Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الرسالة

الكاتب

هيئة التحرير

الرسالة

الرسالة خطاب تكليفي من الله تعالى للرسول والنبي لدعوة الناس إلى الدين الحق؛ لأن الناس في حاجة إلى من يرشدهم ويوجههم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويبصرهم بأمور دينهم، ويعرفهم بأحكام الشريعة، ويتناغم الكون في ذكر ربه، وما كان هذا إلا ليقيم عليهم الحجة البالغة، والإيمان بالرسل كلهم واجب شرعي لا يصح أن يؤمن بنبي دون آخر فمن أنكر جزء فقد أنكر الكل؛ لأن الأصل واحد كلهم من مشكاة واحدة.

تعريف الرسالة

لغة: ما يرسل، والرسالة: الخطاب، والرسالة: كتاب يشتمل على قليل من المسائل تكون في موضوع واحد، ورسالة الرسول: ما أُمِرَ بتبليغه عن الله، ودعوته الناس إلى ما أوحي إليه- كما في الوسيط [المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، ١/ ٣٥٦ وما بعدها].

واصطلاحًا: هي اختصاص العبد بسماع وحي الله تعالى بحكم شرعي تكليفي، وأمر بتبليغه.

وهي تختلف عن النبوة التي تعني اختصاص العبد بسماع وحي الله بحكم شرعي تكليفي سواء أمر بتبليغه أم لا.

حاجة البشر إلى الرسالة

وترجع حاجة البشر إلى الرسالة:

(أ) التعريف بحقائق الدين وأحكام الشريعة، ليقوم الناس بالعدل كقوله تعالى: {لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ} [الحديد ٣٥].

(ب) قطع الحجة على الناس لقوله تعالى: {رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ} [النساء١٦٥].

(جـ) إن العقل وحده في قصور عن إدراك المعرفة المتصلة برب العالمين، كما أنه يضل تحت ضغط تأثير ودافع التقليد.

(د) حاجة الإنسان للرسل؛ لكي يتم التوفيق بينه وبين الكون المسبح لربه. قال تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ} [الإسراء٤٤].

ولقد دعا الإسلام إلى الإيمان بجميع الرسل دون التفريق بينهم، فمن كفر بواحد كمن كفر بالجميع على حد سواء {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا} [النساء١٥٠ - ١٥١].

وهم من الكثرة، بحيث لا يعد عددهم، ولا يحصى ولا يعلم عددهم إلا الله سبحانه وتعالى، وإن كان القرآن ذكر ما يربو على خمسة وعشرين رسولا، إلا أنه خاطب رسوله محمدا -صلى الله عليه وسلم- بقوله: {وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ} [النساء١٦٤]. 

وهؤلاء الرسل والأنبياء الذين ذكروا في القرآن يجب الإيمان برسالتهم ونبوتهم تفصيلا، بمعنى أن الإنسان لو عرض عليه واحد منهم، لا ينكر نبوته ولا رسالته إن كان رسولا، فمن أنكر نبوة واحد منهم، أو أنكر رسالة من بعث منهم برسالة كفر. وأما الأنبياء والرسل الذين لم يقصهم القرآن علينا، فقد أمرنا أن نؤمن بهم إجمالا، وليس لنا أن نقول برسالة أحد من البشر أو نبوته ما دام القرآن لم يذكره في عدد الأنبياء والرسل، ولم يخبرنا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

ومن لوازم الإيمان بالرسل وجوب الاعتقاد بعلو فطرتهم وصحة عقولهم وصدقهم في أقوالهم وأمانتهم في تبليغ ما عهد إليهم أن يبلغوه؛ ورسل الله هم القدوة للناس في زمانهم والكواكب الساطعة في الليالي المظلمة، بهم يهتدون، وبأخلاقهم يتأسون، وبأفعالهم يقتدون؛ قال تعالى: {وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ} (الأنبياء٧٣)؛ وقوله: {لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا} [الأحزاب ٢١].

ولقد اقتضت حكمة الله وسنته في البشرية أن يرسل إلى كل أمة رسولا بلسان قومه، قال تعالى: {وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ} [إبراهيم ٤]؛ وقوله: {وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ} [فاطر ٢٤].

ولقد علم الله أنبياءه ورسله أسماءه وصفاته، وحدد ذلك تحديدا دقيقا؛ أصبح على المسلم بعدها أن يتبع ولا يبتدع، صحيح يمكن أن نستخلص بعض صفات الخالق سبحانه وتعالى بعقولنا بدون رسل بعد أن نرى آثارها في أرجاء الكون، فمثلا آثار الخلق تشهد أنها من صنع الخالق، وآثار الحكمة تشهد أنها من صنع الحكيم. وهناك قاعدة تقول إن الآثار تدل على الأسماء، والأسماء تدل على الصفات، والصفات تدل على الذات، فالكون من آثار الله، وحوادثه من آثار الله كذلك، قال تعالى: {فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ} [الروم ٥٠].

