طرابيزون الساحلية، وتتدرج السلاسل الجبلية بانحدار نحوها لتشكل مساحات صالحة للزراعة تضاف إلى السهول الخصبة مع اعتدال مناخ تلك المساحة من المنحدرات، لذلك غطتها الغابات الكثيفة التي غدت مصدرًا لا ينضب للأخشاب منذ آلاف السنين (Leaf, W. The Commerce of Sinope. Cf.Jourmal of Hellemic studies. (J.H.S). Vol. VIXXXV. p. ٢ ترجمة مصطفى طله بدر - القاهرة ١٩٥٣م). (London [١٩١٦].

وأعطى ميناء طرابيزون لهذه المدينة أهمية كبيرة، لأنه يقع على رأس الطرق من البحر الأسود حتى بلاد فارس، فاحتلت طرابيزون مكانة مميزة باعتبارها من أهم الموانئ في تلك المنطقة [) Oxford Dictionary of Byzantium, III, p ٢١١٢]

تاريخ طرابيزون السياسي

وتشير الدراسات الأثرية والتاريخية إلى أن طرابيزون شيدت في القرن الثامن قبل الميلاد حين وفدت إليها جالية يونانية من سينوب أقامت فيها وجعلتها عاصمة لها، ثم أصبحت تابعة لملوك بنطس، ثم قامت بها مملكة مهمة في أوائل القرن الأول قبل الميلاد ضمت مساحات شاسعة شرقي البحر الأسود وحوله حتى شواطئه الشمالية، بالإضافة إلى ما كان لها من سيطرة على المنطقة من سينوب إلى ما يعرف الآن بباطوم (Batoum) في بلاد ما وراء القوقاز السوفيتية على البحر الأسود). [ابن بطوطة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار من ۲۱۲ دار الكتب المصرية القاهرة)، إبراهيم أليس وآخرون: الموسوعة العربية الميسرة ج ٢ ص ١١٥٦ دار نهضة لبنان - بيروت (۱۹۸۷) Texier, Ch: Asie]

وأحاط بمدينة طرابيزون سور حصين، وكانت منازلها تُبنى بالحجر والجير من طابق واحد، وتخلل هذه المباني حدائق غناء وخضرة وأشجار، خاصة أشجار الكروم والزيتون [Cambridge. Medieval. History, vol. IV, P. ٤٨٧ (London ١٩٢٣] ، وبلغ عدد حصونها اثنى عشر حصنًا وقلعة.

طرابيزون والعصور القديمة

وخضعت طرابيزون لحكم الرومان، واهتم بها كثير من الأباطرة الرومان، خاصة الإمبراطور تراجان (٩٨ - ١١٧م) الذي جعلها عاصمة لمملكة بنطس [) Hammer. D Histoire de l'Empire Ottoman T. II. p. ٧٧ (Paris ١٨٣٥] Mineure, p. ١٩].

ويبدو أن اهتمام الرومان بهذه المدينة استند إلى أنها إحدى الموانىء المهمة التي تسيطر على السواحل الجنوبية للبحر الأسود في الجزء الشمالي الشرقي من شبه جزيرة آسيا الصغرى القريب من أطراف الدولة الفارسية وحدود الفرس، الذين دأبوا على الهجوم على أملاك الإمبراطورية الرومانية في ذلك العصر [Ostrogorsky: History of the Byzantine State, p.٤٧, Camb. Med. Hist. V. ١, P. ٨٥.].

طرابيزون والعصر البيزنطي

وتواصل الاهتمام بطرابيزون على عهد الإمبراطورية البيزنطية التي تفاقم النزاع خلال عهدها مع الفرس، ولهذا نالت اهتمام الإمبراطور البيزنطي جستنيان (٥٢٧ - ٥٦٥م)، الذي أمر بتوسيع مينائها، فأسهم ذلك في انتعاش طرابيزون اقتصاديًا وتجاريًا، وبذل جهودًا كبيرة لتحصينها وجعلها قاعدة حربية ضد الفرس [Vasiliev, A.: Zur geschichte von Trapezunte under Justinian, Gossen. B.Z. pp. ٣٨٤٥ (١٩٢٩-١٩٣٠]

). Bury: The Later Roman Empire, II. pp. ٧٩-١٢٣.Oman: The Dark Ages ٤٧٦-٩١٨,].

وتصاعدت أهمية مدينة طرابيزون بعد عهد جستنيان لتحتل مكانة مهمة بين مدن بيزنطة في تلك المنطقة، خاصة بعد ظهور الإسلام واستيلاء العرب على أطراف الدولة البيزنطية إثر الفتوحات الإسلامية في أطراف العراق وآسيا الصغرى وبلاد الشام وفلسطين، ولهذا أصبحت طرابيزون أهم مدن ذلك الإقليم، ووضعت تحت إدارة عسكرية [p٦٩. (۹) ابراهیم خورشيد دائرة المعارف ج ٣ ص ٥١٩ -٥٢٠].

