Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المُحَكِّمَة

الكاتب

هيئة التحرير

المُحَكِّمَة

ظهرت فرقة المحكمة أثناء واقعة صفين بين علي بن أبي طالب ومعاوية، وسُمّيت بذلك لشعارها «لا حكم إلا لله»، ورفضها التحكيم بين الطرفين، ما أدى إلى خروجها عن علي رضي الله عنه، وكان زعماؤها من قبيلة تميم، ومنهم عبد الله بن الكواء، وعتاب بن الأعور، حيث اعتزلوا الإمام علي في حروراء، فُسِّموا بالخوارج، ولقد ناظرهم ابن عباس مناظرة عقلانية دحض خلالها أبرز شبهاتهم وأسباب رفضهم للإمامة والتحكيم، أُطلق عليهم عدة ألقاب أشهرها «الخوارج» و«الحرورية» و«المارقة» و«الشراة» نسبة إلى مواقفهم ومواقعهم التاريخية.

النشأة والتسمية

يتفق الباحثون على أن بداية ظهور هذه الفرقة كان في واقعة صفين التى كانت بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.

وقد أجمع الباحثون على أن سبب تسميهم بالمحكمة يرجع إلى شعارهم الذي رفعوه يومذاك: "لا حكم إلا لله".

وهناك من يقصر هذه التسمية على أول فرقة من فرق الخوارج ويسمونها: «المحكمة الأولى» [الملل والنحل، للشهرستاني (٥١/ ١١٥)، وصبح الأعشى، للقلقشندي (٣/ ٢٢٤)، والفرق بين الفرق للبغدادي، ص: ٦٦].

والسبب فى خروجهم على الإمام علي رضي الله عنه يرحع إلى رفضهم لما حدث، فعندما أحس معاوية بن أبي سفيان بقرب هزيمة جنده، طلب من جنده رفع المصاحف على أسنة الرماح طالبين تحكيم كتاب الله تعالى، واجتمع علي ابن أبي طالب مع أصحابه يشاورهم فى هذا التحكيم وبعد الشورى قبل التحكيم، واختار ممثله أبا موسى الأشعري واختار معاوية عمرو بن العاص، وفور قبول التحكيم تمرد بعض من جنود علي بن أبي طالب وكان أكثرهم من قبيلة تميم [يكاد يتفق رواة الحديث وأخبار على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تنبأ بظهور الخوارج حينما جاءه رجل من تميم يقال له ذو الخويصرة واعترض على قسمته قائلا: لم أرك عدلت، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «ويحك إذ لم يكن العدل عندى فعند من يكون؟، فهم أحد الصحابة بقتله فقال له - صلى الله عليه وسلم -: «دعه، فإنه سيكون له شيعة يتعمقون فى الدين يتبعون أقصاه حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية» انظر ابن هشام، ٢/ ٤٩٦]، ورفضوا التحكيم قائلين: لا ينبغي أن يحكم أحد فى كتاب الله، فالتحكيم خطأ، لأن حكم الله فى لأمر واضح وجلى، والتحكيم يتضمن شك كل فريق من المحاربين أيهما أحق، وليس يصح هذا الشك، وصاحوا: «لاحكم إلا لله»، وحينما سمع علي ابن أبي طالب ذلك قال قوله المشهور: «كلمة حق أريد بها باطل».

وتسميتهم بالمحكمة سبقت تسميات الخوارج الأخرى، حيث أن الشعار الذي أخذ منه كان الأسبق فى الظهور من الخروج على الإمام على رضي الله عنه.

وتطورت الأمور عند المحكمة بسرعة فطالبوا الإمام عليًا رضي الله عنه بأن يحكم على نفسه بالخطأ، ثم تمادوا فى الأمر وطالبوه بأن يحكم على نفسه بالكفر، إن لم يرجع عن عهده مع معاوية رضى الله عنهما.

وذكر أن أحدهم قابل الإمام عليًا فقرأ قوله تعالى: {وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} [الزمر: ٦٥].

زعماء المحكمة

حينما رجع علي بن أبي طالب من صفين فدخل الكوفة، لم تدخل المحكمة معه فأتوا حروراء ونزلوا بها -وهذا سبب تسميتهم بالخوارج- واعتزلت المحكمة الإمام علي ودخلوا دارًا وهم ستة آلافوأجمعوا على أن لا يخرجوا إلا لقتال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان على رأسهم عبد الله بن الكواء، وعتاب بن الأعور، وعبد الله بن وهب الراسبي، وعروة بن جرير، ويزيد بن أبي عاصم المحاربي، وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية.

مناظرة ابن عباس لهم

قال ابن عباس: "أتيت عليًا قبل صلاة الظهر فقلت: أبرد بالصلاة لعلي أدخل على هؤلاء القوم فأكلمهم، فقال: إني أخاف عليك، فقلت: كلا، -وكنت رجلًا حسن الخلق لا أوذى أحدًا- فأذن لي، فلبست حلة من أحسن ما يكون من اليمن، وترجلت فدخلت عليهم نصف النهار، فدخلت على قوم لم أر قط أشد منهم اجتهادًا، جباههم قرحة من السجود، وأياديهم كأنها ثفن [الثفن جمع ثفنة ركبة البعير وغيرها مما يحصل فيه غلظ من أثر البروك] الإبل، وعليهم قمص مرحضة مشمرين، مسهمة وجوههم من السهر، فسلمت عليهم فقالوا: مرحبا بابن عباس، ماجاء بك، فقلت: أتيتكم من عند المهاجرين والأنصار، ومن عند صهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله منكم، فقالت طائفة منهم: لاتخاصموا قريشًا فإن الله عز وجل يقول: {بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: ٥٨]. 

