Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المعتزلة

الكاتب

أ. د. السيد محمد الشاهد

المعتزلة

المعتزلةُ هم أوّلُ مذهبٍ في علمِ الكلامِ الإسلاميّ، بدأ في النصفِ الأوّلِ من القرنِ الثاني الهجريّ، واختلفَ المؤرّخونَ في تحديدِ مؤسّسِ مذهبِ الاعتزال، فذهبَ معظمُهم إلى أنّه واصلُ بنُ عطاء، وأرجعَ البعضُ أصلَ الاعتزالِ إلى عمرو بنِ عبيد، وللمعتزلةِ أسماءٌ أخرى أطلقوها على أنفسهم؛ منها  ولهم أصولٌ خمسةٌ هي: العدلُ، والتوحيدُ، والوعدُ والوعيدُ، والمنزلةُ بينَ المنزلتينِ، والأمرُ بالمعروفِ والنهيُّ عن المنكرِ، وتمادي المعتزلةِ في الاعتمادِ على العقلِ كان سببًا في خلافهمِ مع متكلّمي أهلِ السنةِ.

أصل كلمة المعتزلة

أصلها عَزْلٌ واِعتَزَلَ، وقد وردت هذه الكلمة عشر مرات في القرآن الكريم، كلها تعني الاِبتِعادَ عن شيء؛ كما في قوله تعالى: {فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ} [النساء: ٩٠].

نشأة مذهب الاعتزال، وسبب التسمية

المعتزلة هم أوّل مذهبٍ في علمِ الكلامِ الإسلامي، بدأ في النصفِ الأوّلِ من القرنِ الثاني الهجري، واختلفَ المؤرّخونَ لهذا المذهبِ الكلاميّ في تحديدِ اسمِ مؤسّسه؛ فذهبَ معظمُهم إلى أنّه واصلُ بنُ عطاء (ت: ١٣١هـ - ٧٤٨م) الذي اعتزلَ مجلسَ الحسنِ البصريّ (١١٠هـ - ٧٢٧م) عندما سُئِلَ الحسنُ البصريّ عن مرتكبِ الكبيرةِ هل هو مؤمنٌ أم كافرٌ؟ وقبلَ أن يُجيبَ الحسنُ البصريّ على السؤالِ وقفَ واصلُ بنُ عطاءٍ وقال: إنّه في منزلةٍ بينَ المنزلتين؛ أي بينَ الإيمانِ والكفرِ.
بينما كانتِ الخوارجُ تذهبُ إلى تكفيرهِ، وذهبَ أهلُ السنةِ إلى أنّه مؤمنٌ، وكانَ الحسنُ البصريّ يذهبُ إلى أنّ مرتكبَ الكبيرةِ لا يكونُ مؤمنًا ولا كافرًا، وإنّما يكونُ منافقًا، ووافَقَهُ بدايةً عمرو بنُ عبيد (١٤٥هـ -٧٦٢م)، أما واصلُ بنُ عطاءٍ فكانَ يرفضُ هذه الصفاتِ الثلاث، فمرتكبُ الكبيرةِ عندهُ لا يكونُ مؤمنًا ولا كافرًا ولا منافقًا، بل يكونُ فاسقًا، وقد أخذَ واصلُ هذا المذهبَ عن أبي هاشمِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ الحنفيةِ.
وترجعُ تسميةُ واصلِ بنِ عطاءٍ وأصحابهِ بالمعتزلةِ إلى قولِ الحسنِ البصريّ بعدَ أن قامَ واصلُ من مجلسهِ وانتحى لنفسهِ مكانًا آخرَ: «اعتزلنا واصل».
أما القاضيُّ عبدُ الجبارِ فيرجعُ أصلَ الاعتزالِ إلى عمرو بنِ عبيد، حيثُ يذكرُ أنّه جَرَتْ بينَ واصلِ بنِ عطاءَ وعمرو بنِ عبيدَ مناظرةٌ في مسألةِ مرتكبِ الكبيرةِ، فرجعَ عمرو بنُ عبيدٌ إلى مذهبِ واصلَ وتركَ مجلسَ الحسنِ البصريّ، واعتزلَ جانبًا فسمّوهُ معتزليًّا.
وهذا أصلُ تلقيبِ أهلِ العدلِ بالمعتزلةِ كما يقولُ القاضيُّ عبدُ الجبار.

أسماء أخرى للمعتزلة

ويذكرُ ابنُ المرتضى في كتابهِ "المنيةُ والأمل" أنّ المعتزلةَ كانوا يُسمّونَ أيضًا بـ "العدليةِ" لقولهمِ بالعدلِ الإلهيّ، و"الموحدةِ" لقولهمِ: "لا قديمَ معَ اللهِ"، ويُؤكّدُ ذلك جعلهمُ العدلَ والتوحيدَ أوَّلَ أصلَيْنِ في أصولهمِ الخمسةِ، حيثُ يأتي أصلُ "المنزلةِ بينَ المنزلتينِ" الذي كانَ سببًا في نشأتهمِ في المحلّ الرابعِ بعدَ "الوعدِ والوعيد"، أما الأصلُ الخامسُ والأخيرُ فهو "الأمرُ بالمعروفِ والنهيُّ عن المنكر".

المدرستان الاعتزاليتان وأهم علمائهما

انقسم الاعتزال إلى مدرستين متوازيتين: الأولى في البصرة (البصريون) والثانية في بغداد (البغداديون).

