الدولة السامانية هي إحدى أبرز الدول المستقلة التي نشأت في المشرق الإسلامي، ويعود نسبها إلى أسرة إيرانية اعتنقت الإسلام، واشتهرت بدورها الكبير في إحياء اللغة والثقافة الفارسية، كما كان لها دور مهم في نشر الإسلام في آسيا الوسطى.
الدولة السامانية هي إحدى أبرز الدول المستقلة التي نشأت في المشرق الإسلامي، ويعود نسبها إلى أسرة إيرانية اعتنقت الإسلام، واشتهرت بدورها الكبير في إحياء اللغة والثقافة الفارسية، كما كان لها دور مهم في نشر الإسلام في آسيا الوسطى.
ينتسب السامانيون إلى قرية سامان، وهي من القرى القريبة من مدينة سمرقند وقد ورثوا إمارتها، وكانوا من الأمراء الإيرانيين المحليين، ولذا دُعِيَ كل منهم (بسامان خداه)، أي كبير وصاحب قرية سامان [عباس إقبال: تاريخ إيران بعد الإسلام، ترجمة محمد علاء الدين منصور، القاهرة ١٩٩٠، ص١٣٣]، وكانت هذه الأسرة السامانية تدين بالديانة المجوسية (الزرادشتية). [الزرادشتية نسبة إلى مؤسسها زرادشت، ويدين أصحابها لإلهين اثنين: إله النور (أهرامازدا) وإله الظلمة (أهرامن)، وهم يوقدون النار في معابدهم لتعين إله النور في حربه ضد إله الظلمة، انظر الشهرستاني: الملل والنحل] أول أمرها، إلى أن اعتنق جدهم سامان خداه --الذي ينتسب إلى بهرام جور أحد ملوك الفرس الساسانيين- الإسلامَ في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، أثناء ولاية أسد بن عبد الله القسري على خراسان (١١٦- ١٢٠ هـ/ ٧٣٤- ٧٣٨م)، ولقد أنجب سامان ابنًا سماه (أسدًا)، تيمنا بأسد بن عبد الله القسري، الذي أسلم على يديه، وأنجب أسد أربعة أبناء، هم: نوح وأحمد ويحيى وإلياس.
وقد تجلت شجاعة هؤلاء الأبناء في خلافة بني العباس، وعلا شأنهم أيام حكم الرشيد وابنه المأمون لذة الدولة، وقد عرف الخليفة المأمون إخلاصهم فوّلاهم على مدن مهمة من مدن بلاد ما وراء النهر؛ فأسند إلى نوح ولاية سمرقند ( ٢٠٤هـ /٩ا٨ م) وأسند لأحمد ولاية فرغانة وجعل يحيى على الشاش وأشروسنه وإلياس على هراه [بروكلمان: تاريخ الشعوب الإسلامية، ج ٢، بيروت ١٩٦٨، ص ١١٣]، ولما توفي نوح ضُمَّت ولاية سمرقند لأخيه أحمد أمير فرغانة، الذي خلفه عليها من بعده ابنه نصر بن أحمد سنة (٢٥١هـ/ ٨٦٥ م).
ولقد كان لهؤلاء الإخوة الأربعة دور كبير في القضاء على ثورة رافع بن الليث ابن سيار في سمرقند؛ فأعانه الخليفة الرشيد في القضاء على هذه الثورة؛ الأمر الذي أراح الرشيد وأذهب قلقه وخوفه من أن يستولي رافع على خراسان". [عصام الدين عبد الرؤوف: الدولة العباسية، القاهرة ١٩٨٧، ص ٢٣٣].
ولقد قامت هذه الدولة السامانية في بلاد خراسان وبلاد ما وراء النهر ثم امتدت إلى المنطقة الإيرانية، بعد زوال سلطان الدولة الصفارية منها، فبسطت سلطانها على بلاد فارس كما ضمت إليها طبرستان والرَّي والجبل وسجستان، ولقد استجابت لنفس تيار الحركة الاستقلالية والقومية الفارسية، وربما كان تعبيرها عن الحركة القومية الفارسية أكثر ظهورًا ووضوحًا مما رأيناه في الدول الأخرى.
