Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

النُّبُوة

الكاتب

أ.د/ محمد شامة

النُّبُوة

النبوة تعني: الارتفاع والإعلام، وهي الإخبار عن الغيب بالوحي من الله تعالى. وقد عرف الإنسان مفهوم النبوة منذ القدم، وقد ارتبطت بالسحرة والكهنة والمجانين في بعض الثقافات كاليونان، والفراعنة الذين أطلقوا على الكهنة والمتحدثين بصوت جهوري "أنبياء"، وفي بني إسرائيل الأنبياء كانوا يدرسون الدين والموسيقى، دون تمييز واضح بين النبي الحق والكذاب، وقد جاء القرآن الكريم ليصحح المفهوم ويؤكد أن النبي موحى إليه من الله فقط، ونفى القرآن عن النبي صفات الشعر والكهانة والجنون والعرافة، وأكد أنه لا يعلم الغيب، وأن النبوة لا تكون إلا لمن اختاره الله، مثل يوسف الذي كانت رؤياه بداية نبوته.

مفهوم النبوة في لغة العرب واصطلاحات العلماء

النبوة لغة: النبوة والنباوة الارتفاع، أو المكان المرتفع من الأرض.

 والنبي: العلم من أعلام الأرض التي يُهتدى بها، ومنه اشتقاق النبي؛ لأنه أرفع خلق الله، وذلك لأنه يُهتدى به. النبأ: الخبر، يقال: نبأ، ونبأ وأنباء: أخبر، ومنه: النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أنبأ عن الله تعالى.

 النبوءة والنبوة: الإخبار عن الغيب، أو المستقبل بالإلهام، أو الوحي.

اصطلاحًا: عرف الإنسان منذ القدم كلمة: النبوة، فقد وجدت في جميع اللغات واللهجات، غير أن استعمالاتها تعددت وتنوعت.

النبوة عند الفراعنة واليونان والرومان

ففي اليونانية القديمة كانت تطلق على المتكلم بصوت جهوري، أعلى من يتحدث في الأمور الشرعية، وعند الفراعنة كانت تطلق على كهنة آمون، كما أطلقت على إيزيس في مصر القديمة، وعلى زرابيس في روما، وكلاهما لا يخرج عن هذا المعنى.

لم يقتصر الأمر على إطلاقها على من يعمل في الحقل الديني، بل أطلقت أيضًا على السحرة والمنجمين، وكذلك على من اختل عقلهم، وضعف تفكيرهم، فأتوا من الأعمال ما لا يفهمه العقلاء.

أنواع النبوات قبل الإسلام

وقد ذكر علماء مقارنة الأديان عدة أنواع من النبوات، منها: نبوة السحر، ونبوة الرؤيا والأحلام، ونبوة الكهانة، ونبوة الجذب، والجنون المقدس، ونبوة التنجيم.

 وكانت كلمة النبوة عند بني إسرائيل تفيد معنى الإخبار عن الله تعالى، ولذا كانت تطلق على من يتخرجون من المدارس الدينية، حيث كانوا يتعلمون فيها تفسير شريعتهم، كما كانوا يدرسون أيضا الموسيقى والشعر، لذا كان منهم شعراء ومغنون وعازفون على آلات الطرب، وبارعون في كل ما يؤثر في النفس ويحرك الشعور والوجدان، ويثير رواكد الخيال.

ومن المسلَّم به أن خريجي هذه المدارس لم يكونوا على درجة واحدة من الصفاء الذهني، والإدراك العقلي، كما لم يكونوا كلهم على درجة واحدة من التقوى والصلاح، ولذا لم تُفرق الكتب المقدسة قبل الإسلام في حديثها عن الأنبياء بين من يتلقون الوحي من الله تعالى، وبين من يدرسون شريعة الله تعالى ويشرحونها للناس.

 فجاء حديثها - أحيانًا - عن الأنبياء وأنهم كذبة؛ ففي سفر أشعياء حديثًا عن النبي الكذاب، حيث يقول: (الشيخ المعتبر هو الرأس والنبي الذي يعلم بالكذب هو الذنب) [٩:٥ ١] ويقول متى: (ويقوم أنبياء كذبة كثيرون، ويضلون كثيرين) [١١:٢٤]، ويقول لوقا: (لأنه هكذا كان يفعل آباؤهم بالأنبياء الكذبة) [٢٦:٦] ويصف يوحنا في رؤيته خروج الأرواح النجسة من فم النبي الكذاب.