ومن الناحية الاقتصادية ازدادت أهمية طرابيزون في تلك الفترة لتعدد وسهولة طرق الاتصال بها بريًا وبحريًا، فجرى الاتصال بينها وبين المناطق التجارية ذات الأهمية الكبرى في أرمينيا وفارس ثم بغداد بعد ذلك وكذلك القسطنطينية، فلعبت دورًا كبيرًا في نقل السلع والمتاجر بين الشرق والغرب إلى أوربا. [) Bryer, A.: Greeks and Turkmen, Dumbartom Oaks Papers (D. O. P), ١١٨, N. ٢٩. (Columbia ١٩٧٥). نعيم زكي فهمي طرق التجارة الدولية ومحطاتها بين الشرق والغرب أواخر العصور الوسطى ص ۱۹۰، ۱۸۲ ۱۸۳]، وأسهم موقع طرابيزون الجغرافي في منحها مزايا كثيرة كميناء مهم، فقد جنبها هذا الموقع الجغرافي التعرض للرياح الغربية والشمالية الغربية مما ساعد على عبور السفن في أمان Cuientop cit. Tom. I. p. ٤١٠. الهيئة العامة للكتاب - القاهرة ١٩٧٣].

طرابيزون والعهد السلجوقي

وحين هدد الأتراك السلاجقة أملاك بيزنطة في آسيا الصغرى في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي [این القلانسي ذيل تاريخ دمشق ص ۹۹ البنداري تواريخ آل سلجوق من ١٠. وانظر ايضًا Grousset: Histoire de L'Armenic, P. ٦٢٧ (Paris ١٩٤٧)]، وضعوا أعينهم على طرابيزون بوصفها ميناء مهمًا يمنحهم السيطرة على سواحل البحر الأسود والجزء الشمالي الشرقي من آسيا الصغرى، ونجحوا فعلًا في السيطرة على طرابيزون سنة ٤٦٧ هـ- ١٠٧٤م.

إلا أن هذه السيطرة لم تدم أكثر من عام واحد، إذ خضعت بعد ذلك لقائد يوناني يُدعى ثيودور جابراديس  Theodore Gabradesالذي حكمها نحو ربع قرن حتى عام ١٠٩٨م باسم أسرة كومنين في - ١٢٥١ - القسطنطينية، أي أنه حكمها ممثلًا للإمبراطور البيزنطي من أسرة كومنين [Brehier, L.: Europe in the Middle Ages Selected Studies, Vol. V, p. ٣٧٣ (New York,  ١٩٧٧] ومنذ ذلك الحين ظلت طرابيزون تابعة لأباطرة القسطنطيينية خلال عهد الأسرة الكومنينية حتى سنة ١١٨٥م ثم بعدها لأسرة أنجليوس (١١٨٥-١٢٠٤م) يلي أمرها حاكم يعينه الإمبراطور البيزنطي ويلقب بدوق طرابيزون حتى استيلاء اللاتين على القسطنطينية سنة ٦٠٠هـ / ١٢٠٤م في الحملة الصليبية المعروفة بالرابعة، التي انحرفت عن مسارها واستولت على عاصمة بيزنطة في تلك السنة.

[فلهاردوين فتح القسطنطينية من ٢٣ - ٢٤، ص ٤٨ - ٥١ ترجمة د. حسن حيثي سنة (١٩٦٤) محمد الشيخ تاريخ الإمبراطورية البيزنطية من ۳۸۹ (الطبعة الثالثة)]

وهكذا قضى الصليبيون من خلال هذه الحملة على الدولة البيزنطية سنة ٦٠٠هـ / ١٢٠٤م، واقتطعوا أملاكها وأقاليمها، وسيطر الأمراء الصليبيون على أقاليم تلك الإمبراطورية فيما عدا مناطق قليلة ظلت بأيدي بعض الأمراء البيزنطيين في نيقية وطرابيزون؛ أي صارت تلك الأجزاء تمثل بقايا الحكومة البيزنطية في المنفى، وهي الأقاليم التي أنيط بها إعادة الدولة الزائلة واستعادة نفوذها من جديد وبعثها إلى الحياة وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه [Ostrogorsky: op. cit. P ٣٧٢, P. ٣٧٨].

وعلى أثر سقوط القسطنطينية تشبثت ثلاثة مراكز يونانية بالبقاء لتمثل ثلاث نقاط ارتكاز، أمل كل منها نيل شرف استرداد القسطنطينية من اللاتين وإعادة الكيان البيزنطي اليوناني إلى الوجود بعد طرد اللاتين وبعث الإمبراطورية البيزنطية إلى الوجود من جديد، وهذه القوى الثلاث هي: إبيروس Epiros ونيقية Nicaea وطرابيزون [Bailly, A.: Byzance, P. ٣١٣ (Paris ١٩٣٩ Hammer: Op. cit. P. ٨٤٢.]