ولكن مع هذا يستمر عجزنا عن الإحاطة بهذه الصفات إلا بما أخبرنا به الوحي، فلا يستطيع الإنسان أن يحدد تحديدا كاملا، أو يحصى إحصاء شاملا، لا دخل فيه ولا دخن، وإلا لوصفنا الله بغير صفاته، وسميناه بغير أسمائه. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

الشروط الشرعية للرسول والنبي

ومن الشروط الشرعية للرسول والنبي:

١ - البشرية، فليس هناك رسول أو نبي من الجن أو الملائكة، قال تعالى: {وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ} [الأنعام ٩].

٢ - الحرية، فليس هناك رسول أو نبي من العبيد؛ لأن العبودية تمنعه من نشر دعوته والجهاد في سبيلها.

٣ - الذكورة، فليس هناك نبي أو رسول أنثى، لأن هذا الميدان لا تصلح له المرآة قال تعالى: {وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ} [الأنبياء ٧].

٤ - السلامة من المنفر، حتى لا يبتعد الناس عنه ويتفرقون، سواء كان هذا المنفر مرضا معديا أو خَلقيا أو خُلقيا بأن يكون متصفا بمرذول الصفات أو الفظاظة. قال تعالى: {وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ} [آل عمران ١٥٩].

وظائف الرسل

ووظائف الرسل:

(أ) تلقى الوحي والعلم والدين عن الله سبحانه وتعالى على الوجه والكيفية التي يختارها الله تعالى، وتبليغ هذا الوحي يكون المهمة العظمى لتعريف الخلق بالخالق والإيمان بوحدانيته، وتخصيص العبادة له دون سواه قال تعالى: {وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ}[الأنبياء٢٥].

(ب) تبليغ أوامر الله عز وجل إلى البشر.

(جـ) شرح كتاب الله وتبيينه للناس. قال تعالى: {وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل ٤٤].

(د) مناقشة من أرسلوا إليهم ومجادلتهم وإزالة الشبهات والإجابة على جميع التساؤلات برفق وحكمة. قال تعالى: {ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ} [النحل ١٢٥].

(هـ) إخراج الناس من الظلمات إلى النور وإرشاد الناس إلى الطريق المستقيم.

(و) التذكير بالنشأة والمصير وتعريف الناس بما بعد الموت من شدائد وأهوال.

(ز) الشهادة على الأمة أنه بلغ إليهم الرسالة وأدى الأمانة وقدم واجب النصيحة.

(حـ) قيادة الأمة وسياستها الدينية والدنيوية، فالرسول في قومه قائدهم وزعيمهم وحاكمهم ومدبر سياستهم الدينية والدنيوية.

(ط) تربية أتباعهم تربية عالية ربانية تليق بإيمانهم بربهم وتعدهم للشرف العظيم الذي ينتظرهم في الآخرة.

(ى) يضعون للبشر بأمر الله حدودا عامة يسهل عليهم أن يردوا إليها أعمالهم كاحترام الدماء البشرية إلا بحق مع بيان الحق الذي يهدر.

مراجع للاستزادة:

١ - رسالة التوحيد، محمد عبده، مطبعة على صبيح، سنة ١٩٦٦ م.

٢ - الإسلام وحاجة الإنسانية إليه، د/ محمد يوسف موسى، طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ١٩٩٥ م.

٣ - دراسات علمية في المسائل العقائدية، د/ آمنة محمد نصير.

٤ - الإيمان والتقوى في القرآن الكريم، د/ جودة أبو اليزيد المهدى،، طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ١٩٩٥ م.

الخلاصة

الرسالة هي خطاب إلهي تكليفي للرسول والنبي لدعوة البشر إلى الدين الحق، مكملةً قصور العقل البشري وتقيم الحجة على الناس. الإيمان بجميع الرسل واجب شرعي، ولا يجوز التفريق بينهم. يجب أن يتصف الرسل بالبشرية، الحرية، الذكورة، والسلامة من المنفر، ووظائفهم تتضمن تبليغ الوحي وشرحه، إرشاد الناس، قيادتهم، وتربيتهم.

موضوعات ذات صلة

العقيدةُ هي ما يعقد عليه القلب والضمير، ويجب أن يكون الاعتقادُ الصحيح قائمًا على الجزم واليقين

النبوة تعني: الارتفاع والإعلام، وهي الإخبار عن الغيب بالوحي من الله تعالى

كلمة الوحي في اللغة تعني: السرعة والخفاء، أي: الإعلام السريع الخفي

موضوعات مختارة