Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشرك

الكاتب

أ. د./ صفوت حامد مبارك

الشرك

الشرك عبادة معبود آخر مع الله، وهو نقيض التوحيد، وردت كلمة الشرك وما يشتق منها في القرآن الكريم نحوًا من (١٨٤) مرة، وهذا يدل على خطورته، وشدة ضرره على الفرد والمجتمع؛ ولذلك تبرأ النبي -صلى الله عليه وسلم - من الشرك وأهله، والكفر أعم من الشرك؛ لأنه يشمل كل من انحرف عن عقيدة التوحيد.

مفهوم الشرك

اصطلاحًا: هو ادعاء وجود شريك لله، في ملكه أو في صفاته، أو في أفعاله، أو هو عبادة معبود آخر مع الله. ونقيض الشرك هو: «التوحيد»، وهو اعتقاد أن الله واحد في ذاته وفي صفاته، وفي أفعاله.

وقد أقام القرآن الكريم عدة أدلة على وحدانية الله: منها قوله تعالى: {لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: ٢٢]، وكذلك آيات سورة النمل التي تختتم كل واحدة منها بقوله تعالى: {أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ} [النمل: ٦٠–٦٤].

حديث القرآن عن الشرك

ولقد اهتمت السور المكية بصفة خاصة بإثبات عقيدتين أساسيتين في الإسلام: 

أولاهما: وحدانية الله تعالى ووجوب إفراده وحده بالعبادة، ولذلك تكررت عبارة واحدة على ألسنة جمع من الرسل، نوح وهود وصالح وشعيب عليهم السلام، وهي: {َٰيقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ} في سورة الأعراف وفي سورة هود وفي سورة المؤمنون، ثم هذه العبارة الجامعة {َمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ} [الأنبياء: ٢٥]. 

أما العقيدة الثانية: فهي عقيدة الإيمان باليوم الآخر، فالسور المكية تمتلئ بالأدلة على وقوع البعث بعد الموت ووصف اليوم الآخر وما فيه من حشر وسؤال ونعيم وعذاب.

وقد وردت كلمة الشرك وما يشتق منها في القرآن الكريم نحوًا من (١٨٤) مرة، فالقرآن الكريم في آياته يجادل المشركين ويهددهم بالعذاب يوم القيامة [القصص: ٦٢–٦٤] ويؤكد لهم أن معبوداتهم لا تملك لهم نفعًا ولا ضرًا ولن تغني عنهم شيئًا، [الأنعام: ٩٤]، وبذلك يبطل دعواهم أنها تشفع لهم عند الله، حيث قالو: {مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ } [الزمر: ٣]، وانظر أيضًا: [يونس: ١٨]، [الروم: ١٣]، [الزمر: ٣٨]، كما ينذرهم القرآن الكريم بأنهم سيكونون هم وما يعبدون من دون الله وقود جهنم [الأنبياء: ٩٨ وما بعدها]، بل إن هؤلاء الذين يعبدونهم من دون الله سينقلبون عليهم يوم القيامة، ويتبرؤون من عبادتهم لهم، ويكونون عليهم ضدًا [سورة مريم: ٨٢]، [يونس: ٢٨ وما بعدها]، ويحرم القرآن على المؤمنين أن يتزوجوا من المشركات حتى يؤمن، كما يحرم عليهم أن يزوجوا بناتهم من المشركين حتى يؤمنوا [البقرة: ٢٢١]، وقد نص القرآن الكريم صراحة على أن المشركين هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، هم واليهود: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ} [المائدة: ٨٢]  كما لا يحل للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى [التوبة: ١١٣].

براءة النبي من الشرك

وقد أعلن النبي -صلى الله عليه وسلم- براءته من المشركين [التوبة: ٣]، وينص القرآن الكريم على أن الله تعالى يغفر جميع الذنوب لمن يشاء من عباده ما عدا الشرك، فإنه لا يغفره إلا بالرجوع عنه والدخول في الإسلام: {ِإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ}  [النساء: ٤٨- ١١٦].

وقد وصف القرآن الكريم الشرك بأنه ظلم عظيم [لقمان: ١٣] ومع أنه أمر الإنسان بطاعة والديه في كثير من آياته، إلا أنه نهاه عن طاعتهما إذا طلبا منه أن يشرك بالله {وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ} [لقمان: ١٥]، ومع ذلك يأمره بأن يصاحبهما -رغم شركهما - بالمعروف.

