Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإرادة

الكاتب

أ.د/ محمود مزروعة

الإرادة

الإرادة هي صفة إلهية أزلية تخص الله وحده، وتختلف جذريًا عن الإرادة البشرية. فبينما تعني إرادتنا القصد والعزم على فعل شيء، فإن إرادة الله تخصص كل ممكن بصفاته وزمانه ومكانه، فما أراده يكون وما لم يرده لا يكون. لا تقتصر الإرادة الإلهية على الأمر أو الرضا، فقد يأمر الله بشيء ولا يريده (مثل كفر أبي جهل)، أو يريد شيئًا لا يأمر به (مثل معاصي المؤمنين). هذه الصفة، المثبتة عقليًا ونقليًا، تؤكد قدرة الله المطلقة على الخلق والاختيار.

مفهوم الإرادة

الإرادة لغة: مصدر الفعل أراد، وأراد الشيء: شاءه، وأراده: أحبه، أراد الجدار أن ينقض: تهيأ للسقوط، والإرادة: المشيئة، كما في الوسيط [المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية ٣٩٤/١، دار المعارف، ط ٣].

واصطلاحًا: تطلق الإرادة ولها عدة تعريفات: الإرادة فقهياً: القصد إلى الشيء، والاتجاه إليه.

تعريف صفة الإرادة

والإرادة الإلهية: صفة وجودية أزلية يخصص بها الممكن ببعض ما يجوز عليه من الأمور المتقابلة، والإرادة والمشيئة بمعنى واحد. عليه من الأمور المتقابلة، والإرادة والمشيئة بمعنى واحد.

فإذا كان علم الله صفة انكشاف، فإن إرادة الله صفة تخصيص، ومعناها يختلف عن معنى إرادتنا نحن البشر، فإن معنى إرادتنا العزم والتصميم والتوجه إلى عمل شيء من الأشياء، وهذا مستحيل بالنسبة لله؛ لأن المعنى حادث، وإرادة الله قديمة.

هل الإرادة تخصص الممكن

 فالإرادة تخصص الممكن، تخصصه بالوجود أو بالعدم، وبالصفات المعينة الخاصة به، وبالزمن المحدد له، وبالمكان المخصص له، وبالجهة المحددة له، وبالمقدار المعين الذي سيوجد عليه، وهكذا كل ما يوجد في العالم من الممكنات، وما يوجد الآن، وما سيوجد بعد ذلك.

وهكذا فإن الله يتصف بالإرادة كما يتصف بالعلم، ووجود هذا الكون دليل على أن الله أراد وجوده، وما يجري في الكون تخصصه الإرادة؛ لتعلق القدرة به؛ لأنه لا يجري في ملك الله إلا ما يريد [دراسات في العقائد الإسلامية والأخلاق، د/ عبد المعطي بيومي، د/ ضياء الدين عكرمة، د/ عبد العزيز سيف النصر، ص ه٧]. فما أراد الله وجوده يكون، وما لم يرد وجوده لا يكون.

الفرق بين الإرادة والأمر، وبين الإرادة والرضا

ومعنى «الإرادة» يختلف عن معنى «الأمر»، فإذا كان معنى «الإرادة» الصفة التي تختار للممكن أوصافه التي سيوجد عليها، فإن معنى «الأمر» طلب حصول الفعل، فهما متغايران.

فقد يأمر الله بشيء ويريده كإيمان سيدنا أبي بكر الصديق -رضي الله عنه، فإيمانه أمر الله به وأراده بدليل وقوعه، فإنه لا يقع في ملك الله إلا ما أراده.

وقد يأمر الله بشيء ولا يريده كإيمان أبي جهل، فإيمانه أمر لله به، ولم يرده منه بدليل عدم وقوعه.

وقد يريد الله شيئًا ولا يأمر به، مثل كفر أبي لهب، فقد أراده الله بدليل وقوعه، ولكنه لم يأمر أبا لهب بالكفر. 

ويختلف مفهوم «الإرادة» عن مفهوم «الرضا»، لأن معنى الرضا قبول الشيء واستحسانه، وترك الاعتراض عليه، وبناءً على ذلك فإن الله قد يريد أمرًا، ويرضى عنه، كإيمان المؤمن، وقد يريد أمرًا ولا يرضى عنه كمعاصي المؤمنين، وكفر الكافرين، لقوله تعالى: {وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَ}  [الزمر: ٧].

أدلة ثبوت صفة الإرادة

وقد ثبتت هذه الصفة بالأدلة العقلية والنقلية: فمن الأدلة النقلية قوله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ }  [القصص: ٦٨]، وقوله تعالى: {إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ}  [النحل: ٤٠]، وقوله تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ} [هود: ١٠٧]، وقال رسول الله : «‌مَا ‌شَاءَ ‌اللَّهُ، ‌كَانَ ‌وَمَا ‌لَمْ ‌يَشَأْ ‌لَمْ ‌يَكُنْ»

وأما الدليل العقلي: فقد أوجب العقل اتصاف الله تعالى بالإرادة؛ إذ ثبت بالدليل أن الله خالق هذا الكون وموجده بعد عدم محض، فمن الطبيعي أن تثبت لله تعالى الإرادة لأن من شرط من يصدر عنه شيء أن يكون مريدًا له، وإرادة الله لا معقب عليها. [المنهج الإسلامي في العقائد والأخلاق، د/ عبد العزيز سيف النصر، د/ يحيى هاشم فرغلي، د/ علي معبد فرغلي، ص ٧٤ - ط ١ سنة ١٩٧٧م].

