اختلفت
المصادر التاريخية حول نسب الأسرة الطاهرية؛ فمنهم من نسبهم إلى الفرع الأموي [بامخرمة: قلادة
النحر في وفيات أعيان الدهر، تحقيق محمد يسلم عبد النور، ج٣، إصدارات وزارة
الثقافة والسياحة، صنعاء، ٠٠٤ ٢م، ص في ١١٢١ - ١١٢٧]،
ومنهم من نسبهم إلى القبائل القرشية اليمنية [ابن تغري بردي:
حوادث الدهور، ص الكرملي ٣٧٣ - ٣٧٦]،
لكن الأصح هو نسبتهم إلى قبائل الذراحن الحميرية من جبن (مديرية جبن محافظة الضالع
حاليًا) [ابن الديبع: قرة العيون بأخبار اليمن الميمون، تحقيق محمد بن علي
الأكوع، دار بساط، بيروت، الطبعة الثانية،١٩٨٨م،ص ص٤٩٣- ٤٩٤]، وظهر
الطاهريون على مسرح التاريخ اليمني في أوائل القرن التاسع الهجري / القرن الخامس
عشر الميلادي [بامخرمة: تاريخ ثغر عدن، تحقيق أوسكر لوفغرين، منشورات المدينة،
صنعاء، الطبعة الثانية، ١٩٨٦م، ص ٤١٢] في
عهد السلطان الناصر أحمد (٨٠٣-٨٢٧هـ /١٤٠٠- ١٤٢٣م) عندما برزوا كأمناء لبني
رسول في عدن ونواب لهم/ ١٤٥٤-١٥٣٩، وفي مخلاف رادع - مدينة عامرة في شرقي ذمار على بعد ٥٠ كيلو
متر – [إسماعيل الاكوع: البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي،
مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية، ١٩٨٨م، ص ١٢٧] وغيره
من المناطق التي عرفت ببلاد بني طاهر، وكانت تعد بمثابة خط الدفاع الأمامي للدولة الرسولية
تجاه الخطر الزيدي المتربص في الشمال [يحيى بن الحسين: غاية الأماني، ص ٥٥٨- ٥٦٣ ،
٥٥٩]، وازدادت العلاقة بين الرسوليين والطاهريين عن
طريق الترابط الأسرى بزواج السلطان الظاهر يحيي ( ١ ٨٣-٨٤٢هـ/١٤٢٧- ١٤٣٨م)
من ابنة الشيخ طاهر بن معوضة [ابن الديبع: بغية المستفيد في تاريخ مدينة
زبيد، تحقيق عبد الله محمد الحبشي، مكتبة الإرشاد، صنعاء، ٢٠٠٦م،ص١٠]،
ثم أخذ بنو طاهر في تثبيت وضعهم مستغلين ضعف الدولة الرسولية؛ وقد كان من أسباب
ضعف وانهيار الدولة الرسولية؛ ضعف السلاطين، ونقصان الخبرة السياسية، واتخاذ
البطانة الفاسدة، والصدام والتكالب بين أبناء البيت الرسولي على السلطة، وثورات
القبائل والأئمة الزيدية والمماليك، كل ذلك أسهم في أن تعمل معاول الهدم في كيان
الدولة حتى سقطت سنة ٨٥٨هـ /١٤٥٤م [المقرئ: عنوان الشرف في علم الفقه والعروض
والتاريخ والنحو والقوافي، تحقيق عبد الله بن إبراهيم الأنصاري، مكتبة الإرشاد،
صنعاء، ٢٠٠٤م، ص١٧٣].
كان
الصراع قائمًا بين السلطان المسعود صلاح الدين أبي القاسم الذي امتد حكمه
٨٤٧- ٨٥٨هـ/١٥٤٣- ١٥٤٤م والذي ولاه المماليك سلطانًا، والسلطان المظفر يوسف
الثاني بن عمر بن إسماعيل ٨٤٥- ٨٥٤هـ/ ١٤٤١-١٥٤٠م الذي كان يسانده مشائخ بني طاهر
ضد المسعود [ابن الديبع: الفضل المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد،
تحقيق يوسف شلحد، دار العودة، بيروت، ١٩٨٣م، ص ١١٧].
وحاول المسعود السيطرة
على كل أشلاء الدولة المتمزقة لكنه فشل في ذلك، كما ولى المماليك سلطانًا جديدًا إلى
جانب الأثنان - المظفر والمسعود - وهو المؤيد حسين بن الظاهر يحيى٨٥٨ – ٨٥٨هـ
/ ١٤٥١- ١٤٥٤م لخوفهم من قوة السلطان المسعود التي بدأت تتزايد، وبعد فشل المسعود
تراجع إلى عدن وأعلن تخليه عن الحكم عام ٨٥٨هـ /١٤٥٤م [ ابن الديبع: قرة العيون،
ص ٤٠٤]، ليبقى المؤيد الذي حاول أن يجد لنفسه الفرصة في
السيطرة على مقاليد الأمور، لكن مشايخ بنو طاهر لم يمنحوه الفرصة وتولوا هم شئون
الحكم لتقوم دولة أخرى سميت بالدولة الطاهرية ٨٥٨- ٩٤٥هـ/١٤٥٤- ١٥٣٩م [المقرئ: عنوان
الشرف، ص ١٧٣].