ومظهر ذلك أن الساسانيين عملوا على إحياء اللغة الفارسية القديمة في لغة فارسية حديثة تجمع بين المؤثرات الفارسية والمؤثرات العربية، وبدأت هذه اللغة الجديدة في عهدهم لغة للفكر والثقافة وترجمت
إليها بعض كتب التراث العربي الإسلامي، كما ظهر فيها شعراء من الفرس المتعصبين لقوميتهم، وكان ظهورهم مقدمة لظهور الشاعر الفارسي العظيم (الفردوسي)، صاحب الشاهنامه الذي يعبر تعبيرًا صحيحًا عن القومية الفارسية وعن الثقافة الفارسية الجديدة. [حسن أحمد محمود: العالم الإسلامي في العصر العباسي، القاهرة ١٩٧٧، ص ٤٦٦].
وفي عام (٢٥١هـ / ٨٦٥م) أرسل الخليفة المعتمد على الله العباسي رسولًا بمنشور ولاية ما وراء النهر إلى نصر بن أحمد الساماني الذي اتخذ من مدينه سمرقند عاصمة له وجعل أخاه إسماعيل نائبًا له على مدينة بخارى.[النرشخي: تاريخ بخارى، تعريب أمين بدوي، القاهرة ٩٦٨ ١، ص ١١٢]، ولكن العلاقات بين الأمير نصر والأمير إسماعيل لم تستمر على ما كانت عليه من الود والصفاء بين الأخوين؛ ذلك أن نصرًا فرض على أخيه إسماعيل أن يرسل له في كل عام خمسمائة ألف درهم من أموال بخارى، ولكن إسماعيل لم يستطع إرسال هذا المبلغ بسبب زيادة نفقاته في الحروب الكثيرة التي خاضها ضد أعدائه [عباس إقبال: تاريخ إيران بعد الإسلام، ص ١٣٦].
استاء نصر من أخيه إسماعيل واعتقد أنه يسعى إلى الاستقلال ببخارى عن دولته، فَعَوَّل على إخضاعه، فصار نصر على رأس جيش كبير لمحاربة أخيه، واشتبك الأخوان في معركة قرب بخارى سنة (٢٧٢هـ - ٨٨٥م) [ابن خلدون: العبر وديوان المبتدأ والخبر، بيروت ١٩٧١، ج٤، ص ٣٣٤] انتهت بالصلح بينهما، وتعهد إسماعيل لأخيه بأن يرسل له الأموال المقررة عليه، ولكن بعد خمسة عشر شهرًا رفض إسماعيل إرسال الأموال المقررة عليه؛ فتجددت الحرب بين الأخوين وانتهت بانتصار إسماعيل سنة (٢٧٥هـ - ٨٨٨م) ووقوع نصر أسيرًا في يد أخيه الذي أحسن إليه وصفح عنه حين سأله الصفح. [عبد العزيز الدوري: دراسات في العصور العباسية المتأخرة، بغداد ١٩٤٥م، ص ١٢٠-١٢١].
وظلت العلاقة طيبة بين الأخوين حتى وفاة نصر سنة (٢٧٩هـ- ٨٩٢ م) [عطية القوصي: تاريخ الدول المستقلة في المشرق عن الخلافة العباسية، القاهرة ١٩٩٣م، ص ٥٦ ،٥٧]، فلما توفي نصر استولى إسماعيل على ممتلكاته وأقره الخليفة على حكم بلاد ما وراء النهر في نفس العام [عصام الدين عبد الرؤوف: الدولة العباسية، القاهرة ١٩٨٧م، ص ٢٣٤ ،٢٣٥].