فقال اثنان أو ثلاثة: لنكلمنه، فقلت: هاتوا ما نقمتم على صهر رسول الله والمهاجرين والأنصار وعليهم نزل القرآن وليس فيكم منهم أحد وهم أعلم بتأويله.

قالوا: ثلاثا، قلت: هاتوا، قالوا: أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله، وقد قال الله عز وجل: {إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ} [يوسف: ٤٠]، فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عز وجل؟

فقلت: هذه واحدة وماذا؟، قالوا: وأما الثانية، فإنه قاتل وقتل ولم يسب ولم يغنم، فإن كانوا مؤمنين فلم حل لنا قتالهم ولم يحل لنا سبيهم؟

قلت: وما الثالثة؟ قالوا: فإنه محا عن نفسه أمير المؤمنين، فإنه إن لم يكن أمير المؤمنين فإنه لأمير الكافرين؟

قلت: هل عندكم غير هذا؟ قالو: كفانا هذا.

قلت لهم: أما قولكم حكم الرجال في أمر الله: أنا أقرأ عليكم في كتاب الله ما ينقض هذا، فإذا نقض قولكم أترجعون؟ قالوا: نعم، قلت: فإن الله قد صير من حكمه إلي الرجال في ربع درهم ثمن أرنب، وتلا هذه الآية: {لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ}  [المائدة: ٩٥]، إلى آخر الآية، وفي المرأة وزوجها: {وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ} [النساء: ٣٥] إلى آخر الآية، فنشدتكم بالله، هل تعلمون حكم الرجال في إصلاح ذات بينهم وفي حقن دمائهم أفضل، أم حكمهم في أرنب وبضع امرأة، فأيهم ترون أفضل؟ قالوا: بل هذه، قلت: خرجت من هذه؟ قالو: نعم.

قلت: وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم، فتسبون أمكم عائشة رضي الله تعالى عنها، فوالله لئن قلتم ليست بأمنا لقد خرجتم من الإسلام، ووالله لئن قلتم لنسبينها ونستحل منها ما نستحل من غيرها لقد خرجتم من الإسلام، فأنتم بين ضلالتين، لأن الله عز وجل قال: {وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ} [الأحزاب: ٦]، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.

قلت: وأما قولكم محا عن نفسه أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الحديبية صالح المشركين أبا سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو، فقال لعلي رضي الله عنه: «اكتب لهم كتابًا» فكتب لهم علي: هذا ما اصطلح عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال المشركون: والله ما نعلم أنك رسول الله، لو نعلم أنك رسول لله ما قاتلناك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم إنك تعلم أني رسول الله، امح يا علي، اكتب هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله»، فوالله لرسول الله خير من علي، وقد محا نفسه، قال فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا".

ألقاب المحكمة

عرفت المحكمة بألقاب عديدة قبل أن يعصف بها التفرق والتمزق إلى جماعات تناصب بعضها بعضا العداء والتكفير، ولعل أشهر الألقاب التي عرفوا بها: هم الخوارج، لخروجهم على طاعة الإمام علي بن أبي طالب، كما أن هناك ألقابا أخرى هي:

 ١ - الحرورية: ويعتبر هذا اللقب من أسبق الأسماء التي عرفت بها الخوارج حين أنكروا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه قبوله التحكيم في صفين، وانحازوا عنه إلى قرية تدعي حروراء، فسمو الحرورية بذلك [الفرق بين الفرق للبغدادي ١/ ٦٧، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٩١].

 ٢ - المارقة: ويعتبر هذا اللقب من أشد الألقاب إيلامًا للخوارج، وأبغضه إلى نفوسهم.

 ٣ - الشراة: وعرفت الخوارج عبر تاريخهم الطويل باسم الشراة، لأنهم جعلوا مفهوم الشراية في سبيل الله غاية يسعى إليها كل فرد.

 ٤ - الراسبية: وعرفوا بهذا اللقب نسبة إلى ابن وهب الراسبي.

مراجع الاستزادة:

 ١ - الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم، تحقيق: د/ عبد الرحمن عميرة، د/ محمد إبراهيم نصر، طبعة مكتبات عكاظ، الرياض ١٩٨٢م.

 ٢ - اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، للرازي، مراجعة: علي سامي النشار، طبعة: لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة ١٩٣٨م.

٣ - الخوارج في العصر الأموى، د/ نايف معروف، طبعة: دار الطليعة، بيروت ط ٣، ١٩٨٦م.

الخلاصة

المحكِّمة فرقة ظهرت أثناء واقعة صفين، رفضت التحكيم بين علي ومعاوية ورفعت شعار "لا حكم إلا لله"، ما أدى لخروجها على الإمام علي. كان زعماؤها من تميم، وناظرهم ابن عباس مُبطلًا شبهاتهم. عرفوا بألقاب مثل الخوارج، الحرورية لخروجهم واعتزالهم، والمارقة، والشراة لسعيهم للقتال في سبيل الله.

موضوعات ذات صلة

الإمامة تعني التقدم أو القيادة نحو هدف معين، وتعني الهداية والإرشاد والقدرة على أن يكون الشخص قدوة

مفهوم الرجعة من عقائد الشيعة المعروفة عند الاثنى عشرية الأساسية والرجعة مرتبطة بقضية الإمامة

الخلافة في الإسلام تمثل نظام حكم جامع بين الدين والسياسة، يقوم على الشورى لا الجبر

موضوعات مختارة