Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الغيب

الكاتب

أ. د/ أبواليزيد العجمي

الغيب

الغيب هو ما استأثر الله تعالى بعلمه أو أطلَعَ عليه من شاء من رسله بوحي صادق. وكل من ادعى علمه بغير وحي فهو مفترٍ. ويعد الإيمان بالغيب ركنًا من أركان العقيدة الإسلامية. ويحرم على المسلم أن يدعي أنه يعلم الغيب، أو أن يسعى لمعرفته من خلال طرق غير مشروعة مثل قراءة الكف أو الطيرة أو غيره.

مفهوم الغيب

لغة: الغيب كل ما غاب عنك والغيابة: الأجمة، وهي جماع الشجر يغاب فيها.

ويسمى المطمئن من الأرض: الغيب لأنه غاب عن البصر، والغيب: كل ما غاب عن العيون، وغاب على الأمر غيبا وغيابا: كما في اللسان. [لسان العرب، ابن منظور، مادة [غيب] ٥٤/١ دار صادر بيروت ١٩٥٥م، دائرة معارف القرن العشرين /٠ محمد فريد وجدي، دار المعرفة بيروت]

واصطلاحا: الغيب كل ما أخبر به القرآن الكريم والرسول -صلي الله عليه وسلم- مما لا تهتدى به العقول من أشراط الساعة، وعذاب القبر، والحشر، والنشر. والصراط، والميزان، والجنة، والنار والملائكة، والجن والكتب ا لسماوية، وقيل: القضاء والقدر.

أنواع الغيب ودلالاته القرآنية

والغيب أمر خفي لا يدركه الحس، ولا تقتضيه بديهة العقل، وهو قسمان:

 ١ - قسم لا دليل عليه لا عقليا ولا سمعيا وهذ هو المعنى بقوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ}[الأنعام ٥٩] وفى حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : «في خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى ثم تلا {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}[لقمان ٣].

وقوله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }  [الأعراف ١٨٧].

 ٢ - وقسم نصب عليه دليل عقلي أو سمعي، كالصانع وصفاته، واليوم الآخر وأهواله، وهو المراد بالغيب في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة ٣]. 

قال القرطبي: وهذا هو الإيمان الشرعي المشار إليه في حديث جبريل عليه السلام، حين قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-:  «فأخْبِرْنِي عَنِ الإيمانِ، قالَ: أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ، ومَلائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، والْيَومِ الآخِرِ، وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، قالَ: صَدَقْتَ».

حدود علم الغيب في الإسلام

وقال عبد الله بن مسعود: ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ }. وفي التنزيل: {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ [الأعراف٧] وقوله: {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ } [الأنبياء ٤٩]

فهو سبحانه وتعالى غائب عن الأبصار، غير مرئي في هذه الدار، غير غائب بالنظر والاستدلال، فهم يؤمنون بأن لهم ربا قادرا يجازي على الأعمال، فهم يخشونه في سرائرهم وخلواتهم التي يغيبون فيها عن الناس، لعلمهم باطلاعه عليهم، وعلى هذا تتفق الآراء ولا تتعارض، والحمد لله، وقيل: بالغيب أي: بضمائرهم وقلوبهم بخلاف المنافقين، وهذا قول حسن.

 قال الشاعر:

وبالغيب آمنا، وقد كان قومنا يصلون للأوثان قبل محمد.

 ومن الإيمان بالغيب الإيمان بالملائكة، الذين لا يعلم حقيقتهم إلا الله، فالملائكة ليسوا كالبشر، بل هم عالم آخر قائم بنفسه ومستقل بذاته، ولهم القدرة على أن يتمثلوا بصورة بشرية وغيره. والإيمان بالملائكة من البر ومن دلائل الصدق والتقوى، وهذا العالم الغيبي لا يدرك بالحس ولا بالعقل، وسبيل معرفته هو الوحي؛ لأنه غيب من الغيوب. [العقائد الإسلامية، للشيخ سيد سابق - ص ١٣ ١ - دار الكتب الحديثة].

 والله سبحانه هو الذي يعلم الغيب وحده، قال تعالى: {فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} [يونس .٢]؛ وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها «قالت: من زعم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية» والله تعالى يقول: «قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ» [النمل ٦٥].

 وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام ٥٩]، فالله تعالى عنده علم الغيب، وبيده الطرق الموصلة إليه، لا يملكها إلا هو، فمن شاء اطلعه عليها أطلعه، ومن شاء حجبه، ولا يكون ذلك إلا من إفاضته على رسله بدليل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} [آل عمران ١٧٩]

وقوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن ٢٦، ٢٧].

ذكر القرطبي: أنه لم تمدح سبحانه بعلم الغيب واستأثر به دون خلقه كما فيه دليل على أنه لا يعلم الغيب أحد سواه، ثم استثنى من ارتضاه من الرسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم، وجعله معجزة لهم ودلالة صادقة على نبوتهم.

 فالله سبحانه وتعالى جعل حرسا حول هذا الرسول الذي أطلعه على بعض الغيب المتعلق برسالته، وهذا الحرس من الملائكة والشهب لحفظ هذا الغيب من تلاعب الشياطين. وفي قصة سليمان يبين القرآن أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما استمروا في عملهم سخرة لسليمان عليه السلام؛ قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} [سبأ: ١٤] - السابق. ص ١٢]

خطر ادعاء علم الغيب والكهانة

وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن إتيان العراف والكهان، فقال: -صلى الله عليه وسلم-: «مَن أتى عَرّافًا فَسَأَلَهُ عن شيءٍ، لَمْ تُقْبَلْ له صَلاةٌ أرْبَعِينَ لَيْلَةً». [رواه مسلم] والعراف هو الحازر والمنجم الذي يدعى علم الغيب، وهي من العرافة، وصاحبها عراف، وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعى معرفتها وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن بالزجر والطرق والنجوم، وأسباب معتادة في ذلك، وكلها يطلق عليها اسم الكهانة، والكهانة: ادعاء علم الغيب. قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الكافي من المكاسب المجمع على تحريمها: الربا ومهور البغايا، والسحت، والرشوة، وأخذ الأجرة على النياحة، والغناء، وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء.

وقد روى مسلم في صحيحه عن عائشة - رضي الله عنها – قالت: «سَأَلَ أُناسٌ النبيَّ ﷺ عَنِ الكُهّانِ، فَقالَ: إنَّهُمْ لَيْسُوا بشيءٍ، فَقالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، فإنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بالشَّيْءِ يَكونُ حَقًّا، قالَ: فَقالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- : تِلكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الجِنِّيُّ، فيُقَرْقِرُها في أُذُنِ ولِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فيه أكْثَرَ مِن مِئَةِ كَذْبَةٍ.».

 وروى البخاري عن عائشة أنها سمعت رسول -صلى الله عليه وسلم-: يقول: «إنَّ المَلائِكَةَ تَنْزِلُ في العَنانِ -وهو السَّحابُ- فَتَذْكُرُ الأمْرَ قُضِيَ في السَّماءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّياطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ، فَتُوحِيهِ إلى الكُهّانِ، فَيَكْذِبُونَ معها مِئَةَ كَذْبَةٍ مِن عِندِ أنْفُسِهِمْ.».

مراجع الاستزادة

 ١ - الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي ١ /١٦٣ وما بعدها. ٢/٧-٣ وما بعدها. ٢٨/١٩ وما بعدها - مكتبة السلام العالمية، دار الثقافة - ط ١ سنة ١٩٨١ م

 ٢ - تفسير البيضاوي - لآية ١٥٩ من سورة الأنعام -١٠٥٣- .

الخلاصة

الغيب هو ما استأثر الله تعالى بعلمه أو أطلَعَ عليه رسله بوحي، والإيمان به ركن أساسي في العقيدة الإسلامية. ينقسم إلى غيب لا يعلمه إلا الله كعلم الساعة، وغيب أطلع الله عليه بعض خلقه. يحرم على المسلم ادعاء علم الغيب أو السعي لمعرفته بطرق غير مشروعة كالكهانة والعرافة، لأنها كذب وإفك.

موضوعات ذات صلة

البعث هو إحياء الله الموتى، وإخراجهم من قبورهم

الصراط  هو جسر على متن جهنم يمر عليه الناس كلهم، فالمؤمنون ينجون على حسب حالهم

الجنَّةُ هي الدارُ التي أعدّها اللهُ للمتقين جزاءً لهم على إيمانهم الصادق وعملهم الصالح

موضوعات مختارة