ويشير المؤرخ نيقتاس خونياتس [) Historia, in Corpus scriporum Historiae Byzantinae, P. ٨٤٢] إلى أن بروز إمبراطورية طرابيزون وتأسيسها لم يكن ردًا على الاحتلال اللاتيني للقسطنطينية عام ١٢٠٤م، وإنما كان امتدادًا لحكم أسرة آل كومنين التي تواصل حكمها لبيزنطة على مدى نحو قرن من الزمان (٤٧٤ – ٥٨١هـ / ١٠٨١ - ١١٨٥م) [Hussey, T.M: The Byzantine World, PP. ٦٣-٦٤ (London ١٩٦٧)] قبل أن ينتهي عهدها على يد إسحق أنجيلوس الذي أسس أسرة جديدة سنة ١١٨٥م استمرت تحكم بيزنطة نحو عشرين سنة إلى مجيء الحملة الصليبية الرابعة سنة ١٢٠٤م وقضائها على بيزنطة ووضع السلطة في يد الأمراء اللاتين" [روبرت كلاري فتح القسطنطينية من ٢٣ - ٢٤ من ٤٨ - ١ (ترجمة د. حسن حبشي سنة ١٩٦٤].

وأسهمت مملكة جورجيا الواقعة إلى الشرق من طرابيزون، وملكتها حينئذ ثامارا Thamara )١١٨٤ -١٢١٢م)، في تأسيس كيان مستقل داخل الأراضي البيزنطية يمكن أن يعتليه أحد ورثة الأسرة الكومنينية الذي هو ألكسيوس كومنين Alexius Comnenos، حتى يتمكن من استعادة عرش بيزنطة مرة أخرى لتواصل تاريخها Nikitas Choniates: Historia, P). ٨٤٢ (in Cor. Ser. Hist. Byzantinae). فأرسلت هذه الملكة خيرة جنودها لمساعدة ألكسيوس كومنين للاستيلاء على طرابيزون التي كانت ضمن أملاك القسطنطينية () Vasiliev: The foundation of the Empire of Trebizond, P. ٤٠٩, on the relationship between the founder of the Empire of Trebizond, Grergian Queen Thumara, PP. ٢٩٩-٣١٠(, Vol. XV.>

وفي تعليل انحياز ثامارا هذه ابنة الملك جورج الثالث إلى ألكسيوس كومنين ومساعدته في حكم طرابيزون توطئة لاستعادة القسطنطينية، ذهب بعض المؤرخين إلى القول إن هذه الملكة كانت ذات قرابة بالأسرة الكومنينية، ولهذا تعاطفت مع سليل هذه الأسرة لاستعادة عرش القسطنطينية [Brehier, L.: Op. cit. Vol. V. P.) ٢٦١ (New York ١٩٧٧]، إلا أن البعض الآخر من المؤرخين نفي ذلك وعلل هذا الانحياز لعلاقة ربطت مملكة جورجيا بالأسرة الكومنينية قبل هذه الأحداث حين لجأ أندرونيقوس الأول كومنين سنة ١١٧٠م إلى جورجيا مبتعدًا عن القسطنطينية فاستقبل هناك بترحاب كبير ومنحه الملك جورج والد ثامارا بعض المدن والقلاع، وشارك المملكة في بعض حملاتها ومشروعاتها الحربية، بل إن علاقات هذه المملكة بآل كومنين ترجع إلى فترة قبل ذلك، ربما إلى سنة ١١٢٥ م، حين عقدت المصاهرات والزيجات المتبادلة، لذلك أظهرت ثامارا حماسة كبيرة لمساعدة آل كومنين في الاستيلاء على طرابيزون [Ostrogorsky, G.: Op. cit. P. ٣٧٣ (Oxford ١٩٥٦. Vasiliev: Op. cit. P. ٤٠٩] توطئة لاستعادة القسطنطينية تحت حكم الأسرة الكومنينية.

ويضيف أحد المؤرخين المحدثين سببًا آخر لتعاطف ثامارا مع آل كومنين ومساعدة سليل هذه الأسرة في الاستيلاء على طرابيزون؛ ويتمثل هذا السبب فيما جرى من عداء بين هذه الملكة وآل أنجيلوس الذين خلفوا آل كومنين في حكم القسطنطينية واستولوا على الهبات والصدقات التي كانت ترسلها ثامارا إلى الكنائس والأديرة في بيزنطة في الوقت الذي تخوف فيه آل أنجيلوس من طموحات ثامارا ومملكة جورجيا ومحاولاتها التوسع على حساب نفوذ هذه الأسرة [ جوزيف تسيم يوسف: تاريخ الدولة البيزنطية من ١٢٦٦ محمد الشيخ المرجع السابق ص ۳۸۱]  

ومن تفليس Tiflis عاصمة جورجيا خرجت حملة في إبريل سنة ١٢٠٤م تضم الجنود الجورجيين تحت قيادة ألكسيوس كومنين عبر الطريق المؤدي إلى طرابيزون، وعند وصولها إلى طرابيزون خرج سكان طرابيزون لاستقبالها بسبب حبهم لآل كومنين وكراهيتهم لحكم آل أنجيلوس، فآلت طرابيزون إلى ألكسيوس وأخيه داود كومنين.