ويُعَد إسماعيل بن أحمد أول سلاطين السامانيين الفاعلين؛ لأنه المؤسس الحقيقي للدولة السامانية التي اتسعت في عهده حتى غدت مدينة بخارى عاصمة حاضرة كل ولايات آسيا الوسطى بدلًا
من سمرقند [عباس إقبال: إيران بعد الإسلام، ص ١٣] التي كانت عاصمة الدولة السامانية، غير أن الخلافة العباسية لم تكن ترتاح لتوسع نفوذ إسماعيل الساماني، وكانت تنظر بعين الشك والريبة إلى تلك الدولة الفتية الناشئة التي أخذت تزداد قوة ونفوذًا في القسم الشرقي من الدولة الإسلامية.
وقد اتخذت الدولة العباسية لذلك سياسة ذات وجهين؛ فبينما فوض الخليفة المعتضد (٢٧٩- ٢٨٩هـ/ ٨٩٢- ٩٠٢م) الأمير الساماني حكم بلاد ما وراء النهر تآمر عليه سرًّا وأرسل إلى عمرو بن الليث الصفار يُحَرِّضُه على التخلص منه، وكان الخليفة يرمي من وراء ذلك إلى ضرب خصمين قويين بعضهما ببعض بقصد إضعافهما أو شغلهما عن الزحف على دولته.
ولقد استمرت الحرب بين الأمير الصفاري والساماني سنين عديدة، انتهت بانتصار إسماعيل الساماني ومطاردة جنود الأمير الصفاري حتى اقتربوا من بلخ فرأوا عمر بن الليث الصفاري مع خادمين فقبضوا عليه سنة (٢٨٨هـ /٠١ ٩م) وسيق إلى غريمه إسماعيل فأرسله إلى بغداد وظل بها حبيسًا حتى وفاته.[ ابن بطوطه: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، ج ١ ، بيروت ١٩٨٥ ، ص ٠٤٢٠]، وقد أشار الرحالة ابن بطوطة إلى أن سمرقند مدينه جميلة مبنية على شاطئ واد يعرف بوادي القصارين عليه النواعير تسقى البساتين، وأن أهل سمرقند لهم مكارم أخلاق ومحبة في الغريب وهم خير من أهل بخارى.
ارتفعت مكانة إسماعيل بعد هزيمته للصفارين وضمه خراسان إلى دولته وتفويض الخليفة له حكم هذه البلاد [عطية القوصي: تاريخ الدول المستقلة في المشرق، ص ٥٥ ،٥٦]، وقام إسماعيل بعد ذلك بضم طبرستان إلى دولته بعد أن هزم أميرها محمد بن زيد العلوي [عصام الدين عبد الرؤوف: الدولة العباسية، ص ٣] كذلك ضم إلى دولته مدينتي الري وقزوين.
واتخذ إسماعيل من بخارى حاضرة لدولته وازدهرت هذه المدينة في عهد هذا الأمير حتى غدت قاعدة كل ولايات آسيا الوسطى، وأقام فيها المنشآت الضخمة والقصور الفخمة والمدارس، ووفد إليها العلماء من كل مكان، وقام الأمير الساماني بالترحيب بهم وتقريبهم إليه، ولأول مرة في التاريخ تتوحد بلاد فارس وبلاد ما وراء النهر جميعها تحت حكم رجل واحد هو الأمير إسماعيل الساماني.
وقد حكم إسماعيل أكثر من ثلاثين عامًا أظهر خلالها العدل والإحسان بين رعايا دولته، وكان لا يتهاون مع عماله إذا ما ظلموا الرعية [عصام الدين عبد الرؤوف: الدولة العباسية، نفس المرجع السابق ونفس الصفحة]. ونتيجة لهذه السيرة الطيبة لقَّبَه مُعاصروه بالأمير العادل [عباس إقبال: إيران بعد الإسلام، ص ١٣٨].
لما توفي الأمير إسماعيل سنة (٢٩٥هـ/ ٩٠٧م) أخذت الدولة السامانية في الضعف والانحلال، فقد انقسم البيت الساماني على نفسه طمعًا في رغبة أفراده الحصول على الحكم.