وهو سبحانه يخلق ما يشاء ويختار، وليس لأحد من خلقه الخيرة في شيء أراد الله العليم الحكيم [المنهج الإسلامي في العقائد والأخلاق، د/ عبد العزيز سيف النصر، د/ يحيى هاشم فرغلي، د/ علي معبد فرغلي، ص ٧٤ - ط ١ سنة ١٩٧٧م].

الإرادة عند علماء الأخلاق

 والإرادة أخلاقيًا مرتبطة بالأعمال الصادرة عن الإنسان العاقل وهي نوعان:

١- العمل الإرادي، وهو عمل يصدر عن الإنسان بإرادته دون أن يكرهه أحد.

وذلك كالطالب الذي يذاكر لينجح، فهو مسؤول عن نجاحه، وعمله خير، وهو خير، وهو عمل صادر عن كل منهما بإرادته وحريته دون إكراه.

٢- العمل شبه الإرادي: وهو عمل إرادي المقدمات، اضطراري النتائج، أي أن نتائجه لم تكن مرادة، لأن الإنسان كان مختارًا في مقدمات الفعل، وكان عالمًا بما قد ينتج عن هذا الفعل، وإن لم يكن مريدًا للنتيجة فعلًا.

فالأعمال شبه الإرادية، وهي التي لا تتحقق فيها الحرية والإرادة إلا في المقدمات، والنتائج تكون غير مرادة، فإن الإنسان يحاسب فيها على ما احتوته المقدمات من إهمال وتقصير [دراسات في العقيدة الإسلامية والأخلاق].

الإرادة عند علماء التصوف

والإرادة صوفيًا: بدء طريق السالكين، وهي اسم لأول منزلة القاصدين إلى الله تعالى، قال تعالى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: ٥٢].

وقيل الإرادة: ترك ما عليه العادة، وعادة الناس - في الغالب - الإقامة في أوطان الغفلة والركون إلى اتباع الشهوة، والإخلاد إلى ما دعت إليه المنية.

وقال أبو علي الدقاق: "الإرادة لوعة في الفؤاد، لدغة في القلب، غرام في الضمير، انزعاج في الباطن، نيران تتأجج في القلوب".

وسميت بهذه الصفة، لأن الإرادة مقدمة كل أمر، فما لم يرد العبد شيئًا لم يفعله، فلما كان هذا أول الأمر لمن سلك طريق الله عز وجل سمِّي إرادة، تشبيهًا بالقصد في الأمور الذي هو مقدمته.

وحقيقتها: نهوض القلب في طلب الحق سبحانه، ولهذا يقال: إنها لوعة تهون كل روعة.

والمريد على موجب الاشتقاق: من له إرادة، ولكن المريد في عرف هذه الطائفة من لا إرادة له، فمن لم يتجرد عن إرادته لا يكون مريدًا، كما أن من لا إرادة له على موجب الاشتقاق لا يكون مريدًا.

ومن صفات المريدين: التحبب إليه بالنوافل، والخلوص في نصيحة الأمة، والأنس بالخلوة، والصبر على معاناة الأحكام، والإيثار لأمره، والحياء من نظره، وبذل المجهود في محبوبه، والتعرض لكل سبب يوصل إليه، وعدم القرار بالقلب إلى أن يصل إلى الرب.

وهناك فرق بين المريد والمراد عند الصوفية، فالمريد عندهم هو المبتدئ، والمراد هو المنتهى، المريد تتولاه سياسة العلم، والمراد تتولاه رعاية الحق سبحانه [الرسالة القشيرية للإمام القشيري، تحقيق د/ عبد الحليم محمود، محمود بن الشريف ٢/٤٣٣-٤٣٩].

الخلاصة

الإرادة هي القصد والاتجاه نحو شيء. والإرادة الإلهية، صفة قديمة أزلية، تخصص الممكنات بالوجود أو العدم وبالصفات والأزمنة والأماكن المحددة، فما أراده الله يكون وما لم يرده لا يكون. تختلف الإرادة عن الأمر والرضا، فقد يريد الله شيئًا لا يأمر به، أو يأمر بشيء لا يريده، أو يريد شيئًا ولا يرضى عنه.

موضوعات ذات صلة

 الخلق هو إيجاد الله تعالى للأشياء من العدم، وإبرازها إلى الوجود بإرادته وقدرته وعلمه وحكمته

البعث هو إحياء الله الموتى، وإخراجهم من قبورهم

تدور قضية الصفات الإلهية حول طبيعة العلاقة بين الصفات والذات

موضوعات مختارة