ولم يكتف آل كومنين بطرابيزون وإنما ضموا إليها عددًا من المدن والمقاطعات بمساعدة القوات الجورجية [Texier: Op. cit. P. ١٩.رانسمان الحروب الصليبية ج ٣ ص ۲۲۷ - ۲۲۸ ترجمة د. السيد الباز العريني - بيروت سنة ١٩٨٠]، أبرزها: مقاطعة بنطس وبفلاجونيا، واقتسم الأخوان: ألكسيوس وداود هذه الممتلكات، وكانت طرابيزون وضواحيها وسينوب من نصيب ألكسيوس [Nicitas Choniates: Op. Cit. P. ٨٤٢]، فتكونت بذلك إمبراطورية طرابيزون في غضون سنوات قليلة، وهي التي أملت في استعادة العاصمة البيزنطية المسلوبة من أيدي اللاتين، فكان لآل كومنين السبق في التطلع إلى إعادة القسطنطينية للحكم البيزنطي قبل أن تُبدي هذا الاستعداد الكيانات البيزنطية الأخرى إبيروس ونيقية [Vasiliev: Histoire de L'Empire Byzantin, T. II, PP. ٢١٤-١٦]

علاقة طرابيزون مع نيقية

بل إن إمبراطورية نيقية أظهرت عداء لإمبراطورية طرابيزون وآل كومنين ونازعتها السيادة على بعض أملاكها في سامسون Samsun وشاطئ بفلاجونيا حتى سينوب سنتي ١٢١٣م و١٢١٤م في محاولة لتحجيم دور هذه الإمبراطورية الناشئة تحت حكم آل كومنين [. Nicitas Choniates: Op. cit. PP. ٨٢٨-٤٤.

Joinvill, J.: Histoire de Saint Louis, P. ٢٤ (Paris ١٨٨٢)]، فاضطرت إمبراطورية طرابيزون إلى طلب المعونة من اللاتين في القسطنطينية للتصدي لخطر نيقية وحماية ممتلكاتها في آسيا الصغرى، بل حاولت عقد مصاهرات مع أمراء اللاتين في القسطنطينية [Bailly: Op cit. P. ٣٧٦].

ولم يكن التنافس بين إمبراطورية طرابيزون ونيقية هو الخطر الوحيد الذي هدد كيان طرابيزون في ذلك الوقت، بل إنها تعرضت لخطر أعظم من ذلك حين تقدم الأتراك السلاجقة شرقًا لوضع أيديهم على منفذ بحري على البحر الأسود، وفشلت محاولات نيقية في: التصدي لهم ووقف توسعاتهم في آسيا الصغرى، فما لبث السلاجقة أن استولوا على سينوب وقتلوا حاكمها داود كومنين، وأجبروا ألكسيوس على التبعية لهم سنة ٦٢٠هـ/ ١٢٢٣م [ ابن كثير: البداية والنهاية ج ٣ ص ٢٥٦ بيروت سنة (۱۹۷۷) ابن الأثير : الكامل في التاريخ ج ١٢ ص ١٦ (القاهرة ١٨٤٤]، وظلت العلاقات بين طرابيزون والسلاجقة يشوبها العداء أحيانًا والهدوء أحيانًا أخرى حتى سنة ٦٤١هـ/ ١٢٤٣م عندما بدأ يلوح في الأفق الخطر الأعظم وهو خطر المغول، على الرغم من أنه ترتب على ظهورهم في آسيا الصغرى إنقاذ ممتلكات طرابيزون من ضغط الأتراك السلاجقة، لأن المغول اكتفوا بخضوع طرابيزون اسميًا لهم ودفع جزية سنوية وترك إمبراطورية طرابيزون في سلام [ رشيد الدين الهمذاني جامع التواريخ ج ٢ من ٦، ص ٢- (القاهرة ١٩٦٠).جوزيف نسيم يوسف: تاريخ الدولة البيزنطية (۲۷۲-۲۷۳)].

العصر الذهبي لطرابيزون

وعلى الرغم من تبعية طرابيزون للمغول تبعية اسمية ابتداء من سنة ٦١٤هـ / ١٢٤٣م فقد تحسنت أحوالها وحققت مكاسب اقتصادية كبيرة بسبب اعتمادها على التجارة، وتحكمها في بعض طرق التجارة بين الشرق والغرب، وخاصة بعد أن دمر المغول بغداد سنة ١٢٥٨م، فتحولت كثير من البضائع إلى بنطس ثم إلى شواطئ البحر الأسود عند طرابيزون فراجت أحوال طرابيزون التجارية والاقتصادية [) Finlay, G.: A History of Greece, Vol. III, P. ٣٤٠ (Oxford ١٨٧٧].