كما أن بعض كبار رجال الدولة عملوا على تحقيق أطماعهم في الوصول إلى السلطة، فضعف شأن أمراء الدولة حتى صاروا ألعوبة في يد كبار الدولة، وقد أدى ضعف هذه الدولة إلى ازدياد نفوذ الترك فارتفع شأنهم فيها بعد أن كانوا مجرد خدم وأتباع [عطية القوصي: تاريخ الدول المستقلة، ص ٥٨ ،٥٩].
وقد وَلِيَ بعد إسماعيل ابنه أحمد بن إسماعيل سنة (٢٩٥هـ / ٩٠٧م) بعد وفاة أبيه، وأرسل الخليفة العباسي المكتفي منشور إمارته على ما وراء النهر وخراسان [عباس إقبال: نفس المصدر، ص ١٣٩]، وقد هاجم أحمد في أول أمره مدينة سمرقند واستخلصها من يد عمه إسحاق بن أحمد الذي أنابه عليها أبوه إسماعيل من قبل واستاق إسحق أسيرًا إلى بخارى.
والواقعة المهمة في إمارة أحمد غزوة طبرستان وقيام ثورة الناصر العلوي سنة (٣٠١ه /٩١٣م) ثم فتح سجستان [عباس إقبال: نفس المصدر، ص ١٤٠].
وقد انتهج أحمد سيرة أبيه في العدل والإحسان إلى الرعية، لكنه لم يكن في مثل مقدرة أبيه في الحنكة الإدارية والمقدرة الحربية ولم يستطع القضاء على الثورة التي نشبت في إقليم طبرستان على يد الأمير العلوي الحسن بن علي الزيدي الملقب بالأطروش الذي تغلب على هذا الإقليم والتف أهله حوله بعد أن حول الكثيرين منهم من الوثنية والمجوسية إلى الإسلام وقيامه بطرد والي السامانيين عن هذه البلاد [عطية القوصي: تاريخ الدول المستقلة، ص٥٩].
ولم يستمر أحمد بن إسماعيل في الحكم سوى ست سنوات، فقد راح ضحية مؤامرة أودت بحياته على يد غلمانه سنة (٣٠١هـ / ١٤ ٩م) فخلفه في الحكم ابنه نصر بن أحمد [عباس إقبال: نفس المصدر ص ١٤١]، وكان في الثامنة من عمره؛ فاستصغر الناس سنه واستضعفوه وتنافس أمراء البيت الساماني على الوصول إلى الحكم، فثار على نصر عمه إسحق بن أحمد واستقل بإقليم سمرقند، كما ثار عليه ابن عمه منصور ابن إسحق واستولى على بعض مدن خراسان، لكن هذين الأميرين لم ينعما باستقلالهما طويلًا عن الدولة السامانية لقضاء نصر على تمردهما واسترداد الأراضي التي اغتصبوها [عطية القوصي: تاريخ الدول المستقلة، ص٠ ٦].
وقد تم القضاء على هذه الثورات على يد وزيري نصر: أبي عبد الله جعفر بن محمد الروكي، ومحمد البلعمي، ويعتبر الروكي أول الشعراء الفرس المجيدين، بل يعتبره براون من أكبر شعراء الفرس في الفترة السابقة لقيام الدولة الغزنوية [براون: تاريخ الأدب في إيران، ص ٢٤ ،٢٥].
ولقد جعلت الوقائع المهمة التي حدثت في مدة إمارة نصر بن أحمد التي دامت ثلاثين عامًا ومعاصرته الوزراء والرجال والقادة المشهورين الأكفاء والشعراء من أمثال الروكي والشاعر والفيلسوف البلخي - جعلت من نصر أشهر الأمراء السامانيين، وكان هو نفسه رجلًا كريمًا حليمًا عاقلًا ذا مقدرة وعفو، وقد ابتُلي نصر في آخر عمره بمرض السُّلِّ ومكث مريضًا نحو ثلاثة عشر شهرًا إلى أن مات به ولُقِّب بعد موته بالأمير السعيد [عباس إقبال: نفس المصدر، ص ٤٦ ١ ،٤٧ ١].