وأهم رجالات مدرسة البصرة هم: واصل ابن عطاء، وعمرو بن عبيد، وأبو الهذيل العلاف (٢٢٧هـ -٨٤٢م) وإبراهيم بن سيار النظام (٢٣٥هـ - ٨٥٣م) وعمرو بن بحر الجاحظ(٢٥٥هـ - ٨٦٩م)، وأبو علي الجبائي (٣٠٣هـ - ٩٢٤م) وابنه عبد السلام الجبائي أبو هاشم (٣٢١هـ - ٩٤١م) أخذ عنهما أبو الحسن الأشعري (٣٢٤هـ -٩٤٤م) الاعتزال في أول الأمر قبل أن ينقلب على الاعتزال فيما بعد، ثم القاضي عبد الجبار الهمذاني (٤١٥هـ - ١٠٢٥م) صاحب كتب: "المغني في أبواب التوحيد والعدل" و"المحيط بالتكليف" و"شرح الأصول الخمسة" وغيرها من المؤلفات الكبيرة في شتى العلوم الشرعية.

ومن تلامذة القاضي عبد الجبار: الحسن بن متويه، وأبو الحسين البصري (٤٣٦ هـ - ١٠٤٥م) وأبو رشيد سعيد النيسابوري (٤٦٠هـ - ١٠٦٧م) صاحب كتاب "المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين" ثم ركن الدين محمود ابن الملاحمي (٥٣٦ هـ) ومحمود بن عمر الزمخشري (٥٣٨ هـ) ثم تقي الدين النجراني (٦٥٦هـ) صاحب "الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء".

أما أهم أعلام مدرسة بغداد فهم: بشر بن المعتمر (٢١٠هـ - ٨٢٥م) وأبو موسى المردار (٢٢٦هـ - ٨٤٤م) وثمامة بن الأشرس (٢١٣ هـ - ٨٣١م) وأبو الحسين الخياط (١٩٠هـ - ٨١٨م) وأبو جعفر محمد الإسكافي (٢٤٠هـ - ٨٥٨م) وأبو القاسم الكعبي (٣١٩هـ - ٩٣٨م) وأبو بكر الأخشيدي (٣٢٦ هـ - ٩٤٦م).

وقد شهد تاريخ الاعتزال خلافات كثيرة بين مدرستي البصرة وبغداد، لخَّصه أبو رشيد سعيد النيسابوري في كتابه المعروف: "المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين".

إلا أن الاعتماد على العقل في تفسير النصوص الشرعية كان قاسمًا مشتركًا بين المدرستين، وكان تمادي المعتزلة في الاعتماد على العقل والمبالغة في التعويل عليه في تفسير بعض المسائل الكبيرة مثل مسألة الصفات، مما أوقعهم في مخالفات - بل وعداوات - مع متكلمي أهل السنة وغيرهم، وكان السبب في هذا الخلاف حرص المعتزلة على إفراد الله عز وجل بصفة القدم، حتى إنهم رفضوا كل ما من شأنه أن يؤدي إلى القول بقدم أي شيء سوى ذاته تعالى.

تقسيمهم للصفات وخلافهم مع أهل السنة

وقد قسمَ المعتزلةُ الصفاتِ إلى قسمينِ: صفاتِ ذاتٍ وهي التي لا تنفكّ عنها الذاتُ، مثلُ: الوجودِ والحياةِ والعلمِ والقدرةِ والإرادةِ، ثمّ صفاتِ أفعالٍ التي ترتبطُ بالزمانِ من حيثُ الوجودِ والعدمِ، وقد تَرَتّبَ على مذهبهم هذا القولُ بخلقِ القرآنِ، وأنّ كلامَ اللهِ مخلوقٌ، ممّا أثارَ عليهم غضبَ أهلِ السنةِ خاصّةً بعدَ ما حدثتْ محنّةُ الإمامِ أحمدَ بنِ حنبلَ في عهدِ المعتصمِ.
كما اشتهروا بقولهم: إنّ الإنسانَ خالقٌ لأفعالهِ على الحقيقةِ بقدرةٍ خلقها اللهُ فيه، وجعلوا ذلكَ أساسًا للاستحقاقِ، والذي يُعرَفُ حاليًا بمشكلةِ حريةِ الإرادةِ الإنسانيةِ، كما عُرِفَ عنهم خلافُهم مع أهلِ السنةِ في تفسيرِ رؤيةِ الباري عزّ وجلّ في الدارِ الآخرةِ، وقد أفردَ القاضيُّ عبدُ الجبارُ مجلّدًا لهذهِ المسألةِ في كتابهِ "المغني في أبوابِ التوحيدِ والعدل" [المجلدُ الرابع].

الخلاصة

المعتزلة هم أول مذهب كلامي في الإسلام، نشأ في القرن الثاني الهجري، ويُنسب تأسيسه غالبًا إلى واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري في مسألة مرتكب الكبيرة. تُعرف المعتزلة بأصولها الخمسة: العدل، التوحيد، الوعد والوعيد، المنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كان اعتمادهم المبالغ فيه على العقل سببًا رئيسيًا لخلافاتهم مع أهل السنة، خاصة في مسائل مثل خلق القرآن وحرية الإرادة البشرية.

موضوعات ذات صلة

الدهرية هي أصل كل مذاهب الإلحاد والمادية التي عرفتها البشرية

 هم فرقة من الباطنية لهم عقائد سرية وهم متفرقون بين جبال لبنان وحوران والجبل الأعلى من أعمال حلب

إن أغلب تيارات الفكر ومذاهبه ومدارسه، يدخل تحت مصطلح السلفيين

موضوعات مختارة