وقد سألت أم حبيبة بنت أبى سفيان زوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أبيها، وكان لا يزال مشركًا، وقد قدم لزيارته، هل يباح لها أن تكرمه؟ فأمرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذلك.

الفرق بين الشرك والكفر

وقد يقع التباس بين الشرك والكفر، غير أن الكفر أعم من الشرك، فهو وصف لكل من رفض الدين الذي جاء به أنبياؤهم، وعلى هذا تشمل كلمة الكفر من انحرفوا بعقيدة التوحيد، كما تشمل أيضًا المشركين الذين أشركوا مع الله غيره في عبادته، يقول الله تعالى: {لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ} [البينة: ١]، ويقول: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ} [البينة ٦].

وإنما دخلت الباء في قوله تعالى: ولا تشرك بالله ونحوه، لأن معناه: لا تعدل به غيره فتجعله شريكًا له، وفي قوله: {وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ} أي: أنهم عبدوا الله وعبدوا معه الشيطان، أي: أطاعوه فصاروا بذلك مشركين، وفي حديث تلبية الجاهلية: «لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك» يريدون أن الصنم وما يملكه ويختص به، والنذور التي تقدم إليه كلها ملك لله وحده، ومع ذلك لم ينفعهم طوافهم ولا تلبيتهم ولا قولهم في الصنم «هو لك» ولا قولهم «تملكه وما ملك»، مع تسميتهم الصنم شريكًا، بل حبط عملهم بهذه التسمية، ولم يصح لهم التوحيد مع الاستثناء ولا نفعتهم معذرتهم بقولهم: {مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ}.

الرياء: الشرك الأصغر

وهناك أنواع أخرى من الشرك غير اتخاذ شريك لله في العبادة، ويطلق على هذه الأنواع اسم: الشرك الأصغر، أو الشرك الخفي: وفيها يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ؛ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ»، فَقَالَ لَهُ: مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ، وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: قُولُوا: «اللهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُ» [أخرجه أحمد في مسنده]، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «خرج علينا رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ- ونحنُ نتذاكرُ المسيحَ الدجالَ فقال ألَا أُخبركم بما هو أخوفُ عليكم عندي من المسيحِ الدجالِ قال قلنا بلى فقال الشركُ الخفيُّ أن يقومَ الرجلُ يُصلي فيُزيِّنُ صلاتَه لما يرى من نظرِ رجلٍ» [رواه ابن ماجه].

كما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ» قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً» [أخرجه أحمد في مسنده].

وإنما جعل الرياء في العبادة نوعا من الشرك الخفي؛ لأن المرائي قد قصد بعبادته شيئا آخر سوى الله، فكأنه جعل شريكاً لله، كما جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التطير نوعًا من الشرك، فقال: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، -ثلاثًا- وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ» فقدر التطير شركًا بالله في جلب النفع أو دفع الضر، ولكنه ليس شرك حقيقيا؛ لأنه يذهب بالتوكل على الله، وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

مراجع الاستزادة:

١ ـ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.

٢ – روح المعاني للآلوسي

٣ - دائرة المعارف الإسلامية - المجلد الثالث عشر ص ٢١٨.

الخلاصة

الشرك هو عبادة معبود آخر مع الله، وهو نقيض التوحيد، وقد حذر منه القرآن الكريم بشدة لخطورته. الكفر أعم من الشرك، فيشمل كل من انحرف عن عقيدة التوحيد، بما في ذلك المشركون. يوضح الإسلام أن الله لا يغفر الشرك إلا بالتوبة، وهناك أنواع من الشرك الأصغر، مثل الرياء، الذي يفسد العبادات.

موضوعات ذات صلة

الزندقة مصطلح أصله فارسي يُشير إلى التأويل المنحرف للنصوص المقدسة

العقيدةُ هي ما يعقد عليه القلب والضمير، ويجب أن يكون الاعتقادُ الصحيح قائمًا على الجزم واليقين

ورد لفظ «الإيمان» ومشتقاته فى القرآن الكريم والسنة المطهرة مئات المرات

موضوعات مختارة