والإرادة صوفيًا: بدء طريق السالكين، وهي اسم لأول منزلة
القاصدين إلى الله تعالى، قال تعالى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ
رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: ٥٢].
وقيل الإرادة:
ترك ما عليه العادة، وعادة الناس - في الغالب - الإقامة في أوطان الغفلة والركون
إلى اتباع الشهوة، والإخلاد إلى ما دعت إليه المنية.
وقال أبو علي
الدقاق: "الإرادة لوعة في
الفؤاد، لدغة في القلب،
غرام في الضمير، انزعاج في الباطن، نيران تتأجج في
القلوب".
وسميت بهذه
الصفة، لأن الإرادة مقدمة كل أمر، فما لم يرد العبد شيئًا لم يفعله، فلما كان هذا
أول الأمر لمن سلك طريق الله عز وجل سمِّي إرادة، تشبيهًا بالقصد في الأمور الذي
هو مقدمته.
وحقيقتها: نهوض القلب في طلب الحق سبحانه، ولهذا يقال:
إنها لوعة تهون كل روعة.
والمريد على
موجب الاشتقاق: من له إرادة، ولكن المريد في عرف هذه الطائفة من لا إرادة له، فمن
لم يتجرد عن إرادته لا يكون مريدًا، كما أن من لا إرادة له على موجب الاشتقاق لا
يكون مريدًا.
ومن صفات
المريدين: التحبب إليه بالنوافل، والخلوص في نصيحة الأمة، والأنس بالخلوة، والصبر
على معاناة الأحكام، والإيثار لأمره، والحياء من نظره، وبذل المجهود في محبوبه،
والتعرض لكل سبب يوصل إليه، وعدم القرار بالقلب إلى أن يصل إلى الرب.
وهناك فرق بين
المريد والمراد عند الصوفية، فالمريد عندهم هو المبتدئ، والمراد هو المنتهى،
المريد تتولاه سياسة العلم، والمراد تتولاه رعاية الحق سبحانه [الرسالة القشيرية للإمام القشيري، تحقيق د/ عبد الحليم محمود،
محمود بن الشريف ٢/٤٣٣-٤٣٩].