Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العقيدة

الكاتب

أ. د./ محمد عبد الفضيل القوصي

العقيدة

العقيدةُ هي ما يعقد عليه القلب والضمير، ويجب أن يكون الاعتقادُ الصحيح قائمًا على الجزم واليقين، بعيدًا عن الظنّ والشكّ، ومدعومًا بالدليل القاطع. تشمل العقيدة الإسلامية الإلهيات، والنبوات، والسمعيات، حيث يجب الاعتقاد بتنزيه الله عن النقائص واتصافه بصفات الكمال، بالإضافة إلى الإيمان بالأنبياء والحقائق الغيبية المذكورة في القرآن والسنة. علم العقيدة، أو علم التوحيد، يتكفل ببيان الاعتقاد الصحيح والدفاع عنه بالحجج العقلية والنقلية لتمييز الحق من الباطل.

تعريف العقيدة: لغة، واصطلاحًا

لغة: تدل مادة (عقد) في مختلف استعمالاتها على معاني التوكيد والتوثيق والإبرام، سواءً كان ذلك في الجانب الحسي، أو الجوانب المعنوية، ومنها قوله تعالى: ﴿وَلَٰكِن یُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَیۡمَٰنَۖ﴾ [المائدة: ٨٩]، أي: أقسمتم به مع النية التامة والقصد الكامل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعۡزِمُوا۟ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ﴾ [البقرة ٢٣٥]. ومن هنا جاءت كلمة (عقيدة)؛ لتدل على ما يدين الإنسان به، ويعقد عليه القلب والضمير. [المصباح المنير، مادة: عقد، ولسان العرب، لابن منظور ٣/ ٢٨٨]

واصطلاحا: كلمة (عقيدة) تتسع في المحيط الإسلامي لتدل على فعل الاعتقاد نفسه حينا، ولتدل على "محتوى الاعتقاد وموضوعه" حينا آخر، كما تدل على "العلم" الذي يتكفل ببيان الأمرين جميعًا.

فيما يتعلق بفعل الاعتقاد نفسه، فإن الاعتقاد الصحيح يجب أن يكون مصحوبًا بالجزم والتيقن والإذعان، وأن يتخلص من شوائب الظن الذي يعني التردد بين طرفين ثم الميل إلى الطرف الراجح منهما، ومن شوائب "الشك" الذي يعني التردد بين طرفين دون ميل إلى أحدهما، ومن شوائب "الوهم" الذي يعني التردد بين طرفين ثم الميل إلى الطرف المرجوح منهما. [السنوسي: شرح الكبرى: ص ٣، وأيضا: شرح العقائد النسفية ١/ ٩ - ١٠.]

وحين يتخلص الاعتقاد الصحيح من هذه الشوائب - بما تعنيه من اهتزاز وارتياب - فإنه يكون مقترنًا بإذعان العقل، وسكون النفس، وانشراح الصدر، ومن ثَمَّ يصير هذا الاعتقاد باعثًا لصاحبه على أداء التكاليف العملية، كالصلاة والصيام وغيرها في طواعية ويسر، كما يكون دافعًا لصاحبه على الالتزام الأخلاقي والسلوك السوي، مصحوبًا بمراقبة الله عز وجل في السر والعلانية، حتى يبلغ ذلك الاعتقاد بصاحبه إلى مرتبة الإحسان التي عبر عنها قوله : «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». [البخاري: كتاب الإيمان، ومسلم: كتاب الإيمان]

من أجل ذلك، فإن الاعتقاد الصحيح يجب أن يكون مؤسسًا على الدليل اليقيني القاطع، سواء كان دليلًا إجماليًا أو تفصيليًا، فالدليل الإجمالي مثلًا على وجود الله تعالى واتصافه بصفات الكمال هو: العالم بكل ما فيه من بديع الصنع ومظاهر الحكمة ودلائل النظام والاتساق والإحكام. والدليل الإجمالي على صدق النبي  فيما بلغه عن ربه سبحانه وتعالى هو: ما أيده الله تعالى به من باهر المعجزات، وأعظمها القرآن الكريم نفسه، وما اشتملت عليه رسالته السامية من هداية للبشرية، وما نعمت به في ظلها من الرفاهية والأمن والسعادة.

ولئن كان الاعتقاد الصحيح مؤسسًا على الدليل اليقيني القاطع، فهو بالضرورة مطابق للحق وللواقع بلا ريب، وعلى هذه الأسس الثلاثة - الجزم، والتأسيس على الدليل، والمطابقة للواقع - يترسخ الاعتقاد الصحيح في الإسلام، ويصير فرقانًا بين الحق والباطل، وبين الكفر والإيمان، وبين الهدى والضلال [قارن شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ١٩٤، وتبصرة الأدلة: لأبى المعين النسفي ١/ ٤٣ والشرقاوي على الهدهدي ص ٤٠]، كما يصير مرادفًا للعلم المأمور به في قوله تعالى: {فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ} [محمد ١٩]

أما محتوى الاعتقاد أو "المعتقدات"، فتشمل منظومة من العقائد التي تتعلق بجانب الألوهية وتسمى الإلهيات، وتشمل مجموعة من العقائد التي تتعلق بالأنبياء عليهم السلام وتسمى النبوات، وتشمل أخيرًا طائفة من العقائد التي تتعلق بالأمور الغيبية التي ورد بها السمع (أي: الكتاب والسنة الصحيحة) وتسمى السمعيات.