 وابتداء من سنة ٦٦٤هـ/ ١٢٦٥م بدأت تتلاشى سيادة المغول على طرابيزون مواكبة لعودة الإمبراطورية البيزنطية في القسطنطينية سنة ١٢٦١م مرة أخرى على أيدي آل باليولوجس، على الرغم من أن طرابيزون ظلت تحتفظ باستقلالها تحت سيادة اسمية للقسطنطينية والإمبراطورية العائدة حتى سنة ١٣٠٠م [٣٣) Vasiliev: OP. Cit. T.١١.١٩٠ Ostrogorsky: Op. Cit PP. ٣٧٨-٩. [٦:١٠ pm, ١٧/٠٥/٢٠٢٥] Mahmoud: ٣٥) ارشيبالد لويس: القوى البحرية والتجارية في حوض البحر المتوسط من ٤٠) ترجمة محمد عيسى – القاهرة].

وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن آل كومنين قد أرسوا دعائم إمبراطوريتهم في طرابيزون فإنهم لم يجرؤوا على اتخاذ لقب الإمبراطور لأنفسهم بل ساد لقب الدوق لحاكم طرابيزون حتى عهد حنا الثاني كومنين John Comnenos (١٢٨٠ - ١٢٨٥م) الذي أضفي على نفسه لقب إمبراطور غير مكترث بسياسية القسطنطينية التي لم تكن تعترف إلا بإمبراطور واحد فقط يعتلي عرش القسطنطينية [ Franzius, E: A History of Byzantine Empire Mother of Nations, P. ٤١٧ (New York, ١٩٦٧].

 وعلى الرغم مما واجهته طرابيزون من مصاعب تمثلت في صراعها مع نيقية وتصديها للأتراك السلاجقة وأطماع الجورجيين ثم بعد ذلك المغول، إلا أنها واصلت تألقها في القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي بل تمتعت برخاء وازدهار اقتصادي على أثر فتح البحر الأسود للأساطيل التجارية وخاصة أساطيل المدن التجارية الإيطالية: جنوا وبيزا وأمالفي والبندقية، وما ترتب على استعادة المسلمين للإمارات الصليبية في أنطاكية وطرابلس وعكا قرب أواخر ذلك القرن من نتائج، الأمر الذي زاد في أهمية البحر الأسود وطرابيزون. [ارشيبالد لويس: القوى البحرية والتجارية في حوض البحر المتوسط من ٤٠) ترجمة محمد عيسى – القاهرة].

 كل ذلك في الوقت الذي نشب فيه الصراع بين أفراد الأسرة الحاكمة في طرابيزون؛ إذ اغتصبت ثيودورا شقيقة حنا الثاني كومنين العرش من أخيها في الفترة بين سنتي ١٢٨٥، ١٢٩٧ م، ثم نجح ألكسيوس الثاني كومنين في استعادة عرش والده سنة ١٢٩٧م وظل يستحوذ على السلطة حتى سنة ١٣٣٠م.

ونظرًا لصغر سنه حين اعتلى العرش في طرابيزون، باركت القسطنطينية هذه الخطوة، لأن طرابيزون أصبحت تحت التبعية الفعلية للإمبراطورية البيزنطية [ Miller: Trebizond the last Greek Empire, P(٣٢)]، ولم تستمر هذه التبعية طويلًا فسرعان ما تخلص منها هذا الإمبراطور بعد سنوات قليلة، وبدأ يتصدى لكثير من الصعاب التي واجهته بمفرده، من ذلك تخلصه من نفوذ الأتراك في السنة الأولى من القرن الرابع عشر، حيث أنزل بهم هزيمة سنة ٧٠١هـ/ ١٣٠٠م واستعاد منهم بعض المناطق وأعادها إلى السيادة الطرابزونية [Vryonis, S.: Byzantine Legacy and Ottoman Forms PP, ٣٠١-٢ (Colombia ١٩٦٩]

[فايز نجیب اسکندر دراسة لاتفاقية تجارية بين امبراطورية طرابيزون عام ١٣٦٤م ص ٢ الإسكندرية سنة ١٩٨٣م].

هذا فضلًا عن محاولته التصدي لعداء دولة الصرب، ونجح في ذلك خاصة، وقد انشغل الصرب بحروبهم مع الأتراك، كما واجه مشاكل في علاقاته بالمدن الإيطالية التجارية خاصة جنوا والبندقية [Miller: Op> Cit. P ٣٣]، انتهت بعقد اتفاقات ومعاهدات مع كل منهما ضمنت لكل منهما إنشاء مستوطنات ومستعمرات تجارية في طرابيزون [Trebizond, P. ٣٤١].

