انقسم الاعتزال
إلى مدرستين متوازيتين: الأولى في البصرة (البصريون) والثانية في بغداد
(البغداديون).
وأهم رجالات
مدرسة البصرة هم: واصل ابن عطاء، وعمرو بن
عبيد، وأبو الهذيل العلاف (٢٢٧هـ -٨٤٢م) وإبراهيم بن سيار
النظام (٢٣٥هـ - ٨٥٣م) وعمرو بن بحر الجاحظ(٢٥٥هـ - ٨٦٩م)، وأبو
علي الجبائي (٣٠٣هـ - ٩٢٤م) وابنه عبد السلام الجبائي أبو هاشم (٣٢١هـ
- ٩٤١م) أخذ عنهما أبو الحسن الأشعري (٣٢٤هـ -٩٤٤م) الاعتزال في أول الأمر
قبل أن ينقلب على الاعتزال فيما بعد، ثم القاضي عبد الجبار الهمذاني (٤١٥هـ
- ١٠٢٥م) صاحب كتب: "المغني في أبواب التوحيد والعدل" و"المحيط
بالتكليف" و"شرح الأصول الخمسة" وغيرها من المؤلفات الكبيرة في شتى
العلوم الشرعية.
ومن تلامذة
القاضي عبد الجبار: الحسن بن متويه، وأبو الحسين البصري (٤٣٦
هـ - ١٠٤٥م) وأبو رشيد سعيد النيسابوري (٤٦٠هـ - ١٠٦٧م) صاحب
كتاب "المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين" ثم ركن الدين
محمود ابن الملاحمي (٥٣٦ هـ) ومحمود بن عمر الزمخشري (٥٣٨ هـ)
ثم تقي الدين النجراني (٦٥٦هـ) صاحب "الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا
من كلام القدماء".
أما أهم أعلام
مدرسة بغداد فهم: بشر بن المعتمر (٢١٠هـ - ٨٢٥م) وأبو موسى المردار
(٢٢٦هـ - ٨٤٤م) وثمامة بن الأشرس (٢١٣ هـ - ٨٣١م) وأبو الحسين
الخياط (١٩٠هـ - ٨١٨م) وأبو جعفر محمد الإسكافي (٢٤٠هـ - ٨٥٨م)
وأبو القاسم الكعبي (٣١٩هـ - ٩٣٨م) وأبو بكر الأخشيدي
(٣٢٦ هـ - ٩٤٦م).
وقد شهد تاريخ
الاعتزال خلافات كثيرة بين مدرستي البصرة وبغداد، لخَّصه أبو رشيد سعيد
النيسابوري في كتابه المعروف: "المسائل في الخلاف بين البصريين
والبغداديين".
إلا أن الاعتماد
على العقل في تفسير النصوص الشرعية كان قاسمًا مشتركًا بين المدرستين، وكان تمادي
المعتزلة في الاعتماد على العقل والمبالغة في التعويل عليه في تفسير بعض المسائل
الكبيرة مثل مسألة الصفات، مما أوقعهم في مخالفات - بل وعداوات - مع متكلمي أهل
السنة وغيرهم، وكان السبب في هذا الخلاف حرص المعتزلة على إفراد الله عز وجل بصفة
القدم، حتى إنهم رفضوا كل ما من شأنه أن يؤدي إلى القول بقدم أي شيء سوى ذاته
تعالى.