وقامت
الدولة الطاهرية على سواعد كل من السلطان المجاهد علي بن طاهر بن معوضة
وأخيه السلطان عامر بن طاهر بن معوضة اللذين استطاعا أن يقيما دولة بني طاهر
على معظم الرقعة اليمنية، وظلوا طوال حياتهما في استمرارية بناء الدولة، والصراع
من أجل البقاء مع بقايا مماليك الدولة الرسولية، والزيدية في الشمال، والقبائل التي
أعلنت عصيانها في معظم أرجاء اليمن [ابن الديبع: قرة العيون، ص الهجري ٤٠٧- ٤١٩؛
بغية المستفيد، ص ١٢٦- ١٤٥، ١٣٥-١٤٧] حتى وفاة السلطان الظافر عامر
عام ٨٧٠هـ/ ١٤٦٦م [ابن الديبع: بغية المستفيد، ص ١٠٧؛ بامخرمة : قلادة النحر، ج٣ ، ص
١١٢٩]، واستمر السلطان المجاهد في الحكم حتى وافته المنية
عام٨٨٣هـ/١٤٧٨م[ابن الديبع: قرة العيون، ص ٤١٨، ٤٢٢؛ بغية المستفيد، ص ١٢٤؛
بامخرمة : قلادة النحر،ج٣ ، ص ١١٤١]
وتولى
السلطنة من بعده السلطان تاج الدين عبد الوهاب بن داود الملقب بالمنصور بعد
أن عهد بالأمر إليه وأخذ البيعة له من كافة الجنود وكبار الشخصيات ورجال القبائل [ابن الديبع:
قرة العيون، ص ٤٤١٨ بغية المستفيد، ص١٤٧]،
واستمر في الحكم من عام٨٨٣هـ/٤٧٨١م حتى عام٨٩٤هـ - ١٤٨٩م، واتسمت فترة حكمه بالصراع
الدائر بين أفراد البيت الطاهري على السلطة [ابن الديبع: قرة العيون، ص
٤٢٣- ٤٢٥، ٤٢٨؛ بغية المستفيد، ص ١٦٠- ١٦٤]،
والتمرد القبلي على السلطان الطاهري في مناطق اليمن قاطبة وخاصة تهامة، والخطر
الزيدي المتربص في الشمال [ابن الديبع: قرة العيون، ص ٤٢٥- ٤٢٩؛ بغية المستفيد، ص ١٦٣-
١٧٠٤١٦٧- ١٨٠٤١٧٨- ١٨٢].
بعد وفاة المنصور عبد الوهاب عام٨٩٤هـ/١٤٨٩م
[ابن
الديبع: بغية المستفيد، ص ١٤٩؛ بامخرمة: قلادة النحر، ج٣، ص١١٦٨ ، ١١٣٧]،
تولى مقاليد الأمور من بعده ابنه السلطان عامر بن عبد الوهاب الملقب
بالظافر الثاني ٤ ٨٩-٩٢٣هـ /١٤٨٩- ١٥١٧م، واتسمت تلك الفترة بأنها فترة ازدهار
الدولة الطاهرية، حيث شهدت أقصى اتساع للدولة الطاهرية على الرقعة اليمنية، كما شهدت
استقرار ملموس بعد أن قضى الظافر فترة في القضاء على ما واجه من تحديات داخلية
تمثلت في منافسة أبناء أعمامه له على السلطة، والتمرد القبلي المستمر [ابن الديبع:
قرة العيون، ص ٤٣١- ٤٤٥، ٤٣٦- ٤٤٧] وثوارت
الأئمة الزيدية في الشمال [ابن الديبع: قرة العيون، ص ٤٣٥، ٤٤٢، ٤٤٥، ٤٤٩]
، والتحديات الخارجية؛ والمتمثلة في احتلال المماليك لليمن
والغزو البرتغالي على العالم الإسلامي، وكانت اليمن إحدى الدول الإسلامية التي تعرضت
لضربات وإغارات البرتغاليين [بافقية: تاريخ الشحر، ص٨٢ـ ١٠٢]، حتى
سقوط السلطان الظافر عامر الثاني الطاهري صريعًا على أيدي المماليك في عام ٩٢٣هـ/١٥١٧م
[ابن
الديبع: قرة العيون، ص٤٤٧-٤٦٩].
استمرت
الدول الطاهرية في مناطق بسيطة في اليمن؛ كعدن ولحج والمقرانة ورداع تحت إمرة
مجموعة من الشخصيات الطاهرية التي اتسمت بالضعف والوهن وعدم التوحد والتنافس فيما
بينهم على العرش، وعلى الرغم من ظهور شخصية السلطان عامر بن دواد الطاهري التي
كانت قوية وقادرة على لم الشمل وتوحيد الصف، إلا أن الصراعات الداخلية والتحديات
الخارجية (المماليك - البرتغاليين- العثمانيين) كانت أقوى منه مما أسهم في نهاية
المطاف في مقتلة على يد الوالي العثماني - قائد الحملة العثمانية - في عدن عام٩٤٥هـ/١٥٣٩م
[بافقية:
تاريخ الشحر، ص ٢٥٣].
واتسمت
الدولة الطاهرية بالعلاقات الخارجية الطيبة في معظم الأحيان؛ فكانت على علاقة طيبة
ببلاد الحجاز والحبشة ومصر [ابن الديبع:
الفضل المزيد، ص ١٤٤، ١٥٦]، إلا أن العلاقات مع مصر لم
تستمر على وتيرة واحدة فما لبثت أن تبددت بدخول المماليك اليمن ووقوع الحرب مع
الطاهريين ومقتل السلطان عامر الطاهري عام٩٢٣هـ/١٥١٧م واحتلال اليمن [المرجع السابق،
ص ٥٤٠- ٥٤٢].