عصر الاضطرابات في طرابيزون

وتوفي الإمبراطور ألكسيوس الثاني كومنين إمبراطور طرابيزون سنة ١٣٣٠ م واحتدم النزاع بين أبنائه للفوز بالعرش، وسادت الفوضى في طرابيزون فيما بين سنتي١٣٣٠، ١٣٤٩م، وهي الفترة التي عرفت بعصر الفوضى والحروب الأهلية، وعادت الأخطار تهدد كيان طرابيزون وتفاقمت المشاكل فيها، وجدد الأتراك غزوهم لطرابيزون منتهزين فرصة النزاعات التي عمت أرجاءها ومنتهزين أيضًا فرصة اضمحلال نفوذ المغول في العقد الثاني من القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي [Finlqy: Opcit. Vol. IV P.٣١٧].

وعدد المؤرخون الأباطرة الذين تولوا عرش طرابيزون في تلك الفترة وبعضهم من النساء، ولم تدم عهود بعضهم سوى شهور قليلة أو سنة واحدة على الأكثر، بل إن إحدى الأميرات منهن لم تبق على عرشها سوى أسابيع، وتفاقمت المشكلات من جديد مع الأتراك والجنوية والبنادقة، وعمت الفوضى خلال تلك الفترة، وبولاية الإمبراطور ألكسيوس الثالث كومنين عرش طرابيزون سنة ١٣٥٠ م بدأت فترة جديدة في تاريخ هذه الإمبراطورية، وبدأ عهد من أزهى عهودها [Miller: Trebizond, P.٥٥]

امتد عصر الإمبراطور ألكسيوس الثالث كومنين من سنة ١٣٥٠م إلى سنة ١٣٩٠م، أي شغل نحو أربعين عامًا في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الميلادي، وتصدى الإمبراطور خلال هذه المدة لكثير من المشكلات من بينها: اندلاع الحروب الأهلية في طرابيزون في بداية عهده [فايز نجيب اسكندر: مرجع سابق ص ١٤]، وظهور الأحقاد والغيرة بين الطبقات الأرستقراطية والتنافس على الفوز بامتيازات إمبراطورية لبعض كبار رجال الدولة، الأمر الذي فجر كثيرًا من الثورات في الإمبراطورية [ ) Lebeau: Histoire du Bas Empire, T. XX, PP ٤٩٠-٢ ]، وكان بعضها يهدف إلى الاستقلال عن طرابيزون، إلا أن ألكسيوس الثالث كومنين نجح في القضاء عليها وأظهر أنه سياسي متمرس ورجل دولة قدير، الأمر الذي منح طرابيزون فترة هدوء فيما بين سنتي ١٣٦٤، ١٣٩٠م [) Finaly: Op. cit. Vol. IV. PP ٣٧٤-٣٧٥.]، وفي نفس الوقت أظهر هذا الإمبراطور اهتمامًا كبيرًا بالشئون الدينية لكسب محبة الشعب ورضائه، فأفاء على رجال الدين بالعديد من الهبات والمنح وجدد الكنائس وأصلح الأديرة والملاجئ ورممها، وأظهر ورعًا وتقوى أكسبته المزيد من محبة شعبه [ Rice: Notice on Some Religious Buildings in the City and Vilayet of Trebizond, P.٦]، وفي نفس الوقت جدد العلاقات مع المدن التجارية الإيطالية لا سيما البندقية، وأرسل السفارات للتفاوض معها وعقد الاتفاقات لتحقيق التوازن الاقتصادي والسياسي، وكذلك مع جنوة التي ساءت علاقاته بها فترة، ثم عقد معاهدة سلام معها لتعود الأمور إلى نصابها وتنشط حركة التجارة لمصلحة الجانبين [Franzius: History of Byzantine Empire. P. ٤١٧].

وقد عانى هذا الإمبراطور كثيرًا من إغارات التركمان على بعض أملاكه واندلعت معهم حروب نجح خلالها في وقف تقدمهم داخل بلاده على مدى نحو ثمانية وعشرين عامًا [Miller: Op. cit. PP ٥٩-٦٠, Bryer: Turkmens, P. ١٣٥]، بالحرب أحيانًا وعقد المصاهرات أحيانًا أخرى، وأظهر حماسة كبيرة في حماية إمبراطوريته حتى امتدت من أونايون حتى باطوم Batoum بحذاء ساحل البحر الأسود، واحتفظت بعدة موانئ بحرية [Finaly Op cit. Vol. IV, PP ٣٧٦-٨].