ولما توفي نصر سنة (٣٣١هـ/٩٤٢م) خلفه في حكم الدولة ابنه الأمير نوح بن نصر (٣٣١- ٣٤٣هـ/ ٩٤٢- ٩٥٤م)، وقام بالقضاء على المناوئين لحكمه، ووطَّدَ نفوذه في بخارى، ولمَّا توفي نوح خلفه من بعده الأمير عبد الملك بن نوح (٣٤٣ - ٣٥٠هـ/٩٥٤- ٩٦١م)، وكان صبيًّا في العاشرة من عمره وتوفي سنة (٣٥٠هـ) بعد أن وقع من فوق جواده وهو يلعب بالصولجان [عباس إقبال: نفس المصدر، ص ١٥١]، فخلفه أخوه منصور بن نوح (٣٥٠ - ٣٦٦هـ/ ١ ٩٦ -٩٧٦م) ثم ابنه نوح (الثاني)، (٣٦٦-٣٨٧هـ/٩٧٦- ٩٩٧م)، ثم منصور بن نوح (٣٨٧- ٣٨٩هـ/ ٩٩٧- ٩٩٩م).
وخلال تلك الأحداث تعرضت الدولة السامانية لهجوم عناصر كثيرة طمعت في احتلال أراضيها وأدت في النهاية إلى انهيارها، فلقد ازداد نفوذ البويهيين في بلاد فارس وقد تَمَلَّكُوا نصف أراضيها كما استقل ببلاد طبرستان بنو زيارة الديالمة.
وفي سنة (٣٨٢هـ / ٩٩٢م) تعرضت مدينة سمرقند لهجوم من الأتراك الخانيين [ينتسب الخانيون إلى الدولة القراخانية، خانات التركستان، وهي أولى الدويلات التركية التي ظهرت في بلد التركستان بعدما نشر السامانيون الإسلام بها، وتنتمي هذه القبيلة إلى قبيلة القرلق التركية وكانوا أول الأتراك الشرقيين اعتناقا للإسلام، وكان أول ملوكها ساتون بغراخان الذي اتخذ من مدينه كاشغر بالصين مقرًا لحكمه، وفرض الخانيون سيطرتهم على بلاد ما وراء النهر زهاء ٢٣٠ عام حتى سقطت سنة ٤٣٥ هـ / ١٠٤٣م. السمرقندي: جهار مقاله، ترجمه يحيى الخشاب، القاهرة ١٩٤٩، ص (١ ٤ ١].
ولقد حاول الأمير منصور بن نوح (٣٨٧-٣٨٩هـ)، آخر حكام السامانيين [ بوزورث: الأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي، ترجمه حسن اللبودي، القاهرة ٩٩٥ ١ ، ص ١٦٣] إنقاذ الدولة السامانية في آخر فرصة لها، حيث تحرك بجيشه صوب مدينة بخارى لطرد الأمير جعفر تكين، أخو أيلك خان، من بخارى، فلما انهزم جعفر التجأ بفلول جيشه إلى أخيه تكين خان حاكم سمرقند، ولحقهم الأمير منصور بن نوح، وتمكن من هزيمتهم قرب نهر زرافشان [عصام الدين عبد الرؤوف: الدول المستقلة، صـ ٤٥]، وبسبب تلك الهزيمة توجه الأمير أيلك خان حاكم الخانيين بقواته صوب جيش السامانيين قرب مدينة سمرقند سنة ٣٨٩هـ /٩٩٩م.
وتمكن الأمير الساماني من الاستيلاء على الكثير من أمواله وغنائمه [ابن خلدون: العبر، ج ٤، ص ٣٥٩، خواندمير: تاريخ حبيب السيرفي أخبار أفراد البشر، طهران ١٩٥٥، ص ١١٦]، وبسبب تلك الهزيمة التي وقعت للخانيين تحالف الأمير أيلك خان مع الأمير محمود الغزنوي سلطان الدولة الغزنوية [حكمت الدولة الغزنوية بلاد فارس وإقليم التركستان قرابة ٢٣٠ عامًا].