جوانب العقيدة

في جانب الإلهيات، يجب على المسلم الاعتقاد بأن الله تعالى منزه عن النقائص التي لا تليق بجلاله وألوهيته، فهو سبحانه منزه عن الاعتماد في وجوده على غيره، ومنزه عن أن يكون لوجوده بداية أو نهاية، ومنزه عن أن يكون مماثلًا للمخلوقات، ومنزه عن التعدد في ذاته وصفاته وأفعاله، فلا ذات تماثل ذاته العلية، ولا صفات تشابه صفاته المقدسة، ولا أفعال تماثل أفعاله تعالى. ولقد سمى علماء العقائد هذه الصفات التي تدل على التنزيه بالصفات السلبية.

ومن ناحية أخرى، يجب على المسلم في جانب الإلهيات أيضًا الاعتقاد بأنه سبحانه متصف بالكماليات العليا التي تليق بجلاله وعظمته، مثل القدرة التامة الشاملة، والإرادة الكاملة التي تعني أنه غير مقهور ولا عاجز، والعلم المحيط الذي لا يغيب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض. وهو سبحانه متصف أيضًا بالسمع والبصر والكلام، وغيرها من الصفات التي سماها علماء العقائد الصفات الثبوتية أو الوجودية.

في جانب النبوات، يجب على المسلم الاعتقاد بأن الأنبياء جميعًا -عليهم السلام- متصفون بالصدق والعصمة، وتبليغ ما أرسلوا به دون كتمان، ومتصفون أيضًا بفطانة الرأي وسداد المسلك، لأنهم قادة البشرية وهداتها إلى الحق والخير والصواب.

في جانب السمعيات، يجب على المسلم الاعتقاد بكل ما ورد في القرآن الكريم والسنة الصحيحة من معتقدات: كالملائكة والجن والروح والكرسي والعرش واللوح والقلم، وكذلك الإيمان بالقدر وبعث الموتى من قبورهم وأحوال الآخرة من الحشر والنشر والصراط والميزان والحوض والشفاعة والجنة ودرجاتها والنار ودركاتها. [شرح النسفية ١/ ٢٢ - ٢٣ حاشية الأمير على الجوهر، ص ٥٤-٥٥].

تعريف علم العقيدة

أما علم العقيدة، وهو ما يسمى علم التوحيد، أو علم الكلام، أو علم أصول الدين، فهو العلم الذي يتكفل ببيان الجانبين السابقين - الاعتقاد والمعتقدات - معتمدًا في ذلك على العقل والنقل جميعًا، ولعل هذا الملحظ هو ما حدا بعلماء العقائد إلى الإصرار على أن تكون معرفة أحكام العقل الثلاثة (الوجوب والاستحالة والجواز) من أهم المهمات لمن يتصدى للبحث في هذا العلم، بل لقد سماها البعض "قاعدة الدين". [الإرشاد، الجويني: ص ١٢ - ١٦، والعقيدة النظامية: ص ٥].

وإذ كان هذا العلم كما يرى بعض علماء العقائد هو العلم الذي يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه [شرح المواقف: ١/ ٣٤ - ٣٥.]، فإن هاتين الوظيفتين - إقامة الحجج ودفع الشبه - لا يمكن النهوض بهما إلا لمن أحكم أصول الشرع وأصول العقل جميعًا، ومن أجل هذا المعنى، فقد عرفه بعض علماء العقائد بتعريف مشابه، وهو أنه العلم بالقواعد الشرعية المكتسبة من أدلتها اليقينية. [شرح المقاصد. ١/ ٥].

الخلاصة

العقيدة هي ما يوقن به القلب والضمير، ويجب أن تقوم على الجزم واليقين المدعوم بالدليل. تشمل العقيدة الإسلامية الإيمان بـالإلهيات (تنزيه الله وصفات كماله)، والنبوات (صدق الأنبياء وعصمتهم)، والسمعيات (الحقائق الغيبية الواردة في القرآن والسنة). علم العقيدة يهدف إلى بيان هذه المعتقدات والدفاع عنها بالحجج العقلية والنقلية لتمييز الحق من الباطل.

موضوعات ذات صلة

المعتزلةُ هم أوّلُ مذهبٍ في علمِ الكلامِ الإسلاميّ، بدأ في النصفِ الأوّلِ من القرنِ الثاني الهجريّ

الرسالة خطاب تكليفي من الله تعالى للرسول والنبي لدعوة الناس إلى الدين الحق

تدور قضية الصفات الإلهية حول طبيعة العلاقة بين الصفات والذات

موضوعات مختارة