وفي نفس الوقت حافظت طرابيزون على علاقاتها بأباطرة القسطنطينية، وإن توترت تلك العلاقات أحيانًا حتى وصلت إلى حد الحرب، ولكنها كانت تعود إلى الوئام من جديد، خاصة وأن هذا الإمبراطور شغلته أحوال إمبراطوريته وما اعتراها أحيانًا من سوء الأحوال بسبب التشدد في فرض الضرائب، وما ترتب على ذلك من اضطرابات، فكان يحاول دائمًا تهدئة الأمور لمواصلة حكمه، وأخيرًا توفي هذا الإمبراطور في سنة ١٣٩٠م تاركًا خلفاء ضعافًا تعرضت إمبراطورية طرابيزون خلال حكمهم لأخطار كثيرة [Miller: Op. cit. P ٦٩].

فقد خلف ألكسيوس الثالث كومنين اثنين من أبنائه في الفترة من سنة ١٣٩٠م حتى سنة ١٤٢٩م واجهت خلالها طرابيزون أخطارًا كثيرة هددت أمنها وسلامها في عهد مانويل الثالث كومنين (١٣٩٠ - ١٤١٦م) ثم في عهد أخيه ألكسيوس الرابع كومنين (١٤١٦ - ٤٢٩ ١م) من قبل الأتراك العثمانيين والمغول الذين ظهروا مرة أخرى تحت قيادة تيمورلنك [Ostrogorsky: History of Byzance State, P. ٤٥١. Vasiliev: Histoirem, Empire Byzantine, T. II, PP. ٢٩٠-٩.] ، واضطر الإمبراطور مانويل الثالث كومنين إلى الاعتراف بتبعيته لإمبراطورية المغول ودفع الجزية السنوية لهم"[ Lebeau: Op> cit. T> XX. P ٤٩٩]، حتى وفاة تيمورلنك، وعندئذ تشجع إمبراطور طرابيزون وتخلص من دفع هذه الجزية مستغلًا الصراع الذي نشب بين أبناء تيمورلنك من أجل العرش [Hertzbergs: Storia Bizantin, P ٧٨٠]، وكان المغول قد جنبوه أخطار الأتراك العثمانيين عندما هزموهم في أنقرة سنة٨٠٥هـ١٤٠٢م وإن لم تنج طرابيزون من هجمات التركمان من القطيع الأسود مرارًا، ثم توفي مانويل الثالث كومنين سنة ١٤١٦م وخلفه ألكسيوس الرابع كومنين الذي اشتهر بالضعف وعجز عن التصدي للمشكلات التي واجهت طرابيزون فأعلن مرارًا الخضوع لزعيم التركمان من القطيع الأسود، ودفع الجزية لهم مقابل الحصول على السلام، خاصة عند عودة خطر الأتراك العثمانيين في الفترة ما بين سنتي ٨٢٤- ٨٢٧هـ/١٤٢١، ١٤٢٣م [ Dichl: Histoier de L, Empire Byzantin, Vol. III. P. (Paris ١٩٢٧). أومان: الإمبراطورية البيزنطية من ٢٥٧].

 وفي نفس الوقت سادت علاقات المودة خلال حكم هذا الإمبراطور مع البنادقة، ولكن علاقاته بالجنوية شابها العداء الذي ميز النصف الأول من القرن الخامس عشر الميلادي، على الرغم من ميل هذا الإمبراطور إلى تهدئة الأوضاع مع الجنوية [Miller: Op Cit P ٧٩.] ثم تعرض الإمبراطور ألكسيوس الرابع كومنين لثورة فجرها ابنه حنا سنة ٤٢٧ ١م فقد حياته بسببها وانتهى عهد هذا الإمبراطور سنة٨٦٦هـ/ ١٤٢٩م وانتهت هذ٥ الفترة القاتمة في تاريخ طرابيزون.

وتمثل الفترة ما بين سنتي ١٤٢٩م، ١٤٦١م حين سقطت طرابيزون في أيدي الأتراك العثمانيين سنة ٨٦٦هـ/ ١٤٦١م آخر السنوات في عمر هذه الإمبراطورية، استشرى النزاع خلالها حول العرش بين آل كومنين، حتى اعتلى حنا الرابع كومنين العرش فيما بين سنتي ١٤٢٩، ١٤٥٩م، ثم احتدم الصراع بين طرابيزون والمدن التجارية الإيطالية: البندقية وجنوة، وعانت امبراطورية طرابيزون خلال ذلك معاناة شديدة باعتبار النشاط التجاري لطرابيزون عصب حياتها، في الوقت الذي عانت فيه طرابيزون أيضًا من ضغوط العثمانيين عليها وعلى القسطنطينية، ولهذا بدأت طرابيزون والقسطنطينية مراسلة البابوية سنة ١٤٣١ م يطلبان مساعدة الغرب الأوربي للتصدي لخطر العثمانيين [Gill: Chreeks and Latins in a common council, the Council of Floonce, ١٤٣٨ ١٤٣٩.١ ٢٧٢ (Rome ١٩٥٩]، وعرض وحدة الكنيستين الشرقية والغربية في مجمع كنسي يعقد بالقسطنطينية، وإن واجه ذلك مصاعب بسبب الظروف التي كان يمر بها الغرب الأوربي حينئذ من ناحية، وصعوبة تحقيق هذه الوحدة من ناحية أخرى