القرآن يصحح المفهوم: من هو النبي حقًّا؟

وحين نزل القرآن الكريم على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- حدد معنى كلمة النبوة، فوضح أن النبي هو ما نزل عليه وحي الله وأمر بتبليغه للناس؛ فهو ليس ساحرًا، لأن الفلاح لا يكون حليفه، يقول تعالى: {وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ} [طه: ٦٩]،  كما أن ما يبلغه عن ربه ليس شعرًا، يقول تعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ} [الحاقة: ٤١] ، فلا ينبغي أن يقرن النبي بالشاعر، أو بمن يلقى الكلام بصوت جهوري، كما كان ذلك معروف عند اليونان، كما أنه ليس كاهنًا كما كان معروف عند قدماء المصريين.

 إذ نفى القرآن الكريم عنه هذه الصفة، فقال تعالى: {وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ} [الحاقة: ٤٢]، فإذا بيَّن القرآن الكريم أن النبي ليس شاعرًا ولا كاهنًا، فالأولى أن ينفى عنه وصفًا كان يطلقه بعض الناس على المشعوذين باسم الدين، وهو الجنون المقدس، فقال تعالى: {مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ} [القلم: ٢]، أي: ما أنت بهذا الذي نزل عليك من الله بواحد من هؤلاء الذين كانوا يعرفون بين الناس بأنهم مجاذيب، أو لديهم جنون مقدس، وأخيرًا لست ممن يتخذون العرافة والتنبؤ بالغيب حرفة لهم، فلا يلتبس ما تبلغه عن الله بكلام من يدعون أنهم يعرفون الغيب، يقول تعالى: {وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ[يونس: ٢٠]  ويقول: {وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ } [الأنعام: ٥٩]  ويقول {قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام: ٥٠].

مدار التفرقة بين الوحي الإلهي والعرافة والتنجيم

وبهذا فرق الإسلام بين النبوة الإلهية، وبين ملابساتها من الكهانة، والعرافة، والقيافة، والفراسة، كما أنه حدد استعمالات الكلمة، فلا تطلق إلا على من نزل عليه الوحى من الله، فلم يعد من المستساغ عقلًا، ولا من الجائز شرعًا أن تطلق على الكهنة، أو على من يدرسون الشريعة ويعلمونها للناس، وبالتالي لا تطلق على السحرة والمنجمين، ولا على المجانين والمشعوذين في طريق الدين، فلم يبق من الاستعمالات القديمة لكلمة النبوة إلا إطلاقها على أصحاب الرؤيا الصالحة، التي تكون مقدمة وإرهاصًا لنزول الوحى على من اختصه الله بهذه الرؤيا، كما حدث ليوسف عليه السلام، يقول الله تعالى: {إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ} [يوسف: ٤] 

الخلاصة

النبوة تعني الارتفاع والإخبار عن الغيب. وتاريخيًّا، ارتبط مفهوم النبوة بالسحرة والكهنة، وحتى المجانين في ثقافات مختلفة، لكن القرآن الكريم صحح هذا المفهوم، مؤكدًا أن النبي هو من يوحى إليه من الله فقط، وينفي عنه صفات الكهانة أو الجنون أو التنبؤ بالغيب. بالتالي، فالنبوة هي اصطفاء إلهي خاص، لا يمكن اكتسابها.

موضوعات ذات صلة

الرسالة خطاب تكليفي من الله تعالى للرسول والنبي لدعوة الناس إلى الدين الحق

  الوحي لغة: الكتاب. وجمعه وحي، مثل: حلي وهو أيضا: الكتابة والإشارة والرسالة والإلهام والكلام الخفي

المعجزةُ هي أمرٌ خارقٌ للعادةِ يظهرُ على يدِ نبيٍّ، تحديًا لقومهِ، ودليلًا على صدقهِ

موضوعات مختارة