وتمكن الاثنان من هزيمة الأمير منصور الساماني وأسره، وسمل عينيه ثم قتله وقتل ابنه عبد الملك والقضاء نهائيًا على الدولة السامانية التي ظلت تحكم آسيا الوسطى قرابة القرن ونصف القرن، وبعد زوال الدولة السامانية سنة (٣٨٩هـ/٩٨٩م) تم تقسيم أراضيها بين الخانيين والغزنويين، فكان من نصيب الخانيين مدينة سمرقند وإقليم ما وراء النهر وكانت خراسان من نصيب الغزنويين [عصام الدين عبد الرؤوف: الدولة العباسية، ص ٢٣٧].
والجدير بالذكر أن الحضارة الإسلامية ازدهرت في عهد السامانيين حتى كانت مدن بخارى وسمرقند وبلخ تحت حكمهم منارات للعلوم، وكان بلاطهم في بخارى كعبة العلماء والأدباء، وكانت مكتبة نوح بن نصر الساماني من أعظم مكتبات العالم [الراوندي: راحة الصدور، تعريب إبراهيم الشواري، القاهرة ١٩٦٠، ص ٢٢٠].
وقد ظهر في ظل هذه الدولة الرئيس ابن سينا الفيلسوف الطبيب صاحب كتاب القانون في الطب الشهير[ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج ٩ ، بيروت ٩٧٩ ١ ، ص ١٩٦]، والشاعر عمر الخيام صاحب الرباعيات الشهيرة ، والفلكي الرياضي الكبير، والمقدسي المؤرخ الشهير صاحب كتاب (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) [كان المقدسي قد ارتحل من بلاد الشام إلى إقليم خراسان وبلاد ما وراء النهر في العهد الساماني وامتدح أهل خراسان ووصفهم بحبهم للخير وتمسكهم بالحق كما شكر للسامانيين حسن سيرتهم في الحكم وعدلهم في الرعية وتكريمهم لأهل العلم [المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ليدن ١٩٠٦، ص ٢٩٤- ٢٩٦)]، وغيرهم من كبار أعلام الحضارة الإسلامية.
ولقد كانت بلاد ما وراء النهر بحق مركز إشعاع كبير للحضارة الإسلامية في عصر حكم السامانيين، أما دور السامانيين من الناحية السياسية فقد حفظوا الثغر الإسلامي الشرقي، ومدُّوا النفوذ الإسلامي إلى بلاد الترك البعيدة، وجعلوا من بلاد ما وراء النهر بيئة صقل وتهذيب للعنصر التركي الذي أسلم على يد السامانيين، وبدأ يتحول من عنصر مخرب إلى عنصر مفيد للعالم الإسلامي، وانبثق عن التأثير الساماني ذلك الدور الذي تهيأ للترك الغز في خدمة الإسلام في العصر السلجوقي، كما انبثقت عن النفوذ السامانية الدولة الغزنوية وهي دولة تركية مسلمة اتخذت من الثغر الهندي مركزًا لها وعملت باسم السامانيين ثم حلت محلهم وقامت بدور إسلامي حضاري كبير.
ينتمي السامانيون إلى قرية سامان قرب سمرقند، وقد ورثوا إمارتها وكانوا من الأمراء الإيرانيين، واعتنق جدهم الإسلام في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك. برزت الأسرة السامانية، خاصة في زمن إسماعيل بن أحمد، الذي وسع سلطانه على بلاد خراسان وبلاد ما وراء النهر، وعملت الدولة السامانية على إحياء الثقافة الفارسية، وبسطت نفوذها على طبرستان والري، انتهى حكم السامانيين بعد صراعات داخلية وخارجية، وقد شهدت دولة السامانية ازدهارًا في السياسة والدين والثقافة، حتى سقطت على يد الصفاريين.
واحدة من أكثر الدول تنوعًا في النسيج الجغرافي والعرقي، وكذلك التنوع الديني.
شكّلت الدولة الصفوية نقطة تحول كبرى في تاريخ العالم الإسلامي.
تعني: (الأرض الطاهرة).