 وبعد محاولات عدة عقد مجمع كنسي في فلورنسا سنة ١٤٣٨م - ١٤٣٩م وانتهى باتحاد الكنيستين الشرقية والغربية وجعل زعامة العالم المسيحي للكنيسة الغربية باعتبارها المفوضة في الشئون الدينية والسياسية معًا، وأصبح الاتحاد ساريًا من الناحية الرسمية فقط، ولكن من الناحية الفعلية واجه معارضة شديدة من شعوب الشرق وبعض رجال الدين الذين رفضوا ما انتهى إليه هذا المجمع [) Brehier: Op. Cit. P ٤٩٧. Gill: Ghurch Union, PP ٢٣٥-٢٥٠].

وتعرضت طرابيزون لخطر الأتراك العثمانيين والسلطان مراد الثاني سنة٨٤٦هـ/ ٤٤٢ ١م، وأرسلت السفن التركية لتخريب طرابيزون، وإن انتهت تلك المحاولة بالفشل، وأعقب ذلك قيام تحالف بين بعض دول البلقان وبيزنطة وأوربا والبابوية لمحاربة الأتراك العثمانيين وتخليص طرابيزون والقسطنطينية من ضغوطهم وذلك سنة٨٤٨هـ/ ١٤٤٤م، وإن لم يسفر هذا الحلف عن شيء بل تعرضت حملة الحلفاء للهزيمة [Diehl: Op. cit. P ٢٠٦].

 وفي سنة٨٥٧هـ/ ١٤٥٢م بدأ السلطان العثماني محمد الثاني حصار القسطنطينية واستمر الحصار ثلاثة وخمسين يومًا انتهت باستيلائهم عليها والقضاء على الإمبراطورية البيزنطية نهائيًا سنة ١٤٥٣م [Finlay: Op. Vol. III, P ٥٢٢]،

وفي سنة ٨٦١هـ/ ١٤٥٦م بدأت مهاجمة طرابيزون ونجح الأسطول التركي في تخريب شواطئها، واضطر الإمبراطور حنا الرابع كومنين إلى دفع الجزية، ثم أعقب ذلك وفاة الإمبراطور حنا الرابع كومنين سنة ١٤٥٨م فخلفه شقيقه داود الذي ورث تركة مثقلة بالهموم ما بين نزاعات أسرية وجزية تدفع للعثمانيين ورغبة من هؤلاء في الاستيلاء على طرابيزون.

وفعلًا قام السلطان محمد الثاني سنة ٨٦٥هـ/ ١٤٦٠م بتوجيه جيوشه إلى طرابيزون، ولم تفلح محاولات داود في وقف تقدم العثمانيين فتم الاتفاق على خضوع داود للسلطان العثماني، ودخل العثمانيون طرابيزون وسلم داود مفاتيح المدينة لهم في ذي القعدة ٨٦٥هـ / أغسطس ١٤٦١م وجرى ترحيل داود وأسرته إلى القسطنطينية، وانتهى بذلك أمر طرابيزون بخضوعها للعثمانيين.


مراجع للاستزادة:

  • فايز نجيب اسكندر: دراسة الاتفاقية تجارية بين امبراطورية طرابيزون والبندقية عام ١٣٦٤م. الإسكندرية ١٩٨٣.
  • نعيم زكي فهمي: طرق التجارة الدولية ومحطاتها بين الشرق والغرب أواخر العصور الوسطى، الهيئة المصرية العامة للكتاب. القاهرة ١٩٧٣م.
  • Ramsay, W. The Historical Georaphy of Asia Minor Amsterdam ١٩٦٧.

الخلاصة

طرابيزون مدينة تاريخية على ساحل البحر الأسود، أسّسها اليونانيون في القرن الثامن قبل الميلاد، وازدهرت كميناء تجاري مهم بين الشرق والغرب، خاصة بعد الغزو المغولي لبغداد، وتعاقبت عليها حضارات عدة، منها البنطسيون والرومان والبيزنطيون، وبلغت أوجها في عهد ألكسيوس الثالث قبل أن تخضع للعثمانيين في القرن الخامس عشر الميلادي.

موضوعات ذات صلة

انطلقت من إقليم خوارزم لتتوسع وتفرض سيطرتها على مساحات شاسعة.

 جماعة من الأتراك سكنوا الجزء الجنوبي الشرقي من التركستان وهضاب أفغانستان وجبالها.

حركة فكريّة قوميّة تُنسب إلى هضبة "طوران" حيث تعود أصول الشعوب التركية.

موضوعات مختارة